قالت السفيرة الدكتورة نميرة نجم، خبيرة القانون الدولي والهجرة، إن الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية بشأن عدم شرعية الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية يطرح مجددًا السؤال المركزي: أين العالمية؟ 

سكرتير "الغرف التجارية": خفض الفائدة 1% خطوة أولى لدعم الإنتاج والنمو

وأضافت أن الحديث عن العالمية في القانون الدولي لا يمكن فصله عن مسألة المعايير المزدوجة، مشيرة إلى أن المؤسسات الاقتصادية الدولية، مثل مؤسسات بريتون وودز، تعكس هذه المعايير بشكل واضح، حيث لا تزال الدول النامية تواجه قيودًا اقتصادية ومالية، بينما تتصرف القوى الكبرى وفق مصالحها، وهو ما يوضح «الواقعية المُرّة للمعايير الدولية على الأرض».


وأوضحت أن مسألة المعايير المزدوجة تبدأ من قوانين الحرب والقانون الإنساني الدولي، حيث يتم انتقاء التفاح والبرتقال عند التعامل مع الإبادة الجماعية أو العدوان ، وبالرغم ان  لدينا التزامًا "إرغا أومنِس ".  Erga Omnes على جميع أعضاء الأمم المتحدة لوقف الإبادة الجماعية وفقًا للقانون الدولي ومحكمة العدل الدولية، إلا أن معظم الدول اكتفت بالمشاهدة في غزة ، بل ساعدت أحيانًا في ارتكاب الإبادة الجماعية ، موضحة أن ما يكشف التناقض  هو مجلس السلام في غزة الذي يعكس قواعد عملية هي النقيض للقانون الدولي، مشيرة إلى أنها قادمة من عالم ما بعد الاستعمار، وترى أن ما يُسمّى بالاستعمار الجديد مستمر وأكثر تطورًا عبر التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، وهو «يغتال القانون الدولي فعليًا». جاء ذلك خلال مشاركتها في جلسة النقاش الرفيعة المستوى بعنوان «مستقبل العالمية: التوترات والمرونة»، ضمن فعاليات مؤتمر «مستقبل القانون الدولي: تأملات حول تحديات جديدة وقديمة»، الذي نُظِّم بالتعاون بين مركز القانون الدولي بكلية القانون في جامعة كلية لندن والجامعة الوطنية في سنغافورة، وذلك في مقر كلية القانون بلندن.

وركزت السفيرة في كلمتها على أن هذا التناقض يمتد إلى معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، موضحة أن الدول النامية مُنعت من تطوير صناعة وبنية تحتية نووية سلمية، بينما توسّع الدول الكبرى من قدراتها النووية، كما أعلنت روسيا مؤخرًا أنها لا تمانع من امتلاك دول جديدة لقدرات نووية. وقالت: «إذا كان الهدف من المعاهدة إنشاء نظام عالمي للحد من الانتشار، فإن الواقع يبيّن أن العالمية الحقيقية لم تتحقق».

ونبّهت السفيرة إلى أنها تتحدث من زاوية الممارسة العملية وليس الأكاديمية، وباعتبارها أفريقية، فإنها لا ترى العالمية طوباوية مقارنة بالواقع. وقالت: «كثير من الناس يتحدثون عن المعايير الإنسانية المتفق عليها عالميًا، خاصة هنا في الغرب، لكن الحقيقة أننا لم نمتلك أبدًا معايير إنسانية متفقًا عليها عالميًا، واليوم، أكثر من أي وقت مضى، علينا أن ندرك :عن أي معايير نتحدث؟».

وشددت السفيرة على أن الأمم المتحدة والمؤسسات العالمية غالبًا ما تُنشأ لأسباب سياسية خلال أوقات حرجة، وعندما يبدأ الجنوب العالمي في الحصول على دور أكبر، تقوم القوى الكبرى بإنشاء مؤسسات موازية ومستقلة، ثم تجذب بعض الدول الأعضاء إليها، فتتحول إلى مؤسسات دولية ويصبح الجميع جزءًا منها. وأضافت: «هذا يعكس كيف تُدار العملية الدولية عمليًا، بعيدًا عن المعايير العالمية النظرية».
وأردفت نجم أن هذه الحقائق يجب أن تجعل العالم يدرك الحدود الواقعية للعدالة الدولية والتعاون متعدد الأطراف، مؤكدة أن تعزيز الدور الإقليمي والابتكار الأفريقي هما الطريق لمواجهة الفوضى الدولية والمعايير المزدوجة بالنسبة لنا في أفريقيا.
وقالت نجم إن أفريقيا تتقدم إقليميًا بشكل أسرع من المؤسسات العالمية التقليدية، مشيرة إلى شعار الاتحاد الأفريقي: «حلول أفريقية لمشاكل أفريقية»، مؤكدة أن هذا الشعار يعكس اليقظة السياسية للقارة في مواجهة الفوضى الدولية في تطبيق القانون الدولي. وأضافت أن القارة هي الوحيدة التي تمتلك اتفاقية بشأن النازحين داخليًا، مع التزام الدول بحق البيئة الصحية كالتزام تعاقدي مُلزِم، وليس مجرد توصيات غير ملزمة كما هو الحال في مؤتمرات المناخ أو الوثائق الدولية الأخرى.

وأوضحت السفيرة نجم أن هناك تصاعدًا للإقليمية مقابل العالمية، مشيرة إلى أن الاتحاد الأفريقي يمتلك وثائق تأسيسية تمنح الحق في التدخل في الدول دون الحصول على تفويض مسبق من مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في حال حدوث تغييرات غير دستورية للحكومة أو فشل الدولة في حماية شعوبها من جرائم ضد الإنسانية. وقالت: «نحن نتحرك إقليميًا بسرعة أكبر من مجلس الأمن في موضوعات تمثل تهديدًا للسلم والأمن الدوليين، وبدون إذن مسبق من مجلس الأمن وفقًا للفصلين السابع والثامن من ميثاق الأمم المتحدة، إلا أن مجلس الأمن يتقبّل ذلك. لماذا؟ لأننا نعمل على الأرض بشكل سريع في حالات لا يريد الغرب تمويلها. هذه ديناميكية سياسية واضحة».

وأضافت السفيرة نجم مثالًا حديثًا على فعالية الإقليمية، مشيرة إلى تدخل المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا في غامبيا دون تفويض مسبق من مجلس الأمن مثالًا عمليًا يوضح كيف تتحرك أفريقيا بشكل مستقل لتطبيق القانون الدولي وحماية شعوبها.

وأشارت السفيرة إلى التكامل الاقتصادي، قائلة: «مع كل الفوضى الحالية، أنشأنا منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية لتعزيز التكامل الاقتصادي بين الدول الأفريقية، وكنت المستشارة القانونية للاتحاد الأفريقي وأقوم بدور المودِع لديه لوثائق تصديق الدول على الاتفاقية، وأؤكد أنها أسرع اتفاقية تدخل حيز التنفيذ في تاريخ الاتحاد الأفريقي، مما يعكس الإرادة السياسية للنهوض بالقارة لصالح شعوبها».

كما تطرقت نجم إلى دور مجموعة السبع والسبعين والصين، وقالت إنها مثلت المجموعة في الصين للتفاوض نيابة عن مئة وثلاثين دولة حول نظام العدالة الجديد لموظفي الأمم المتحدة، وإزالة نظام جائر وإنشاء نظام جديد يتضمن آليتين، مؤكدة أن هذا الإنجاز من أبرز ما تفخر به في مسيرتها المهنية. وأضافت أنه بالرغم من ذلك، عادت بعض الممارسات القديمة، حيث يتعرض الموظفون للترهيب عند اللجوء إلى النظام الجديد ومقاضاة المنظمة.

وشددت السفيرة على ضرورة إصلاح حقيقي للأمم المتحدة، مشيرة إلى أنها عملت على إصلاح مجلس الأمن وتنشيط الجمعية العامة، لكنها قالت: «لسوء الحظ، نحن غير جادين بشأن الإصلاح. النظام الحالي ورثناه من الحرب العالمية الثانية، ونحن، وخاصة أفريقيا، لم نكن متساوين فيه». وأضافت أن الأمم المتحدة، رغم شيخوختها وبيروقراطيتها، لا تزال تعمل، لكن بقدرات محدودة نتيجة القيود المالية التي تفرضها الولايات المتحدة.

وتطرقت السفيرة نجم إلى قضايا البيئة وتغير المناخ، مشيرة إلى أن الولايات المتحدة تتصرف أحيانًا بحرية في قضايا الفحم والتعدين وتخفيف القيود البيئية، بينما يلتزم باقي العالم بالقواعد، مما يؤدي إلى استمرار تأثير الانبعاثات الضارة عالميًا.

كما قالت السفيرة إن بعض المنظمات الدولية المهمة، مثل منظمة الصحة العالمية ومنظمة التجارة العالمية، ستظل قائمة بسبب الحاجة العملية لها من قبل الجنوب العالمي في مواجهة الجوائح والأزمات الصحية، مؤكدة أن التعاون الدولي ضروري لمواجهة تحديات مثل الفيروس الجديد الذي بدأ في الهند، وأن هذه المنظمات لا تزال ضرورية للبقاء ضمن النظام الدولي وتنظيم الأزمات بشكل فعال.

وأكدت السفيرة أن أفريقيا تواصل تعزيز دورها الإقليمي والابتكار القانوني والسياسي لمواجهة التحديات الدولية، معربة عن أملها في أن تصبح القارة أكثر تأثيرًا في صياغة القانون الدولي وممارسة العدالة على أرض الواقع.

وقدمت الجلسة الدكتورة ميغان دونالدسون، أستاذة مساعدة في القانون الدولي العام في كلية القانون بجامعة كلية لندن، وأدارت الجلسة البروفيسورة نيلوفر أورال، أستاذة القانون الدولي في مركز القانون الدولي بالجامعة الوطنية في سنغافورة وعضو لجنة القانون الدولي التابعة للأمم المتحدة، والبروفيسور مارتينز بابارينسكس، أستاذ القانون الدولي في كلية القانون بجامعة كلية لندن وعضو لجنة القانون الدولي التابعة للأمم المتحدة.

وضمّت الجلسة الرفيعة المستوى، التي عُقدت في ختام برنامج المؤتمر، مشاركين بالحديث بارزين هم: البروفيسورة مالغوشيا فيتزماوريس من جامعة كوين ماري في لندن، خبيرة القانون الدولي والقانون الإنساني الدولي، والبروفيسور تشين لينغ ليم من الجامعة الصينية في هونغ كونغ، أستاذ القانون الدولي العام والدبلوماسية القانونية، والسفير ماريو أويارزابال ممثل وزارة الخارجية الأرجنتينية وعضو اللجنة القانونية الدولية للأمم المتحدة.

وهدف المؤتمر إلى توفير منصة دولية لمناقشة تحديات القانون الدولي مستقبلًا، من خلال جلسات حول تسوية المنازعات الدولية، والتفاعل بين القانون الراسخ والإبداع، والتحديات الناشئة في الفضاء السيبراني والذكاء الاصطناعي، وإتاحة مساحة للحوار العملي بين الأكاديميين والممارسين والدبلوماسيين لتعزيز العدالة الدولية وتطوير المعايير العالمية

المصدر

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: الرأي الاستشاري محكمة العدل الدولية شرعية الاحتلال القانون الدولی للأمم المتحدة الأمم المتحدة من مجلس الأمن کلیة القانون مشیرة إلى أن وأضافت أن الدولی ا مؤکدة أن

إقرأ أيضاً:

الأردن والخليج يدينان اعتداءات إيران ويؤكدان حق الدفاع

صراحة نيوز – أعرب الأردن ودول مجلس التعاون لدول الخليج العربية عن وحدة موقفها المشترك في إدانة العدوان الآثم الذي تشنه إيران ووكلاؤها على أراضيها، استنادا إلى المواقف المتعاقبة التي اعتمدها المجلس الوزاري لمجلس التعاون، ومجلس وزراء خارجية جامعة الدول العربية، والقانون الدولي، وقرار مجلس الأمن رقم (2817) لعام 2026.

وأكدت الدول أن اعتداءات إيران على أراضيها ومواطنيها وبنيتها التحتية المدنية استمرت دون توقف منذ 28 شباط 2026، وعقب توقيع مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران في 17 حزيران 2026، وقد تصاعدت هذه الاعتداءات بشكل خاص على مملكة البحرين ودولة الكويت والأردن، وشملت منشآت الطاقة، ومحطات تحلية المياه، والموانئ، والمطارات، وغيرها من الأعيان المدنية.

وشددت الدول السبع على أن هذه الاعتداءات المتواصلة تشكل أعمال عدوان صريحة تنتهك ميثاق الأمم المتحدة، والقانون الدولي، والقانون الدولي الإنساني، وقرار مجلس الأمن رقم (2817) لعام 2026، والتعهدات الصريحة التي قطعتها إيران بموجب مذكرة التفاهم، كما تشكل تهديدًا للسلم والأمن الدوليين.

كما أكدت الدول السبع حقها الأصيل في الدفاع عن النفس، بشكل فردي أو جماعي، وفقًا للمادة (51) من ميثاق الأمم المتحدة، واتخاذ جميع التدابير القانونية اللازمة لحماية سيادتها وأراضيها ومواطنيها وسفنها التجارية وبنيتها التحتية الحيوية في مواجهة هذه الاعتداءات المستمرة.

ورحبت الدول السبع بقرار رئيس وزراء جمهورية العراق حصر السلاح بيد الدولة، بموعد أقصاه 30 أيلول 2026، معربة في الوقت ذاته عن دعمها للإجراءات الحاسمة والفعالة التي تتخذها الحكومة العراقية، بموجب مسؤولياتها، للحيلولة دون استمرار الفصائل والمليشيات والجماعات المسلحة الموالية لإيران في شن عملياتها العدائية على دول المنطقة.

ودعت الدول السبع مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة إلى إصدار قرار عاجل يطالب بوقف الاعتداءات الإيرانية فورًا، والاعتراف بحق الدول المتضررة في الدفاع عن النفس، وممارسة سلطته القانونية للنظر في اتخاذ تدابير إضافية إذا لم تتوقف هذه الاعتداءات الممنهجة.

وأشادت الدول السبع ببسالة قواتها المسلحة ومهنيتها وجاهزيتها العالية في الدفاع عن سيادتها وأمنها واستقرارها وسلامة المدنيين، وثمنت صمود مواطنيها ووحدتهم في مواجهة هذه التحديات، بما يعكس منعة أوطانها وقوة الروابط بين قياداتها وشعوبها.

وأعادت الدول السبع التأكيد على التزامها بحرية وسلامة الملاحة في مضيق هرمز وباب المندب، والحفاظ على الأمن والاستقرار الإقليمي، معربة عن استعدادها للعمل مع جميع دول المنطقة والمنظمة البحرية الدولية للتوصل إلى ترتيبات دائمة تنسجم مع القانون الدولي، واتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، وسيادة الدول، ومبادئ حسن الجوار.

كما أكدت الدول تضامنها الكامل مع السعودية، ودعمها التام لما تتخذه من إجراءات مشروعة للحفاظ على سيادتها وأمنها واستقرارها وسلامة أراضيها، معربة عن تقديرها للجهود الدبلوماسية التي تبذلها المملكة وسلطنة عُمان للتوصل إلى حل سياسي شامل ودائم للأزمة اليمنية، وما تقدمه المملكة من دعم تنموي وإنساني للجمهورية اليمنية.

مقالات مشابهة

  • أكثر من 400 براءة اختراع تعزز مكانة جامعة الإمارات على الساحة البحثية العالمية
  • المندوب الفلسطيني للأمم المتحدة: مؤتمر القدس بالقاهرة جاء لإعادة القضية الفلسطينية إلى صدارة الاهتمام الدولي
  • الأمين العام للأمم المتحدة: الشرق الأوسط ينجرف بعمق نحو صراع أكثر اتساعًا
  • بيان خليجي – أردني يُدين استمرار الاعتداءات الإيرانية
  • تطور إيجابي.. الجامعة العربية تشيد بموقفي هولندا وبلجيكا وتدين خطوة ناورو
  • دول الخليج والأردن تطالب بقرار أممي لوقف الاعتداءات الإيرانية
  • دول مجلس التعاون والأردن تدين استمرار الاعتداءات الإيرانية على أراضيها
  • المنتدى الدولي للأمن السيبراني ومكتب الأمم المتحدة لشؤون نزع السلاح يطلقان برنامج تعزيز القدرات في الدبلوماسية السيبرانية
  • وزير الدولة للتعاون الدولي تجتمع مع وكيل الأمين العام للأمم المتحدة والأمين التنفيذي لـ "الإسكوا"
  • الأردن والخليج يدينان اعتداءات إيران ويؤكدان حق الدفاع