نشرت صحيفة "واشنطن بوست" اليوم مقالا تحليليا سلط الضوء على "المرحلة الجديدة" من العلاقات بين القوى الكبرى في الخليج العربي وإدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

 

وأشار التحليل الذي كتبه ديفيد إغناطيوس وهو كاتب عمود في الصحيفة عن الشؤون الخارجية إلى أن المنطقة تشهد تحولاً جذرياً في كيفية إدارة النفوذ والأمن، وسط محاولات سعودية وإماراتية لترسيخ نموذج استقرار إقليمي يتجاوز "المظلة الأمنية التقليدية" لواشنطن.

 

أوضح التحليل – ترجم الموقع بوست أبرز مضامينه - أن كلاً من الرياض وأبوظبي تتبعان استراتيجية تقوم على "الواقعية السياسية" في التعامل مع عودة ترامب إلى البيت الأبيض. فبدلاً من الاعتماد الكلي على الوعود الأمنية.

 

وقالت إن الدولتين تسعيان تنويع الشراكات الدولية، عبر تعزيز العلاقات مع القوى الشرقية (الصين وروسيا) كأداة ضغط وتوازن في السياسة الخارجية.

 

وكذلك تصفير المشاكل الإقليمية، والاستمرار في نهج التهدئة مع إيران والقوى الإقليمية الأخرى لضمان بيئة آمنة للاستثمارات الضخمة ومشاريع التحول الاقتصادي (رؤية 2030 ونماذج التنمية الإماراتية).

 

وتطرق التحليل الذي يميل لنقد الرياض والدفاع عن الإمارات إلى العلاقة المعقدة بين القوتين الخليجيتين، مشيراً إلى أن إدارة ترامب تنظر إلى المنطقة من منظور "الصفقات الكبرى".

 

وتحدث عن بروز التنافس الاقتصادي بين الدولتين على جذب الاستثمارات العالمية ومقرات الشركات الكبرى، وهو ما تعتبره الصحيفة "تنافساً صحياً" يعزز ديناميكية المنطقة، لكنه يتطلب إدارة حذرة لتجنب الصدام السياسي.

 

وأشار إلى تكامل الأدوار في العلاقة بين الدولتين الخليجيتين، قائلا إنه على رغم التباينات في ملفات مثل اليمن أو السودان، يظل الطرفين متفقين على ضرورة منع الفوضى وحماية ممرات الطاقة العالمية.

 

ويرى المحلل في "واشنطن بوست" أن إدارة ترامب الحالية تركز على مبدأ "الأمان مقابل الصفقات التجارية والاستثمارية"، وأن هذا النهج يفرض على الدول الخليجية تحديات جديدة، مثل الضغط لزيادة الإنتاج النفطي، وموازنة المطالب الأمريكية مع استقرار أسعار الطاقة عبر منظمة "أوبك بلس"، والسعي الأمريكي لتوسيع رقعة التطبيع، وهو ملف تضعه السعودية ضمن شروط "تاريخية" تشمل مساراً واضحاً للدولة الفلسطينية وضمانات أمنية أمريكية ملزمة.

 

وحذر المقال من أن استدامة الاستقرار في الخليج تعتمد بشكل مباشر على إغلاق بؤر النزاع المحيطة، وأشار إلى أن إدارة ترامب قد تمنح حلفاءها "يداً طليقة" في إدارة هذه الملفات، لكن مع توقع نتائج ملموسة تمنع عودة التدخلات الإيرانية أو تفشي الجماعات المتطرفة التي قد تهدد المصالح الأمريكية.

 

ويخلص تحليل "واشنطن بوست" إلى أن القوى الخليجية لم تعد مجرد "مستهلك للأمن" الأمريكي، بل أصبحت "صانعة للسياسات" الدولية، وقال إن قدرة الإمارات والسعودية على المناورة بين القوى العظمى والحفاظ على استقرارهما الداخلي في ظل تقلبات السياسة الأمريكية ستحدد شكل النظام الإقليمي للسنوات العشر القادمة.


المصدر

المصدر: الموقع بوست

كلمات دلالية: السعودية الإمارات اليمن إسرائيل إيران واشنطن بوست إلى أن

إقرأ أيضاً:

خلفًا لتولسي غابارد..ترامب يكلّف بيل بولتي بقيادة الاستخبارات الوطنية مؤقتًا

أعلن الرئيس الأمريكى دونالد ترامب تعيين رئيس وكالة تمويل الإسكان الفيدرالية الأمريكية، بيل بولت، مديرًا مؤقتًا للاستخبارات الوطنية، في خطوة أثارت اهتمام الأوساط السياسية والأمنية داخل الولايات المتحدة، نظرًا لخلفيته المهنية المرتبطة بالقطاع المالي والإسكان أكثر من ارتباطها بمجال الأمن القومي والاستخبارات.

وجاء الإعلان عبر منصة "تروث سوشيال"، حيث أوضح ترامب أن بولتي سيحتفظ في الوقت نفسه بمنصبه مديرًا لـوكالة تمويل الإسكان الفيدرالية (FHFA)، إضافة إلى رئاسته لمؤسستي التمويل العقاري المدعومتين من الحكومة الأمريكية.

بعد 94 يوماً من التأجيل.. إيران تعلن مكان تشييع ودفن خامنئيلبنان.. كاتس يزعم حصول إسرائيل على ضوء أخضر أمريكي لضرب بيروت

 وأشاد ترامب بخبرته في إدارة الملفات الحساسة والإشراف على أصول تتجاوز قيمتها 10 تريليونات دولار، معتبرًا أن خبراته الإدارية والمالية تؤهله لتولي المنصب بصورة مؤقتة.

ويأتي هذا التعيين عقب إعلان مديرة الاستخبارات الوطنية السابقة تولسي جابارد استقالتها من المنصب، مشيرة إلى ظروف عائلية مرتبطة بالحالة الصحية لزوجها الذي يعاني من نوع نادر من سرطان العظام. ومن المقرر أن تدخل استقالتها حيز التنفيذ في نهاية يونيو الجاري.

وكان ترامب قد أعلن في وقت سابق أن نائب غابارد، سيتولى مهام المدير بالإنابة بعد مغادرتها المنصب، إلا أن القرار الجديد قضى بإسناد المهمة إلى بولتي، ما يعكس تغييرًا في ترتيبات الإدارة الأمريكية الخاصة بقيادة مجتمع الاستخبارات خلال المرحلة المقبلة.

وتُعد الاستخبارات الوطنية الأمريكية جهازًا تنسيقيًا يشرف على 18 وكالة ومؤسسة استخباراتية، وتتمثل مهمتها في تنسيق الجهود الاستخباراتية وتقديم التقديرات الأمنية للرئيس وصناع القرار في واشنطن.

وأثار اختيار بولتي تساؤلات في الأوساط السياسية الأمريكية بسبب غياب الخبرة المباشرة في ملفات الأمن القومي والاستخبارات، إلا أن مؤيدي القرار يرون أن خبرته الإدارية وقدرته على إدارة مؤسسات ضخمة وملفات مالية معقدة قد تساعده في إدارة الجهاز مؤقتًا حتى يتم اختيار مرشح دائم للمنصب. وفي حال ترشيحه رسميًا لتولي المنصب بصورة دائمة، فسيحتاج إلى موافقة الكونجرس وفق الإجراءات الدستورية المعمول بها.

ويأتي هذا التغيير في وقت تواجه فيه الولايات المتحدة تحديات أمنية واستخباراتية متزايدة على المستويين الداخلي والخارجي، ما يجعل منصب مدير الاستخبارات الوطنية أحد أكثر المناصب حساسية وتأثيرًا داخل الإدارة الأمريكية.


 

طباعة شارك ترامب الاستخبارات الأمريكية تولسي جابارد امريكا

مقالات مشابهة

  • مسؤول إسرائيلي يكشف عن تقارب كبير بين بلاده والإمارات
  • ترامب يتمسك بالمسار التفاوضي مع إيران
  • طهران لا تثق في واشنطن وتتبنى نهجا صارما
  • خلفًا لتولسي غابارد..ترامب يكلّف بيل بولتي بقيادة الاستخبارات الوطنية مؤقتًا
  • نتنياهو: لن يعود النظام الإيراني لتهديد وجود إسرائيل
  • الداخلية السعودية: إدارة ونجاح موسم الحج صناعة وطنية كاملة
  • في معركة الاستقلال (5): هندسة التوازن.. كيف تناور الدول بين القوى الكبرى؟
  • كيف أجهض ترامب خطة اجتياح بيروت؟
  • مكالمات مشتعلة بين ترامب ونتنياهو ،،!!
  • عن عودة السلاطين ومشروع الفوضى