مقال رأي في واشنطن بوست: خلاف السعودية والإمارات سيحدد النظام الإقليمي لعشر سنوات
تاريخ النشر: 13th, February 2026 GMT
نشرت صحيفة "واشنطن بوست" اليوم مقالا تحليليا سلط الضوء على "المرحلة الجديدة" من العلاقات بين القوى الكبرى في الخليج العربي وإدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وأشار التحليل الذي كتبه ديفيد إغناطيوس وهو كاتب عمود في الصحيفة عن الشؤون الخارجية إلى أن المنطقة تشهد تحولاً جذرياً في كيفية إدارة النفوذ والأمن، وسط محاولات سعودية وإماراتية لترسيخ نموذج استقرار إقليمي يتجاوز "المظلة الأمنية التقليدية" لواشنطن.
أوضح التحليل – ترجم الموقع بوست أبرز مضامينه - أن كلاً من الرياض وأبوظبي تتبعان استراتيجية تقوم على "الواقعية السياسية" في التعامل مع عودة ترامب إلى البيت الأبيض. فبدلاً من الاعتماد الكلي على الوعود الأمنية.
وقالت إن الدولتين تسعيان تنويع الشراكات الدولية، عبر تعزيز العلاقات مع القوى الشرقية (الصين وروسيا) كأداة ضغط وتوازن في السياسة الخارجية.
وكذلك تصفير المشاكل الإقليمية، والاستمرار في نهج التهدئة مع إيران والقوى الإقليمية الأخرى لضمان بيئة آمنة للاستثمارات الضخمة ومشاريع التحول الاقتصادي (رؤية 2030 ونماذج التنمية الإماراتية).
وتطرق التحليل الذي يميل لنقد الرياض والدفاع عن الإمارات إلى العلاقة المعقدة بين القوتين الخليجيتين، مشيراً إلى أن إدارة ترامب تنظر إلى المنطقة من منظور "الصفقات الكبرى".
وتحدث عن بروز التنافس الاقتصادي بين الدولتين على جذب الاستثمارات العالمية ومقرات الشركات الكبرى، وهو ما تعتبره الصحيفة "تنافساً صحياً" يعزز ديناميكية المنطقة، لكنه يتطلب إدارة حذرة لتجنب الصدام السياسي.
وأشار إلى تكامل الأدوار في العلاقة بين الدولتين الخليجيتين، قائلا إنه على رغم التباينات في ملفات مثل اليمن أو السودان، يظل الطرفين متفقين على ضرورة منع الفوضى وحماية ممرات الطاقة العالمية.
ويرى المحلل في "واشنطن بوست" أن إدارة ترامب الحالية تركز على مبدأ "الأمان مقابل الصفقات التجارية والاستثمارية"، وأن هذا النهج يفرض على الدول الخليجية تحديات جديدة، مثل الضغط لزيادة الإنتاج النفطي، وموازنة المطالب الأمريكية مع استقرار أسعار الطاقة عبر منظمة "أوبك بلس"، والسعي الأمريكي لتوسيع رقعة التطبيع، وهو ملف تضعه السعودية ضمن شروط "تاريخية" تشمل مساراً واضحاً للدولة الفلسطينية وضمانات أمنية أمريكية ملزمة.
وحذر المقال من أن استدامة الاستقرار في الخليج تعتمد بشكل مباشر على إغلاق بؤر النزاع المحيطة، وأشار إلى أن إدارة ترامب قد تمنح حلفاءها "يداً طليقة" في إدارة هذه الملفات، لكن مع توقع نتائج ملموسة تمنع عودة التدخلات الإيرانية أو تفشي الجماعات المتطرفة التي قد تهدد المصالح الأمريكية.
ويخلص تحليل "واشنطن بوست" إلى أن القوى الخليجية لم تعد مجرد "مستهلك للأمن" الأمريكي، بل أصبحت "صانعة للسياسات" الدولية، وقال إن قدرة الإمارات والسعودية على المناورة بين القوى العظمى والحفاظ على استقرارهما الداخلي في ظل تقلبات السياسة الأمريكية ستحدد شكل النظام الإقليمي للسنوات العشر القادمة.
المصدر
المصدر: الموقع بوست
كلمات دلالية: السعودية الإمارات اليمن إسرائيل إيران واشنطن بوست إلى أن
إقرأ أيضاً:
بعد الضغوط الأمريكية.. ما هي اتفاقيات أبراهام وموقف السعودية منها ؟
شهدت الساعات الماضية حالة من الجدل بشأن احتمالية انضمام السعودية إلى اتفاقيات أبراهام كشرط وضعه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لإبرام الصفقة النووية مع المملكة وهو أمر مخالف للاتفاق الموقع أمس بين الرياض وواشنطن.
الصفقة النووية بين السعودية وأمريكاووقعت السعودية والولايات المتحدة اتفاقية تعاون في مجال الاستخدامات السلمية للطاقة النووية بين البلدين وتهدف، إلى تعزيز التعاون بين البلدين في مجال الاستخدامات السلمية للطاقة النووية، ودعم تبادل الخبرات والمعرفة والتقنيات، بما يسهم في تطوير التعاون المشترك وفق أعلى المعايير الدولية ذات العلاقة بالأمن والأمان النوويين وعدم الانتشار النووي.
وقع الاتفاقية وزير الطاقة ووزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي الأمير عبدالعزيز بن سلمان بن عبدالعزيز، مع وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت.
اتفاقيات أبراهامأما عن اتفاقيات أبراهام فهي سلسلة بدأت في سبتمبر 2020 حينما وقعت الإمارات وإسرائيل اتفاقا يقضي بتطبيع العلاقات بين البلدين برعاية مباشرة من الرئيس ترامب في ولايته الأولى بالبيت الأبيض.
وانضمت فيما بعد عدد من الدول العربية والإسلامية إلى اتفاقيات أبراهام التي تنسب تسميتها إلى النبي إبراهيم عليه السلام، باعتباره شخصية مشتركة في الديانات الإبراهيمية الثلاث: الإسلام والمسيحية واليهودية، وتهدف اتفاقيات أبراهام إلى تعزيز العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية والثقافية بين إسرائيل والدول الموقعة.
أبرز الدول التي وقعت اتفاقيات أبراهامالدول التي وقعت على اتفاقيات أبراهام هي الإمارات أعلنت تطبيع في أغسطس 2020، ووقعت الاتفاق رسمياً في سبتمبر 2020، إلى جانب البحرين والمغرب والسودان.
وتتضمن الاتفاقية إقامة علاقات دبلوماسية رسمية، وفتح سفارات وتبادل السفراء، وتعزيز التجارة والاستثمارات، والتعاون في مجالات مثل التكنولوجيا والطيران والسياحة والطاقة والأمن، بالإضافة إلى رحلات جوية مباشرة بين الدول الموقعة وإسرائيل.
موقف السعودية من اتفاقيات أبراهامأعلن الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي في أكثر من مناسبة أن السعودية لن تطبع العلاقات مع إسرائيل إلا في حالة وجود مسار واضح ومعلن لإقامة الدولة الفلسطينية.