التفجيرات النووية الفرنسية.. إطلاق أول عملية للتطهير الجزئي للإشعاعات
تاريخ النشر: 13th, February 2026 GMT
أطلقت الجزائر، في الذكرى الـ66 للتفجيرات النووية الفرنسية، أول عملية للتطهير الجزئي لمواقع التفجير انطلاقا من إن إكر بتمنراست، معتمدة على خبرات وسواعد أبنائها وبتجهيزات وطنية.
ووفق ما جاء في وثائقي لمديرية الإعلام والاتصال لوزارة الدفاع الوطني، والذي حمل عنوان “جزائريون في قلب التحديات”، انطلقت أول عملية للتطهير الجزئي لمواقع التفجيرات النووية الفرنسية “بيريل”، بموقع تاوريرت تان أفلا - إن إكر بولاية تمنراست.
وجاءت هذه العملية، بعد عقود من الدراسات والتخطيط وتنسيق الجهود بين مختلف القطاعات الوزارية. وعلى رأسها وزارة الدفاع الوطني، وتحت إشراف خبراء ومختصين جزائريين وبتجهيزات وطنية.
وذكر الوثائقي بأن هذه المنطقة شهدت تفجيرا باطنيا صنف بالفاشل وبأخطر تفجير نووي. بلغت قوته 150 ألف طن من مادة (تي-أن-تي). ما تسبب في حدوث تصدعات بحجرة التجارب وتسرب غازات. مع تشكل سحابة مشعة. وتدفق حمم أدت إلى تلوث كبير ودمار كلي للمنظومة البيئية بالمنطقة. التي لا تزال تعاني إلى اليوم من تدفق إشعاعات “السيزيوم -137″ و”البلوتونيوم”.
وبعد تدخل الخبراء واليد العاملة الجزائرية المؤهلة من مختلف القطاعات الوزارية. وتقييم درجة التلوث البيئي والمخاطر الصحية المرتبطة بهذا الانفجار النووي الشنيع. تم وضع مخيم للتطهير الجزئي، يعد الأول من نوعه على مستوى الموقع. كنموذج لإعادة تأهيل مستقبلي جذري وشامل للمواقع الأخرى.
وترتكز هذه العملية على تسخير الإمكانات البشرية والعتاد المختص لجمع وتخزين النفايات داخل حاويات خرسانية. معدة لهذا الغرض مع مراعاة إجراءات الأمن والسلامة.
وفي غياب الخرائط والأرشيف الفرنسي الخاص بهذه العملية، مما عقد من مهمة تحديد المناطق المشعة في جنوبنا الكبير. يرفع أبناء هذا الوطن المفدى التحدي من أجل تطهير كل شبر من هذه الأرض الطاهرة المسقية بدماء الشهداء.
وفي سياق استحضاره لسلسلة الجرائم المرتبطة بالتفجيرات النووية التي ارتكبها المستعمر الفرنسي ضد الشعب الجزائري وأرضه، منذ 13 فبراير 1960 انطلاقا من منطقة رقان. استدل الوثائقي بمعطيات وتفاصيل تاريخية دقيقة أوردها مختصون وخبراء. أجمعوا على أن ما حدث بجنوب الجزائر كان جريمة مكتملة الأركان. استهدفت الانسان والبيئة على حد سواء، بما يفوق كل وصف.
وذكر بأن جرائم فرنسا الاستعمارية في الجزائر لم تقتصر على تقتيل وتهجير الجزائريين. وتجويعهم وطمس هويتهم ونهب مقدراتهم وخيراتهم، بل شكلت جرائم تعددت أبعادها.
وأوضح أستاذ التاريخ، حسان مغدوري، أن الجزائر تعرضت لنظام استيطاني استعماري جعل منها “مختبرا لسياسات فرنسا الثقافية والاجتماعية والاقتصادية والعسكرية”. كما ارتكب في حق شعبها سلسلة من الجرائم المتعلقة بالتفجيرات النووية. في إطار محاولة فرنسا الالتحاق بالنادي النووي العالمي لاسترداد مكانتها التي كانت قد تراجعت بعد الحرب العالمية الثانية.
وتوقف الوثائقي عند التجارب التي تعرضت لها منطقة رقان في 13 فبراير 1960. في عملية سميت بـ”اليربوع الأزرق”، تبعت بأخرى مماثلة حملت تسميات “اليربوع الأبيض” و”الأحمر” و”الأخضر”.
وذكر الباحث في الفيزياء النووية، عمار منصوري، بأن التفجيرات السطحية كانت الأكثر خطورة. وقد تم توقيف مسارها بتدخل من دول أخرى. غير أن ذلك لم يكن مانعا أمام تعنت المستعمر الفرنسي الذي واصل تجاربه بتفجيرات باطنية. اتسمت هي أيضا بالفشل من حيث النتيجة، لكن أثرها كان مدمرا على غرار حادثة “بيريل”.
كما لفت الوثائقي إلى أنه وعلى عكس ما ادعته فرنسا حول نجاح برنامج تجاربها. الا أن حادثة “بيريل” أثبتت زيف هذا الادعاء. فالأمر كان يتعلق بتفجير باطني فاشل، غير متحكم فيه. نجم عنه سحابة إشعاعية لوثت مساحات شاسعة فاقت 40 هكتارا.
و في هذا الشأن، أبرز الباحث في الفيزياء النووية، حسان حسين، التبعات التي خلفتها هذه التفجيرات. وعواقبها المأساوية التي لا تزال حاضرة إلى غاية الساعة.
ومن خلال هذا التحدي، يؤكد الجزائريون على أنهم “قادرون دوما على رفع التحدي وصنع الانتصار”. حيث تخوض الخبرات الجزائرية اليوم “حربا ضد إرث إستعماري مخفي لكنه مسموم وقاتل”.
إضغط على الصورة لتحميل تطبيق النهار للإطلاع على كل الآخبار على البلاي ستور
المصدر
المصدر: النهار أونلاين
كلمات دلالية: التفجیرات النوویة
إقرأ أيضاً:
الربط الكهربائي مع فرنسا... المغرب يراهن على منفذ مباشر إلى سوق الطاقة الأوربية
عاد مشروع الربط الكهربائي المباشر بين المغرب وفرنسا إلى واجهة الاهتمام، في ظل الدينامية الجديدة التي تعرفها العلاقات بين الرباط وباريس، وفي سياق سعي أوربا إلى تنويع مصادر التزود بالطاقة النظيفة. وينظر خبراء إلى المشروع باعتباره خطوة قد تفتح أمام المغرب منفذا مباشرا نحو السوق الكهربائية الأوربية، وتعزز موقعه كشريك طاقي للقارة.
وفي هذا السياق، أوضح محمد الرغراغي، أستاذ التعليم العالي بكلية العلوم بالرباط، أن المشروع لا يعني الشروع الفوري في مد الكابلات البحرية أو إطلاق الأشغال، بل يتعلق بمرحلة استكشاف للسوق واستقطاب المستثمرين ومطوري البنيات التحتية وشركات الطاقة والتمويل، تمهيدا لتحديد النموذج الاقتصادي والتقني الأكثر قابلية للتنفيذ.
وأكد الرغراغي، في تصريح لـ« اليوم24« ، أن المشروع من شأنه أن يتيح للمغرب منفذا مباشرا نحو فرنسا وشبكات أوربا القارية دون المرور عبر الشبكة الإسبانية، التي تشكل حاليا المعبر الرئيسي للكهرباء المغربية نحو أوربا، وهو ما قد يساهم في تجاوز عدد من الإكراهات التقنية المرتبطة بانتقال الطاقة بين إسبانيا وباقي الدول الأوربية.
ويعني ذلك، بحسب المعطيات المتداولة حول المشروع، أن المغرب يسعى إلى تنويع منافذه نحو السوق الأوربية للطاقة، في ظل تنامي الطلب على الكهرباء المنتجة من مصادر متجددة. كما من شأن الربط المباشر مع فرنسا أن يمنح المملكة موقعا أكثر تقدما داخل سلاسل التزويد الطاقي بين ضفتي المتوسط، بعيدا عن الاعتماد على مسار واحد للربط مع القارة الأوربية.
وأضاف أن المشروع يأتي في لحظة تعرف فيها أوربا طلبا متزايدا على مصادر الطاقة النظيفة ومنخفضة الانبعاثات، في وقت راكم فيه المغرب تجربة مهمة في مجال الطاقات المتجددة بفضل الاستراتيجية الوطنية التي أطلقت سنة 2009. وأشار إلى أن المملكة تتوفر اليوم على إمكانيات مهمة في الطاقة الشمسية والريحية، إضافة إلى مشاريع الهيدروجين الأخضر التي يعول عليها في تخزين الطاقة واستعمالها عند الحاجة.
وأوضح المتحدث ذاته أن المغرب بلغ قدرة إنتاجية تصل إلى 5400 ميغاوات قدرة كهربائية من الطاقات النظيفة، بما يمثل 45.3 في المائة من القدرة الكهربائية المنشأة، مع هدف رفع هذه النسبة إلى 52 في المائة بحلول سنة 2030، معتبرا أن هذه المؤهلات تؤهل المملكة للاضطلاع بدور أكبر داخل منظومة الطاقة الأوربية.
وعلى المستوى الاقتصادي، يتوقع الرغراغي أن يساهم المشروع في جذب استثمارات جديدة وتطوير البنيات التحتية الكهربائية وتحفيز مشاريع الطاقات المتجددة، داعيا إلى عدم الاكتفاء بتصدير الكهرباء، بل العمل على تطوير صناعة محلية مرتبطة بالمعدات والتجهيزات الطاقية بما يعزز القيمة المضافة للاقتصاد الوطني.
من جانبه، اعتبر عبد الرزاق كواري، الخبير في القانون الدولي والعلاقات الدولية، أن المشروع يندرج ضمن مسار استراتيجي انطلق منذ سنوات، بفضل الرؤية التي تبناها المغرب في مجال الانتقال الطاقي، والتي مكنت المملكة من التحول إلى أحد أبرز منتجي الطاقة الكهربائية النظيفة بالمنطقة.
وأوضح كواري، في تصريح لـ« اليوم24« ، أن مشروع الربط مع فرنسا يأتي امتدادا لمسار بدأ بإطلاق أول ربط كهربائي بحري بين المغرب وإسبانيا سنة 1997، قبل تعزيزه بخط ثان سنة 2006، فيما يواصل المغرب دراسة مشاريع ربط أخرى مع شركاء أوربيين، من بينهم البرتغال وألمانيا.
ويرى المتحدث ذاته أن المشروع يتجاوز بعده التقني، ليحمل دلالات سياسية واستراتيجية مرتبطة بتطور العلاقات المغربية الفرنسية، مبرزا أن الرباط وباريس دخلتا مرحلة جديدة من التعاون تقوم على المصالح المتبادلة والشراكات طويلة الأمد. كما اعتبر أن الاهتمام الأوربي المتزايد بالطاقة النظيفة المغربية يعكس المكانة التي باتت تحتلها المملكة كشريك موثوق في ملفات الطاقة والانتقال الأخضر.
وتنسجم هذه القراءة مع التحولات التي شهدتها العلاقات المغربية الفرنسية خلال السنتين الأخيرتين، والتي انتقلت من مرحلة تجاوز الخلافات السياسية إلى توسيع مجالات التعاون الاستراتيجي. كما يعكس الاهتمام بمشاريع الربط الطاقي توجها أوربيا نحو تنويع مصادر الإمداد وتقوية الشراكات مع دول الجوار القادرة على توفير طاقة نظيفة ومستقرة، وهو ما يمنح المغرب فرصة لتعزيز حضوره داخل منظومة الطاقة الإقليمية والأوربية.
وبين الرهانات الاقتصادية التي يبرزها خبراء الطاقة، والأبعاد الاستراتيجية التي يتحدث عنها المتخصصون في العلاقات الدولية، يبرز مشروع الربط الكهربائي المباشر بين المغرب وفرنسا باعتباره أحد المشاريع المرشحة لتعزيز حضور المملكة داخل سوق الطاقة الأوربية، مستفيدا من المؤهلات التي راكمتها المملكة في مجال الطاقات المتجددة، ومن التحولات التي تعرفها أسواق الطاقة العالمية خلال السنوات الأخيرة.
كلمات دلالية #أمن_الطاقة #الربط_الكهربائي #الطاقات_المتجددة #الطاقة_الأوروبية #المغرب_وفرنسا