في أجواء حماسية وتفاعل لافت من الحضور، أطلق العميد محمد سمير، مساعد رئيس حزب الوفد والمتحدث العسكري الأسبق، أولى فعاليات برنامج «استراتيجيات ومهارات التميز والتأثير»، وذلك خلال الندوة التي أقيمت بمقر حزب كيان شباب مصر، ضمن سلسلة محاضرات تستهدف دعم وتمكين الشباب المصري وصقل قدراتهم القيادية.

وتأتي هذه المبادرة تنفيذًا لرؤية حزب الوفد وتوجيهات الدكتور السيد البدوي شحاتة رئيس الحزب، في إطار استراتيجية شاملة للاستثمار في الإنسان باعتباره الركيزة الأساسية للتنمية، وبالتعاون مع كيان شباب مصر كنموذج للشراكة بين المؤسسات الحزبية والكيانات الشبابية.

انطلاقة قوية ورسالة تحفيزية

استهل العميد محمد سمير كلمته بالترحيب بالحضور، مؤكدًا أن البرنامج يمثل “هدية حزب الوفد لشباب مصر”، مشيرًا إلى أن الانطلاقة من كيان شباب مصر ستكون بداية لسلسلة فعاليات تمتد إلى مختلف المحافظات.

وقال سمير إن الشباب هم أمل الدولة ومستقبلها، معربًا عن ثقته في أن يخرج من بينهم قادة المستقبل في مختلف المناصب والمسؤوليات، مؤكدًا أن بناء الشخصية المؤثرة يبدأ من الداخل، ومن الإيمان بالقدرة على الإلهام وصناعة الأثر.

خبرة عسكرية وفكر تدريبي

واستعرض العميد محمد سمير جانبًا من مسيرته المهنية، بدءًا من التحاقه بالقوات المسلحة وتدرجه في المناصب القيادية، مرورًا بعمله مراقبًا عسكريًا بالأمم المتحدة، ثم ملحقًا للدفاع، وصولًا إلى توليه منصب المتحدث العسكري للقوات المسلحة، قبل أن يتفرغ للعمل الفكري والتدريبي، مدعومًا بدراسات عليا في إدارة الأعمال وبرامج تدريبية متخصصة.


وأكد أن البرنامج التدريبي الذي يقدمه هو خلاصة خبرات عملية ممتدة لسنوات، وتجارب ميدانية داخل مصر وخارجها، مشيرًا إلى أن محتواه يمثل أساسًا لكتاب قادم يحمل عنوان «ما لم تسمعوا من قبل».

فلسفة التميز.. من الإخبار إلى الإلهام

 

استندت المحاضرة إلى مقولة للمفكر الأمريكي ويليام آرثر وارد: “المعلم المتواضع يخبرنا، والمعلم الجيد يشرح لنا، والمعلم المتميز يبرهن لنا، أما المعلم العظيم فهو الذي يُلهمنا”.

وأوضح سمير أن هذه القاعدة لا تنطبق على المعلم فقط، بل على كل المهن والتخصصات، مؤكدًا أن الهدف هو أن يصبح كل شاب “ملهمًا” في مجاله، سواء كان طبيبًا أو مهندسًا أو إداريًا أو مسؤولًا عامًا.

الاستراتيجية الأولى: معايير الإتقان

ركزت الندوة على أولى استراتيجيات البرنامج، والمستندة إلى حديث النبي عليه الصلاة والسلام: “إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملًا أن يتقنه”.

وبيّن سمير أن الإتقان يمثل الفارق بين الدول المتقدمة وغيرها، وبين الإنسان الذي يحقق أحلامه ومن يعجز عن ذلك، موضحًا أن الإتقان يقوم على أربعة معايير رئيسية:-

المعيار المهني: استكمال العلم بنسبة 100% مع المتابعة المستمرة للتحديث والتطوير في التخصص.

المعيار الأخلاقي: الالتزام الكامل بأخلاقيات المهنة دون تحايل أو تقصير.

معيار الوقت: احترام الجداول الزمنية وتحديد وقت بداية ونهاية لكل مهمة.

معيار الرقابة الذاتية: الحفاظ على نفس مستوى الأداء والجودة سواء وُجدت رقابة خارجية أم لا.

وأكد أن تطبيق هذه المعايير كفيل بتحقيق نجاحات ملموسة ومستدامة، مشددًا على أهمية نقل المعرفة وعدم احتكار الخبرات، استنادًا إلى مفهوم نشر العلم النافع.

تفاعل وحوار مفتوح

شهدت الندوة تفاعلًا كبيرًا من الشباب، حيث فتح العميد محمد سمير باب النقاش والإجابة عن الأسئلة، مؤكدًا أن البرنامج لا يقدم “قوالب جاهزة”، بل يساعد كل شاب على صناعة نموذجه الخاص وفقًا لظروفه وقدراته وأهدافه.

كما أشار إلى أن التحديات والعوامل الخارجية لا يجب أن تكون مبررًا للتراجع، موضحًا أن “العقلية” أو الـ Mindset هي مفتاح التغلب على الصعوبات، وهو ما سيتم التوسع فيه خلال باقي محاور البرنامج.

 

رؤية ممتدة للمستقبل


وفي الجزء الثاني من المحاضرة، استأنف العميد محمد سمير حديثه، مؤكدًا أن القيم الحقيقية لا تُبنى بالشعارات فقط، بل تُترجم إلى أفعال يومية ومواقف عملية.

وشدد على أن ما يكتسبه الإنسان من علم وخبرة وسعي متواصل لا يضيع عند الله، بل يُكتب له أجرًا وتوفيقًا وفتحًا في الطرق التي يسعى إليها.

وأوضح أن الثقة في تحقيق الأهداف لا تنبع من الشهرة السريعة أو المكاسب المؤقتة، وإنما من وضوح المرجعية، وصحة الميزان الذي يزن به الإنسان قراراته.

وأضاف أن أعظم ما يمكن أن يمتلكه الشاب هو معيار ثابت يُقيّم به أفعاله، يقوم على سؤال جوهري: “هل ما أفعله يرضي الله؟ وهل يحمل قيمة حقيقية؟”.


وأكد أن المجتمع اليوم في حاجة إلى إعادة تعريف مفهوم “القدوة”، بحيث لا تكون مبنية على الانتشار أو الثراء السريع، بل على الجمع بين المهنية العالية والأخلاق الرفيعة، معتبرًا أن هذين المعيارين هما الأساس الحقيقي للحكم على أي شخصية عامة أو مؤثرة.

كما تطرق إلى أهمية “قانون الجهود المتراكمة”، موضحًا أن النجاح لا يأتي دفعة واحدة، بل هو حصيلة محاولات قد يفشل كثير منها قبل أن تثمر، وضرب مثالًا بالحيوانات المفترسة التي لا تنجح إلا في نسبة محدودة من محاولاتها، ومع ذلك لا تتوقف عن السعي، مؤكدًا أن الاستمرارية هي الفارق الحقيقي بين من يصل ومن يستسلم.

ودعا الحضور، خاصة الشباب، إلى اختيار شعار شخصي يؤمنون به ويطبقونه في حياتهم، إلى جانب اختيار قدوة حقيقية تمثل القيم التي يتطلعون إليها، مشيرًا إلى أن وضوح الشعار والقدوة يسهم في صناعة شخصية متزنة قادرة على التأثير الإيجابي في محيطها.

واختتم العميد محمد سمير الجزء الثاني من الندوة بالتأكيد على أن بناء الإنسان يبدأ من الداخل، من الفكر والقناعة والالتزام، وأن المجتمع لن يتغير إلا إذا بدأ كل فرد بتغيير نفسه، متسلحًا بالعلم، والقيم، والعمل الجاد.

 

العميد محمد سمير: لا تستمعوا للمشككين.. واجعلوا أهدافكم أكبر من توقعات الآخرين

في ختام ندوته الملهمة، قدّم العميد محمد سمير خلاصة تجربة إنسانية ملهمة، مستعرضًا قصة صعود أرنولد شوارزنيجر كنموذج حيّ لقوة الإرادة وتحدي المستحيل، مؤكدًا أن النجاح ليس ضربة حظ، بل نتيجة معادلة واضحة قوامها: “هدف محدد، وعلم مستمر، وإرادة لا تنكسر”.

وأوضح أن أرنولد لم يدخل أي مجال بعقلية “المشاركة”، بل بعقلية “الصدارة”، سواء في كمال الأجسام حين قرر أن يصبح بطل العالم، أو في التمثيل حين سعى ليكون الأعلى أجرًا، أو في السياسة حين استهدف حكم واحدة من أكبر ولايات الولايات المتحدة، الفارق – بحسب العميد – لم يكن في الموهبة وحدها، بل في وضوح الهدف منذ اللحظة الأولى.

وأكد أن سر التحول من حلم إلى إنجاز يرتكز على قوتين أساسيتين:-

الأولى قوة خارجية تتمثل في العلم والتأهيل، فكل انتقال في حياة أرنولد سبقه تعلم منظم ودراسة عميقة لأدوات المجال الجديد.

أما الثانية فهي قوة داخلية قوامها العزيمة والانضباط والاستمرارية والثقة بالنفس، وهي التي تحفظ للإنسان توازنه أمام الإحباط والتشكيك.

وأشار إلى أن من أبرز الدروس المستفادة أربع قواعد حاسمة:-

أولًا: لا تستمع إلى المشككين، فالكثيرون يقيسون قدراتك بحدودهم هم لا بحدودك أنت.

ثانيًا: ابذل أقصى جهد ممكن، حتى لا يكون التقصير سببًا في ضياع الفرصة.

ثالثًا: لا تكن آخذًا فقط، بل كن معطاءً، فالعطاء يفتح الأبواب ويصنع شبكة دعم حقيقية.

رابعًا: اجعل هدفك كبيرًا، فصِغر الهدف هو أول أشكال التنازل.

وفي معرض رده على تساؤلات الشباب حول تحديات البيئة المحيطة، شدد العميد محمد سمير على أن الصعوبات موجودة في كل مكان، سواء في القرى أو المدن، لكن الفارق الحقيقي يصنعه من يملك الاستعداد لتجاوزها، عبر تطوير الذات، واختيار الصحبة الداعمة، وعدم الاستسلام لثقافة الإحباط.

واختتم كلمته برسالة واضحة للشباب: “ الطريق إلى القمة ليس مفروشًا بالورود، لكنه متاح لمن يسعى بجد، ويأخذ بالأسباب، ويؤمن أن لكل حلم ثمنًا من الجهد والانضباط، فالنجاح ليس لمن ينتظر الفرصة، بل لمن يصنعها”.

واختُتمت الفعالية بالتأكيد على استمرار سلسلة المحاضرات في مختلف المحافظات، في إطار خطة لنشر ثقافة التميز والتأثير بين الشباب المصري، بما يعزز مشاركتهم الفعالة في الحياة العامة، ويسهم في إعداد جيل قادر على القيادة وصناعة المستقبل.

ويعكس تنظيم هذه الندوة بحزب كيان شباب مصر توجهًا جادًا نحو تمكين الشباب فكريًا وعمليًا، وترسيخ مفهوم الإتقان كمنهج حياة، وليس مجرد شعار.

IMG-20260213-WA0046 IMG-20260213-WA0048 IMG-20260213-WA0051 IMG-20260213-WA0049 IMG-20260213-WA0052 IMG-20260213-WA0050 IMG-20260213-WA0039 IMG-20260213-WA0042 IMG-20260213-WA0037 IMG-20260213-WA0043 IMG-20260213-WA0036 IMG-20260213-WA0035 IMG-20260213-WA0044

المصدر

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: العميد محمد سمير مساعد رئيس حزب الوفد حزب الوفد رئيس حزب الوفد العمید محمد سمیر کیان شباب مصر مؤکد ا أن وأکد أن إلى أن

إقرأ أيضاً:

سمير فرج يكشف تطورات التصعيد الإيراني: ضربات دقيقة ورسائل عسكرية لواشنطن وحلفائها

كشف اللواء سمير فرج، الخبير العسكري والاستراتيجي، تفاصيل جديدة بشأن طبيعة الضربات الإيرانية الأخيرة، مشيرًا إلى أن بعض الهجمات اتسمت بدرجة عالية من الدقة، وهو ما يرجح وجود قدرات استخباراتية وتقنية متقدمة ساعدت في تحديد الأهداف.

وأوضح فرج أن استهداف بعض منشآت الملاحة الجوية والبحرية في البحرين يعكس امتلاك إيران معلومات دقيقة عن مواقع حيوية، مرجحًا أن يكون ذلك مرتبطًا بقدرات استطلاع متطورة، قد تكون مدعومة بتقنيات فضائية من دول مثل روسيا أو الصين، خاصة في ظل تعرض منظومات الرصد والرادارات الإيرانية للاستهداف.

وأضاف أن التصعيد امتد إلى الكويت، حيث استهدفت ضربات إيرانية منشآت مرتبطة بالمياه والطاقة، ما تسبب في تداعيات كبيرة داخل البلاد، خصوصًا مع الظروف المناخية الصعبة وارتفاع درجات الحرارة لمستويات تقترب من 50 درجة مئوية.

وأكد الخبير العسكري أن التصريحات الإيرانية بشأن اقتصار أهدافها على القواعد العسكرية لا تعكس كامل طبيعة العمليات على الأرض، مشيرًا إلى استهداف ميناء العقبة الأردني، باعتباره يحمل رسالة سياسية وعسكرية للولايات المتحدة مفادها أن نطاق التأثير الإيراني يمكن أن يمتد إلى مناطق بعيدة، لافتًا إلى أن القواعد الأمريكية الموجودة في الأردن لا تقع ضمن نطاق موقع الميناء المستهدف.

وتطرق فرج إلى الضربة التي تعرضت لها القاعدة العسكرية رقم (22)، والتي أسفرت عن مقتل عدد من الجنود الأمريكيين، موضحًا أن سقوط أي جنود أمريكيين يمثل ملفًا شديد الحساسية داخل الولايات المتحدة، لما يترتب عليه من تداعيات سياسية وضغوط على الإدارة الأمريكية أمام الرأي العام الداخلي.

اقرأ أيضاًمؤشرات مثيرة.. لماذا يرتفع معدل الإنفاق العسكري في العالم؟.. اللواء أسامة كبير يوضح

سمير فرج يكشف كيف شكلت فترة الملحق العسكري عقلية الرئيس السيسي الاستراتيجية

سمير فرج يكشف المستفيد الحقيقي من استمرار التوتر في المنطقة

مقالات مشابهة

  • الاحتلال يطلق النار صوب شاب عند حاجز مخيم شعفاط
  • غزل المحلة يطلق مشروع Pro Makers لاكتشاف وتأهيل اللاعبين للاحتراف
  • سمير فرج يكشف تطورات التصعيد الإيراني: ضربات دقيقة ورسائل عسكرية لواشنطن وحلفائها
  • سمير فرج : المواجهة الأمريكية الإيرانية دخلت مرحلة جديدة
  • أبو العينين : جامعة كيان تدعم بناء كوادر المستقبل وتواكب التحولات التكنولوجية
  • السودان يطلق مبادرة لتوسيع المظلة الضريبية.. و60% من النشاط الاقتصادي خارجها
  • حزب الأمة يطلق تحذيراً شديد اللهجة بشأن تطورات خطيرة في المنطقة
  • العميد سريع يعلن استهداف سفينتين سعوديتين نفطيتين في البحر الاحمر
  • العميد شمسان: الحظر البحري على السعودية يفتح مرحلة جديدة من الردع اليمني
  • سمير التقي: تصريحات روبيو تعكس يأس ترامب من التوصل لاتفاق مع إيران