الملكة رانيا العبدالله: الأردن يقف شامخاً بقيمه ومبادئه في عالم مضطرب
تاريخ النشر: 13th, February 2026 GMT
صراحة نيوز- أكدت جلالة الملكة رانيا العبدالله أن الأردن، رغم صغر حجمه الجغرافي، يقف شامخاً بقيمه ومبادئه في عالم يموج بالتحولات، مشددة على أن ما يميز المملكة ليس حجمها، بل ما تدافع عنه وتؤمن به.
وقالت جلالتها: “هذا هو الأردن الذي أفخر بأنه وطني. شريك موثوق وصادق في عالم معقد”.
جاء ذلك خلال مشاركة جلالتها في قمة الأعمال العالمية لمجموعة تايمز 2026، التي انعقدت اليوم في نيودلهي بالهند تحت عنوان «عقد من الاضطراب، قرن من التغيير»، حيث تناولت في كلمتها التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي والتغيرات السياسية والاقتصادية العالمية.
وقالت “ليس من السهل اليوم النظر إلى المستقبل دون الشعور بقدر من القلق، ليس لأن المستقبل يبدو قاتماً، بل لأنه يبدو غير مألوف”.
وأضافت أن “المسار المتسارع للذكاء الاصطناعي ليس إلا الصدمة الأحدث في عصر يتسم أصلاً بالاضطراب والتقلب” مشيرة إلى أن “الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل عالمنا بوتيرة تعجز المؤسسات والتشريعات، أو حتى القدرات البشرية عن مجاراتها”.
وفي مقابل هذا التسارع، بينت جلالتها أن السياسة تسير في اتجاه معاكس، موضحة: “نجد أنفسنا عملياً نعيش واقعاً عالمياً، لكن تحكمه سياسات محلية، بينما يجد قطاع الأعمال نفسه عالقاً في المنتصف”.
وطرحت جلالتها تساؤلات اعتبرتها استراتيجية وليست نظرية، هي: “كم مرة نتوقف لنسأل أنفسنا: ما الذي نتسابق نحوه؟ هل ما زلنا في الصدارة، أم أن زخم الأحداث هو ما يقودنا؟”.
وحذرت من الخلط بين الحركة والتقدم، مؤكدة أن “السؤال المطروح أمام القادة اليوم ليس: كيف نبطئ التقدم؟ بل: كيف نوجهه؟”.
وأبرزت جلالتها أهمية التواضع كقيمة للقيادة في عالم يتسم بالمخاطر المشتركة، ووصفته بأنه ضروري لمعالجة التحديات العالمية المشتركة وتطوير أنظمة تصمد في عصر التغير السريع.
وقالت: “بالنسبة للسؤال: كيف نوجه التقدم؟ أقول: بالتواضع”، موضحة أن “التواضع يتيح لنا الاعتراف بإمكانية الخطأ، ويجبرنا على اختبار افتراضاتنا، ويذكرنا بأن التمتع بالسلطة لا يعني بالضرورة امتلاك الإجابات”.
وقالت “التواضع فضيلة هادئة لا يعلن عن نفسه. لكنني أراه قيمة أساسية للقيادة في عالم اليوم، ليس كتردد أو شك بالنفس، بل كصدق بشأن الحدود التي تُقيدنا”.
وقالت “إن الشائع اليوم هو التنافس المستمر ليس على الإتقان بل على الصدارة”، مشيرة إلى “شركات تسارع إلى تطبيق الذكاء الاصطناعي دون النظر إلى آثاره المحتملة”.
وأكدت على أن النهج القائم على التواضع “لا يتعلق بمن يصل أولاً، بل بعدد من يمكنهم الوصول معاً، ويتعلق باختيار القرار المسؤول بدلاً من الاكتفاء بما هو متاح، وهو نهج مألوف لنا في الأردن”.
مشيرة إلى أن الأردن يقف عند تقاطع أزمات متعددة في المنطقة، وصمد لا لأننا اعتبرنا الاستقرار أمراً مسلّماً به، بل لأننا تكيفنا مع التحديات المتلاحقة.
وبينت جلالتها إلى أن “القرآن الكريم ينهانا عن المشي في الأرض مرحاً، لأننا “لن نخرق الأرض ولن نبلغ الجبال طولاً”. وفي ظل حالة عدم اليقين التي تسود العالم، يصبح التأكيد على هذه الحكمة ليس مصدراً للطمأنينة فحسب، بل أداة عملية أيضاً.
وشددت على أن “التواضع ليس مجرد موقف، بل هو أسلوب عمل… يضع الصمود والكرامة الإنسانية في قلب التقدم”، مؤكدة “نحن بحاجة إلى جميع أصواتنا. وجميع وجهات نظرنا… ليس فقط في مجالي الأعمال والتكنولوجيا، بل في الطريقة التي نسعى بها إلى مصيرنا المشترك كبشر”.
وتعد قمة الأعمال العالمية لمجموعة تايمز تجمعاً عالمياً، وشهدت مشاركة رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، ونخبة من الشخصيات السياسية وقادة الأعمال وصناع السياسات ورواد الأعمال.
المصدر
المصدر: صراحة نيوز
كلمات دلالية: اخبار الاردن الوفيات أقلام مال وأعمال عربي ودولي منوعات الشباب والرياضة تعليم و جامعات في الصميم ثقافة وفنون نواب واعيان علوم و تكنولوجيا اخبار الاردن الوفيات أقلام مال وأعمال عربي ودولي نواب واعيان تعليم و جامعات منوعات الشباب والرياضة توظيف وفرص عمل ثقافة وفنون علوم و تكنولوجيا زين الأردن اخبار الاردن اخبار الاردن اخبار الاردن اخبار الاردن اخبار الاردن اخبار الاردن اخبار الاردن اخبار الاردن اخبار الاردن اخبار الاردن فی عالم
إقرأ أيضاً:
"الطيبات" في عالم الشرور!
مدرين المكتومية
في خضم ما يعتري عالمنا من تطورات وأحداث، نجد أنفسنا نعيش في منظومة تقيس حياتك بالكم، مقاييس تختلف عن السابق، تقيس طريقتك في العيش، والروتين الذي تتبعه، والأطعمة والمطاعم التي ترتادها، واهتماماتك الشخصية التي قد تعجب فئة معينة وقد لا تعجب آخرين، ولأننا نحيا في عالم كبير وشاسع، فقد أصبح الناس -دون شعور- يتعاملون ويطبقون الكثير من الأنظمة الغذائية التي نجحت مع غيرهم، لكنها ربما تفشل معهم، إذ إن لكل شخص طريقته وطبيعة تفكير وحياة تختلف عن غيره، فما ستنجح فيه فئة، من المحتمل أن تفشل فيه فئة أخرى!
وفي السنوات الأخيرة ارتفعت الأصوات نحو اتباع أنظمة الحمية الغذائية التي شغلت المشهد بصورة كبيرة عبر منصات التواصل الاجتماعي، فبمجرد انتشار نظام جديد يُصبح هو الحديث الأساسي والاهتمام الوحيد، ونبدأ سماع قصص وتجارب الآخرين الناجحة، التي لا تعدو أن تكون "شخصية"، ونضع خطين تحت كلمة شخصية، أي إنها قد تتلاءم مع شخص، وقد لا تناسب طبيعة وتكوين جسم شخص آخر.
ما دعاني لأكتب عن هذا الموضوع هو ما نراه اليوم، وما يمكن أن نطلق عليه الموجات المتلاحقة، فبعد أنظمة غذائية كثيرة، يظهر لنا نظام جديد ليكتسح الساحة يسمى بـ"نظام الطيبات"، الذي أصبح حديث الساعة ونال اهتمام شرائح مختلفة في المجتمعات، خاصة ممن يبحثون عن الرشاقة وتحسين جودة الحياة، إضافة إلى الصحة بطبيعة الحال. ولا يمكن أن نكون سلبيين ونُنكر أن بعض هذه الأنظمة قد تحمل أفكارًا إيجابية تستحق النظر إليها بعين الاعتبار، خصوصًا تلك التي تطلب منا الابتعاد عن الأغذية المصنعة وتقليل الاعتماد عليها لما تحتويه من إضافات كيميائية ومواد حافظة، خاصة أن كثرة التوسع في الطلب على الصناعات الغذائية جعلت هذه المصانع تنتج بصورة كبيرة وباستخدام مواد مختلفة ليتناسب ذلك مع حجم الطلب، وهو ما جعل مثل نظام الطيبات وغيره من الأنظمة الأخرى فرصة لإعادة النظر والتعرف على طريقة هذه الأغذية، وبالتالي خلقت وعيًا بمكونات ما يتناوله الناس، وأشغلتهم بالتفكير في الأطعمة الطبيعية والأقل معالجة وتدخلًا، وهذه النقطة تعد الأهم في كل ذلك، وهي أنها منحتنا التفكير في البحث عن بدائل طبيعية، لأن الأطعمة الصحية تظل أهم سبل الوقاية من الكثير من الأمراض والنكسات.
لكننا أيضًا نعيش تحت وطأة إشكالية صعبة، خاصة وأننا نتخذ من الكثير من هذه الأنظمة نمطًا للحياة، ونسير خلف ما يسمى بـ"الترند"، وهو ليس أمرًا سلبيًا في مجمله، لكنه أيضًا يحتاج إلى فهم علمي؛ فالجسم البشري ليس قالبًا أو شكلًا أو طبيعة واحدة، فكل شخص منا له ما يناسبه، وعليه ترك ما لا يتناسب معه، فالاحتياجات الغذائية لكل شخص تختلف بحسب الحالة الصحية والعمر، وأيضًا بحسب العوامل الوراثية والنشاط البدني الذي يتميز به، وبالتالي فإن تعميم نظام معين على أنه المناسب للجميع يعد تبسيطًا مفرطًا للمسألة. فمثلًا أوضح نظام الطيبات فكرة المواد المُعالَجة في الأطعمة، وأوضح أيضًا فكرة المواد الكيميائية والتصنيع، وهو أمر مقبول ومحمود بالطبع، ولكنه أيضًا جعل الكثير من الأشخاص يركزون على أنواع من السكريات التي يُنظر إليها على أنها طبيعية، ورغم أن ذلك قد يبدو مقبولًا في بعض الأحيان، إلا أن الإفراط في تناول السكر بكثرة يظل مصدر قلق صحي ومثبتًا علميًا بغض النظر عن مصادره الطبيعية، فالصحة تقوم بالدرجة الأولى على الوعي العلمي والتوازن والاعتدال في كل شيء.
لذلك تأتي الأهمية بعدم التسليم والرضوخ لكل ما يتم تداوله بأنه شيء مطلق وحقيقة لا خلاف عليها، فالنتائج الإيجابية التي يحققها شخص قد يرفضها جسم شخص آخر، وبالتالي قد تعود عليه بالسلب، وليس كل ما نراه ونسمع عنه ويظهر لنا عبر شاشات هواتفنا وفي مواقع التواصل الاجتماعي يستند بالضرورة إلى أسس علمية معمول بها، فما علينا العمل به هو أن نطّلع ويكون لدينا قراءة واعية وفهم لطبيعة أجسامنا وما تحتاج إليه قبل أن نخطو أي خطوة قد تغير نمط حياتنا بالفعل، ولكنها قد تسهم في تدهورها على المدى البعيد.
صحيحٌ أن السعي للصحة وامتلاك أجسام مثالية واتباع أنظمة حياتية يعد هدفًا مشروعًا، ولكن الطريق لا يأتي بتقليد الآخرين، أو الانخراط معهم في كل ما هو جديد يكتسح الساحة، فلكل منا خصوصيته الصحية، واتباع الأنظمة التي تتناسب مع طبيعة كل جسم وقدرته على التكيف مع نظام وروتين غذائي بعينه، لذلك تبقى القاعدة الفعلية والأساسية والأهم هي أن كل منا يعلم ويعرف ويمتلك الوعي الكامل بأهمية التوازن في كل شيء، فكما قال سبحانه وتعالى في كتابه العزيز: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا ۚ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾ (الأعراف: 31).
رابط مختصر