شدّد الدكتور محمد مختار جمعة، وزير الأوقاف السابق، على أن أخطر ما يواجه الإنسان هو الوقوع في فخ «الأمل الوهمي» الذي يقوم على الأمنيات دون عمل، مؤكدًا أن الأمل الحقيقي لا يتحقق إلا بالسعي والاجتهاد والأخذ بالأسباب.

نماذج قرآنية جسّدت هذا المعنى

وأوضح جمعة خلال لقائه مع الإعلامي مصطفى بكري في برنامج "حقائق وأسرار" المذاع على قناة صدى البلد، أن الأمل الصادق مرتبط بالفعل والحركة، وليس بمجرد التمني، مستشهدًا بنماذج قرآنية جسّدت هذا المعنى بوضوح.

مختار جمعة : مصر حققت الاتزان الاستراتيجي.. والأمل طريق النجاة في زمن التحدياتمحمد مختار جمعة: 70% من المساجد كانت تحت سيطرة المتشددين واستعادتها لم يكن أمرًا سهلًامختار جمعة: يجب ألا نسمح باختراق المجتمع مرة أخرى من قبل الإرهابيينمختار جمعة: كتاب أسرار لأحمد موسى سجل وثائقي ونفاد طبعاته دليل أهميته.. فيديو ابتلاءات سيدنا أيوب

وأشار إلى قصة سيدنا زكريا عليه السلام، الذي جاءه وعد الله بالولد رغم تقدمه في السن، وكذلك ابتلاءات سيدنا أيوب، ودعاء سيدنا يونس في بطن الحوت، مؤكدًا أن قدرة الله فوق كل تصور، وأن المستحيل في نظر البشر ليس مستحيلًا عند الله، لكن ذلك لا يُلغي قيمة السعي والاجتهاد.

الاتكال السلبي وانتظار الرزق

وفي المقابل، حذّر جمعة من الاتكال السلبي وانتظار الرزق دون بذل جهد، مستشهدًا بقول سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه: «لا يقعدن أحدكم عن طلب الرزق ويقول اللهم ارزقني، وقد علمتم أن السماء لا تمطر ذهبًا ولا فضة»، موضحًا أن العمل شرط أساسي لتحقق النتائج، وأن التواكل يُضعف الفرد والمجتمع معًا.

قصة السيدة مريم

وأكد أن الأخذ بالأسباب مبدأ إيماني ثابت، مستدلًا بقصة السيدة مريم عليها السلام حين أُمرت بهز جذع النخلة لينزل عليها الرطب، رغم أن الله قادر على أن يرزقها دون حركة، في رسالة واضحة بأن السعي جزء من سنن الحياة.

واختتم بالتأكيد على أن الثبات والعمل والتمسك بالأمل الحقيقي هي صفات المؤمن الواعي، خاصة في أوقات الأزمات، أما الحياد أو الاكتفاء بالشعارات دون فعل، فلا يصنع تقدمًا ولا يحمي وطنًا.

طباعة شارك محمد مختار جمعة وزير الأوقاف الأمل الوهمي ابتلاءات سيدنا أيوب السيدة مريم

المصدر

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: محمد مختار جمعة وزير الأوقاف السيدة مريم مختار جمعة

إقرأ أيضاً:

من الحصار إلى الردع… حين يصنع الإيمان معادلات القوة

في عام 2015 أعلن تحالف العدوان السعودي الأمريكي بالتزامن مع عدوانه العسكري فرض حصار بري وبحري وجوي شامل على اليمن معتقدا أن تجويع الشعب اليمني وكسر إرادته كفيلان بإخضاعه للهيمنة الأمريكية والوصاية والغطرسة السعودية وإجباره على الاستسلام. وكانت الحسابات المادية تقول إن بلدا محاصرا محدود الإمكانات كاليمن لا يمكنه الصمود طويلا أمام تحالف يضم أكثر من سبع عشرة دولة يمتلك المال والسلاح والدعم الدولي اللامحدود.
غير أن ما غاب عن تلك الحسابات هو أن الشعب اليمني بفطرته شعب مؤمن مجاهد يتوكل على الله ويؤمن بعدالة قضيته وصدق انتمائه للإيمان ولا يقيس قوته بما يملك من إمكانات مادية، وإنما بما يملكه من إيمان ويقين وصبر وصمود وثبات.
واجه اليمنيون الحصار بصبر لم يكن استسلاما بل كان صبرا فاعلا، وصمودا عمليا وعملا دؤوبا في ميادين المواجهة والبناء والإعداد وتطوير الإمكانات والقدرات العسكرية. واستندوا إلى وعد الله الحق واستلهموا قوله تعالى:(أُذن للذين يُقاتلون بأنهم ظُلموا وإن الله على نصرهم لقدير)، فكان يقينهم بالله أكبر من الحصار وثقتهم بوعده أعظم من كل أدوات القوة التي حشدها العدو.
ومع مرور السنوات  وصلت قدرات القوات المسلحة اليمنية إلى مديات بعيدة جدا تجاوزت حسابات الأعداء وتوقعاتهم وبدأت ملامح التحول الاستراتيجي تتشكل. ففي عام 2023 أعلن اليمن فرض الحصار البحري على كيان العدو الإسرائيلي وواجه قوة الردع الأمريكية والإسرائيلية بما تمتلكه من حاملات طائرات وسلاح جو وكسر هيبة أحدث الترسانات العسكرية التي راهنت على إخضاعه. ثم وسع معادلة الردع في عام 2025 بإعلان الحصار الجوي بالتزامن مع استهداف مطار اللد (بن غوريون) ليؤكد أن زمن الاكتفاء بردود الفعل قد ولّى إلى غير رجعة وأن زمام المبادرة أصبح جزءا من معادلات وعقيدة يمن الإيمان.
ثم جاءت محطة عام 2026 التي نؤمن أنها تمثل تحولا استراتيجيا في مسار المواجهة مع عدو اليمن التاريخي، بإعلان كسر الحصار السعودي المفروض ظلما وبغيا وعدوانا على شعبنا وانتزاع الحقوق المشروعة، وفرض معادلة “الحصار بالحصار”، وإعلان حظر الملاحة البحرية على العدو السعودي في رسالة واضحة مفادها أن زمن الحصار الأحادي قد انتهى وأن من يفرض الحصار على الشعوب الحرة المستقلة لا بد أن يتحمل تبعات سياساته العدوانية.
ونحن نؤمن أن ما تحقق لم يكن نتاج الحسابات العسكرية وحدها وإنما ثمرة الإيمان بالله، والتوكل عليه والأخذ بأسباب القوة والمنعة والثبات على الموقف الحق والقضية العادلة، مصداقا لقوله تعالى: (إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم)، وقوله سبحانه: (إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد).

ونؤمن كذلك أن اليمن بلد الإيمان والحكمة وشعب الأنصار وأحفاد الأوس والخزرج ليس بلدا عاديا في مسيرة هذه الأمة بل يحمل على عاتقه تكليف رباني عظيم ورسالة ومسؤولية عظيمة في نصرة قضاياها الأساسية والمركزية وفي مقدمتها قضية فلسطين والدفاع عن الدين والمستضعفين. ونؤمن أن ما يجري اليوم ليس نهاية المطاف وإنما مرحلة من مراحل الإعداد للنصر والتمكين.
ومن هذا المنطلق نعتقد أن الله يهيئ يمن الأنصار لما هو أعظم وأكبر وأوسع وأن الأحداث التي شهدناها ليست سوى بدايات لتحولات كبرى يصنعها شعب الإيمان والحكمة في مواجهة عدو الأمة اللدود وتوحيد كلمة  الأمة وموقفها ما دام هذا الشعب متمسكا بإيمانه وقرآنه ثابتا على موقفه آخذا بأسباب القوة والمنعة واثقا بوعد الله الذي لا يتخلف ومسلّما تسليما مطلقا لقيادته الربانية الحكيمة.
لقد أثبتت التجارب أن الحصار قد يؤلم الشعوب، لكنه لا يهزم شعبا يمتلك عقيدة قتالية جهادية راسخة وإرادة فولاذية صلبة لا تنكسر وقيادة تؤمن بأن النصر وعد إلهي له شروطه وأسبابه وتعمل على شحذ همم شعبها وصناعة وعيه وبصيرته وترسيخ ثقته بالله واعتماده عليه حتى يتحول الإيمان إلى قوة والصبر إلى إنجاز والتحديات إلى عوامل للنهوض والاقتدار.

ويعلمنا التاريخ أن الأمم التي تثق بالله وتتوكل عليه وتصبر وتجاهد وتبذل وتضحي وتعد لبناء نفسها إيمانيا ونفسيا وعمليا وتطويرا للقدرات والخبرات والإمكانات وتدريبا وتأهيلا للأبطال قد تعاني وتتأخر في الوصول إلى النصر لكنها لا تُحرم منه أبدا إذا صدقت مع الله وأخذت بأسبابه وظلت ثابتة على مبادئها حتى يتحقق وعد الله: (وكان حقا علينا نصر المؤمنين).

مقالات مشابهة

  • ولادي طبعًا | شمس البارودي تبكي على الهواء بسبب هذا الموقف
  • تعرف على موضوع خطبة الجمعة غدا بمساجد الأوقاف
  • بابل.. إيقاف منتسبين اعتدوا على بائع متجول في طريق خارجي
  • وزير النقل التركي في حوار للجزيرة نت: نضع قريبا حجر الأساس لمشروع طريق التنمية مع العراق
  • نائب وزير الخارجية: إذا أراد المجرم ترامب تكرار تجربته الفاشلة باليمن فالقوات المسلحة في الانتظار
  • متى يجب على الفتاة ارتداء الحجاب؟.. أمين الفتوى يجيب
  • من الحصار إلى الردع… حين يصنع الإيمان معادلات القوة
  • “الأمل الأخير”.. نجوم ألعاب القوى الروسية يعلقون على معركة العودة إلى الساحة الدولية
  • 4 أسماء ثقيلة على طاولة مالديني.. من يعيد الآتزوري إلى طريق المجد؟
  • حزب الله باقٍ.. وهذا ما أعطاه ترمب للرئيس اللبناني