تصنيف رقمي جديد لاختبار أمان المنصات الاجتماعية للمراهقين
تاريخ النشر: 14th, February 2026 GMT
أعلنت مجموعة من كبرى شركات التواصل الاجتماعي مشاركتها في نظام تصنيف مستقل يهدف إلى تقييم مدى التزام هذه المنصات بحماية الصحة النفسية للفئة العمرية من 13 إلى 19 عامًا. المبادرة، التي تقودها منظمة Mental Health Coalition، تضع للمرة الأولى إطارًا موحدًا لتقييم سياسات وتصميمات المنصات الرقمية من زاوية السلامة النفسية، بعيدًا عن الاكتفاء بتعهدات طوعية غير قابلة للقياس.
البرنامج الجديد، المعروف باسم Safe Online Standards أو اختصارًا SOS، يعتمد على نحو 24 معيارًا تشمل سياسات المنصات، وأدوات التحكم والخصوصية، وآليات الإشراف على المحتوى، والحوكمة والشفافية. ووفقًا للمنظمة، ستقوم الشركات المشاركة بتقديم وثائق تفصيلية حول أدواتها وسياساتها، على أن تخضع هذه المواد لتقييم لجنة مستقلة من خبراء دوليين في الصحة النفسية والسلامة الرقمية.
من بين الشركات التي أعلنت التزامها بالمشاركة في هذا النظام كل من Meta، وYouTube، وTikTok، وSnap، إلى جانب منصات أخرى تعمل في مجالات الألعاب والتواصل المجتمعي. وتأتي هذه الخطوة في وقت تتزايد فيه الضغوط التنظيمية والدعاوى القضائية ضد شركات التكنولوجيا، على خلفية اتهامات تتعلق بتعريض الأطفال والمراهقين لمحتوى ضار أو تصميمات رقمية توصف بأنها إدمانية.
نظام التصنيف المقترح يقسم المنصات إلى ثلاث فئات رئيسية. الفئة الأعلى تحمل توصيف “استخدم بحذر”، وتُمنح للمنصات التي تستوفي الحد الأدنى من متطلبات السلامة، مثل سهولة الوصول إلى أدوات الإبلاغ، ووضوح إعدادات الخصوصية، وتوفير أدوات تساعد على تقليل التعرض للمحتوى الضار. ورغم أن هذه الفئة تمثل أعلى تصنيف ممكن، فإن معاييرها لا تُعد صارمة بالمعنى التقني، ما يفتح باب التساؤلات حول مدى قدرتها على إحداث تغيير جذري في تجربة المستخدمين الصغار.
الفئة الثانية، “حماية جزئية”، تُمنح للمنصات التي تمتلك أدوات أمان لكنها إما معقدة أو غير واضحة للمستخدمين. أما الفئة الثالثة، “لا تفي بالمعايير”، فتشير إلى إخفاق المنصة في توفير حماية كافية من المحتوى المؤذي أو الخطير. وتهدف المنظمة من هذا التصنيف إلى تزويد الآباء والمراهقين ببيانات مبسطة تساعدهم على اتخاذ قرارات أكثر وعيًا بشأن استخدام هذه التطبيقات.
غير أن هذه المبادرة لا تخلو من الجدل. فالـ Mental Health Coalition ترتبط منذ تأسيسها في عام 2020 بشراكات متعددة مع شركة Meta، شملت حملات توعوية ودراسات حالة ومبادرات لمشاركة البيانات المتعلقة بمحتوى إيذاء النفس. ويرى منتقدون أن هذا التاريخ من التعاون يثير تساؤلات حول استقلالية التقييم، خاصة في ظل اتهامات سابقة لـ Meta بإخفاء أبحاث داخلية تشير إلى آثار سلبية لمنصاتها على الصحة النفسية للمستخدمين الشباب.
وتزامن الإعلان عن نظام التصنيف مع استمرار القضايا القانونية ضد Meta في الولايات المتحدة، حيث تواجه الشركة دعاوى تتهمها بتصميم منتجات تضر بالأطفال. وفي المقابل، تؤكد الشركة أنها أدخلت تعديلات مثل حسابات المراهقين الأكثر تقييدًا، وتوسيع أدوات الرقابة الأبوية، معتبرة أن المشاركة في برامج تقييم مستقلة تعكس التزامها بتحسين بيئة الاستخدام.
اللافت أن البرنامج لا يقتصر على منصات التواصل التقليدية. فقد انضمت إليه أيضًا شركات مثل Roblox، التي واجهت انتقادات حادة بشأن سلامة الأطفال داخل ألعابها، ومنصة Discord التي أعلنت مؤخرًا تشديد إجراءات التحقق من العمر استجابة لمخاوف متزايدة حول تعرض القُصّر لمحتوى غير مناسب.
يعكس إطلاق هذا النظام محاولة لإعادة ضبط العلاقة بين شركات التكنولوجيا والمجتمع، عبر نقل النقاش من مستوى النوايا إلى مستوى القياس والتصنيف. لكن نجاح المبادرة سيظل مرهونًا بمدى استقلالية التقييم، وشفافية النتائج، وقدرة هذه المعايير على مواكبة التطور السريع في تصميم المنصات الرقمية. وبينما يترقب الآباء والجهات التنظيمية نتائج أولى جولات التصنيف، يبقى السؤال مفتوحًا: هل تمثل هذه الخطوة بداية لتحول حقيقي في حماية الصحة النفسية للمراهقين، أم مجرد إطار جديد لإدارة الأزمة؟
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: الصحة النفسیة
إقرأ أيضاً:
تقنية روسية مبتكرة لاختيار ألوان المباني وفق الخصائص النفسية للسكان
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
كشف علماء روس عن تقنية جديدة تتيح اختيار ألوان واجهات المباني بما يتوافق مع الحالة النفسية للسكان وطبيعة البيئة العمرانية، في خطوة تهدف إلى تعزيز الراحة البصرية، وتحسين جودة الحياة في المدن.
وذكر موقع “ساينس دوت ميل دوت آر يو” العلمي الروسي أول أمس، أن باحثين من جامعة بيرم للفنون التطبيقية طوروا هذه التقنية وحصلوا على براءة اختراع لها، حيث تعتمد على اختيار الألوان وفق عوامل تشمل المناخ والطراز المعماري والانطباعات العاطفية للسكان.
وأوضح الباحثون أن التقنية ستطبق للمرة الأولى في مدينتي سوليكامسك وبيريزنيكي، على أن يجري توسيع نطاق استخدامها لاحقًا ليشمل مدنًا روسية أخرى.
وبحسب القائمين على المشروع، فإن البرنامج لا يترك المهندس المعماري أمام آلاف الخيارات اللونية، بل يطلب إدخال معايير محددة تتعلق بنوع المبنى والانطباع العاطفي المراد تحقيقه، ليقوم بعد ذلك بتحليل قاعدة بيانات تضم آلاف الصور الحقيقية للواجهات وتقييمات السكان، ويقترح ستة ألوان فقط من أصل أكثر من 2500 لون متاح، إلى جانب إعداد تركيبة لونية متكاملة تشمل الجدران والنوافذ والعناصر الزخرفية.
وأشار الباحثون إلى أن ألوان المباني لا تقتصر أهميتها على الجانب الجمالي، بل تؤثر أيضًا في شعور السكان بالراحة، وتحسين حالتهم المزاجية العامة، ولا سيما في المناطق ذات المناخ الغائم أو الطابع التاريخي الخاص.
ويأمل مطورو التقنية أن تسهم في وضع معايير تصميمية مميزة للمدن الروسية، مع مراعاة الخصائص المناخية والمعمارية والثقافية لكل مدينة.