أعلنت مجموعة من كبرى شركات التواصل الاجتماعي مشاركتها في نظام تصنيف مستقل يهدف إلى تقييم مدى التزام هذه المنصات بحماية الصحة النفسية للفئة العمرية من 13 إلى 19 عامًا. المبادرة، التي تقودها منظمة Mental Health Coalition، تضع للمرة الأولى إطارًا موحدًا لتقييم سياسات وتصميمات المنصات الرقمية من زاوية السلامة النفسية، بعيدًا عن الاكتفاء بتعهدات طوعية غير قابلة للقياس.

البرنامج الجديد، المعروف باسم Safe Online Standards أو اختصارًا SOS، يعتمد على نحو 24 معيارًا تشمل سياسات المنصات، وأدوات التحكم والخصوصية، وآليات الإشراف على المحتوى، والحوكمة والشفافية. ووفقًا للمنظمة، ستقوم الشركات المشاركة بتقديم وثائق تفصيلية حول أدواتها وسياساتها، على أن تخضع هذه المواد لتقييم لجنة مستقلة من خبراء دوليين في الصحة النفسية والسلامة الرقمية.

من بين الشركات التي أعلنت التزامها بالمشاركة في هذا النظام كل من Meta، وYouTube، وTikTok، وSnap، إلى جانب منصات أخرى تعمل في مجالات الألعاب والتواصل المجتمعي. وتأتي هذه الخطوة في وقت تتزايد فيه الضغوط التنظيمية والدعاوى القضائية ضد شركات التكنولوجيا، على خلفية اتهامات تتعلق بتعريض الأطفال والمراهقين لمحتوى ضار أو تصميمات رقمية توصف بأنها إدمانية.

نظام التصنيف المقترح يقسم المنصات إلى ثلاث فئات رئيسية. الفئة الأعلى تحمل توصيف “استخدم بحذر”، وتُمنح للمنصات التي تستوفي الحد الأدنى من متطلبات السلامة، مثل سهولة الوصول إلى أدوات الإبلاغ، ووضوح إعدادات الخصوصية، وتوفير أدوات تساعد على تقليل التعرض للمحتوى الضار. ورغم أن هذه الفئة تمثل أعلى تصنيف ممكن، فإن معاييرها لا تُعد صارمة بالمعنى التقني، ما يفتح باب التساؤلات حول مدى قدرتها على إحداث تغيير جذري في تجربة المستخدمين الصغار.

الفئة الثانية، “حماية جزئية”، تُمنح للمنصات التي تمتلك أدوات أمان لكنها إما معقدة أو غير واضحة للمستخدمين. أما الفئة الثالثة، “لا تفي بالمعايير”، فتشير إلى إخفاق المنصة في توفير حماية كافية من المحتوى المؤذي أو الخطير. وتهدف المنظمة من هذا التصنيف إلى تزويد الآباء والمراهقين ببيانات مبسطة تساعدهم على اتخاذ قرارات أكثر وعيًا بشأن استخدام هذه التطبيقات.

غير أن هذه المبادرة لا تخلو من الجدل. فالـ Mental Health Coalition ترتبط منذ تأسيسها في عام 2020 بشراكات متعددة مع شركة Meta، شملت حملات توعوية ودراسات حالة ومبادرات لمشاركة البيانات المتعلقة بمحتوى إيذاء النفس. ويرى منتقدون أن هذا التاريخ من التعاون يثير تساؤلات حول استقلالية التقييم، خاصة في ظل اتهامات سابقة لـ Meta بإخفاء أبحاث داخلية تشير إلى آثار سلبية لمنصاتها على الصحة النفسية للمستخدمين الشباب.

وتزامن الإعلان عن نظام التصنيف مع استمرار القضايا القانونية ضد Meta في الولايات المتحدة، حيث تواجه الشركة دعاوى تتهمها بتصميم منتجات تضر بالأطفال. وفي المقابل، تؤكد الشركة أنها أدخلت تعديلات مثل حسابات المراهقين الأكثر تقييدًا، وتوسيع أدوات الرقابة الأبوية، معتبرة أن المشاركة في برامج تقييم مستقلة تعكس التزامها بتحسين بيئة الاستخدام.

اللافت أن البرنامج لا يقتصر على منصات التواصل التقليدية. فقد انضمت إليه أيضًا شركات مثل Roblox، التي واجهت انتقادات حادة بشأن سلامة الأطفال داخل ألعابها، ومنصة Discord التي أعلنت مؤخرًا تشديد إجراءات التحقق من العمر استجابة لمخاوف متزايدة حول تعرض القُصّر لمحتوى غير مناسب.

يعكس إطلاق هذا النظام محاولة لإعادة ضبط العلاقة بين شركات التكنولوجيا والمجتمع، عبر نقل النقاش من مستوى النوايا إلى مستوى القياس والتصنيف. لكن نجاح المبادرة سيظل مرهونًا بمدى استقلالية التقييم، وشفافية النتائج، وقدرة هذه المعايير على مواكبة التطور السريع في تصميم المنصات الرقمية. وبينما يترقب الآباء والجهات التنظيمية نتائج أولى جولات التصنيف، يبقى السؤال مفتوحًا: هل تمثل هذه الخطوة بداية لتحول حقيقي في حماية الصحة النفسية للمراهقين، أم مجرد إطار جديد لإدارة الأزمة؟

المصدر

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: الصحة النفسیة

إقرأ أيضاً:

ضوابط جديدة لقيد شركات إعادة التأمين ورفع معايير التعامل مع الشركات المحلية والأجنبية

أصدر وزير الاقتصاد والتجارة بحكومة الوحدة الوطنية سهيل بوشيحة، قرارا بشأن ضوابط قيد شركات وفروع ومكاتب تمثيل شركات إعادة التأمين لدى هيئة الإشراف على التأمين، ومعايير تعامل شركات التأمين العاملة في ليبيا معها.

ويقضي القرار بإنشاء سجل لدى هيئة الإشراف على التأمين لقيد شركات وفروع ومكاتب تمثيل شركات إعادة التأمين المسموح لشركات التأمين الليبية بالتعامل معها، مع حظر إسناد أي عمليات إعادة تأمين إلى جهات غير مقيدة في هذا السجل.

واشترط القرار أن تكون شركات إعادة التأمين خاضعة لرقابة جهة إشراف مختصة، وأن تمتلك تصنيفا ائتمانيا دوليا ساريا لا يقل عن الحدود الدنيا المحددة من وكالات A.M Best وStandard & Poor’s وFitch وMoody’s، إضافة إلى عدم ثبوت قيامها بممارسات أضرت بسوق التأمين الليبي خلال السنوات الثلاث السابقة.

وألزم القرار شركات التأمين بعدم التعامل إلا مع شركات إعادة التأمين المقيدة بالسجل، وسداد مستحقات معيدي التأمين في مواعيدها، وتسوية الأرصدة العالقة خلال ستة أشهر من بدء العمل بالقرار، إلى جانب تزويد هيئة الإشراف على التأمين بنسخ من اتفاقيات إعادة التأمين وملخصاتها باللغة العربية، وأي بيانات أو مستندات تطلبها الهيئة.

كما حدد القرار نسب التركز والاكتتاب في عمليات إعادة التأمين، بحيث لا تتجاوز حصة المعيد القائد 50% في تأمينات الممتلكات والمسؤوليات، و20% للمعيد التابع، بينما وضع نسبا خاصة لتأمينات الحياة والتأمين الصحي وتأمين المسافرين، مع منح مجلس إدارة هيئة الإشراف على التأمين صلاحية الموافقة على تجاوزها عند وجود مبررات.

واستثنى القرار تأمين أخطار الطيران وممتلكات المؤسسة الوطنية للنفط من بعض الأحكام العامة، وحدد لها جداول خاصة بنسب الاكتتاب والحدود الدنيا للتصنيفات الائتمانية، نظرا لطبيعة هذه الأخطار وحجمها.

ونظم القرار إجراءات قيد شركات إعادة التأمين، محددا المستندات المطلوبة، ومنها تراخيص مزاولة النشاط، والتصنيفات الائتمانية، والقوائم المالية لآخر ثلاث سنوات، والهيكل التنظيمي، وبيانات المسؤولين والمخولين بالتوقيع، مع اعتبار الطلب مقبولا إذا لم تبت الهيئة فيه خلال 14 يوما من استكمال المستندات.

كما منح مجلس إدارة هيئة الإشراف على التأمين صلاحية شطب أي شركة من السجل في حال فقدان شروط القيد، أو الإخلال بالتزاماتها، أو الإضرار بسوق التأمين الليبي، مع السماح بإعادة القيد بعد زوال أسباب الشطب.

وألزم القرار شركات التأمين وشركات إعادة التأمين القائمة بتوفيق أوضاعها مع أحكامه عند أول تجديد لاتفاقيات إعادة التأمين، فيما منح شركات إعادة التأمين مهلة سنة لاستكمال متطلبات التصنيف الائتماني، قابلة للتمديد مرة واحدة لمدة لا تتجاوز ستة أشهر بقرار من الهيئة.

ونص القرار على فرض غرامات تتراوح بين 25 ألفا و500 ألف دينار بحسب نوع المخالفة، تشمل تقديم بيانات غير صحيحة، أو التعامل مع شركات غير مستوفية لمعايير التصنيف، أو مخالفة الالتزامات التنظيمية، مع إمكانية إلغاء إذن مزاولة النشاط وتجميد عضوية المخالف في الاتحاد الليبي للتأمين عند الامتناع عن سداد الغرامات.

ويقضي القرار بأن يسري العمل به اعتبارا من تاريخ صدوره ونشره، مع إخضاع أحكامه للمراجعة الدورية واعتماد أي تعديلات قبل نهاية الربع الثالث من كل عام.

المصدر: وزارة الاقتصاد والتجارة

Total 0 Shares Share 0 Tweet 0 Pin it 0

مقالات مشابهة

  • الأردن يؤكد أمان مجاله الجوي أمام حركة الطيران المدني
  • غرفة شركات السياحة: فرض 1000 دولار لدخول شاطئ بالعلمين تجاوزٌ صارخ للدستور
  • تصنيف 27 حزباً إلى ثلاث فئات وفق تمثيليتها البرلمانية مع اعتماد آلية تضمن تكافؤ الفرص في الإعلام العمومي
  • مدير مطار صنعاء: شركات طيران راغبة بالرحلات لكن الإجراءات السعودية تعرقل
  • بسمة وهبة : حصل اتصال مع وزير الصحة عقب الحلقة لمناقشة ملف المصحات النفسية
  • كبار السن في أمان القانون.. عقوبات تنتظر من يهمل أو يستغل المسن
  • ضوابط جديدة لقيد شركات إعادة التأمين ورفع معايير التعامل مع الشركات المحلية والأجنبية
  • سلطنة عُمان تُسجل إنجازًا رقميًا جديدًا في مؤشر "الإسكوا"
  • التنمية الاجتماعية" تطلق النسخة الثانية من "السبت البنفسجي" مع خصومات وعروض مميزة لذوي الإعاقة
  • تقرير مؤسسة الوسيط: الرقمنة لم تنه البيروقراطية بل نقلتها إلى المنصات الإلكترونية