الثورة نت:
2026-06-03@02:12:30 GMT

الخروج الأمريكي المذل من اليمن.. تجربة ملهمة

تاريخ النشر: 14th, February 2026 GMT

الخروج الأمريكي المذل من اليمن.. تجربة ملهمة

 

على نحو خجول يحيي اليمنيون ذكرى الحادي عشر من فبراير من كلّ عام وعلى مدى قرابة عشر سنوات تقريباً بتجمّع لعشرات أو مئات اليمنيين أمام مقر السفارة الأمريكية (سابقاً) في العاصمة صنعاء، ونحن هنا لا نقلّل من هذا الجهد المبارك، لكنّ الملاحظ أنّ الإحياء بالطريقة المعتادة العادية يبدو وكأنه لإسقاط الواجب ولمجرّد التذكير بما حصل، مع أنّ الحدث المرتبط بذلك التاريخ يمثّل نقطة تحوّل ومحطة فارقة ليس لصنعاء وحدها بل في تاريخ اليمن الحديث والمعاصر، ذلك أنّ الذكرى ارتبطت بواحد من أكبر الانتكاسات للاستخبارات الأمريكية في المنطقة وربما في العالم وأنهت ترتيبات أمريكية لسنوات وعقود.


في الـ 11 من فبراير وتحديداً في العام 2015م أجبرت السفارة الأمريكية على إغلاق أبوابها، وأجبر السفير الأمريكي حينها «ماثيو تولر» وعشرات ضباط المارينز والسي آي إيه على «الهروب المذلّ من العاصمة صنعاء في وضح النهار تحت ضغط مدّ الثورة اليمنية في الـ 21 من سبتمبر، من دون رصاص ومن دون أن تسيل قطرة دم، بل وحتى من دون «مفاوضات أو تنازلات أو مساومات في السيادة والكرامة والحرية»، وهذا ما أكّده السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي في بيان بالمناسبة يوم الأربعاء الماضي، في دلالة على أهمية ذلك الحدث الذي وصفه السيد عبدالملك بـ «الانتصار التاريخي».
ويكتسب هذا الحدث التاريخي والمفصلي أهمية، من السياق الذي جاء فيه أولاً، وفاعلية الوعي في إحداث زلزال سياسي واستخباراتي من هذا النوع، ضدّ دولة عظمى تتربّع على عرش النظام الدولي، كما أنّ الحدث يكاد يكون الأول من نوعه أقلّه على مستوى الدول العربية قاطبة والإسلامية إذا ما استثنينا الجمهورية الإسلامية الإيرانية وأفغانستان.
من ناحية السياق، فقد جاء الحدث في أوج قوة الولايات المتحدة الأمريكية، وبعد جهود بذلتها على مدى عقدين من الزمن وأكثر على المستوى اليمني، سياسياً وعسكرياً واستخباراتياً واقتصادياً… إلخ، إلى حدّ أنّ السفير والسفارة كانت تتدخّل في كلّ التفاصيل وكلّ مفاصل الدولة، فكان السفير الأمريكي بمثابة المندوب السامي في البلاد، بل كان يوصف بـ «رئيس الرؤساء والمرؤوسين والمسؤولين» و»شيخ المشايخ».
وقبل هذه المحطة المفصلية، تدخّل الأمريكيون في تدمير القدرات العسكرية اليمنية، وتحديداً «صواريخ الدفاع الجوي»، وبنت واشنطن ربما أكبر محطاتها الاستخباراتية على مستوى المنطقة، واستجلبت من العدة والعتاد العسكري ما لا يمكن تصوّره إلى مقرّ سفارتها في أحد أحياء سعوان بالعاصمة صنعاء، وكانت طائرات الشحن العسكري تحطّ متى تشاء وتحمل ما تشاء وتمرّ ومن عليها من دون تفتيش في مطار صنعاء الدولي، بل ومن دون أن تجرؤ السلطات المتعاقبة على السؤال والمساءلة!
في تلك المرحلة، تصاعدت وتيرة الاغتيالات والانفلات الأمني، توالت حوادث تساقط الطائرات الروسية التي بحوزة الجيش اليمني، تمّت إعادة هيكلة المؤسسة العسكرية في مرحلة ما بعد ثورة الـ11 من فبراير 2011م، تمّ تفكيك صواريخ اليمن الاستراتيجية روسية الصنع وتفريغها من الوقود، بل إنّ بعض السفراء الأمريكيين في اليمن أبرزهم «إدموند هول» نزل إلى بعض الأسواق الشعبية لسحب السلاح من «سوق الطلح» في محافظة صعدة وتقريباً سوق «جَحَانة» في خولان الطيال بمحافظة صنعاء، وكان يدخل برفقة ضباط وخبراء إلى مخازن وزارة الدفاع لمنعها من امتلاك نوعيات معيّنة من السلاح التكتيكي والاستراتيجي، وهناك وثائق نشرت في هذا الصدد للاطلاع على مزيد من التفاصيل والشهادات.
قبل ذلك وبعده وأثناءه عملت السفارة الأمريكية على تفريخ شبكات التجسس وغرسها في كلّ مفاصل الدولة من البنك المركزي إلى القطاعين الزراعي والتنموي، إلى القطاع التعليمي، بل تدخّلت على مستوى إعادة صياغة المناهج، والتحكّم في الخطاب الإعلامي والثقافي إلى حدّ أنّ بعض «خطب الجمعة» كانت تصاغ من السفارة الأمريكية قبل أن يلقيها الخطباء والمرشدون على منابر المساجد. ضمن هذا السياق علمت من بعض الزملاء في إذاعة صنعاء أنّ نائب البعثة الأمريكية في صنعاء في العام 2003م ذهب شخصياً وبموكب من السيارات إلى إذاعة صنعاء – من دون التنسيق مع وزارة الإعلام والسلطات في حينها – وخاطب القائمين على الإذاعة مباشرة وقام بتوجيههم بعدم استخدام «مصطلح الاحتلال الأمريكي» أو «الغزو الأمريكي» إبّان الغزو والاحتلال الأمريكي للعراق، وإلزامهم بخطاب إعلامي يتناسب مع المصلحة الأمريكية، إلى هذا الحدّ من الاستلاب وصلت اليمن.
على المستوى السياسي، كانت السفارة الأمريكية والسفراء الأمريكيون هم الحاكم الفعلي واللاعب الرئيس في كلّ تفاصيل المشهد، إلى حدّ التدخّل في التعيينات وإصدار القرارات وفرض الوصاية على كلّ مفاصل الدولة – إن صحّ أن يقال عنها دولة – بل تكشف المعلومات أنه كانت هناك أبواب خاصة يعبر من خلالها السفير الأمريكي إلى أبرز مؤسسات السلطة التنفيذية.
وبناء على ما سبق، لم يكن «جلاء المارينز الأمريكي» حدثاً عابراً وعادياً، بل كان «انتصاراً تاريخياً» كما وصفه السيد عبد الملك في بيان الأربعاء، لأنّ ذلك الخروج المذلّ وما سبقه من تخلّص من الوثائق السرية والاستخباراتية، وتحطيم الأسلحة والأجهزة على أيدي الأمريكيين أنفسهم مثّل، والحديث هنا للسيد القائد، «نهاية لسيطرتهم المباشرة على مركز البلاد السياسي والإداري التي استغلوها لفرض سياساتهم وتنفيذ مؤامراتهم ضدّ الشعب اليمني من وسط عاصمته وبإخضاع كبار المسؤولين في السلطة، فكان السفير الأمريكي في صنعاء صاحب الكلمة والقرار الأول على كلّ مسؤولي البلاد».
إنّ الخروج المذلّ للمارينز الأمريكي والسفير من العاصمة صنعاء، ما كان ليحصل لولا ثورة الشعب ونهضته ورفضه للوصاية الخارجية، ما يعني أنّ ذلك الخروج المذلّ ثمرة من أبرز ثمار ثورة الحادي والعشرين من سبتمبر 2014م السلمية الحضارية، وكان وعي الثوّار حينها هو الكفيل بإفشال كلّ المحاولات الأمريكية لإفشال الثورة وإحباط مسارها، فلما وصل الأمريكي إلى حالة الإحباط واليأس لم يكن أمامه من خيار سوى الرحيل المذلّ، بعد تسجيل أكبر نكسة استخباراتية في تاريخ المخابرات الأمريكية، فما بني خلال سنوات انهار وتمّ التخلّص منه في لحظات لم تكن عابرة، بل عبرة عبر الزمن لكلّ من يريد التحرّر والنهوض على مستوى منطقتنا والعالم.
لحظة تاريخية كانت نقطة الوصل بين الخروج المذلّ وحقبة المواجهة المباشرة وغير المباشرة، ولم يكن العدوان الأمريكي السعودي الذي بدأ على اليمن في الـ 26 من مارس 2015م (أي بعد شهر وبضعة أيام من الهروب المذلّ)، واستمر لقرابة 10 سنوات ولا يزال بمعزل عن الرغبة الأمريكية الانتقامية من اليمنيين لإحباط مسارهم وثورتهم التحرّرية، ولم تكن السعودية في ذلك العدوان سوى أداة لتنفيذ وتمويل العدوان بعد أن نجح الأمريكي في إيهامها بـ «مخاطر وهمية ومصطنعة على أمنها القومي»، وحين فشلت الرياض في تحقيق ذلك الهدف اضطرت أمريكا للتدخّل العسكري المباشر على اليمن في جولتين توّجتا بالفشل، وانتهتا بانسحاب مذلّ لحاملات الطائرات الأمريكية بنسخة جديدة.
صحيح أنّ مسار التحرّر يحتاج إلى تضحية وكلفة، لكنّ كلفته أقلّ بكثير من كلفة الذلّ والارتهان والوصاية، وهذا ما يؤمن به اليمنيون ومن تجربتهم يقدّمون دروساً عملية ملهمة لشعوب أمتنا، تمنحهم الأمل في واقع مليء بالحروب والأزمات ومحاولات والتيئيس الأمريكية والإسرائيلية وحتى من بعض الأنظمة العربية بأنّ: التحرّر ممكن!.

المصدر

المصدر: الثورة نت

إقرأ أيضاً:

زيارات الجبهات.. رسالة تلاحم وصمود في مواجهة الأعداء



فمنذ بدء العدوان بقيادة أمريكا والسعودية والإمارات في مارس 2015م، شكلت الجبهة الاجتماعية واحدة من الوسائل لرفع معنويات رجال الرجال في الجبهات، وزادتهم عزيمة وإصراراً على مواصلة أداء واجبهم الوطني، وهو ما يشاهده العالم في صمود الشعب اليمني وثباته في مواجهة الطغاة والمستكبرين وعلى رأسهم أمريكا وإسرائيل وأدواتهما في المنطقة، رغم فارق العدة والعتاد.

أبناء محافظة صنعاء السباقون في تعزيز الجبهة العسكرية لمواجهة العدوان يعتبرون زيارات المرابطين واجبًا وطنيًا وعملًا جهاديًا وإنسانيًا يكتسب أهمية كبرى وأبعادًا استراتيجية عميقة في ترسيخ الجبهة الداخلية ورفع الروح المعنوية، وتعزز الروابط المجتمعية والتلاحم الشعبي مع القوات المسلحة.

فلا يمر عيد أو مناسبة إلا وكان في مقدمة برنامجها زيارات الجبهات وتفقد أحوال المرابطين وتقديم الهدايا والقوافل، ومشاركتهم الأفراح العيدية، بهدف توثيق العلاقة بين رجال الجبهات وإشعارهم بأنهم ليسوا وحدهم في الميدان، وأن الشعب يقف خلفهم ويثمن تضحياتهم.

وتعكس الزيارات واللقاءات المباشرة للقيادات والشخصيات الاجتماعية مستوى العرفان بالجميل لأبطال يتركون أسرهم وبيوتهم لحماية الوطن، مما يعزز لديهم العزيمة والثبات، والأثر الكبير في شحذ الهمم واستلهام معاني الصبر.

وتمثل الزيارات أبعادًا استراتيجية تحمل في مضمونها رسالة قوية للخصوم والمتربصين بأن الجبهة الداخلية متماسكة وأن الشعب بكافة فئاته ملتف حول قضيته ومساند لخياراته، فضلا عن اسهامها في حالة الدعم النفسي والاجتماعي وزيادة تماسك القوات واستمرار الجاهزية العالية في مواقع الشرف والبطولة.

واستشعارًا للمسؤولية يواصل كافة أبناء الشعب اليمني صمودهم وثباتهم لإفشال كل المؤامرات والمخططات التي تستهدف الوطن، حيث أثبتوا أن الإرادة اليمنية قادرة على تجاوز التحديات وصناعة النصر مهما بلغت التحديات والتضحيات.

وأكد محافظ صنعاء عبد الباسط الهادي أن الأعياد الحقيقية تصنعها بنادق الأبطال في ثغور العزة والكرامة، ومن مشاركة هؤلاء الرجال العظماء مرابطتهم واستبسالهم يكتسب العيد معناه الأسمى.

وقال: "نزور الجبهات لننحني إجلالًا أمام هؤلاء الأبطال الأشاوس الذين يذودون عن حياض الوطن وعزته وسكينته في وقت يقضي فيه الجميع العيد بين أهليهم وذويهم، إنهم الصخرة الصماء التي تتحطم عليها كل المؤامرات".

وعبر المحافظ الهادي عن فخره واعتزازه بما لمسه من معنويات وجهوزية قتالية عالية لدى المرابطين، مشيرًا إلى أن هذه الروح الوثابة تطمئن أبناء الشعب بأن وطنهم في أيدٍ أمينة.

وأشار إلى أن هذه الزيارات في ظل مرحلة استثنائية يخوض فيها اليمن معركة الفتح الموعود والجهاد المقدس، مؤكدًا أن موقف الشعب اليمني لن يتزحزح عن موقفه المبدأي في نصرة الشعب الفلسطيني وغزة، ومواجهة أي تصعيد من قبل أمريكا، وبريطانيا، وإسرائيل.

فيما أكد وكيل أول المحافظة حميد عاصم أن الواجب الوطني والمجتمعي في تقديم القوافل الغذائية والهدايا العيدية ليس مَكرمة، بل هو أقل الواجب وأدنى ما يمكن تقديمه لمن يقدمون أرواحهم رخيصة في سبيل الله والوطن، مشيرًا إلى أنها تمثل رسالة واضحة بأن القيادة والمجتمع يقفون صفًا واحدًا كالبنيان المرصوص خلف أبطالهم المرابطين في الجبهات.

وأشاد بالوعي الكبير والسخاء اللا محدود لأبناء المحافظة، الذين لم يبخلوا يومًا بتقديم الغالي والنفيس، مؤكدًا أن هذا التلاحم بين الجبهة الشعبية والجبهة العسكرية هو السر الحقيقي وراء كل الانتصارات المحققة.

بدوره أكد مسؤول التعبئة العامة بالمحافظة فايز الحنمي أن صمود المرابطين في الجبهات هو الركيزة الأساسية للأمن والاستقرار الداخلي الذي يعيشه المجتمع، لافتاً إلى أن إدارة التعبئة العامة بالمحافظة، إلى جانب المرابطين سندًا شعبيًا وقبليًا لا يلين، وأن مسارات التدريب والتحشيد مستمرة دون توقف، وخريجو دورات طوفان الأقصى يتسابقون لرفد الجبهات والمشاركة في شرف الدفاع عن الوطن والأمة.

وطمأن المرابطين بأن الحاضنة الشعبية والقبلية في طوق صنعاء مستمرة في رفد الجبهات بالرجال والعتاد وقوافل العطاء.

ودعا الحنمي كافة الوجهاء، وأبناء القبائل الأوفياء في محافظة صنعاء، إلى استمرار اليقظة العالية، والدفع بالشباب إلى مراكز التدريب والتأهيل العسكري، فالعدو يتربص بالجميع، والقوة هي الضمانة الوحيدة لحماية سيادة واستقلال الوطن.

مقالات مشابهة

  • القيادة الوسطى الأمريكية تنفي استهداف مقر الأسطول الخامس الأمريكي في البحرين وقاعدة جوية أمريكية
  • هيمسورث وباتاكي.. ضيفا «حياكم في أبوظبي»
  • تعديلات جديدة على رسوم السفر.. 100 جنيه عند الخروج من مصر
  • صنعاء تشتعل فرحا بذكرى عيد الغدير .. فيديو
  • تتويج مطعم "روزنة" بالجائزة العالمية لأفضل تجربة طعام مستوحاة من التراث
  • طريق الخروج (2)
  • زيارات الجبهات.. رسالة تلاحم وصمود في مواجهة الأعداء
  • "مزن" للصيرفة الإسلامية تطلق عروضًا تمويلية بمعدلات ربح تنافسية
  • مخاوف في صنعاء.. شكاوى عن وقود يسبب أعطالًا مفاجئة للمركبات
  • ننشر المصروفات الدراسية في جامعة حلوان الأهلية 2026