ترامب يبحث عن رئيس وزراء للعراق.. تولي المالكي رئاسة الحكومة قد يعيد أجواء الحرب
تاريخ النشر: 14th, February 2026 GMT
عاد العراق إلى واجهة الأحداث مجدداً، عقب تصريح وُصف بالمقتضب أدلى به الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الجمعة، والذي فتح الباب أمام جملة من التساؤلات فيما إذا كانت واشنطن تسعى لمراجعة موقفها بشأن السماح بتولي نوري المالكي رئاسة الحكومة أم هو تهديد مبطن.
وقال ترامب، إنه ينظر في مسألة تعيين رئيس وزراء جديد في العراق، فيما أشار إلى أن لديه "بعض الخيارات" بشأن ذلك، وردًا على سؤال أحد الصحفيين، قال الرئيس: "نحن نبحث عن رئيس وزراء"، مضيفًا: "سنرى ما سيحدث، لدينا بعض الأفكار حول هذا الموضوع، ولكن في النهاية، الجميع بحاجة إلى الولايات المتحدة".
???? عاجل
دونالد ترمب: ننتظر تعيين رئيس وزراء جديد في #العراق pic.twitter.com/Dduo6ID4kc — د. زيد عبدالوهاب الأعظمي (@zaidabdulwahab) February 13, 2026
وعقب تلك التصريحات، عدت منصات إخبارية مرتبطة بحزب الدعوة بأن واشنطن باتت تبدي مرونة بشأن تولي نوري المالكي منصب رئاسة الحكومة الجديدة في العراق، وقد يفضي الأمر لاتفاق مُرضٍ للأطراف وفق صفقة ما.
إلا أن نائبة مساعد وزير الخارجية الأمريكي لشؤون العراق وإيران السابقة فيكتوريا تايلور نفت تلك التأويلات، قائلة: "قد يعتقد فريق المالكي من تصريحات ترامب هذه أنه تراجع في الموقف الأمريكي، لكن تبدو معارضة إدارة البيت الأبيض لنوري المالكي حازمة".
وكان الرئيس ترامب قد قال، في 27 كانون الثاني/ يناير 2026، عبر تدوينة على منصة "تروث سوشيال"، إن عودة رئيس الوزراء العراقي الأسبق نوري المالكي إلى رئاسة الحكومة "أمر لا ينبغي السماح به"، معتبراً أن العراق "انزلق إلى الفقر والفوضى" خلال ولايته السابقة.
I told you Trump would fix it!
Make Iraq Great Again pic.twitter.com/DZDC5f8ky1 — Joe Wilson (@RepJoeWilson) January 27, 2026
وتابع: "بسبب سياساته وأيديولوجياته المتشددة، إذا انتُخب، ستتوقف الولايات المتحدة الأمريكية عن مساعدة العراق، وإذا لم نكن حاضرين لتقديم العون، فلن يكون للعراق أي فرصة للنجاح أو الازدهار أو الحرية"، واختتم منشوره بعبارة "لنجعل العراق عظيمًا مرة أخرى".
واشنطن تلوح باستخدام كل الأدوات المتاحة
على صعيد متصل، وفي خضم مشاورات سياسية حساسة لتشكيل الحكومة العراقية الجديدة، شدد القائم بالأعمال الأمريكي لدى بغداد، جوشوا هاريس، الخميس، على ضرورة أن تبقى أي حكومة عراقية "مستقلة بالكامل".
وجاءت تصريحات هاريس عقب لقاء جمعه برئيس تحالف النهج الوطني عبد الحسين الموسوي، بحسب ما أفادت به سفارة الولايات المتحدة في بغداد عبر حسابها على منصة "إكس"، وذكرت أن اللقاء تناول أهمية تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين واشنطن وبغداد.
في لقائه مع الدكتور الموسوي، ناقش القائم بالأعمال هاريس أهمية الشراكة القوية بين الولايات المتحدة والعراق، بما يحقق فوائد ملموسة للأميركيين والعراقيين، في إطار العمل على تعزيز مصالحنا المشتركة، والمتمثلة في صون السيادة العراقية، وتعزيز الاستقرار الإقليمي، وتقوية الروابط… https://t.co/huS6flrjgR — U.S. Embassy Baghdad (@USEmbBaghdad) February 12, 2026
وفي سياق حديثه، أكد هاريس أن الولايات المتحدة مستعدة لاستخدام "كامل نطاق الأدوات المتاحة" لمواجهة ما وصفه بالأنشطة الإيرانية المزعزعة للاستقرار داخل العراق، وشدد على أن أي حكومة عراقية مقبلة "ينبغي أن تبقى مستقلة بالكامل ومركزة على تعزيز المصالح الوطنية لجميع العراقيين".
التعامل مع تهديدات أمريكا بجدية
وفي وقت سابق من يوم الجمعة، أكد وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين، أن ترشيح رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي لمنصب رئيس مجلس الوزراء في الحكومة المقبلة "شأن داخلي"، إلا أنه قال في الوقت نفسه: "نتعامل بجدية مع إشارات أمريكا بشأن تعيين المالكي".
من جهته، اعتبر مرشح الإطار التنسيقي لمنصب رئيس الوزراء المقبل، نوري المالكي، في 3 شباط/فبراير الجاري، أن ترامب تم تضليله ضد ترشحه للولاية الثالثة من قبل ثلاثة دول وأطراف داخلية، مردفاً بالقول: "سمعت أن التغريدة كتبت هنا لكني لم أتأكد من هذا الأمر بعد".
نرفض رفضا قاطعا التدخل الاميركي السافر في الشؤون الداخلية للعراق، ونعتبره انتهاكا لسيادته ومخالفا للنظام الديمقراطي في العراق بعد العام 2003، وتعديا على قرار الاطار التنسيقي لاختيار مرشحه لمنصب رئاسة الوزراء.
ان لغة الحوار بين الدول هي الخيار السياسي الوحيد في التعاطي وليس… — Nouri Al-Maliki (@nourialmalikiiq) January 28, 2026
وأشار المالكي في لقاء متلفز إلى أن ترشيحه لن يعرض العراق لعقوبات اقتصادية من قبل الولايات المتحدة، لافتاً إلى أن هذا الأمر يتم ترويجه لأجل الدفع نحو التنازل عن هذا الترشح، مستدركاً بالقول إنه سيكون مستعداً للتخلي عن ترشحه لرئاسة الوزراء، في حال تم ذلك بطلب من أغلبية الإطار التنسيقي.
بشرى سرعان ما انقضت
وتأتي تصريحات ترامب الأخيرة بعد يوم من رسائل تطمين أطلقها المقرّب من منظمة بدر، أبو ميثاق المساري، قال فيها إن وضع المرشح نوري المالكي لرئاسة الوزراء يدعو إلى التفاؤل.
مشيراً إلى أن الاتصالات والرسائل ما تزال مستمرة، لدرجة انتظار تصريح جديد من الرئيس الأمريكي الأسبوع المقبل، قد يتضمن وصف المالكي بأنه "وسيم وشجاع".
وأضاف المساري أن "الإطار التنسيقي انقسم إلى قسمين، طرف مؤيد، وآخر يشاكس حتى الآن، وهي مشاكسة تكتيكية تتضمن حسابات قد تصل إلى نتائج طيبة، خاصة أن هذه الأطراف لم تقدم رأياً واضحاً بشأن المضي مع المالكي أو عدمه، أو حتى بخصوص مشاركتها في الحكومة من عدمها".
وأشار إلى أن "رسائل التطمين التي أُرسلت إلى الولايات المتحدة تضمنت دعوة للنظر إلى ما سيفعله المالكي بعد يوم التكليف، إذ إن الأحكام المسبقة التي صدرت كانت قاسية على دولة القانون وزعيمها، وإن الأسبوع المقبل سيشهد انفراجاً حقيقياً".
بدوره جدد الإطار التنسيقي تمسكه بمرشحه نوري المالكي لرئاسة الوزراء، مؤكداً أن اختيار رئيس مجلس الوزراء شأن دستوري عراقي خالص، يتم بعيداً عن الإملاءات الخارجية، كما يسعى الإطار إلى توحيد موقفه بشأن ملف رئاسة الوزراء في ظل الاعتراض الأمريكي وسط أنباء عن وجود تشظٍّ بداخله.
على العراق الاستعداد "للقصف".
وفي تقرير لصحيفة "نيويورك صن"، قالت "فيكتوريا تايلور"، مديرة مبادرة العراق في المجلس الأطلسي، إن: "تهديد الرئيس ترامب يعكس استعداد الإدارة لاستخدام ضغوط أشد لإنتاج حكومة جديدة أكثر توافقًا مع المصالح الأميركية".
وتضيف: "ما تزال الولايات المتحدة تمتلك نفوذًا كبيرًا في العراق، ليس سياسيًا فحسب بل اقتصاديًا أيضًا، فالتهديد بفرض عقوبات محتملة أو إغلاق حساب العراق في الاحتياطي الفدرالي يُعد من أدوات الضغط المهمة".
وبالنسبة لصانعي القرار الأمريكيين، فإن ترشيح عودة المالكي سيجبر إدارة ترامب على اتخاذ قرار حاسم بشأن ما إذا كانت واشنطن ستواصل استثماراتها في بلد قُتل فيه نحو 4500 جندي أمريكي وصُرفت فيه مئات مليارات الدولارات، أم ستنسحب أخيرًا من دولة تتزايد سيطرة وكلاء طهران عليها؟".
تهديدات ترامب ليست "رمزية"
بدوره، يقول "مايكل روبن"، الزميل البارز في معهد أميركان إنتربرايز: "مثل أي زعيم سياسي، يستطيع المالكي المساومة والترهيب، لكن هذا لا يعني أن الدعم سيستمر، المالكي لا يحظى بدعم النجف، وخلف الكواليس يدور الآن الحديث عن الخيار الثاني بعد فشل المالكي".
ويرفض روبن اعتبار تهديدات ترامب رمزية، قائلاً: "هذه التهديدات لا يُنظر إليها على أنها رمزية" كما يروج سياسيون موالون لإيران وقادة ميليشيات يسيّلون أصولهم وينقلون مئات الملايين من الدولارات نقدًا إلى منازلهم، ويبدّلون مساكنهم وسياراتهم وهواتفهم".
ويضيف: "المالكي يهيئ نفسه للسقوط، وربما يكون من الأفضل له أن يتظاهر بأزمة صحية أو نوبة قلبية ليحفظ ماء وجهه ويتنحى لهذا السبب"، ويضيف تايلور أن الضغط سيفشل ترشيح المالكي: "الاعتراض القوي والعلني جدًا من الرئيس ترامب سيجعل من الصعب، إن لم يكن من المستحيل، المضي قدمًا في ترشيح المالكي".
المصدر
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة سياسة عربية مقابلات حقوق وحريات اختبار سياسة دولية العراق ترامب المالكي الإيرانية الاطار التنسيقي العراق إيران امريكا المالكي الميليشيات المزيد في سياسة سياسة سياسة سياسة تغطيات سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة الولایات المتحدة الإطار التنسیقی رئاسة الحکومة رئاسة الوزراء نوری المالکی رئیس وزراء فی العراق إلى أن
إقرأ أيضاً:
عقدة اليورانيوم تنكسر تدريجيًا.. كازاخستان تطرح حلًا مفاجئًا يعيد إحياء مفاوضات واشنطن وطهران
في ظل التحركات الدبلوماسية المتسارعة لإحياء المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، عاد ملف اليورانيوم المخصب إلى صدارة المشهد باعتباره العقدة الرئيسية التي ستحدد مستقبل المفاوضات وفرص التوصل إلى اتفاق جديد بين الجانبين.
وعرضت كازاخستان نقل جزء من مخزون اليورانيوم الإيراني إليها تحت إشراف دولي، في خطوة ينظر إليها مراقبون باعتبارها محاولة لتقريب وجهات النظر بين واشنطن وطهران وكسر الجمود الذي يعرقل التوصل إلى تسوية نهائية.
ويرى خبراء في العلاقات الدولية والعلوم السياسية أن الطرح الكازاخستاني يعكس انتقال المفاوضات من مرحلة الخلاف حول مبدأ الاتفاق إلى البحث عن آليات تنفيذه وضماناته الفنية، مؤكدين أن التوصل إلى حل لأزمة اليورانيوم عالي التخصيب قد يفتح الباب أمام إنهاء واحدة من أكثر الأزمات الدولية تعقيدًا خلال السنوات الأخيرة.
كما يشيرون إلى أن نجاح أي تسوية سيظل مرهونًا بقدرة الأطراف على التوصل إلى صيغة توازن بين المطالب الأمريكية المتعلقة بالرقابة على المخزون النووي الإيراني، وبين حرص طهران على الحفاظ على مصالحها الاستراتيجية وعدم الظهور بمظهر الطرف الذي قدم تنازلات كاملة تحت وطأة الضغوط .
طارق البرديسي: اليورانيوم مفتاح إنهاء التوتر.. وحلول كازاخستان قد تمهّد لتسوية شاملة إذا توافرت الإرادة السياسيةقال الدكتور طارق البرديسي، أستاذ العلاقات الدولية، في تصريحات خاصة لموقع صدى البلد إن ملف اليورانيوم يظل القضية الأهم بالنسبة للولايات المتحدة في أي مفاوضات أو ترتيبات إقليمية مرتبطة بالأزمة الحالية، مشيرًا إلى أن أي تقدم حقيقي في هذا الملف قد يفتح الباب أمام إنهاء حالة المواجهة والتوتر القائمة.
وأوضح البرديسي، في تصريحات خاصة، أن الطروحات المتعلقة بإسناد بعض الجوانب المرتبطة بالتعامل مع اليورانيوم إلى دول تحظى بعلاقات وثيقة مع واشنطن، مثل كازاخستان، قد تمثل أحد الحلول المطروحة لتجاوز أزمة الثقة التي تعاني منها الولايات المتحدة تجاه عدد من القوى الدولية الأخرى.
وأضاف أن مقترحات تخفيف مستويات تخصيب اليورانيوم من شأنها أن تسهم بشكل مباشر في تهدئة الأزمة، لافتًا إلى أن هذه الخطوات لا تقتصر فقط على خفض حدة التوتر، وإنما قد تمهد الطريق أمام تسوية شاملة ودائمة للأزمة إذا توافرت الإرادة السياسية لدى جميع الأطراف.
وأشار أستاذ العلاقات الدولية إلى أن الموقف الأمريكي ما زال يتأرجح بين القبول والرفض، واصفًا ذلك بـ”الحركة البندولية” التي تعكس حالة من التردد والغموض في إدارة الملف، معتبرًا أن سياسة الغموض لم تعد تحقق النتائج المرجوة في ظل التحديات الراهنة.
وأكد أن استمرار الأزمة ينعكس سلبًا على الاقتصاد العالمي، في ظل الاضطرابات التي تشهدها أسواق الطاقة والتجارة الدولية، مشددًا على أن إنهاء التوترات الحالية أصبح ضرورة ليس فقط للاقتصاد العالمي، وإنما أيضًا للمصالح الأمريكية ذاتها.
وأضاف أن استمرار الصراع يحمل تداعيات سياسية واقتصادية داخل الولايات المتحدة، من بينها التأثير على أسعار الوقود والرأي العام الأمريكي، فضلًا عن انعكاساته المحتملة على الاستحقاقات السياسية المقبلة.
واختتم البرديسي تصريحاته بالتأكيد على أن المرحلة الحالية تتطلب تحركًا أكثر مرونة من جانب واشنطن، وقبولًا للمبادرات التي يمكن أن تقود إلى تسوية سياسية، بما يضمن إنهاء الأزمة وتخفيف الضغوط الواقعة على الاقتصاد العالمي واستعادة الاستقرار.
سعيد الزغبي: كازاخستان مفتاح الحل.. و”عقدة اليورانيوم” ما زالت تحسم مصير الاتفاق الأمريكي الإيراني.
قال الدكتور سعيد الزغبي، أستاذ العلوم السياسية، في تصريحات خاصة لموقع صدى البلد إن استعداد كازاخستان لاستضافة مخزون اليورانيوم الإيراني يمثل محاولة جادة لصياغة مخرج وسط بين الموقفين الأمريكي والإيراني، موضحًا أن واشنطن تسعى إلى إخراج المواد المخصبة من إيران بالكامل، في حين ترفض طهران تسليمها مباشرة للولايات المتحدة أو الظهور بمظهر الطرف الذي رضخ للضغوط.
وأضاف الزغبي، في تصريحات خاصة، أن نقل المخزون إلى دولة ثالثة تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية قد يوفر صيغة مقبولة للطرفين، بما يحفظ التوازن السياسي ويتيح استمرار مسار التفاوض دون تقديم تنازلات علنية من أي جانب.
وأشار إلى أن اختيار كازاخستان ليس أمرًا عشوائيًا، إذ تعد من أكبر الدول المنتجة لليورانيوم عالميًا، كما تمتلك سجلًا طويلًا من التعاون مع آليات الرقابة النووية الدولية، وهو ما يمنحها مصداقية فنية وسياسية تؤهلها للقيام بهذا الدور.
وأوضح أن المقترحات المطروحة حاليًا لا تقتصر على نقل اليورانيوم فقط، بل تشمل أيضًا خفض مستويات التخصيب من 60% إلى نسب مخصصة للاستخدامات المدنية، مؤكدًا أن هذه الخطوة من شأنها تقليص المخاوف المرتبطة بإمكانية الوصول السريع إلى مستويات التخصيب اللازمة لإنتاج سلاح نووي.
وأضاف أن جوهر الخلاف لا يزال يتمثل في المخزون الحالي من اليورانيوم المخصب، إذ تنظر الولايات المتحدة إلى هذا المخزون باعتباره أساس الأزمة النووية، وليس فقط إلى نسب التخصيب. لذلك قد ترى واشنطن أن خفض التخصيب داخل إيران دون إخراج المخزون أو وضعه تحت رقابة خارجية لا يوفر الضمانات الكافية.
وأكد أستاذ العلوم السياسية أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تبدو متمسكة بمبدأ واضح يتمثل في عدم تقديم تخفيف فعلي للعقوبات أو التوصل إلى تسوية نهائية قبل تحييد مخزون اليورانيوم عالي التخصيب، وهو ما يفسر الضغوط الأمريكية باتجاه نقل المواد المخصبة أو إخضاعها لإشراف دولي مباشر.
وفي المقابل، أشار الزغبي إلى وجود إدراك أمريكي بأن الإصرار على استسلام إيراني كامل قد يؤدي إلى إفشال المفاوضات، وهو ما يدفع واشنطن إلى دراسة حلول انتقالية، من بينها التخزين في دولة ثالثة أو الجمع بين خفض التخصيب والنقل الجزئي للمخزون.
وأوضح أن إيران تنظر إلى اليورانيوم المخصب باعتباره إحدى أهم أوراق الردع والتفاوض التي تمتلكها بعد سنوات طويلة من العقوبات والضغوط الدولية، لذلك تبدي تحفظًا واضحًا تجاه أي مقترحات تتضمن إخراج المخزون بالكامل من أراضيها دون الحصول على ضمانات حقيقية بشأن رفع العقوبات أو منع عودة الضغوط مستقبلًا.
وأشار إلى أن الطرح الكازاخستاني يعكس تطورًا مهمًا في مسار المفاوضات، حيث انتقل النقاش من التساؤل حول إمكانية التوصل إلى اتفاق من الأساس، إلى البحث في آليات تنفيذ الاتفاق وصيغه الفنية، وهو ما يعد مؤشرًا إيجابيًا على وجود تقدم في المباحثات.
واختتم الزغبي تصريحاته بالتأكيد على أن نجاح أي صفقة محتملة سيظل مرتبطًا بثلاثة عوامل رئيسية، هي قبول إيران بإجراءات تمس مخزون اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، وقبول الولايات المتحدة بحل وسط لا يُفسر على أنه استسلام إيراني كامل، إضافة إلى وجود آلية رقابة دولية موثوقة تضمن عدم تحول المواد المخصبة إلى تهديد نووي مستقبلي.
وأكد أن فرص إنهاء المواجهة أصبحت أقرب مقارنة بالأشهر الماضية، إلا أن الوصول إلى اتفاق نهائي لا يزال مرهونًا بحسم ما وصفه بـ”عقدة اليورانيوم”، التي تمثل التحدي الأكبر أمام المفاوضات الحالية.