الجزيرة:
2026-06-02@17:01:25 GMT

مفاجأة علمية: قلب الأرض يحمل مخزون هيدروجين هائل

تاريخ النشر: 14th, February 2026 GMT

مفاجأة علمية: قلب الأرض يحمل مخزون هيدروجين هائل

هل جاءت مياه الأرض من الفضاء بفعل اصطدام المذنبات والكويكبات، أم أنها كانت جزءا من تكوين الكوكب منذ البداية؟ هذا السؤال الذي شغل علماء الأرض والكواكب لعقود، يعود اليوم إلى الواجهة بعد دراسة علمية حديثة تقترح احتمالا لافتا، مفاده أنه ربما تحتوي نواة الأرض نفسها على كميات هائلة من الماء مخبأة في أعماقها، على هيئة هيدروجين مرتبط بمواد معدنية.

تشير الدراسة التي نشرت في 10 فبراير/شباط في مجلة "نيتشر كوميونيكيشنز" (Nature Communications)، إلى أن قلب الأرض قد يحتوي على ما يعادل بين تسعة وخمسة وأربعين ضعفا كمية المياه الموجودة في محيطات الأرض الحالية.

إذا تأكدت هذه النتائج، فقد تغير فهم العلماء لأصل مياه الكوكب، بل وربما طريقة تقييم إمكانية وجود الماء على كواكب أخرى أيضا.

النتائج تفتح بابا جديدا لفهم تاريخ الأرض المائي (غيتي)مياه أعمق من المحيطات

يتكون الماء أساسا من الهيدروجين والأكسجين، لكن قياس وجود الهيدروجين في أعماق الأرض يمثل تحديا علميا كبيرا، لأن نواة الكوكب تقع تحت ضغوط هائلة ودرجات حرارة تصل إلى آلاف الدرجات المئوية، وهي ظروف يستحيل الوصول إليها مباشرة.

لهذا السبب استخدم فريق البحث تقنيات مخبرية متقدمة لمحاكاة الظروف التي سادت أثناء تشكل نواة الأرض قبل نحو 4.5 مليار عام، حسب أستاذ الجيوكيمياء المساعد في كلية علوم الأرض بجامعة بكين الصينية دونغيانغ هوانغ، والذي يقول في تصريحات للجزيرة نت: "تم تسخين مواد معدنية إلى درجات حرارة مرتفعة جدا تحت ضغوط شديدة باستخدام أجهزة متخصصة تعرف باسم خلايا السندان الماسي، وهي من أكثر الأدوات تطورا في دراسة أعماق الكواكب"

ويضيف الباحث إنه في المرحلة التالية، استخدم الباحثون تقنيات تحليل ذري دقيقة لرصد توزيع العناصر داخل المواد الناتجة عن التجربة، وتمكنوا من رصد الهيدروجين مباشرة داخل سبائك الحديد الغنية بالأكسجين والسيليكون، وهي مواد يعتقد أنها مكونات رئيسية لنواة الأرض.

إعلان

وتشير النتائج إلى أن نسبة صغيرة من الهيدروجين داخل النواة يمكن أن تعادل كميات ضخمة من المياه إذا حسبت على مستوى الكوكب كله.

الأرض ربما لم تكن جافة كما اعتقد سابقا (غيتي)إعادة رسم قصة المياه

يعتقد دونغيانغ أن النتائج تفتح بابا جديدا لفهم تاريخ الأرض المائي، إذ تشير بيانات الفريق إلى أن الأرض ربما لم تكن جافة كما اعتقد سابقا، بل احتفظت بكميات معتبرة من الهيدروجين منذ مراحل تشكلها الأولى.

ويضيف: "إذا تأكدت هذه التقديرات، فقد يعني ذلك أن جزءا كبيرا من مياه الأرض جاء مع مواد تكوين الكوكب نفسه، وليس نتيجة اصطدامات متأخرة مع مذنبات كما تفترض بعض النظريات"

يتوافق هذا الطرح مع اتجاه علمي حديث يرى أن الماء عنصر أساسي في تشكل الكواكب الصخرية، وليس مجرد مادة وصلت لاحقا من الفضاء. كما لا تقتصر أهمية هذه النتائج على فهم ماضي الأرض فقط، بل تمتد إلى علوم الكواكب بشكل أوسع؛ فإذا كان تخزين الهيدروجين داخل النواة ممكنا على نطاق واسع، فقد يعني ذلك أن بعض الكواكب الصخرية الأخرى تحتوي أيضا على احتياطيات مائية عميقة حتى لو بدت جافة على سطحها، حسب هوانغ.

ويشير دونغيانغ إلى أنه إذا كانت هذه الآلية شائعة في الكواكب الصخرية، فقد نحتاج إلى إعادة تقييم فكرة الكواكب الجافة، لأن جزءا من المياه قد يكون مخبأ في أعماقها، "وهذا الاحتمال مهم خصوصا في سياق البحث عن كواكب قابلة للحياة خارج النظام الشمسي، حيث يعد وجود الماء أحد أهم الشروط الأساسية للحياة كما نعرفها"

دورة مياه داخلية للكوكب

تقترح الدراسة أيضا أن المياه المخزنة في النواة ليست مجرد مخزون ساكن، بل قد تلعب دورا في العمليات الجيولوجية العميقة، فمع تبريد نواة الأرض تدريجيا عبر الزمن، قد يتحرر جزء من الهيدروجين إلى طبقات أعلى من الكوكب، ما قد يؤثر في حركة الصخور داخل الوشاح أو في طبيعة النشاط البركاني.

كما يمكن أن يكون لهذا المخزون المائي تأثير غير مباشر في المجال المغناطيسي للأرض، الذي يحمي الكوكب من الإشعاع الكوني، عبر تأثيره في حركة المواد داخل النواة. ويقول هوانغ إن "فهم كمية الهيدروجين في النواة لا يساعد فقط في تفسير أصل المياه، بل أيضا في فهم تطور الأرض الداخلي وديناميكيتها على المدى الطويل".

ورغم أهمية النتائج، يشدد الباحثون على أن تقدير كمية الهيدروجين في نواة الأرض ما يزال يكتنفه قدر من عدم اليقين، إذ إن القياسات تعتمد على تجارب مخبرية، ومحاكاة لظروف شديدة التعقيد، وقد تتغير النتائج مع توفر بيانات أو تقنيات أدق في المستقبل. لكن الدراسة تعد خطوة مهمة في محاولة فهم تركيب الأرض العميق، وتقدم دليلا تجريبيا مباشرا على إمكانية وجود كميات كبيرة من الهيدروجين في النواة، وهو أمر كان يصعب إثباته سابقا.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: وسم حريات دراسات من الهیدروجین الهیدروجین فی نواة الأرض إلى أن

إقرأ أيضاً:

ورقة علمية: إيران تقترب من القدرة النووية الكاملة دون إعلان امتلاك السلاح

خلصت ورقة علمية جديدة أصدرها مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات إلى أن السيناريو الأكثر ترجيحاً خلال السنوات المقبلة ليس امتلاك إيران للسلاح النووي بصورة معلنة، ولا تفكيك برنامجها النووي، وإنما استمرارها في موقع "دولة العتبة النووية" القادرة على إنتاج القنبلة خلال فترة زمنية قصيرة إذا ما اتخذ القرار السياسي بذلك.

الورقة التي أعدها خبير الدراسات المستقبلية الأستاذ الدكتور وليد عبد الحي تقدم مقاربة استشرافية شاملة لأحد أكثر الملفات الاستراتيجية تعقيداً في الشرق الأوسط، عبر الجمع بين التحليل التاريخي والتقني والسياسي، وبناء سيناريوهات مستقبلية تستشرف مسار البرنامج النووي الإيراني حتى عام 2030.

النووي الإيراني في سياق الانتشار النووي العالمي

تنطلق الدراسة من ملاحظة أساسية تتمثل في أن النظام النووي العالمي شهد استقراراً نسبياً خلال العقود الأخيرة، إذ لم تنضم أي دولة جديدة إلى النادي النووي منذ إعلان كوريا الشمالية امتلاك السلاح النووي عام 2006. وبذلك بقي عدد الدول النووية عند تسع دول فقط هي الولايات المتحدة وروسيا وبريطانيا وفرنسا والصين والهند وباكستان وكوريا الشمالية و"إسرائيل".

غير أن هذا الاستقرار لا يعني تراجع المخاطر المرتبطة بالانتشار النووي، إذ تشير الورقة إلى أن التوسع العالمي في استخدام الطاقة النووية للأغراض السلمية يفتح المجال أمام احتمالات التحول التدريجي نحو الاستخدامات العسكرية لدى بعض الدول التي تمتلك البنية التقنية المناسبة وتشعر في الوقت نفسه بتهديدات أمنية متزايدة.

وفي هذا السياق تبرز إيران باعتبارها إحدى أكثر الحالات تعبيراً عن هذا التداخل بين الاستخدام السلمي والقدرة الكامنة على التحول العسكري، وهو ما يجعلها محوراً دائماً للتجاذبات الإقليمية والدولية.

من "الذرة من أجل السلام" إلى صراع الإرادات

وتستعرض الدراسة المسار التاريخي للبرنامج النووي الإيراني، موضحة أن بداياته تعود إلى مرحلة الشاه محمد رضا بهلوي، عندما حظي المشروع بدعم أمريكي مباشر في إطار برنامج "الذرة من أجل السلام" الذي أطلقته واشنطن خلال الحرب الباردة.

لكن الثورة الإسلامية عام 1979 أحدثت تحولاً جذرياً في النظرة الأمريكية إلى البرنامج، لينتقل من مشروع يحظى بالدعم الغربي إلى ملف يُنظر إليه بوصفه تهديداً محتملاً للأمن الإقليمي والدولي.

وتتوقف الورقة عند محطات مفصلية عديدة، من بينها الكشف عن منشآت نطنز وأراك مطلع الألفية الحالية، وما تبع ذلك من عقوبات دولية وضغوط سياسية متصاعدة، وصولاً إلى توقيع الاتفاق النووي عام 2015، ثم انسحاب إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب منه عام 2018، وهو القرار الذي فتح الباب أمام تسارع عمليات التخصيب الإيرانية وتراجع القيود المفروضة على البرنامج.

إخفاق نبوءات "القنبلة الوشيكة"

ومن أبرز النقاط التي تتناولها الدراسة نقدها للتقديرات السياسية والإعلامية المتعلقة بالملف النووي الإيراني، وخاصة تلك التي روّجت باستمرار لفكرة أن طهران أصبحت على بعد أشهر أو أسابيع من إنتاج قنبلة نووية.

وتشير الورقة إلى أن التحذيرات المتكررة التي أطلقها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال العقود الثلاثة الماضية بشأن قرب امتلاك إيران للسلاح النووي لم تتحقق، رغم تكرارها في مناسبات عديدة وعلى امتداد سنوات طويلة.

وترى الدراسة أن هذا السجل من التنبؤات غير المتحققة يدعو إلى التعامل بحذر مع الخطاب السياسي المرتبط بالملف النووي، والتمييز بين التقديرات العلمية المبنية على مؤشرات موضوعية وبين الرسائل الدعائية المرتبطة بالصراعات السياسية والاستراتيجية.

أربعة سيناريوهات لمستقبل البرنامج

اعتمد الباحث في بناء رؤيته المستقبلية على أربعة سيناريوهات رئيسية يمكن أن يتخذها البرنامج النووي الإيراني خلال السنوات القادمة.

السيناريو الأول يتمثل في تفكيك البرنامج النووي أو تقليصه بصورة جوهرية، سواء نتيجة ضغوط خارجية أو تفاهمات سياسية شاملة. إلا أن الدراسة تعتبر هذا الاحتمال الأضعف بين جميع السيناريوهات المطروحة، إذ تقدر فرص تحققه بما يتراوح بين 5 و10 بالمئة فقط.

ويستند هذا التقدير إلى حجم الاستثمارات السياسية والاقتصادية والعلمية التي ضختها إيران في مشروعها النووي على مدى عقود، فضلاً عن ارتباط البرنامج بمفاهيم السيادة الوطنية والاستقلال الاستراتيجي في الخطاب الرسمي الإيراني.

أما السيناريو الثاني، والأكثر ترجيحاً، فيتمثل في استمرار إيران كـ"دولة عتبة نووية"، أي دولة تمتلك المعرفة والخبرة والبنية التحتية والمواد الانشطارية اللازمة لإنتاج سلاح نووي خلال فترة زمنية قصيرة، لكنها تتجنب اتخاذ القرار السياسي النهائي بإعلان امتلاك القنبلة.

وتمنح الدراسة هذا السيناريو احتمالاً يتراوح بين 60 و65 بالمئة، معتبرة أنه يحقق لإيران معادلة دقيقة تجمع بين الردع الاستراتيجي وتجنب التبعات السياسية والقانونية المترتبة على التحول إلى قوة نووية معلنة.

السيناريو الثالث يتمثل في انتقال إيران إلى مرحلة إنتاج السلاح النووي وإعلانه رسمياً، وهو احتمال تقدر الدراسة فرصه بما بين 35 و40 بالمئة.

وتربط الورقة تحقق هذا السيناريو بجملة من المتغيرات، أبرزها تصاعد التهديدات العسكرية الخارجية، أو انهيار كامل لمسارات التفاوض، أو صعود التيارات الأكثر تشدداً داخل النظام الإيراني، إلى جانب تنامي نفوذ الحرس الثوري في عملية صنع القرار الاستراتيجي.

أما السيناريو الرابع فهو ما يعرف في أدبيات الدراسات المستقبلية بـ"البجعة السوداء"، أي وقوع أحداث استثنائية غير متوقعة وعالية التأثير يمكن أن تقلب المعادلات القائمة بصورة جذرية، سواء داخل إيران أو على مستوى البيئة الإقليمية والدولية.

بين الردع والغموض

وتتوقف الدراسة عند أحد النماذج الأمريكية المستخدمة في قياس مستوى التهديد الإيراني، وهو ما يعرف بـ"عداد غايغر للتهديد الإيراني"، الذي يمنح إيران 157 نقطة من أصل 180 نقطة، بما يعادل 87.2 بالمئة من مستوى التهديد الأقصى.

غير أن الباحث يحذر من التعامل مع هذه النماذج بوصفها أدوات قياس دقيقة بصورة مطلقة، مشيراً إلى أن كثيراً من المؤشرات المستخدمة فيها تعتمد على تقديرات سياسية واستخبارية قد تتأثر بالتحيزات المؤسسية أو بالتصورات المسبقة لصانعي القرار.

ومن هنا ترى الورقة أن فهم السلوك النووي الإيراني لا يمكن أن يعتمد على المؤشرات التقنية وحدها، بل يتطلب قراءة أوسع تشمل البيئة الأمنية المحيطة بإيران، وحسابات الردع، وتوازنات القوى الإقليمية والدولية.

العوامل الحاسمة حتى 2030

في محصلتها النهائية، ترجح الدراسة استمرار إيران في انتهاج سياسة الغموض النووي المدروس، بحيث تحتفظ بإمكانية الانتقال السريع نحو إنتاج السلاح النووي دون أن تقدم على هذه الخطوة فعلياً.

وتؤكد أن القرار النهائي لن يتحدد بناء على التطورات التقنية فقط، بل سيتأثر بمجموعة واسعة من المتغيرات السياسية والاستراتيجية، تشمل مستقبل النظام الإيراني نفسه، وطبيعة الانخراط الأمريكي في الشرق الأوسط، ومواقف القوى الكبرى، ومستوى التصعيد مع "إسرائيل" والقوى الإقليمية المنافسة.

وبناء على ذلك، يبدو أن المشهد الأكثر احتمالاً حتى عام 2030 ليس ظهور قوة نووية جديدة بصورة رسمية، ولا تراجع إيران عن مشروعها النووي، وإنما استمرارها في المنطقة الرمادية بين السلمية والعسكرية؛ أي عند "العتبة النووية"، حيث يتحول الغموض ذاته إلى أداة ردع استراتيجية، وربما إلى أحد أهم عناصر القوة الإيرانية في السنوات المقبلة.

مقالات مشابهة

  • حريق هائل يلتهم أكثر من 10 سيارات داخل جراچ بغرب الإسكندرية
  • ورقة علمية: إيران تقترب من القدرة النووية الكاملة دون إعلان امتلاك السلاح
  • بروفايل.. "الإعصار" هاري كين يحمل آمال "الأسود الثلاثة" في كأس العالم
  • تحديد الشواطئ «الصالحة للسباحة» لعام 2026
  • المنتخب الوطني المغربي يواجه مدغشقر بحثا عن الانتصار لمواصلة النتائج الإيجابية قبل مونديال 2026
  • شوبير يكشف مفاجأة بالأهلي.. رحيل وليد صلاح الدين واقتراب وائل جمعة
  • انفجار نيزك في أمريكا يثير ذعر المواطنين .. كيف وصل إلى الأرض؟
  • صلة الأرحام ونبذ الخلافات الأسرية.. الأوقاف تعقد 27 ندوة علمية بالمحافظات
  • الرئيس الكولومبي يرفض النتائج الأولية للانتخابات ويدعو لانتظار الحسم القضائي
  • لا يحمل رخصة قيادة.. القبض على عاطل حاول الفرار من رجل مرور واصطدام به في الإسكندرية