جامعة اليرموك ورؤية إربد عاصمة اقتصادية 2030: راية المجد ومسار المستقبل
تاريخ النشر: 14th, February 2026 GMT
سواليف
جامعة اليرموك ورؤية إربد عاصمة اقتصادية 2030: راية المجد ومسار المستقبل
بقلم: أ. د. محمد تركي بني سلامة
الأفكار العظيمة لا تولد مكتملة، ولا تهبط من سماء الطموح دفعةً واحدة؛ إنها تبدأ دائماً بخطوات صغيرة، يخطوها مؤمنون بقضايا شعوبهم، منحازون لآمال الناس وهمومهم، ومتيقنون أن التغيير الحقيقي فعلٌ تراكمي تصنعه الإرادة قبل الإمكانات.
في اليوبيل الذهبي لجامعة اليرموك، نستحضر رايةً لم تكن مجرد شعار، بل كانت التزاماً عميقاً برسالة العلم. هذا الاسم الذي ارتبط تاريخياً بمعركة اليرموك عام 636م، لم يكن مجرد استدعاءٍ لماضٍ مجيد، بل استلهاماً لروح التحول والانتصار. ففي تلك اللحظة التاريخية، التقت الإرادة بالإيمان، وصُنعت نقطة انعطاف في مسيرة أمة. واليوم، تواصل الجامعة حمل المعنى ذاته؛ انتصارٌ من نوعٍ آخر، عنوانه المعرفة، وسلاحه البحث، وميدانه بناء الإنسان.
خمسون عاماً من العطاء لم تكن مسيرة زمنية فحسب، بل مسيرة تأثير. أجيال تخرجت، ومؤسسات تعززت، وأفكار نضجت، وقيادات تشكلت في فضاءات اليرموك. لقد كانت الجامعة على الدوام أكثر من مؤسسة تعليمية؛ كانت بيئة تفكير، ومختبراً وطنياً لإنتاج الكفاءات، ومنصةً لصناعة الوعي. ومن هنا، يصبح من الطبيعي أن تتقاطع هذه المسيرة مع طموح أكبر، يتمثل في رؤية إربد عاصمة اقتصادية 2030.
ومن يمن الطالع أن يتزامن اليوبيل الذهبي مع تشكيل اللجنة الوطنية لهذه الرؤية الطموحة. فالرؤية الاقتصادية لا تُبنى في فراغ، بل على أرضية معرفية صلبة، وعلى إرثٍ من العمل المؤسسي الرشيد. وإذا كانت الجامعة قد كرّست نصف قرن لبناء الإنسان، فإن الرؤية تسعى إلى توظيف هذا الإنسان في معركة التنمية الشاملة؛ معركة لا تُحسم بالشعارات، بل بالحوكمة، والتخطيط، والاستثمار في الطاقات المحلية.
إن إربد، المدينة التي احتضنت اليرموك واحتضنتها اليرموك، تمتلك اليوم مقومات التحول إلى مركز اقتصادي حيوي. فهي مدينة الشباب، ومدينة الكفاءات، ومدينة التراكم المعرفي. وما بين راية التاريخ وراية العلم، ترتفع اليوم راية الرؤية؛ رؤية تؤمن بأن الاقتصاد الحديث يقوم على الابتكار، وربط التعليم بسوق العمل، وتعزيز بيئة الأعمال، وتمكين الريادة.
ليست هذه لحظة احتفال فحسب، بل لحظة مسؤولية. فكما بدأت الجامعة بخطوات صغيرة قبل خمسين عاماً، يمكن لرؤية 2030 أن تبدأ بخطوات عملية، مدروسة، يقودها مؤمنون بقدرة مدينتهم على النهوض. وعندما تتكامل الإرادة مع التخطيط، والفكرة مع التنفيذ، يصبح الطموح واقعاً، والحلم برنامج عمل.
في هذا التلاقي بين جامعة اليرموك ورؤية إربد عاصمة اقتصادية 2030، تتجسد قصة مدينة تعرف أن المجد لا يُورث، بل يُصنع. خمسون عاماً مضت واليرموك راية علمٍ، وذاكرة إنجاز، ووعد أجيال. واليوم، تمضي إربد نحو 2030 بثقةٍ أكبر، وإيمانٍ أعمق، بأن الخطوات الصغيرة التي يخطوها المخلصون، قادرة على أن تصنع تحولاتٍ كبرى لا تنكسر.
المصدر
المصدر: سواليف
إقرأ أيضاً:
رئيس جامعة كفر الشيخ: حريصون على توفيرالإمكانات اللازمة لإنجاح منظومة الامتحانات الإلكترونية
تفقد الدكتور يحيى زكريا عيد، رئيس جامعة كفر الشيخ، أعمال الامتحانات الإلكترونية لكليتي طب الفم والأسنان والآداب، وذلك في إطار المتابعة الميدانية المستمرة لسير امتحانات الفصل الدراسي الثاني للعام الجامعي 2025/2026، والاطمئنان على انتظام العملية الامتحانية وتوفير الأجواء الملائمة للطلاب لأداء الامتحانات في بيئة تعليمية حديثة ومتطورة.
وخلال الجولة، تفقد رئيس جامعة كفر الشيخ، معامل الامتحانات الإلكترونية وقاعات الاختبارات، واطلع على آليات تنفيذ الامتحانات ومدى جاهزية البنية التكنولوجية وكفاءة الأجهزة والشبكات المستخدمة، كما تابع انتظام دخول الطلاب إلى اللجان الإلكترونية، واستمع إلى آرائهم حول مستوى الامتحانات ومدى وضوح الأسئلة وسهولة التعامل مع المنظومة الإلكترونية.
وأكد رئيس جامعة كفر الشيخ، حرص الجامعة على توفير جميع الإمكانات اللازمة لإنجاح منظومة الامتحانات الإلكترونية، بما يضمن تحقيق أعلى درجات الدقة والشفافية والعدالة بين الطلاب، مشيدًا بالجهود المبذولة من إدارة الكليات وأعضاء هيئة التدريس والجهاز الإداري في تنظيم الامتحانات وخروجها بالشكل اللائق بمكانة الجامعة.
وأوضح الدكتور يحيى زكريا عيد، أن الجامعة تواصل تطوير منظومة التحول الرقمي في مختلف القطاعات التعليمية، وتأتي الامتحانات الإلكترونية كأحد أهم محاور هذا التطوير، لما توفره من سرعة ودقة في التقييم وتحقيق مبدأ تكافؤ الفرص بين جميع الطلاب.
ولفت رئيس جامعة كفر الشيخ، إلى أن هناك حرصا على المتابعة الميدانية المستمرة لأعمال الامتحانات بجميع الكليات للتأكد من انتظامها وتذليل أي عقبات قد تواجه الطلاب، مع توفير بيئة امتحانية آمنة ومنظمة تساعدهم على أداء امتحاناتهم في أفضل الظروف الممكنة.
وأشار الدكتور يحيى زكريا عيد، إلى أن جامعة كفر الشيخ تولي اهتمامًا كبيرًا بتطوير البنية التحتية التكنولوجية ودعم التحول نحو النظم الرقمية الحديثة، بما يتماشى مع توجهات الدولة المصرية واستراتيجية تطوير التعليم العالي، مؤكدًا أن الجامعة مستمرة في تحديث منظومتها التعليمية والامتحانية بما يحقق أعلى معايير الجودة والتميز الأكاديمي.
وفي ختام جولته، وجه رئيس جامعة كفر الشيخ الشكر للقائمين على أعمال الامتحانات، مشددًا على ضرورة استمرار الالتزام بالضوابط المنظمة للعملية الامتحانية، ومواصلة تقديم الدعم والرعاية للطلاب حتى انتهاء الامتحانات وإعلان النتائج بدقة وسرعة.