الشيخ شراعي يُعْلِنُها من ساحل البحر الأحمر: جاهزيتنا مطلقة وأي تصعيد للعدو سيواجه بطوفان لا قِبَلَ له به
تاريخ النشر: 14th, February 2026 GMT
أيام قليلة تفصلنا عن شهر مضان المبارك, ومع استعدادات شعبنا اليمني لاستقبال شهر التقوى والإيمان والجهاد والانتصارات والمواساة، تتجدد روح الصمود وتتعزز الجاهزية القتالية في الساحل الغربي ، تقف قبائل تهامة على أهبة الاستعداد شامخة كالجبال الراسية لتحويل أي تصعيد إلى فرصة لتلقين العدو دروساً لا تنسى، مجددة في الوقت نفسه عهد الولاء والتفويض المطلق لقائد الثورة.
وفي حوار شامل لموقع القبيلة اليمنية الأول «يمانيون» كشف الشيخ شراعي عن استراتيجية عمل ميدانية متكاملة لا تقتصر على التحشيد للجبهات فحسب، بل تمتد إلى عمق النسيج الاجتماعي لتحصينه بالهوية الإيمانية، وحل قضايا الثأر المعقدة، وتفعيل المبادرات الزراعية لكسر الحصار.
وفي قلب هذا المشهد، يبرز دور هيئة شؤون القبائل بمحافظة الحديدة، بقيادة مديرها العام الشيخ إبراهيم علي أحمد شراعي، الذي يعمل كهمزة وصل حيوية بين الدولة والمجتمع، متنقلاً بين جبهات الإصلاح المجتمعي وحل النزاعات، وبين ساحات التحشيد والتعبئة، ليؤكد أن القبيلة التهامية هي الرافد الأساسي لمعركة التحرر والاستقلال، كما تطرق إلى عدة قضايا هامة وشيقة تقرؤونها في سياق هذا اللقاء ومع التفاصيل:
يمانيون| حاوره: محسن علي
. ونحن في أيام تهيئة لاستقبال شهر رمضان المبارك، شهر الإيمان والانتصارات العظيمة، ما النصيحة التي تقدمونها لأبناء الحديدة في مستهل هذا اللقاء؟
.. بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين، في البداية، نرفع أسمى آيات التهاني والتبريكات لقائد المسيرة القرآنية السيد عبدالملك بدر الدين الحوثي (يحفظه الله)، وللمجلس السياسي الأعلى، كما هي مقدمة لمحافظ المحافظة ووكيل أول المحافظة، ورئيس هيئة شؤون القبائل، ولأبناء شعبنا اليمني العظيم، وإلى كافة أبناء تهامة الأحرار، بمناسبة حلول هذا الشهر الفضيل، ونصيحتنا لأبناء الحديدة، ونحن نستقبل شهر الفرقان وشهر الجهاد، هي العودة الصادقة إلى الله سبحانه وتعالى، وتجسيد قيم التكافل والتراحم، وعلينا أن نجعل من هذا الشهر محطة للتزود بالتقوى، ولتعزيز “الهوية الإيمانية” التي أراد السيد القائد ترسيخها في نفوسنا, واستغلها فرصة عبر منصتكم الإعلامية بتوجيه دعوة للجميع إلى الاهتمام بالفقراء والمساكين، وتفقد أسر الشهداء والجرحى والمرابطين، فهذا شهر المواساة، كما نؤكد على أهمية الاستفادة القصوى من البرنامج الرمضاني والدروس القرآنية للسيد القائد (يحفظه الله)، فهي الزاد المعنوي الذي يمدنا بالبصيرة والصبر في مواجهة التحديات.
أسطورة ستدرس للأجيال القادمة
. برزت قبائل المحافظة في المترس الغربي لبوابة اليمن الغربية خلال التصدي والمواجهة تحالف العدوان الأمريكي السعودي خلال 10 سنوات.. فكيف تقيمون هذه التضحيات؟
.. إن صمود قبائل تهامة هو أسطورة تاريخية نابعة من وعي وبصيرة وإيمان بعدالة القضية ستُدرس للأجيال القادمة ، فأبناء القبائل لم يواجهوا آلة الحرب العسكرية فحسب، بل واجهوا الحصار والتجويع والمؤامرات والإجرام والمجازر ، ومع ذلك ظلوا كالجبال الراسية، وقدمت القبائل خيرة رجالها شهداء في سبيل الله واستبسل ابطالها دفاعاً عن العرض والأرض، وهذه الدماء الطاهرة هي التي حصنت الساحل الغربي للجمهورية اليمنية وأفشلت مخططات الغزاة لاحتلاله، وهذا الصمود الإيماني العظيم استمد قوته من ثقته بالله ومن توجيهات القيادة الحكيمة، وهو وسام شرف على صدر كل تهامي حر.
قبائل تهامة تجدد العهد: نفوض قائد الثورة تفويضاً مطلقاً لحماية سيادتنا وتأديب قوى الاستكبار
نقول لأمريكا والصهاينة: البحر الأحمر بحرنا ووجودكم احتلال سافر وأنتم تلعبون بالنار
نجحنا في حل عشرات قضايا المعقدة لتوحيد الصفوف وتوجيه البنادق إلى نحور الغزاة المحتلين
السياج الحامي للمجتمع
. كيف تصفون دور القبيلة التهامية في الحفاظ على النسيج الاجتماعي، وما هي الملامح التي تميزها في تعاملها مع القضايا المجتمعية؟
..القبيلة هي صمام الأمان والسياج الحامي للمجتمع، وما يميز القبيلة التهامية هو السلمية مع البأس الشديد عند اللقاء، فهي تجنح للسلم والمودة في تعاملاتها البينية، لكنها تتحول إلى بركان ثائر إذا ما انتُهكت حرماتها أو دنس الغازي أرضها، كما انها أيضا تتميز بروح التسامح وسرعة الاستجابة لداعي الصلح، ونبذ النعرات المذهبية والمناطقية التي حاول العدوان إثارتها، ولقد حافظت القبيلة على تماسك الجبهة الداخلية من خلال تفعيل الأعراف القبلية الحميدة التي تنسجم مع الشريعة الإسلامية، مما فوت الفرصة على العدو لتفكيك المجتمع من الداخل.
جهود ميدانية استثنائية
. نود من خلالكم معرفة الجهود التي يبذلها مكتب الهيئة في حل النزاعات والمشاكل الاجتماعية في مديريات المحافظة، وآلية التنسيق مع المشايخ والوجهاء لتعزيز السلم الأهلي؟
.. نحن في مكتب هيئة شؤون القبائل نعمل وفق استراتيجية إصلاح ذات البين التي حث عليها القرآن الكريم، ويبذل المكتب بالتنسيق مع رئاسة الهيئة العامة لشؤون القبائل ممثلة بالشيخ المجاهد / عبد الغني ضيف الله رسام، جهوداً استثنائية لحل قضايا الثأر والنزاعات القديمة والمتجددة، لنتفرغ جميعاً لمواجهة العدو الأكبر, عبر آلية تنسيق عالي المستوى وغرفة عمليات مشتركة مع المشايخ والوجهاء والعقال في مختلف المديريات، وقد شكلنا لجان وساطة قبلية فعالة، وتمكنا بفضل الله وتوجيهات قائد الثورة (يحفظه الله) من إنهاء عشرات القضايا المعقدة، ووقعنا وثائق شرف قبلية تضمن تحريم الدم اليمني وتوجيه البنادق نحو صدور الغزاة والمحتلين.
علاقة تكاملية
. في إطار المحافظة.. ما ذا عن جوانب التنسيق بينكم وبين مجلس التلاحم الشعبي القبلي ؟
.. العلاقة تكاملية وعضوية؛ فنحن ومجلس التلاحم جسد واحد برأس واحد، التنسيق يتم بشكل يومي وميداني، سواء في جانب التحشيد للجبهات، أو في حل النزاعات، أو في تنظيم الوقفات والفعاليات، كما نعمل بروح الفريق الواحد تحت مظلة المسيرة القرآنية، وهدفنا مشترك هو تعزيز الدور القبلي ليكون رافداً أساسياً للدولة وللجيش في معركة التحرر والاستقلال.
تماسك الجبهة الداخلية
. هل لكم أن تحدثونا عن أبرز الإنجازات التي حققتموها في إطار أداء مهامكم ومسؤولياتكم وهل من إحصائية لديكم؟
.. الإنجازات كثيرة ولله الحمد، وأبرزها يتمثل في الحفاظ على تماسك الجبهة الداخلية في أخطر المراحل التي مر بها الساحل الغربي، ومن أبرز الإنجازات تسوية عشرات القضايا القبلية، وإيقاف نزاعات كانت مرشحة للتصعيد، إلى جانب تنفيذ برامج توعوية وإصلاحية في عدد من المديريات، تحققت كلها بفضل الله ومتابعة رئيس الهيئة الشيخ/ عبدالغني ضيف الله رسام، وتعاون المشايخ والوجهاء، واشراف قيادة المحافظة ممثلة بالسيد اللواء المجاهد المحافظ/ عبدالله العطيفي، ووكيل أول المحافظة الأستاذ/ أحمد البشري، واستلهام المنهج القرآني في الإصلاح، رغم محدودية الإمكانات.
تذليل الصعاب أمامنا
. كيف تقيمون دور قيادة الهيئة العامة لشؤون القبائل وتفاعله في إسناد المشايخ والوجهاء وتذليل الصعوبات لديهم؟
.. للحقيقة فإن قيادة الهيئة، ممثلة برئاستها، تبذل جهوداً مشكورة وملموسة، وهناك متابعة حثيثة وتذليل للكثير من الصعاب، خاصة فيما يتعلق بدعم لجان الصلح ورغم النفقات التشغيلية المحدودة للتحرك الميداني، إلا إن هذا الاهتمام المركزي يعطي المشايخ في الميدان دافعاً معنوياً كبيراً، ويشعرهم بأن القيادة الثورية والسياسية تقدر دورهم المحوري في هذه المرحلة الحساسة.
المشايخ والعقال همز الوصل
. كيف يتم التنسيق بين مكتب شؤون القبائل والسلطة المحلية بالمحافظة لخدمة قضايا المواطنين وتسهيل معاملاتهم؟
.. نعمل جنباً إلى جنب مع قيادة السلطة المحلية ممثلة بمحافظ المحافظة اللواء المجاهد عبدالله عطيفي، والوكيل أول الأستاذ/ أحمد البشري، المشايخ والعقال يعتبرون همزة الوصل بين المواطن والدولة، ونقوم برفع احتياجات المناطق وتظلمات المواطنين للجهات الرسمية ونتابع حلها، كما أننا نسعى لتفعيل دور العاقل كمسؤول مباشر عن حيّه أو قريته، ليس أمنياً فقط، بل خدمياً وإنسانياً، لتخفيف معاناة الناس في ظل الحصار الجائر.
الحصار الاقتصادي للعدو هو الوجه الآخر لفشله العسكري ونحشد الصفوف للنهضة الزراعية
معركة “طوفان الأقصى” هي معركتنا الخاصة، وضربات قواتنا أشفت صدور المؤمنين
نحصّن المجتمع بالهوية الإيمانية ضد الحرب الناعمة وثقافات الغرب المبتذلة
فضائح الصهيونية في إبستين إيذانا بغروب شمس أمريكا ودول الاستكبار العالمي
كسر الحصار الاقتصادي
. مع استمرار الحصار الجائر على بلدنا .. كثيرا ما يشدد قائد الثورة في خطاباته على الجانب الرسمي والمجتمعي أيضا بأهمية الزراعة لتحقيق الاكتفاء الذاتي .. فكيف ترجمت هذه التوجيهات قبائل تهامة وإلى أين مضت في تحقيق هذا الهدف العظيم؟
.. ترجمناها في الواقع العملي بقوة الله وعونه , فالقبيلة هي مصدر التنمية, وبخطى حثيثة وخطط مدروسة, وبما أن تهامة سلة غذاء اليمن، فقد وفق الله شعبنا في استشعار المسؤولية بأهمية الجانب الاقتصادي واستجابت القبائل لتوجيهات السيد القائد عبدالملك الحوثي (يحفظه الله) لتحقيق النهضة الزراعية، فاليوم توجد المئات من المبادرات المجتمعية لزراعة الأراضي الصحراوية والصلبة، وتشكيل جمعيات تعاونية زراعية، والمشايخ يتقدمون الصفوف في حراثة الأرض وزراعتها كما يتقدمونها في جبهات القتال، بشعار نأكل مما نزرع، وهناك توجه كبير لزراعة الحبوب والمحاصيل النقدية لكسر الحصار الاقتصادي.
التسلح القبلي بالوعي القرآني
. كيف يتم العمل على ترسيخ الهوية الإيمانية داخل الوسط القبلي وما هو أثر ذلك في تحصين المجتمع من الثقافات الدخيلة؟
.. ترسيخ الهوية الإيمانية هو حجر الزاوية في عملنا، يتم ذلك من خلال عقد الدورات الثقافية للمشايخ والوجهاء، وإقامة الأمسيات والندوات التي تربط المجتمع بالقرآن الكريم وبسيرة الرسول الأعظم وآل بيته, لذا فالأثر عظيم جداً؛ وعندما يتسلح القبلي بالوعي القرآني، يصبح محصناً ضد الحرب الناعمة، وضد الشائعات، وضد الإغراءات المادية التي يقدمها العدوان، فالهوية الإيمانية أعادت للقبيلة التهامية رونقها الحقيقي القائم على العزة والكرامة والغيرة على الدين والعرض.
منقطعة النظير
. الحديدة كانت ولا تزال في قلب المواجهة؛ فما مدى مستوى استجابة قبائل تهامة لداعي الجهاد والتحشيد للجبهات، خاصة في ظل التصعيد المستمر في الساحل الغربي؟
.. استجابة منقطعة النظير وتدل على أصالة هذا المجتمع، فكلما زاد العدو من تصعيده، زادت قبائل تهامة من بأسها وتحشيدها، أبناء تهامة في مقدمة الصفوف، ليس فقط دفاعاً عن الحديدة، بل في مختلف الجبهات، والنكف القبلي في تهامة في أعلى مستوياته، والجميع يدرك أن الدفاع عن الساحل دفاع عن بوابة اليمن وعن كرامة الأمة وحرية واستقلال شعبنا.
استنفار ثقافي وتوعوي مستمر
. تتعرض المناطق الساحلية لاستهداف ممنهج عبر الحرب الناعمة واستهداف الهوية الإيمانية بشكل عام والهوية التهامية على وجه الخصوص؛ ما هو دور الهيئة في توعية أبناء القبائل بمخاطر هذا الغزو الفكري وحماية الشباب من الانزلاق خلف مخططات العدو؟
.. نحن في حالة استنفار ثقافي وتوعوي مستمر، العدو بعد أن فشل عسكرياً لجأ إلى سلاح الإفساد الأخلاقي والفكري, ودورنا يتمثل في توعية الآباء والمشايخ بضرورة مراقبة أبنائهم وتحصينهم، كما نقيم ورش عمل ولقاءات موسعة لكشف أساليب العدو القذرة في الحرب الناعمة والشيطانية ، كما أننا نركز على أهمية ربط الشباب بالمساجد وبحلقات القرآن، وإحياء الموروث الشعبي التهامي الأصيل الذي يحمل قيم العفة والحشمة، لمواجهة الثقافات الغربية الدخيلة والمبتذلة, التي كشفت حقيقتها فضائح جزيرة الشيطان التي يقودها المجرم الصهيوني “جيفري إبستين”, بعد أن كان الغرب يتكتم عليها ويشتدق بالحقوق والحريات, فجاءت هذه الوثائق كشواهد لسعي العدو للإفساد في الأرض وإهلاك الحرث والنسل ولتعري العالم وانحطاطهم الأخلاقي ودول الغرب الكافر وتبين قبح فضاعة من يقوده ويتحكم به وبأي الأساليب والطرق والإجرام …الخ, وفضحهم الله تماما, وأكدت بما لا يدع مجال للشك, ألا حل للأمة إلا العودة الصادقة إلى كتاب الله والعمل به, وأن القيم والأصالة والحقوق والحرية والكرامة لا يحفظها ولا يقيم لها وزنا وثقلا إلا الدين الإسلامي وتعاليمه السمحة, وما سواه هراء وكذب وخداع ودجل خدعت به الأمة لعقود, وكما أشار إليها السيد القائد عبدالملك بدر الدين الحوثي – يحفظه الله- في كلمته يوم أمس تهيئة لشهر رمضان بأن ” وثائق المجرم إبستين كشفت عن محضن من محاضن الصهيونية”.. كما أنني اعتبر هذه الملفات لجرائم وفضائع الصهيونية إيذانا بغروب شمس أمريكا ودول الاستكبار والطغيان العالمي وإلى الأبد, وتهيئة ربانية ليسود المشروع القرآني العالم بأسره, تحقيقا لوعده الصادق في كتابه ” ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون”.
الوعي ورفع الحس الأمني
. مع الفشل العالمي المدوي للتحالف الأمريكي الصهيوني في تحقيق أي من أهدافه… يراهن اليوم على حرب المخابرات وتجنيد الجواسيس.. فكيف يتم تحصين الجبهة الداخلية برأيكم؟
.. الرهان على اختراق الجبهة الداخلية رهان خاسر بفضل الله سبحانه وتعالى، ووعي شعبنا، التحصين يتم عبر رفع الحس الأمني لدى كل مواطن، فالقبيلة هي خط الدفاع الأمني الأول, ونعمل على تعميم مبدأ كل مواطن رجل أمن، وننسق مع الأجهزة الأمنية لرصد أي تحركات مشبوهة والوعي بمخاطر التجنيد والاستقطاب هو السلاح الأقوى، ومن يخون وطنه ودينه لمجرد حفنة من المال المدنس هو منبوذ قبلياً واجتماعياً ولا مكان له بيننا.
معركتنا الخاصة
. كيف تجسد قبائل الحديدة موقفها المساند لغزة وفلسطين، وما هو حجم التفاعل القبلي مع الحملة الوطنية لنصرة الأقصى؟
.. موقفنا مع غزة هو موقف ديني، عقائدي، وإنساني لا مساومة فيه، فقبائل الحديدة، رغم جراحها، تخرج أسبوعياً بمئات الآلاف في الساحات لتفويض القيادة وإعلان النفير، والتفاعل ليس بالهتاف فقط، بل بالإنفاق في سبيل الله وبالاستعداد للمشاركة العسكرية المباشرة إذا فُتح الطريق، قبائل تهامة تعتبر معركة طوفان الأقصى معركتها الخاصة، وترى في ضربات قواتنا المسلحة للسفن الإسرائيلية والأمريكية شفاءً لصدور المؤمنين.
الوجه الآخر للفشل
. يراهن العدو اليوم على إركاع شعبنا بمحاولة تشديد الحصار على بلدنا فكيف تقرأ قبائل تهامة هذا التوجه؟
.. الحصار هو الوجه الآخر للفشل العسكري، وهم يحاولون تركيعنا بالجوع بعد أن عجزوا بالغارات والصواريخ وكافة أدوات الحرب الصلبة وجحافل المرتزقة، لكن هيهات! نحن شعب يأكل من خشاش الأرض ولا يبيع كرامته.
القبيلة خط الدفاع الأول أمنياً في الميدان ونعمل مع السلطة المحلية لتخفيف معاناة الناس
الكرامة لا تشتى بالمال وقرار العفو العام فرصة تاريخية للمرتزقة
صمود قبائل تهامة أسطورة إيمانية ستُدرس للأجيال ونعتبر أي تصعيد فرصة لتلقين العدو دروساً جديدة
فرصة لتلقينه دروس قاسية
. ماذا عن جاهزيتها واستعدادها لمواجهة أي تصعيد قادم؟
.. جاهزيتنا عالية جداً، ونحن نعتبر أي تصعيد اقتصادي أو عسكري فرصة جديدة لتلقين العدو دروساً قاسية، لقد حولنا التحديات إلى فرص، والحصار صنع منا أمة تصنع سلاحها وغذائها، رسالتنا: حصاركم يزيدنا بصيرة وقوة، وصبرنا استراتيجي وليس ضعفاً.
غزو يجب مواجهته
. كيف يرى مشايخ ووجهاء الحديدة التواجد الأجنبي (الأمريكي والبريطاني) في البحر الأحمر؟
.. ننظر إليه على أنه احتلال وعدوان سافر وسيطرة وغزو يجب مواجهته مهما كان الثمن, لا يختلف عن أي احتلال عبر التاريخ فالبحر الأحمر هو بحرنا، ومياهنا الإقليمية خط أحمر, وعلى دول تحالف العدوان ومرتزقتهم من الخونة والعملاء أن يفهموا رسائل ونصح قائد الثورة يحفظه الله وأن تأخذه على محمل الجد, وأن تتعظ من هزائمها النكراء التي تكبدتها خلال التصدي لتحالف العدوان وكذلك في عمليات قواتنا اليمنية خلال معركة الطوفان وإسناد غزة.
أنتم تلعبون بالنار
. ما هي رسالة قبائل تهامة لقوى الاستكبار العالمي ممثلة بالكيان الصهيوني والولايات المتحدة الامريكية ومن يدور في فلكهما من أدوات العمالة والخيانة؟
رسالتنا واضحة ومختصرة: أنتم تلعبون بالنار، واليمن مقبرة الغزاة، لن تكون سواحلنا نزهة لكم، وأي حماقة ترتكبونها ستواجه بطوفان بشري لا قبل لكم به، نحن نفوض السيد القائد تفويضاً مطلقاً في اتخاذ ما يراه مناسباً لتأديب قوى الاستكبار وحماية سيادتنا.
عهد الولاء والطاعة والثبات
. من موقع مسؤوليتكم .. هل من رسالة تودون إيصالها لقائد الثورة والقيادة السياسية؟
.. رسالتنا لسيدي ومولاي عبدالملك بدر الدين الحوثي (يحفظه الله):يا سيدي، نحن رهن إشارتك، وسيوفك التي لا تنبو، خض بنا البحر، واضرب بنا صخور الجبال, قبائل تهامة عاهدت الله وعاهدتك على الولاء والطاعة والثبات، لن نكل ولن نمل، ونحن ماضون خلف رايتك حتى يتحقق النصر المبين أو نلقى الله شهداء سعداء.
الباب مفتوح لحفظ ماء وجوهكم
. في ظل استمرار قرار العفو العام ما هي رسالتكم لأبناء القبائل الذين لا يزالون في صفوف العدوان، خاصة من أبناء تهامة ؟
.. نقول لهم بقلب ناصح ومشفق: عودوا إلى رشدكم، وإلى حضن وطنكم وإخوانكم، لقد تكشفت الحقائق وسقطت الأقنعة، وأصبحتم تقاتلون تحت راية أمريكا وإسرائيل بشكل واضح.
العدوان يستخدمكم كوقود لمشاريعه ثم يرميكم، فقرار العفو العام فرصة تاريخية قد لا تتكرر، والباب لا يزال مفتوحاً لحفظ ماء وجوهكم وتكفير خطيئتكم، عودوا معززين مكرمين إلى مناطقكم وبين أهليكم، فالوطن يتسع للجميع، والكرامة لا تُشترى بالمال.
#الحصار_على_اليمن#الشيخ_إبراهيم_شراعي#شؤون_القبائل_الحديدة#عمليات_إسناد_غزة#قبائل الزرانيق وتهامة
المصدر
المصدر: يمانيون
كلمات دلالية: الهویة الإیمانیة الجبهة الداخلیة الحرب الناعمة الساحل الغربی البحر الأحمر شؤون القبائل السید القائد قائد الثورة قبائل تهامة یحفظه الله أی تصعید
إقرأ أيضاً:
المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش
حين يكون الفشل مُقيما لا عابراهناك فارق جوهري بين المعارضة التي تخسر وتلك التي لا تُحارب أصلا؛ الأولى تستحق الاحترام حتى في هزيمتها، والثانية لا تستحق إلا التشريح.
والمعارضة المصرية في الخارج، بكل أطيافها وبكل ما أُنفق في سبيلها من مال وجهد ووقت، تقع في خانة الثانية بامتياز مُحزن. ليس هذا حكما صادرا عن خصومها، بل هو ما تكشفه وقائع السنوات الأخيرة بلا رحمة ولا مجاملة.
فبينما تحتفظ مصر بأكثر من 65 ألف معتقل سياسي وفق أكثر التقديرات تحفظا، وبينما تتحول البلاد إلى ما يشبه الثكنة العسكرية الكبرى المفتوحة للبيع، يجلس من في الخارج يتشاورون في كيفية إنفاق المنح، ويتناحرون على الرئاسة الشكلية لهيئات لا وزن لها، ويُصدرون بيانات لا يقرأها أحد.
ويأتي الاعتداء الوحشي على الناشط أنس حبيب ليكشف أن هذه المعارضة لم تفشل فقط في بناء نفسها، بل باتت تواجه بيئة عدوانية مُنظّمة على أرض المهجر ذاته، في الوقت الذي تتفرج فيه العواصم الأوروبية التي تؤوي هؤلاء المعارضين.
أولا: الفن غائب والقضية تنزف
عندما تبحث في تاريخ السياسة الحديثة لن حركة مقاومة حقيقية خلت من الفن؛ الفن ليس ترفا يُلحق بالنضال، بل هو عصبه الناقل الذي يحوّل الفكرة إلى مشاعر، والمشاعر إلى حشود، والحشود إلى تغيير.
بينما تحتفظ مصر بأكثر من 65 ألف معتقل سياسي وفق أكثر التقديرات تحفظا، وبينما تتحول البلاد إلى ما يشبه الثكنة العسكرية الكبرى المفتوحة للبيع، يجلس من في الخارج يتشاورون في كيفية إنفاق المنح، ويتناحرون على الرئاسة الشكلية لهيئات لا وزن لها، ويُصدرون بيانات لا يقرأها أحد
من غيفارا الذي جعل منه الفن أيقونة لا تموت حتى بعد موته، إلى باتريس لومومبا الذي حوّلته أغاني أفريقيا إلى رمز حيّ، إلى الأغاني الفلسطينية التي حملت هوية شعب عبر عقود من القمع والاحتلال.
الفن هو ما يُبقي القضايا حية حين تنكسر الأجساد وتنهك العقول، وانظر ما فعله الطوفان. فمنذ السابع من أكتوبر 2023 وما قبله وحتى اليوم، تتدفق من غزة ومن حاضنتها الثقافية في المهجر الفلسطيني موجة فنية شبه أسبوعية لا تهدأ؛ أغانٍ تنتزع الدمع في لحظة وتشعل الغضب في اللحظة التالية، أناشيد تُطلق في قلب القصف ثم تجتاح في ساعات ملايين الهواتف في أربع قارات، مقاطع تُوثّق الدم والصمود في آنٍ واحد، يصنعها أطفال بين ركام بيتهم، ومغنّون يقفون على بلاط مدمّر ويُطلقون أصواتهم كأنها آخر ما تبقى من الوجود. هذا الإنتاج لم يكن فائضا عن الحاجة بل كان هو الحاجة بعينها؛ هو ما أبقى العالم مُوصولا بغزة حين كانت القنوات الرسمية تُغلق أبوابها واحدة تلو الأخرى.
والسؤال الذي يجب أن يُحرق كل من تولّى شأنا في المعارضة المصرية: ماذا أنتجتم أنتم؟ الجواب مُرّ كالعلقم: لا شيء يُذكر إلا جهد قليل القليل؛ عمل أو اثنان ولا يتم تذكرهما.
في سنوات من الوجود خارج مصر، بتمويل يُقدَّر بمئات الآلاف من الدولارات -سواء من المنح الدولية أو من مساهمات الأفراد أو من الهيئات الحقوقية- لا تكاد تجد أغنية واحدة تسكن القلوب، ولا مسرحية توثيقية تهز الضمائر، ولا فيلما قصيرا يُعرض في برلمان أوروبي ليُجبر النواب على رؤية وجوه المعتقلين. ثمة ومضات بالطبع، ومحاولات فردية مبعثرة، لكن لا مشروع ثقافي ممنهجا، ولا استراتيجية فنية تتوازى مع المطالبات السياسية.
يصرف المال على مؤتمرات وإفطارات في فنادق باهظة في لندن وإسطنبول، تنتهي بتوصيات تُودَع في أدراج لا يُفتح لها درج. يصُرف على مسميات وظيفية وهمية وشبكات علاقات لا تُولّد ضغطا حقيقيا على أي قرار في أي عاصمة. وأما الفن والثقافة، تلك الأداة التي وحدها قادرة على تحريك الرأي العام الغربي والعربي معا، فقد ظلت طويلا في آخر سلم الأولويات، أو خارج السلم تماما.
ثانيا: لماذا يصنع الطوفان فنا ولا تصنعه المعارضة المصرية؟
السؤال ليس ترفا أكاديميا، إنه يمس جوهر الفارق بين نضال يعيش ونضال يحتضر. تُنتج غزة فنا لأن لديها قضية تعيشها في دمها ولحمها وكل يوم من أيامها. الفن الحقيقي لا يُؤمَر بالخروج، بل يخرج لأنه لا يستطيع أن يظل محبوسا داخل الإنسان.
يكتب الشاعر الغزاوي تحت القصف، لا يفكر في الجمهور ولا في المنصة، بل هو يكتب لأن الصمت سيقتله قبل الصاروخ. وهذا هو مصدر القوة الحقيقية: الفن المُنبثق من الألم المُعاش، لا المُصطنع من أجل الأجندة السياسية.
لكن ثمة عاملا ثانيا لا يجب إغفاله: المقاومة الفلسطينية تعرف تماما أن الرأي العام العالمي ساحة حرب موازية للميدان، وأنها لن تنتصر بالسلاح وحده في مواجهة ترسانة إسرائيل العسكرية والإعلامية معا. لذلك توجد استراتيجية وإن لم تُصغ في وثيقة، فهي راسخة في الوعي الجمعي الفلسطيني: كل أغنية هي رصاصة، وكل مقطع مصوّر هو جبهة.
تفتقر المعارضة المصرية في الخارج إلى هذا الوعي الاستراتيجي افتقارا مُقيما. وهذا ليس لأن المصريين أقل موهبة أو أقل ألما، بل لأن الهياكل التنظيمية القائمة تديرها عقليات سياسية ببيروقراطية بيانات وبروتوكولات لا تُغذّي الفن بل تخنقه. الفنان لا يعمل بلجان، والمبدع لا يشتغل بمحاضر اجتماعات.
يُضاف إلى ذلك أن كثيرا ممن يتولّون مقاليد العمل المعارض المصري في الخارج ينتمون إلى خلفيات حزبية أو إسلامية أو ليبرالية أكاديمية تنظر إلى الفن كأداة ثانوية، وليس كبنية أساسية في المعركة. فالبيان السياسي الذي يُوزَّع على وكالات الأنباء يبدو لهم أثقل وزنا من أغنية تُشاهَد مئة مليون مرة، وهذه نظرة قاصرة تعكس انفصالا عميقا عن طبيعة الزمن الذي نعيشه، وآخر هذه البيانات؛ تطالب إحدى الحركات الكبري في مصر القيادات الأوروبية بعدم إدراجها في قوائم الارهاب.
الزمن الذي نعيشه يُقاس بالمشاهدات والمشاعر والانتشار العاطفي، لا بالبيانات التي يُرسلها مكتب صحفي إلى قائمة بريدية لا يفتح معظم أصحابها رسائلها أصلا.
ثالثا: أنس حبيب وأذرع النظام الطويلة
في قلب أوروبا، بعيدا عن سجون مصر وكاميرات مراقبتها، جرى الاعتداء على الناشط أنس حبيب. والحادثة في ظاهرها اعتداء جسدي، لكنها في جوهرها رسالة مفادها: لا يوجد خارج آمن.
ما يُسمى بـ"اتحاد شباب مصر في الخارج" هو اسم يستحق التوقف عنده. اتحاد يفترض فيه أنه مُعبّر عن المصريين المقيمين في المهجر، لكنه في الواقع ليس أكثر من ذراع تنفيذية من أذرع النظام المصري المُمتدة خارج الحدود. هذا ليس اجتهادا أو ظنا، بل هو ما تُوثّقه طبيعة تصريحاتهم وتوقيت تحركاتهم وانسجام خطابهم مع الرواية الرسمية المصرية في كل المحطات. هؤلاء ليسوا شبابا مندفعين خارج السيطرة، بل هم أداة مُبرمجة بعناية لتنفيذ مهمة واضحة: تخويف المعارضين وإسكات الأصوات وإيصال رسالة صريحة: أنتم في متناول أيدينا حتى في عواصمكم ، ولهذا أقرب وصف لهم هم اتحاد بلطجية مصر في الخارج.
هذه المنهجية ليست جديدة ولا مُفاجئة لمن تابع تطور أدوات الاستبداد في المنطقة. السعودية قبلهم أوفدت فرقة الاغتيال إلى قنصليتها في إسطنبول لتُقطّع صحفيا اسمه جمال خاشقجي، الاحتلال يطارد النشطاء الفلسطينيين في عواصم أوروبية وتُنفّذ عمليات اغتيال في برلين وفيينا وباريس. والآن مصر، التي دأب نظامها على اعتقال أقارب المعارضين داخل البلاد كورقة ضغط، تمضي خطوة إلى الأمام وتُطوّر قدراتها في ملاحقة المعارضين على أرض المهجر.
الاعتداء على أنس حبيب ليس حادثة فردية خرجت من عدم، بل هو حلقة في سلسلة ممنهجة؛ هو اختبار للبيئة وقياس لردود الفعل: هل تتحرك الشرطة الأوروبية؟ هل تُحرّك الحكومات الأوروبية ملفات؟ هل يُحدث هذا ضجة تُكلّف أكثر مما تجني؟ إذا كان الجواب لا، فالطريق مفتوح لما هو أشد.
رابعا: الفصل العنصري الإسرائيلي نموذجا.. هل تنسخه القاهرة؟
عندما نقارن بين سلوك نظام السيسي وبين نظام الفصل العنصري الإسرائيلي في التعامل مع المعارضين فهذا ليس مبالغة بلاغية، بل هو وصف دقيق لمنهجية مُتشابهة في جوهرها وإن اختلفت في مستوى التطور والتنظيم.
إسرائيل بنت على مر عقود منظومة متكاملة لملاحقة منتقديها خارج حدودها: المراقبة الإلكترونية، والاختراق المُوثَّق لمنظمات فلسطينية في أوروبا والأمريكتين، والضغط المُمنهج على حكومات لتقييد نشاط الناشطين المؤيدين لفلسطين، فضلا عن العمليات الميدانية التي نفّذها الموساد في ست قارات.
هذا نموذج لدولة ترى أن حدودها الأمنية لا تنتهي عند حدودها الجغرافية؛ مصر المُتعثّرة اقتصاديا، المُثقَلة بديونها، لا تمتلك اليوم الإمكانات الكاملة لتطبيق هذا النموذج بالكامل، لكنها تمتلك الإرادة، وتمتلك الدافع، وتمتلك النمط الذهني للنظام الذي يرى في كل منتقد عدوا وجوديا يجب تحييده. وتمتلك أيضا ما هو أخطر من الميزانيات: شبكات من المنتفعين والمرتزقة الذين يعملون دون أجر رسمي لأن ارتباطهم بالنظام يُمنحهم امتيازات من نوع آخر داخل مصر والآن أصبح خارج مصر.
وإذا لم تُوقَف هذه المسيرة مبكرا، فإن المنطق الداخلي للنظام -الذي يُعامل المعارضة بوصفها تهديدا للأمن القومي لا رأيا مختلفا- سيقوده حتما إلى رفع منسوب العنف خارج الحدود؛ من الاعتداء الجسدي إلى التخريب الممنهج إلى ما هو أبعد وأخطر. هذه ليست نبوءة بل هي قراءة في منطق الأنظمة الشمولية حين تشعر أن بقاءها مهدد ومحاصر. والسؤال الذي يجب أن تُجيب عنه العواصم الأوروبية هو: حتى متى؟
خامسا: أوروبا الصامتة.. شريك في الجريمة أم شاهد مُتواطئ؟
تُؤوي الدول الأوروبية الكثير من المعارضين المصريين، لكنها تقف في موقف يستوجب المحاسبة الصريحة. ألمانيا وهولندا والمملكة المتحدة وسواها منحت حق اللجوء لمئات المعارضين المصريين استنادا إلى منظومة حقوقية تُعلن أنها تُقدّس الحرية والحماية، لكن حين تمتد يد النظام المصري لتضرب ناشطا على أرضها، تتحوّل هذه الدول إلى مراقبين يُسجّلون البلاغات في ملفات وينتظرون.
هذا التواطؤ بالصمت له تفسير واحد لا يحتمل الالتباس: المصالح الاقتصادية والأمنية مع النظام المصري أعلى ثمنا في حسابات هذه الحكومات من الالتزام بمبادئ الحماية التي أعلنتها في دساتيرها ومعاهداتها؛ فرنسا تبيع السلاح لمصر، ألمانيا تُصدّر التكنولوجيا، بريطانيا تُدير علاقات أمنية. وكل هذه المصالح تجعل المطالبة الرسمية بحماية المعارضين ورقة لا يُبادر أحد باستخدامها.
التواطؤ بالصمت له تفسير واحد لا يحتمل الالتباس: المصالح الاقتصادية والأمنية مع النظام المصري أعلى ثمنا في حسابات هذه الحكومات من الالتزام بمبادئ الحماية التي أعلنتها في دساتيرها ومعاهداتها
لكن الصمت له ثمن مُؤجَّل؛ حين تنجح الأنظمة الاستبدادية في جعل المهجر غير آمن لمعارضيها، فإنها ترسل رسالة مزدوجة: إلى الداخل، أن لا هروب، وإلى الخارج، أن الديمقراطية الغربية مجرد شعار أجوف لا يُترجَم في الممارسة. وهذا بالضبط ما تحتاجه الأنظمة الاستبدادية: إثبات أن المنظومة الدولية لحقوق الإنسان مزيفة، لأن ذلك يُفقد المعارضين الأساس الأخلاقي الذي يقفون عليه حين يستمدون شرعيتهم من القيم الغربية.
على أوروبا أن تختار: إما أنها تحمي من آوتهم، وإما أنها تعترف بأن مبادئها تتوقف عند مصالحها التجارية؛ لا يوجد موقف ثالث.
وعلى المستوى القانوني، الاعتداء على ناشط سياسي على أرض أوروبية يُشكّل -إن ثبتت الصلة التنظيمية بالنظام المصري- عملا عدوانيا من قِبَل دولة أجنبية على أراضي دولة ذات سيادة. هذا ليس شأنا أمنيا بوليسيا داخليا، بل هو مسألة دبلوماسية وقانونية دولية تستوجب ردودا على المستوى ذاته. السفير المصري يُستدعى في أقل من ذلك حين تتعلق المسألة بدول أقوى وأجدر بالمراعاة.
سادسا: ما العمل؟ قبل أن يصبح السؤال عبثا
انتقاد المعارضة ليس هدفا في ذاته، والمقال الذي يُشخّص دون أن يُشير إلى الطريق يظل منقوصا، لذلك لا بد من قول ما هو مطلوب بوضوح لا مُدارة فيه.
أولا: إعادة هيكلة جذرية لأولويات الإنفاق في المنظمات المعارضة. جزء لا يقل عن ثلث الميزانيات يجب أن يذهب لإنتاج ثقافي وفني ممنهج: أفلام وثائقية قصيرة تروي قصص المعتقلين، موسيقى تحمل الوجع المصري إلى الأذن العالمية، منصات رقمية تضخ المحتوى بانتظام لا بموجات متقطعة. المعركة الإعلامية خُسرت لأنها لم تُخَض بجدية، وإعادة خوضها ممكنة ولكنها تحتاج إرادة وإعادة ترتيب للأولويات.
ثانيا: بناء تحالفات مع المجتمعات المصرية في المهجر خارج الدوائر السياسية المعتادة. يشكل المصريون في أوروبا وأمريكا مجتمعات حيّة لها قدرة على الضغط حين تُوظَّف توظيفا ذكيا، لكن المعارضة دأبت على العمل في فقاعة مغلقة مكوّنة من وجوه تُعيد إنتاج نفسها في كل اجتماع. الانفتاح على الجيل الثاني من المصريين في المهجر، الذين يحملون جوازات أوروبية ويتحدثون اللغات ويعرفون ثقافة الضغط السياسي في بلدانهم، هو ما تفتقره المعارضة افتقارا فاضحا.
ثالثا: ملف أنس حبيب والاعتداء عليه يجب ألا يُطوى بـ"بيان إدانة" يُصدَر وينتهي الأمر. يجب أن يتحوّل إلى قضية قانونية مُتابَعة أمام القضاء الأوروبي، وأن تُوثَّق الصلات التنظيمية لهؤلاء المعتدين بالنظام المصري بالأدلة التي يعرفها الجميع؛ لكن لا أحد يُكلّف نفسه جمعها وتقديمها بصورة قانونية مُحكمة. القانون الأوروبي يتيح ملاحقة ممثلي الدول الأجنبية الذين يمارسون عمليات تخريبية على الأراضي الأوروبية، والسؤال: لماذا لم يُفعَّل هذا المسار حتى الآن؟
رابعا: على الدول الأوروبية المعنية -وهولندا على رأسها نظرا للجاليات المصرية الكبيرة فيها- أن تُنشئ آليات رسمية لرصد ومتابعة نشاط الأذرع الخارجية للأنظمة الاستبدادية على أراضيها. هذه الآليات موجودة في التعامل مع ملفات أخرى كالإرهاب وتمويل الجريمة المُنظّمة، ولا يوجد سبب منطقي يمنع تطبيقها على من يُنفّذون عمليات ترهيب وعنف بتوجيه من أجهزة استخبارات أجنبية.
ختاما: النار التي لا تبدأ بالأصابع
في النهاية، الفشل الذريع للمعارضة المصرية في الخارج ليس قضاء مبرما ولا حكما أبديا على شعب بعينه، لكنه فشل حقيقي يجب أن يُسمّى بالاسم لأن التجميل الكاذب يُطيل عمره ولا يعالجه.
المطلوب ليس ثورة ولا معجزة، المطلوب أن يُدرك من يتصدّر المشهد المعارض أن الجمهور ليس بحاجة إلى مؤتمرات يحضرها الجمهور نفسه ويُصفّق فيها كل واحد للآخر.. المطلوب أغنية واحدة تعبر الحدود، فيلم قصير يُبكي محاميا أوروبيا يلمس قضية معتقل مجهول، قصيدة تُردّد في بيوت المصريين في المهجر فيشعرون أن ثمة من يحمل همّهم ويعرف كيف يُعبّر عنه.
أما أنس حبيب، فاسمه يجب أن يبقى حاضرا في كل اجتماع ومنبر ومحفل، لا كمظلوم يُستعطف به، بل كدليل على أن النظام المصري يخاف. الأنظمة لا تضرب من لا تخشاه؛ الضربة التي تُوجَّه إلى ناشط ما هي اعتراف ضمني بأن صوته يُقلق ويُزعزع.
المعارضة التي تُدرك هذه المعادلة ستتعامل مع كل اعتداء ليس كجرح بل كوسام، والدول الأوروبية التي تُدير وجهها عن هذه الاعتداءات تتذكّر -أو يجب أن تتذكّر- أن الصمت أمام توحّش الأنظمة المستبدة خارج حدودها لم يُنتج يوما استقرارا، بل أنتج أنظمة أشد استبدادا بسبب غياب الكلفة.
النار لا تبدأ بإشعال كل شيء دفعة واحدة إنما تبدأ بعود ثقاب واحد، يوقد شمعة، تُضيء غرفة، تخرج منها شعلة. المعارضة المصرية تملك الأعواد، تملك العقول والأقلام والأصوات والوجوه الكريمة، وما تفتقره هو الشجاعة على إيقاد أول عود ثقاب، دون انتظار الإذن، ودون استئذان لجنة، ودون بحث عن ميزانية. الشعوب التي تريد الحرية تُنتجها أولا في خيالها وفنها قبل أن تصل إلى ميادينها.
المقالات المنشورة في عربي21 تعبر عن آراء أصحابها ولا تعبر عن رأي أو موقف الصحيفة.