في ظل تصاعد الدعوات داخل أوروبا لتعزيز الاستقلال الدفاعي، أكدت رئيسة لجنة الدفاع في البرلمان الأوروبي ماري أغنيس شتراك زيمرمان، أن القارة العجوز "جاهزة" لرفع مستوى جاهزيتها العسكرية، وإن كانت لا تزال في بداية المسار.

وخلال مقابلة مع الجزيرة على هامش مؤتمر ميونخ للأمن اليوم السبت، أقرت زيمرمان بأن العام الماضي لم يشهد الجاهزية المطلوبة، لكنها شددت على أن الوضع تغيّر، وأن الدول الأعضاء الـ27 في الاتحاد الأوروبي تسير على "المسار الصحيح"، مع ضرورة مراعاة أولويات المواطنين والاهتمام بالجوانب الاجتماعية في موازاة زيادة الإنفاق الدفاعي.

وردا على المخاوف من أن يؤدي تسارع العسكرة الأوروبية -خصوصا في ألمانيا- إلى تكرار تجارب تاريخية أفضت إلى حربين عالميتين، اعتبرت رئيسة لجنة الدفاع بالبرلمان الأوروبي أن أوروبا تعيش حاليا "مستويات جيدة من السلام"، وأنها جزء من حلف شمال الأطلسي (الناتو) وتتمتع بعلاقات متينة مع الولايات المتحدة.

لكن زيمرمان أقرت في الوقت نفسه بأن واشنطن دعت الأوروبيين منذ عقد على الأقل إلى بذل مزيد من الجهد في مجال الدفاع.

وبشأن الحرب في أوكرانيا، وصفت البرلمانية الأوروبية الهجوم الروسي بأنه "عدوان"، مؤكدة أن ما يجري "حرب علينا"، وأن على الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إنهاء الحرب.

جيش أوروبي مشترك

ووفق زيمرمان، فإن التغيرات الجيوسياسية باتت واضحة للشعوب الأوروبية، وأن على القادة شرح ضرورة التحول الدفاعي في ضوء عالم "تغير بالفعل"، مشيرة إلى أن الاتحاد الأوروبي ليس "اتحادا دفاعيا"، وأن كل دولة تبقى مسؤولة عن جيشها.

وأشارت إلى وجود 27 جيشا وطنيا يعمل بعضها بشكل وثيق، كما في حالة ألمانيا وهولندا، داعية إلى استكشاف "مسارات جديدة" وربما التدرج نحو بناء جيش أوروبي مشترك.

وأكدت أن أيا من الدول الأوروبية لا يستطيع الدفاع عن نفسه منفردا، لكن "معا يمكننا ذلك"، مشيرة إلى توافر الموارد البشرية والمالية والتكنولوجية اللازمة، إذا ما توافرت الإرادة السياسية.

إعلان

وأقرت زيمرمان بأن الاتحاد الأوروبي لم يعد كما كان في الماضي، لكنه يبحث عن علاقات جديدة، عسكرية واقتصادية وتجارية، مع دول "تؤمن بالسلام والحرية"، بالتوازي مع الحفاظ على الشراكة مع الولايات المتحدة.

وفي وقت سابق اليوم السبت، قال ⁠وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو ⁠إن مصير واشنطن مرتبط بأوروبا، وإن بلاده لا تعتزم التخلي عن التحالف عبر الأطلسي، مضيفا -خلال خطابه أمام مؤتمر ميونخ الدولي للأمن- "قد يكون وطننا في نصف ‌الكرة ‌الغربي، لكننا سنظل دائما أبناء أوروبا".

وانطلقت، أمس الجمعة، أعمال مؤتمر ميونخ للأمن بمشاركة أكثر من 60 رئيس دولة وحكومة ونحو 100 وزير دفاع وخارجية، في لحظة حساسة من تاريخ القارة الأوروبية.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: وسم حريات دراسات

إقرأ أيضاً:

توكل كرمان تدعو الطلاب اليمنيين في تركيا إلى بناء المستقبل بالعلم والمعرفة، وتؤكد أن الحضارات تولد من قلب الأزمات لا من الاستقرار

 

دعت الحائزة على توكل كرمان الطلاب اليمنيين الدارسين في تركيا إلى التمسك بالأمل والاستثمار في التعليم والمعرفة باعتبارهما الطريق الأهم لإعادة بناء اليمن، مؤكدة أن الثقافة تمثل قوة ناعمة قادرة على مد الجسور بين الشعوب ومواجهة الانقسام وخطابات الكراهية.

 

وقالت كرمان، خلال كلمة ألقتها في فعالية "اليوم الثقافي اليمني" التي نظمها اتحاد طلاب اليمن في جامعة سكاريا، إن شعار المهرجان "نمد الجسور ونبني الحضارة" يعكس رسالة إنسانية يحتاجها العالم اليوم في ظل ما يشهده من تعقيدات وصراعات متزايدة.

 

وأضافت أن الثقافة لا ينبغي النظر إليها باعتبارها نشاطاً ترفيهياً أو جانباً هامشياً في حياة الأمم، بل بوصفها أداة أساسية لفهم الآخر وتعزيز التواصل بين الشعوب، مشيرة إلى أن المجتمعات التي تقلل من أهمية الثقافة تتكبد خسائر كبيرة على المستويات الاجتماعية والحضارية.

 

وأكدت أن أهمية الثقافة تتجاوز دورها الدبلوماسي التقليدي، لتصبح إحدى وسائل حماية الهوية الوطنية والحفاظ على التوازن والاستقرار المجتمعي، موضحة أن العالم لا يُبنى بالخوف والعنصرية والكراهية، وإنما عبر المعرفة المتبادلة والاحترام الإنساني المشترك.

 

وخاطبت كرمان الطلاب اليمنيين المشاركين في الفعالية بالقول إن وجودهم في بيئة أكاديمية دولية ومتعددة الثقافات يضع على عاتقهم مسؤولية تمثيل اليمن وثقافته وقيمه الإنسانية، مؤكدة أن كل مبادرة للحوار أو التعاون أو احترام التنوع تمثل إسهاماً في بناء عالم أكثر سلاماً وعدالة.

 

وقالت إن إقامة مهرجان ثقافي يمني في الخارج يحمل رسالة مفادها أن اليمن، رغم سنوات الحرب والمعاناة، ما يزال قادراً على إنتاج ثقافة حياة وتواصل وعطاء، وما يزال يؤمن بأن الحوار والثقافة أقوى من الانقسام والصراع.

 

وفي حديثها عن الهوية اليمنية، أشارت كرمان إلى أن اليمن يمتلك تاريخاً حضارياً عريقاً، وكان عبر مراحله المختلفة مركزاً للتجارة والتفاعل الحضاري وانتقال المعرفة، مؤكدة أن اليمن بالنسبة لأبنائه ليس مجرد ماضٍ تاريخي يبعث على الفخر، بل مشروع حاضر ومستقبل يسعى إلى تجاوز الأزمات والانطلاق نحو البناء من جديد.

 

ورأت أن عنوان الفعالية "نبني الحضارة" يعكس وعياً متزايداً لدى الأجيال الشابة بأن الحضارة لا تُقاس فقط بما تركه الأسلاف، بل بما يضيفه الأبناء من علم وإبداع وعدالة وأمل، مشددة على أهمية أن يقدم الشباب اليمني صورة مختلفة عن بلاده من خلال التميز في مجالات البحث العلمي والهندسة وريادة الأعمال والفنون والقانون والطب وسائر التخصصات.

 

وتطرقت كرمان إلى التحديات التي تواجه اليمن، معتبرة أن الحرب والانقلاب والفساد تمثل عقبات كبيرة أمام تطلعات اليمنيين، في وقت يشهد فيه العالم تراجعاً في الديمقراطية وصعوداً للسلطويات وخطابات الكراهية، إلا أنها شددت على أن هذه الظروف لا ينبغي أن تدفع الشباب إلى الاستسلام أو فقدان الثقة بقدرتهم على التغيير.

 

واستشهدت بتجارب دول مثل اليابان وألمانيا بعد الحرب العالمية الثانية، إضافة إلى تجربة تركيا في تجاوز الانقسامات والأزمات، معتبرة أن التاريخ يثبت أن الحضارات الكبرى غالباً ما تولد من رحم الأزمات لا من ظروف الاستقرار والرفاه.

 

وأضافت أن الشعب اليمني الذي شيد المدرجات الزراعية وبنى حضارات عريقة في ظروف صعبة يمتلك اليوم القدرة ذاتها على النهوض مجدداً، معتبرة أن الطلاب والشباب يمثلون "الروح الخلاقة" القادرة على تحويل المحنة إلى فرصة للنهوض وإعادة البناء.

 

وأكدت أن العالم المعاصر لم يعد ينتظر من يمتلك القوة فقط، بل من يمتلك المعرفة والمهارة والقدرة على التعلم والابتكار، داعية الشباب اليمني إلى عدم السماح للإحباط بأن يتحول إلى أسلوب تفكير دائم، والتمسك بأحلامهم رغم التحديات.

 

كما وجهت الشكر إلى تركيا لاستضافتها آلاف الطلاب اليمنيين وإتاحة فرص التعليم أمامهم، قائلة إن التجربة التركية تقدم نموذجاً يمكن الاستفادة منه في مجالات التنمية والتعليم وبناء المؤسسات.

 

وفي ختام كلمتها، دعت كرمان الطلاب اليمنيين إلى مواصلة التعلم والعمل والابتكار، مؤكدة أنهم يمثلون "السفراء الحقيقيين" لثقافتهم ووطنهم، وأن الأمل ليس هروباً من الواقع بل وسيلة لمقاومته وتغييره، مشددة على أن الشعوب القادرة على الإيمان بنفسها تستطيع، مهما طال الزمن، أن تعيد بناء حضارتها من جديد.

مقالات مشابهة

  • ​لجنة عسكرية من وزارة الدفاع تبدأ إجراءات الاستلام والتسليم في محور تعز
  • الاتحاد الأوروبي يخطط لأكبر استجابة لحرائق الغابات في صيف 2026
  • الاتحاد الأوروبي يقترب من تصويت حاسم لفرض عقوبات على وزراء إسرائيليين
  • مؤتمر بالبرلمان الأوروبي يشيد بالنموذج الإماراتي في تصنيف جماعة الإخوان كمنظمة إرهابية
  • توكل كرمان تدعو الطلاب اليمنيين في تركيا إلى بناء المستقبل بالعلم والمعرفة، وتؤكد أن الحضارات تولد من قلب الأزمات لا من الاستقرار
  • لجنة التجارة في البرلمان الأوروبي تمهد الطريق أمام اعتماد اتفاق الرسوم الجمركية مع الولايات المتحدة
  • يورونيوز : الاتحاد الأوروبي يشترط وقف إطلاق النار لتعزيز دوره في المحادثات الأوكرانية الروسية
  • اتفاق مؤقت بين البرلمان الأوروبي والاتحاد الأوروبي يمهد لإنشاء مراكز ترحيل خارج التكتل
  • نائب رئيس حزب الاتحاد: العلمين الجديدة تجسد رؤية الدولة لبناء مدن عالمية حديثة
  • البنتاجون يُخطط للانسحاب الجزئي للقوات الأمريكية من نظام الدفاع الأوروبي