الكيمياء تعطي الأسبقية للرومان على تجارب كندا في استخدام حبوب البراز
تاريخ النشر: 15th, February 2026 GMT
بينما كانت تقارير واردة من كندا تحمل أنباء إيجابية عن نجاح تجربتين جديدتين لاستخدام "حبوب البراز" في علاج مرضى السرطان، وقعت مصادفة في مكان آخر من العالم، وتحديدا في تركيا، تؤكد أن استخدام البراز كعلاج، كان طريقة رومانية أصيلة.
و"حبوب البراز" بمفهومها الحديث هي كبسولات يتم إنتاجها باستخدام براز متبرعين أصحاء يحتوي على بكتيريا نافعة، وعند تناولها، تُساعد على استعادة توازن ميكروبيوم الأمعاء، وهي طريقة أثبتت التجارب التي أجريت في معهد لوسون للأبحاث بكندا وتم الإعلان عنها في دورية "نيتشر ميدسين" (Nature Medicine)، أنها قد تخفف من الآثار الجانبية السامة لأدوية السرطان، وتعزز من استجابة المرضى للعلاج المناعي.
وبطبيعة الحالة، كان المرضى الرومان يحصلون على العلاج بشكل مختلف، ولم تكن الطريقة معروفة، إلى أن قادت الصدفة عالم آثار تركي لتقديم أول دليل كيميائي على هذا العلاج وطريقة استخدامه.
ولاحظ عالم الآثار التركي سينكر أتيلا، وجود بقايا غير مألوفة داخل قارورة زجاجية محفوظة في متحف برغاما بتركيا، وكانت هذه القارورة التي عُثر عليها داخل قبر في مدينة برغامون القديمة (غرب تركيا)، مختومة بالطين منذ العصر الروماني.
كانت هذه البقايا عبارة عن رقائق بنية داكنة، ولم تصدر منها رائحة كريهة عند فتحها، لأن محتواها كان مخلوطا بالزعتر، وهو نبات عطري قوي الرائحة، ويُرجح أن هذا الخليط استخدم لعلاج الالتهابات أو العدوى.
ولتأكيد محتوى هذه القارورة استخدم الباحثون تقنية متقدمة تُعرف باسم "الكروماتوغرافيا الغازية" و"مطياف الكتلة"، وهي طريقة دقيقة لتحديد المركبات العضوية، وكشفت النتائج المنشورة بدورية "جورنال أوف آركيولوجيكال ساينس: ريبورتس" (Journal of Archaeological Science: Reports) أنه تم العثور على مركبين كيميائيين، هما "كوبروستانول"، و"24-إيثيل كوبروستانول"، وهذان المركبان يعدان بصمات كيميائية مميزة للفضلات الناتجة عن هضم الكوليسترول، وتشير نسبة هذين المركبين إلى بعضهما بقوة إلى أن الفضلات بشرية المصدر، وليس حيوانية.
إعلانومن بين المواد المكتشفة أيضا مركب "كارفاكرول"، وهو مادة عطرية توجد في الزيوت الطيارة للزعتر وبعض الأعشاب، ولها خصائص مضادة للبكتيريا والالتهابات، وهذا يؤكد أن الزعتر لم يُستخدم فقط لإخفاء الرائحة، بل كان جزءا علاجيا من الوصفة الطبية.
لماذا هذا الاكتشاف مهم؟وتكمن أهمية هذا الاكتشاف في أنه لأول مرة يحصل العلماء على دليل كيميائي مباشر، وليس مجرد نصوص تاريخية، على استخدام البراز كعلاج، وأن الوصفات الطبية التي عثر على نصوصها لم تكن أفكارا نظرية، بل طبقت فعليا في الحياة اليومية.
كما يثبت أن ما ورد في كتب الطبيب الروماني الشهير جالينوس وغيره من أطباء العصور الكلاسيكية، كان يُنفذ حرفيا باستخدام مواد حقيقية وبتركيبات مدروسة.
وذكر جالينوس في كتاباته وصفات علاجية تعتمد على الفضلات البشرية، وكان يرى أن بعض أنواع الفضلات، خاصة لأطفال يتبعون نظاما غذائيا معينا، لها فوائد علاجية، لكنه كان يدرك رفض المرضى للأدوية ذات الرائحة الكريهة، لذلك أوصى بخلطها بالأعشاب العطرية أو النبيذ أو الخل.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات
إقرأ أيضاً:
حقيقة إلغاء صرف الأسمدة للمزارعين.. فيديو
كشف الدكتور محمد شطا، رئيس الإدارة المركزية لشئون المديريات بوزارة الزراعة، حقيقة إلغاء صرف الأسمدة، موضحًا أن العالم خلال آخر 100 عام كان يعتمد على الأسمدة الآزوتية ويبتعد عن الأسمدة العضوية.
وتابع رئيس الإدارة المركزية لشئون المديريات بوزارة الزراعة، خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامي أحمد موسى ببرنامج «على مسئوليتي» المذاع على قناة صدى البلد، أن التربة التي تُستخدم فيها الأسمدة الآزوتية يفرز منها 30% أمونيا.
وذكر الدكتور محمد شطا أن الصادرات الزراعية المصرية أصبحت تُنفذ وفق المعايير العالمية، مع ترشيد استخدام المواد الكيميائية مثل النترات واليوريا، مضيفًا: «تم إعداد خريطة سمادية للأراضي الزراعية، وتم تحليل التربة».
وتابع: يجب على كل مزارع تحليل تربته والابتعاد عن الأسمدة الكيميائية، لأن ذلك ينعكس سلبًا على جودة المنتجات الزراعية، وفي حالة زيادة استخدام الأسمدة الكيميائية يؤدي ذلك إلى انخفاض جودة المنتج.
كما أوضح أن مصر تمكنت من تصدير 2 مليون طن من الموالح مع ترشيد استخدام الأسمدة الكيميائية، معلقًا: «لازم نرجع للأصل.. نرجع للتسميد البلدي وتحسين خواص التربة بالأسمدة الحيوية التي تحتوي على الفوسفور والبوتاسيوم والمخصبات».
وأضاف: هناك 40 مليون طن من المخلفات الزراعية يمكن إعادة تدويرها واستخدامها في التسميد، ومخلفات المزارع تُخصّب التربة وتحسنها، بينما البدائل الأخرى أعلى سعرًا وأعلى عائدًا في الوقت نفسه.
وأشار إلى أن النباتات الورقية لا يُنصح باستخدام أي أسمدة كيميائية لها، وأن النبات لا يستفيد من الكميات الكبيرة من النيتروجين، مؤكدًا: «حققنا 11.5 مليار دولار صادرات بدلًا من 3.5 مليار في 2019».
وأردف: «وردنا 4.4 مليون طن قمح، ونستهدف 5 ملايين طن، وأنجزنا 88% من المستهدف حتى الآن».