تحول الفرح لمأتم في سويسرا.. مدفع القصاصات الورقية يفجر أجساد 11 شخصا
تاريخ النشر: 15th, February 2026 GMT
فزع سكان منطقة شابل الواقعة في جنوب غرب سويسرا على وقع كارثة مروعة حولت أجواء الكرنفال المبهجة إلى ساحة من الدماء والصرخات المدوية في وضح النهار.
حيث تسبب انفجار مفاجئ على متن إحدى العربات الاحتفالية في إصابة 11 شخصا بجروح متفاوتة وسط حالة من الذهول التي سيطرت على آلاف المشاركين في المهرجان السنوي.
وهرعت قوات الأمن وسيارات الإسعاف إلى موقع الحادث للسيطرة على الفوضى العارمة التي خلفتها الشظايا المتطايرة، وجاءت هذه الواقعة لتكشف عن خلل جسيم في إجراءات السلامة المتبعة خلال الفعاليات الجماهيرية الكبرى التي تشهدها سويسرا حاليا.
أعلنت السلطات الأمنية في سويسرا وقوع الانفجار المروع قبيل الساعة الثالثة بعد الظهر بقليل داخل خزان ضغط هواء مخصص لتشغيل مدفع القصاصات الورقية الملونة فوق العربة، وأوضحت التحقيقات الأولية أن الحادث وقع بشكل عرضي نتيجة عطل مفاجئ في ضاغط الهواء الذي فشل في تحمل الضغط الزائد مما أدى إلى تمزق الخزان وتطاير الأجزاء المعدنية والورقية بقوة انفجارية، وتلقى المصابون الأحد عشر العلاج الأولي في موقع الحادث تحت إشراف أطقم طبية متخصصة قبل أن يتم توزيعهم على مستشفيات مختلفة في المنطقة لضمان حصولهم على الرعاية الطبية اللازمة في سويسرا.
صدمة في منطقة شابلأكدت الشرطة في بيان رسمي أن الضحايا نقلوا على وجه السرعة تحت حراسة مشددة لمتابعة حالتهم الصحية التي تراوحت بين إصابات مباشرة وصدمات عصبية حادة ناتجة عن هول الانفجار، واستدعت الأجهزة المختصة خبراء المتفجرات والفنيين لمعاينة بقايا المدفع الاحتفالي المنهار والتأكد من عدم وجود شبهة جنائية أو عبوات أخرى قد تهدد سلامة المواطنين في سويسرا، وتسبب الحادث في توقف فعاليات الكرنفال تماما بمدينة شابل وسط انتقادات واسعة لغياب الرقابة الفنية على المعدات المستخدمة في العروض الجوالة التي تجذب آلاف السائحين والمحليين سنويا بداخل سويسرا.
باشرت جهات التحقيق في سويسرا استجواب المسؤولين عن تنظيم العربة الاحتفالية لمعرفة تاريخ آخر صيانة فنية لضاغط الهواء الذي تسبب في هذه الفاجعة التي تصدرت محركات البحث، وذكرت المصادر الميدانية أن الانفجار أحدث تلفيات مادية في المركبات القريبة والمباني المطلة على مسار الكرنفال مما يضاعف من حجم المسؤولية القانونية تجاه المقصرين، واتخذت البلديات المحلية قرارات عاجلة بمراجعة كافة التصاريح الممنوحة للمدافع الاحتفالية والألعاب النارية لضمان عدم تكرار هذا السيناريو الدامي الذي شوه صورة الاحتفالات الوطنية داخل سويسرا وأصاب العائلات بالرعب بداخل منطقة شابل.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: سويسرا انفجار كرنفال إصابات حوادث فی سویسرا
إقرأ أيضاً:
الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.
الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.
في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.
وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.
والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.
إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.
نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.
فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.
ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟
بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟
سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..