روبيو: فكرة عالم بلا حدود أثبتت حماقتها وتجاهلت دروس التاريخ
تاريخ النشر: 15th, February 2026 GMT
كشفت تحركات الولايات المتحدة خلال مؤتمر ميونخ للأمن عن توتر في الرؤى بين واشنطن وحلفائها الأوروبيين، حيث ألمحت الولايات المتحدة إلى أن “النظام العالمي القديم” لم يعد يستحق الدفاع عنه، في مؤشر على اتساع الفجوة في الأولويات الاستراتيجية عبر الأطلسي.
ونقلت وسائل إعلام غربية عن مسؤول أوروبي سابق أن الرسالة الأمريكية يمكن تلخيصها في عبارة: “لسنا بحاجة إلى حلفاء ضعفاء، لا تدافعوا عن النظام القديم”.
وفي كلمة ألقاها روبيو خلال المؤتمر، قال إن الخلافات مع الدول الأوروبية تنبع من “قلق عميق” بشأن مستقبل القارة، مؤكدًا أن واشنطن معنية بأوروبا قوية وأن مصير الجانبين “سيبقى متشابكًا”. وفي الوقت نفسه، أشار دبلوماسي ألماني لصحيفة فايننشال تايمز إلى أن خطاب روبيو بدا موجّهًا للجمهور الأمريكي أكثر من كونه رسالة تطمين للحلفاء الأوروبيين.
تأتي هذه التطورات في ظل انتقادات متكررة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للقدرات الدفاعية الأوروبية، مطالبًا الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي (الناتو) بزيادة إنفاقها الدفاعي إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي.
الجهود الأمريكية في أوكرانيا وفنزويلا
في السياق ذاته، بحث روبيو مع نظرائه في دول “مجموعة السبع” مسار التسوية في أوكرانيا والأوضاع السياسية في فنزويلا، مؤكدًا التزام واشنطن بمواصلة جهود التسوية وتعزيز الاستقرار في كلا البلدين. وأوضح بيان وزارة الخارجية الأمريكية أن روبيو شدد على أهمية تنسيق المواقف داخل المجموعة لمواجهة التهديدات العالمية للأمن والسلم الدوليين.
كما التقى روبيو الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لمناقشة الأمن وتعميق الشراكة الدفاعية والاقتصادية بين واشنطن وكييف. ونقل عن ترامب قوله إنه “يريد حلاً ينهي إراقة الدماء بصورة نهائية”. وأكد روبيو أن الولايات المتحدة لن تتخلى عن جهودها لحل النزاع في أوكرانيا، واصفًا هذا الالتزام بأنه “فريد من نوعه”، مشيرًا إلى مشاركة المبعوث الخاص للرئيس ستيف ويتكوف وصهره جاريد كوشنر في جولة مفاوضات جديدة في جنيف يوم 17 فبراير/شباط الجاري.
وخلال كلمته في مؤتمر ميونخ، انتقد روبيو فكرة “عالم بلا حدود” التي تقلل من أهمية المصالح الوطنية، واصفًا إياها بأنها “أثبتت حماقتها” وتجاهلت الطبيعة البشرية ودروس التاريخ.
تأتي هذه التحركات الأمريكية في وقت تتزايد فيه التحديات الأمنية العالمية، لا سيما الحرب في أوكرانيا والتوترات مع روسيا وفنزويلا، في ظل سعي واشنطن للحفاظ على نفوذها الاستراتيجي والتأكيد على شراكة قوية مع أوروبا. كما تعكس هذه الأحداث استمرار الجدل حول أعباء الدفاع المشترك داخل الناتو، وإصرار الإدارة الأمريكية على دفع الدول الأوروبية نحو زيادة الإنفاق العسكري.
المصدر
المصدر: عين ليبيا
كلمات دلالية: أمريكا أمريكا وأوروبا مؤتمر ميونخ للأمن وزير الخارجية الأمريكي فی أوکرانیا
إقرأ أيضاً:
باحثة سياسية: مفاوضات الولايات المتحدة وإيران تخضع لحسابات المصالح والمكاسب المتبادلة
أكدت طاهرة شاهد الباحثة السياسية، أن المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران تخضع لحسابات المصالح والمكاسب المتبادلة، موضحة أن كل طرف يسعى إلى تحقيق أكبر استفادة ممكنة من أي اتفاق محتمل.
وأشارت الباحثة السياسية، خلال مداخلة هاتفية عبر قناة القاهرة الإخبارية، إلى أن أياً من الطرفين لن يقدم تنازلات مجانية، بل سيحاول انتزاع مكاسب سياسية واقتصادية وأمنية مقابل أي خطوة يتخذها، مؤكدة أن طبيعة التفاوض تفرض على الجميع البحث عن حلول تحقق مصالح متوازنة.
وأضافت أن المجتمع الدولي يراقب المفاوضات عن كثب نظراً لتأثيرها المباشر على الاستقرار الإقليمي والدولي، موضحة أن الهدف لا يقتصر على وقف التصعيد العسكري فحسب، بل يمتد إلى معالجة تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.
وأكدت أن فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة يمثل أحد الملفات الرئيسية المطروحة، لما له من أهمية كبيرة في استقرار أسواق الطاقة العالمية وضمان انسياب الإمدادات إلى مختلف دول العالم.
بقاء النظام الإيراني يمثل مكسباً لطهرانورأت طاهرة شاهد أن استمرار النظام الإيراني وصموده رغم الضغوط والتحديات التي واجهها خلال الفترة الماضية يعد في حد ذاته إنجازاً من وجهة النظر الإيرانية.
وفي المقابل، أوضحت أن الولايات المتحدة تضع مجموعة من الأولويات الأساسية، أبرزها منع إيران من امتلاك سلاح نووي وضمان أمن الملاحة البحرية في مضيق هرمز.
وأشارت إلى أن صعوبة التوصل إلى اتفاق نهائي تعود إلى رغبة كل طرف في الحفاظ على صورته السياسية أمام جمهوره الداخلي، موضحة أن الضغوط المتبادلة والتأخير في إنجاز الاتفاق يأتيان في إطار محاولة كل جانب تعزيز موقعه التفاوضي.
وأضافت أن ما يجري حالياً يعكس سعي الأطراف إلى تحقيق أفضل الشروط الممكنة قبل الوصول إلى الصيغة النهائية لأي تفاهم أو اتفاق.