غياب السيولة من العملة المحلية في السوق.. أزمة حقيقية أم مُفتعلة؟
تاريخ النشر: 15th, February 2026 GMT
للأسبوع الثالث على التوالي، تستمر شركات الصرافة ومعظم البنوك التجارية في المناطق المحررة في الامتناع عن شراء العملات الصعبة من المواطنين، بحجة نقص حاد في السيولة من العملة المحلية في السوق.
ويشكو المواطنون في المناطق المحررة، منذ مطلع الشهر الجاري، رفض أغلب شركات الصرافة والبنوك التجارية شراء العملات الصعبة منهم، في حين تُحدد بعضها سقفًا للشراء لا يتجاوز 100 ريال سعودي.
ويأتي ذلك رغم توجيهات البنك المركزي في العاصمة عدن إلى جميع البنوك العاملة في البلاد وكبار الصرّافين بشراء العملات الأجنبية من المواطنين، وبسقف يومي (10,000) ريال سعودي للفرد الواحد.
وتتواصل الأزمة رغم قيام إدارة البنك بخفض أسعار الصرف للمرة الأولى في المناطق المحررة منذ نحو 7 أشهر، حيث أقرت تعديل سعر صرف الريال السعودي إلى (410) ريالات للشراء بدلًا من (425) ريالًا، و(413) ريالًا للبيع بدلًا من (428) ريالًا.
وجاءت خطوة البنك المركزي بعد ساعات فقط من اجتماع استثنائي عقده مجلس إدارة البنك، شدد فيه على استقرار قيمة العملة المحلية والأسعار في المناطق المحررة لأطول فترة ممكنة.
وتقول مصادر اقتصادية ومصرفية إن خطوة البنك جاءت أشبه باستجابة لضغوط من البنوك وشركات الصرافة لخفض أسعار الصرف، تحت ذريعة وجود شح لديها من العملة المحلية مقابل توفر كميات كبيرة من العملة الصعبة.
هذه الذريعة، أو الحديث عن وجود شح في العملة المحلية في السوق مقابل توفر كميات كبيرة من العملة الصعبة، تُثير الشكوك حول حقيقتها وحقيقة مبررات هذه الأزمة، التي تأتي اليوم بعد 7 سنوات من انهيار العملة المحلية أمام العملة الصعبة.
انهيار استمر طيلة هذه السنوات، وكان مبرره الرئيسي قيام حكومة الشرعية بطباعة نحو 2500 مليار ريال من العملة الجديدة دون غطاء من العملة الصعبة، وأن خطوة مليشيا الحوثي بحظر تداولها في مناطق سيطرتها جعلت المعروض من العملة المحلية في المناطق المحررة أكبر من المعروض من العملة الصعبة.
واستمر مسلسل انهيار العملة المحلية رغم المزادات التي كان البنك المركزي يقدمها لبيع العملة الصعبة للسوق خلال السنوات الأربع الأخيرة، بإجمالي وصل إلى 3.7 مليار دولار أمريكي وفق تقارير البنك، إلا أنها لم تؤثر في تحسن قيمة العملة المحلية.
وهو ما يُثير اليوم تساؤلًا عن الأسباب الحقيقية التي قلبت الموازين في السوق المصرفية وأدت إلى تشبع السوق بالعملة الصعبة وغياب شبه تام للعملة المحلية وكتلتها الضخمة البالغة 2500 مليار ريال، والتي ظلت مبررًا لانهيار قيمتها طيلة السنوات الماضية.
المبرر أو التفسير الرئيسي المطروح حاليًا هو عملية صرف مرتبات التشكيلات العسكرية في المناطق المحررة لشهر يناير الماضي من قبل الجانب السعودي، بعد أن كانت فاتورة هذه المرتبات تُدفع من الجانب الإماراتي.
إلا أن هذا المبرر يبدو غير مقنع بالنظر إلى أن عملية صرف المرتبات لغالبية هذه القوات (وتحديدًا قوات العمالقة ودرع الوطن والمقاومة الوطنية) كانت تتم بصورة طبيعية شهريًا وبذات المبالغ، باستثناء القوات التابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي التي كانت تتعثر عملية صرف مرتباتها وتتقاضى نصف مبلغ الراتب مقارنة بالقوات السابقة.
كما أن عملية صرف المرتبات من قبل الجانب السعودي تمت بالتوازي مع صرف الحكومة الشرعية لمرتبات شهرين للموظفين والعسكريين، وبرقم مقارب لما تم صرفه من رواتب بالريال السعودي، ما يعني عدم وجود اختلال في المعروض بين العملة المحلية والصعبة في السوق.
يُضاف إلى ذلك أن النسبة الأكبر من الكتلة النقدية من العملة المحلية في المناطق المحررة موجودة في السوق المصرفي وخارج البنوك، بما فيها البنك المركزي، الذي يقول آخر تقرير صادر له في نوفمبر الماضي إنها وصلت إلى نحو 1700 مليار ريال.
وإلى جانب السؤال المطروح حول مصير الكتلة النقدية الضخمة من العملة المحلية، يأتي سؤال آخر لا يقل أهمية، وهو الطرف الآخر في المعادلة والمتمثل في الطلب على العملة الصعبة، الذي شكّل أيضًا «وجود طلب كبير عليها» ذريعة لانهيار الصرف خلال السنوات الماضية.
وهو ما تؤكده أيضًا لجنة الواردات في آخر اجتماع لها، إذ كشفت أن تمويلات الاستيراد التي أقرتها وتم تغطيتها من البنوك وشركات الصرافة خلال يناير الماضي بلغت 600 مليون دولار، أي نحو 2.2 مليار ريال سعودي.
هذا الرقم الكبير لحجم الطلب على العملة الصعبة في شهر واحد يُعمق الشكوك حول حقيقة الأزمة الحالية، بغياب السيولة من العملة المحلية مقابل زيادتها من العملة الصعبة؛ فما تم ضخه من مرتبات بالريال السعودي لا يتجاوز 10% من الطلب على العملة الصعبة في يناير الماضي.
أرقام وتجارب وتساؤلات تُشكك جميعها في صحة ما يتم الحديث عنه الآن عن أزمة سيولة في العملة المحلية في السوق مقابل تشبعه من العملة الصعبة، في مشهد يُعيد إلى الذاكرة مسلسل انهيار العملة المحلية في المناطق المحررة طيلة السنوات الماضية، وكيف توقف هذا المسلسل تمامًا بمجرد استعادة البنك المركزي لدوره مؤخرًا؟
المصدر
المصدر: نيوزيمن
كلمات دلالية: العملة المحلیة فی السوق من العملة المحلیة فی فی المناطق المحررة من العملة الصعبة البنک المرکزی ملیار ریال عملیة صرف ریال ا
إقرأ أيضاً:
شركة التطوير العقاري المحلية “اليكة” تنجز وتسلم أول مشاريعها بنظام التملك الحر في الموعد المحدد
أعلنت “اليكة للتطوير العقاري” عن إنجاز وتسليم مشروع «واحة ليفينغ»، أول مشاريعها السكنية بنظام التملك الحر في منطقة جميرا جاردن سيتي، في خطوةٍ تمثل محطةً بارزة في مسيرة الشركة، التي تعد من المطورين العقاريين المحليين في دولة الإمارات. وقد تم تسليم المشروع، الذي تبلغ قيمته 110 ملايين درهم، في الموعد المحدد، فيما وصلت نسبة الإشغال فيه إلى نحو 70%، بما يعكس ثقة المشترين بالمطور الذي يستند إلى خبرة تمتد لأكثر من 25 عامًا في سوق العقارات بدبي.
وخلافًا للعديد من شركات التطوير العقاري التي تطرح مشاريعها للبيع على المخطط، تتبنى “اليكة” نهجًا متميزًا يقوم على «البناء أولًا ثم البيع»، إذ لا تبدأ عمليات البيع إلا بعد إنجاز أكثر من 50% من أعمال الإنشاء. ويسهم هذا النهج في تقليص المدة الزمنية اللازمة لتسليم المشاريع، ويمنح المشترين قدرًا أكبر من الثقة بفضل ما يتيح لهم من الاطلاع على تقدم ملموس في أعمال البناء والتأكد من جودة التنفيذ قبل اتخاذ قرار الشراء.
ويستند هذا النهج إلى الإرث العريق لمجموعة SBK، إحدى أبرز المجموعات المالكة والمشغلة للعقارات في دبي. فمنذ أواخر تسعينيات القرن الماضي، تتولى المجموعة تطوير وامتلاك وإدارة العقارات في مختلف أنحاء الإمارة، ما أكسبها سمعة مرموقة في جودة البناء، وكفاءة إدارة العقارات والحفاظ على قيمتها على المدى الطويل. وانطلاقًا من هذه الخبرة، تأسست «اليكة» لتكون الذراع المتخصصة في تطوير مشاريع التملك الحر للمجموعة، ناقلةً هذا الإرث الراسخ إلى جيل جديد من مالكي المنازل والمستثمرين.
وقال الشيخ سهيل بن خليفة سعيد آل مكتوم، مؤسس “اليكة للتطوير العقاري”: “تقوم فلسفتنا على مبدأ “البناء أولاً ثم البيع.” فمن خلال خبرتنا الممتدة في تطوير وإدارة المشاريع السكنية في مختلف أنحاء دبي على مدار أكثر من 25 عامًا، ندرك أن الدليل على جودة المشروع هو التنفيذ على أرض الواقع، لا الوعود. ولذلك، لا نطرح مشاريعنا للبيع إلا بعد إنجاز نسبة كبيرة من أعمال الإنشاء، بما يمنح المشترين ثقة أكبر، ويختصر المدة اللازمة للتسليم، ويضمن أن يعكس كل مشروع المعايير التي رسخت من خلالها مجموعة SBK سمعتها المرموقة. ويُلبي هذا النهج تطلعات المستثمرين الراغبين في الاستفادة من مزايا الشراء على المخطط مع تقليل مخاطر التأخير في التسليم إلى حد كبير، كما يناسب المشترين الباحثين عن منازل عالية الجودة يمكنهم الانتقال إليها خلال فترة أقصر بكثير من المعتاد. ومع تركيزنا على تطوير مشاريع في المناطق الاستراتيجية والأسرع نموًا في دبي، نقدم تجربة استثمارية تقوم على الثقة والجودة والقيمة طويلة الأمد. ويجسّد مشروع «واحة ليفينغ» أول تطبيق لهذا الوعد على أرض الواقع.”
تمتلك مجموعة SBK خبرة تمتد لعقود في امتلاك وإدارة المباني السكنية، وتستند “اليكة للتطوير العقاري” إلى هذا الإرث في جميع مشاريعها. لذا، يتم اختيار مواد البناء، والتصاميم الداخلية، والتشطيبات بعناية فائقة لضمان أعلى مستويات المتانة والراحة وجودة المعيشة، حتى بعد التسليم بسنوات.
يضم «واحة ليفينغ» 71 وحدة سكنية، تشمل استوديوهات وشققًا مكونة من غرفة وغرفتي نوم، جميعها مزودة بشرفات خاصة. ويتميز المشروع بموقعه في جميرا جاردن سيتي، بين شارع الشيخ زايد من جهة وحديقة عامة من الجهة الأخرى، كما يتألف من ثمانية طوابق، ويضم مجموعة متكاملة من المرافق، تشمل مسبحًا، ومسبحًا للأطفال، وصالةً رياضية، وحدائق مُنسقة، ومنطقة مخصصة للاسترخاء تحت أشعة الشمس، ومساحة مخصصة للاستمتاع بالإطلالات، ومنطقة ألعاب للأطفال، إلى جانب مساحات خارجية للأنشطة الترفيهية. كما يتمتع المشروع بموقع حيوي يوفّر سهولة الوصول إلى شارع الشيخ زايد، وداون تاون دبي، ومركز دبي المالي العالمي (DIFC)، وسيتي ووك، بالإضافة إلى مترو دبي.
بعد إنجاز مشروع «واحة ليفينغ» بنجاح، تستعد “اليكة للتطوير العقاري” لتسليم مشروع «رياح ليفينغ» في وقت لاحق من العام الجاري، وذلك بعد اكتمال الأعمال الإنشائية فيه بنسبة 100%. كما تواصل الشركة توسيع نطاق مشاريعها من خلال مشروع “زورا ريزيدنسز” بالقرب من مطار آل مكتوم الدولي، في منطقة دبي الجنوب، واحدة من أسرع المناطق السكنية نموًا في دبي.