الجزيرة:
2026-07-23@22:42:15 GMT

هل يكرر ترمب ونتنياهو خدعتهما لإيران؟

تاريخ النشر: 15th, February 2026 GMT

هل يكرر ترمب ونتنياهو خدعتهما لإيران؟

واشنطن- في نهاية مايو/أيار 2025، وصفت وسائل الإعلام محادثة هاتفية بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأمريكي دونالد ترمب بـ"العاصفة"، وقيل إنها شهدت خلافات حادة بسبب مطالبة ترمب لنتنياهو بالامتناع عن القيام بأي تحرك يمنع التوصل إلى حل دبلوماسي مع إيران.

وبعد أيام من هذه المحادثة، نفذت إسرائيل عملية عسكرية منسّقة مع واشنطن استهدفت بنى تحتية عسكرية وقيادات كبيرة في الجيش الإيراني.

ومع بدء الرد الإيراني، ظهر التنسيق الأمريكي الإسرائيلي في التصدي لهذه الهجمات.

وبعد أيام، دخلت واشنطن بقوة إلى جانب إسرائيل بقصفها منشآت البرنامج النووي الإيراني، قبل أن تتوقف ما عُرفت بحرب الـ12 يوما في يونيو/حزيران الماضي.

حالة غموض

وفي ظل جولة التصعيد الحالية الجارية بين إيران من جهة وكل من الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، تشير تطورات الأيام الماضية إلى حالة غموض في موقف إدارة الرئيس ترمب تركت معها كل الخيارات مفتوحة، سواء ما يتعلق بصفقة حل دبلوماسي، أو بحرب.

وللوهلة الأولى، بدا أن اجتماع ترمب ونتنياهو الذي استمر ما يقرب من 3 ساعات في البيت الأبيض، الأربعاء الماضي، قد انتهى من دون أي قرارات واضحة. ولم يتحدثا أمام وسائل الإعلام، مما زاد من التكهنات حول خلافات بينهما حول التعامل مع إيران.

وذكر ترمب للصحفيين في اليوم التالي للقائه نتنياهو أن الجانب الإيراني "يريد إبرام صفقة، وينبغي أن يرغبوا في إبرام صفقة.. إذا لم يفعلوا ذلك، فستكون العواقب وخيمة جدا، لذا سنرى ما سيحدث". ثم أضاف أنه "يمكن التوصل إلى اتفاق مع إيران الشهر المقبل، وينبغي أن يحدث ذلك بسرعة".

وردّ ترمب في حديثه للصحفيين، أول أمس الجمعة، على سؤال عما إذا كان يريد تغيير النظام في طهران، بقوله إن "هذا سيكون أفضل ما يمكن أن يحدث".

في حين قال نتنياهو قبل مغادرته واشنطن عائدا إلى إسرائيل "لن أخفي عنكم أنني عبرت عن شكوك عامة حول طبيعة أي اتفاق مع إيران. لكنني قلت إنه إذا تم التوصل إلى اتفاق بالفعل، يجب أن يشمل العناصر المهمة جدا لنا.. ليست فقط القضية النووية، بل أيضا الصواريخ الباليستية والوكلاء الإيرانيين في المنطقة".

إعلان

وبعد جولة مفاوضات غير مباشرة عبر الوسيط العماني في مسقط الأسبوع الماضي، من المتوقع أن تجري الولايات المتحدة وإيران جولة ثانية من المحادثات النووية في جنيف، الثلاثاء المقبل، في محاولة أخيرة للتوصل إلى اتفاق يمنع الحرب.

من تغيير النظام إلى لقاء المرشد!

ولجأ الرئيس ترمب عدة مرات إلى الإشارة لضرورة تغيير النظام الإيراني. وتزيد هذه التصريحات، وإن كانت متناقضة أحيانا، في زيادة تعقيد الأمور في حسابات طهران التفاوضية. كما تعزز الآراء المتشددة في طهران بأن الهدف النهائي لواشنطن ليس اتفاقا نوويا معدلا، بل تغيير النظام.

وإذا كان القادة الإيرانيون يعتقدون أن التصعيد أمر لا مفر منه بغض النظر عن التنازلات، فليس لديهم حافز كبير للتنازل بشكل فعال في مباحثات جنيف المقبلة، حسبما يرى المراقبون.

وقال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، أمس السبت، إن تفضيل الرئيس ترمب هو إبرام صفقة مع إيران، مع ترك الباب مفتوحا أمامه للقاء المرشد الأعلى لإيران آية الله علي خامنئي.

وخلال مقابلة في مؤتمر ميونخ الأمني مع وكالة بلومبيرغ، قال روبيو إن ترمب "مستعد للقاء أي شخص". وأضاف "إذا طلب آية الله لقاء ترمب، فسيتم ذلك اللقاء".

وقال إن "الدول بحاجة إلى التفاعل مع بعضها البعض، أنا أخدم تحت رئيس مستعد للقاء أي شخص، وواثق جدا من أنه إذا قال آية الله غدا إنه يريد لقاء الرئيس ترمب، فسيلتقي به الرئيس، ليس لأنه يوافق على ما يأتي به آية الله، بل لأنه يعتقد أن هذه هي الطريقة التي تحل بها مشاكل العالم".

الاستمرار في الحشد

حين هدد الرئيس ترمب الشهر الماضي بضرب إيران في خضم المظاهرات الشعبية، كان البنتاغون في وضع ضعيف لدعمه عملياتيا، إذ لم توجد أي حاملات طائرات أو قطع بحرية عسكرية مرافقة في المنطقة.

وبينما يزِن ترمب خياراته العسكرية إذا فشلت الدبلوماسية في حل النزاع مع إيران حول برامج الصواريخ النووية والباليستية، يستغل البنتاغون الوقت لإكمال بناء القدرات العسكرية الأمريكية في المنطقة.

وتتمتع الولايات المتحدة بوجود دائم لما بين 30-40 ألف جندي في قواعد منتشرة في عدة دول شرق أوسطية، غير أن هذه القواعد تعاني نقصا في الدفاعات الجوية أمام أي رد إيراني متوقع.

وكشفت تقارير عن بدء تحرك أكبر وأحدث حاملة طائرات في البحرية الأمريكية من البحر الكاريبي إلى الشرق الأوسط، وهي المجموعة القتالية لحاملة الطائرات "يو إس إس جيرالد فورد"، لتنضم إلى مجموعة أخرى لحاملة الطائرات "يو إس إس أبراهام لنكولن" و9 سفن حربية أخرى موجودة بالفعل في الشرق الأوسط.

إضافة إلى نقل السفن الحربية، أرسلت الولايات المتحدة أيضا عشرات الطائرات وعدة أنظمة دفاع جوي إلى قواعد في جميع أنحاء الشرق الأوسط.

ومن شأن وصول المجموعة القتالية الثانية توفير عشرات الطائرات المقاتلة وأجهزة مراقبة إضافية وقدرات صاروخية كبيرة تمكّن البنتاغون من تنفيذ ضربات جوية بمعدل أعلى ولفترات أطول ضد إيران.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (وسط) يصل مع وفده إلى مفاوضات مسقط (الفرنسية)جولة الحسم

وعلى منصة إكس، ذكر داني سيترينوفيتش، المسؤول الإسرائيلي السابق والخبير حاليا بالمجلس الأطلسي، أن الولايات المتحدة وإيران تقتربان من نقطة قرار حاسم، وأن المحادثات القادمة في جنيف تبدو لحظة حاسمة في مفاوضات الدولتين.

إعلان

واعتبر سيترينوفيتش أن كلا الجانبين يعتقد أن التصعيد سيعزز في النهاية موقفه التفاوضي. وفي تقييم طهران أن الرئيس ترمب من غير المرجح أن يسعى إلى صراع إقليمي طويل الأمد.

ويقول سيترينوفيتش إن الإستراتيجيين الإيرانيين يعتقدون أنه إذا تمكنوا من تحمل الضربات الأولية وفرض تكاليف واضحة، فستسعى واشنطن إلى تهدئة التصعيد بدلا من حملة ممتدة.

وعلى العكس، يبدو أن إدارة ترمب تعتقد أن التفوق العسكري الساحق، إلى جانب ضعف إيران الاقتصادي وهشاشة الداخل، سيجبر طهران إما على التنازل قبل التصعيد، أو يسمح لواشنطن بإدارة صراع محدود بشروط مواتية. "وهذه الثقة المتبادلة هي بالضبط ما يجعل اللحظة الحالية خطرة"، وفق الخبير بالمجلس الأطلسي.

ضغوط

في الوقت ذاته، يقود تيار جمهوري قريب من إسرائيل عددا من مراكز الأبحاث والمؤثرين في واشنطن ممن يدعون إدارة ترمب إلى ضرورة "ضرب إيران أولا، ثم الجلوس للتفاوض".

وكتب مارك دوبوفيتس، رئيس منظمة الدفاع عن الديمقراطيات "إف دي دي" (FDD)، المعروفة بقربها من المواقف الإسرائيلية، على منصة إكس، "يقال إن المفاوضين الأمريكيين عرضوا صفقة سيئة جدا لأمريكا؛ بمقتضاها توقف إيران التخصيب لمدة 3-5 سنوات، وتحتفظ بالبنية التحتية لإعادة التشغيل لاحقا، وتصدر اليورانيوم، وتَعد الولايات المتحدة بعدم استخدام القوة العسكرية. الأفضل: اضرب أولا، ثم تحدّث".

 

في حين ذكر جاناتان سايه، محلل الشؤون الإيرانية في "مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات"، في تعليق له على موقع المؤسسة، أن ترمب "كرر أنه يسعى إلى صفقة أفضل مع طهران. ومع ذلك، لم يبد النظام الإيراني بأنه سيتراجع عن الحفاظ على قدرته على التخصيب النووي، وترسانته من الصواريخ الباليستية، ورعايته للإرهاب".

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: وسم حريات دراسات الولایات المتحدة تغییر النظام الرئیس ترمب مع إیران آیة الله

إقرأ أيضاً:

مأزق واشنطن.. هل يفتح ترامب جبهة ثامنة في مالي للهروب من المستنقع الإيراني؟

في خطوة تكشف عن مدى التخبط الذي تعاني منه السياسة الخارجية الأمريكية، كشفت صحيفة “واشنطن بوست” عن أن إدارة الرئيس دونالد ترامب تدرس تنفيذ عمل عسكري في مالي يستهدف “جماعة نصرة الإسلام والمسلمين” المرتبطة بتنظيم “القاعدة” الإرهابي.

وتأتي هذه الأنباء في وقت لا تزال فيه واشنطن غارقة في المستنقع الإيراني، غير قادرة على إنهاء حربها مع طهران أو تحقيق أي هدف من أهدافها المعلنة، مما يطرح تساؤلات جوهرية حول جدوى السياسة الأمريكية المتخبطة في العالم وآثارها المدمرة على شعوب وحكومات دول الشرق الأوسط وأفريقيا.

 

جبهة ثامنة في ولاية واحدة

وفقاً لتقرير الـ”واشنطن بوست” فإنه في حال إقرار هذه الخطة، ستصبح مالي الدولة الثامنة التي يأمر فيها الرئيس ترامب بتنفيذ ضربات عسكرية منذ بداية ولايته الثانية، بعد كل من اليمن والصومال وسوريا وإيران والعراق ونيجيريا وفنزويلا. هذا الرقم القياسي في التوسع العسكري، الذي يحدث بالتزامن مع فشل ذريع في إدارة الحرب ضد إيران، يؤكد وفقاً لمحللين وخبراء أن الإدارة الأمريكية تقع في مأزق سياسي وعسكري كبير، يحاولون الهروب منه والتغطية عليه بفتح جبهات جديدة حول العالم.

وتؤكد التقارير تباين المواقف داخل أروقة صنع القرار في واشنطن، حيث يعد سيباستيان غوركا، المدير الأول لشؤون مكافحة الإرهاب في مجلس الأمن القومي، من أبرز المؤيدين لتنفيذ الضربات. في المقابل، رفض كل من البنتاغون والحكومة المالية التعليق على هذه المعلومات، بينما امتنع مسؤول في البيت الأبيض عن تأكيد أو نفي وجود قرار نهائي، مكتفياً بالقول إن واشنطن تشجع حكومات شمال وغرب إفريقيا على شراء المعدات والخدمات الأميركية لدعم عملياتها ضد الجماعات الإرهابية، واصفاً الإرهاب في منطقة الساحل بأنه “تهديد عابر للحدود”.

 

التدخلات الأميركية.. تغذية للإرهاب بدلاً من مكافحته

في هذا السياق يبرز سؤال جوهري، هل الحرب الأمريكية على الإرهاب بهذه الطريقة تحقق أهدافها؟. وفقاً للباحث المتخصص بشؤون الجماعات المتشددة دكتور مروان عز العرب ، فإن التدخل العسكري الأميركي في معظم بلدان الشرق الأوسط وقارة أفريقيا عزز من نفوذ الجماعات الإسلامية المتشددة وأوصل بعضها للسلطة، بدلاً من إضعافها. ويقدم الباحث عدّة أمثلة واقعية تدعم فرضيته، ففي أفغانستان، وصلت طالبان إلى الحكم، وفي العراق وسوريا نشط “تنظيم الدولة الإسلامية” المعروف بـ “داعش” ولا تزال له جيوب كثيرة في هذين البلدين، وهذه الأمثلة تشير بوضوح إلى أن واشنطن تتصرف وفقاً لمصالحها التكتيكية فقط، وليس من أجل حماية أمن شعوب المنطقة، وهو ما يفسر استمرار حالة الاضطراب والفلتان الأمني في تلك البلدان.

 

خبراء: التدخل الأمريكي في مالي سوف “يزيد الطين بلّة”

بحسب بعض الخبراء المتخصصين بالشؤون الأفريقية، فإن مالي تعتبر من البلدان التي تعاني بالأساس من اضطرابات أمنية معقدة، بسبب تعدد الأطراف المتدخلة بالصراع هناك وتشابك مصالحها، وبالتالي فإن التدخل الأمريكي سوف يُعقد الموقف أكثر ولن يصلحه، وهذا ما شهدناه في بلدان أخرى، كما أن تدخل الإدارة الأمريكية ناتج عن صراعات دولية، ومآزق سياسية داخلية وخارجية أمريكية، وليس رغبة أمريكية حقيقية بمكافحة الإرهاب. كما أن التدخل الأمريكي من الممكن أن يطيح بالحكومة المالية مستقبلاً بحكم أن واشنطن تتصرف حسب مصالحها وليس حسب تحالفاتها.

إضافة للتعقيدات السابقة، فإن أي تدخل عسكري أميركي مباشر في مالي قد ينطوي على مخاطر جسيمة، أبرزها الاحتكاك بالقوات الروسية المنتشرة هناك. فمالي، تسيطر عليها حكومة عسكرية، تحارب التنظيمات الإرهابية المدعومة أساساً من دول غربية، بالتعاون مع قوات روسية. ووفقاً لتقرير “واشنطن بوست”، فإن أي عمل عسكري أميركي قد يتطلب إنشاء آليات لتجنب الاشتباك بين واشنطن وموسكو، على غرار الترتيبات التي كانت قائمة بين الجانبين خلال الحرب في سوريا. هذا الواقع يعكس تناقضاً صارخاً وتخبط كبير في السياسة الأميركية ، التي تسعى لمواجهة النفوذ الروسي في المنطقة، بينما تخطط لعملية قد تؤدي إلى مواجهة مباشرة معه.

 

مسار متخبط وتناقض في المواقف

ورغم هذه المخاطر، كشفت المصادر أن إدارة ترامب رفعت خلال العام الماضي مستوى تبادل المعلومات الاستخباراتية مع الحكومة المالية، بعدما كانت إدارة الرئيس السابق جو بايدن قيدت التعاون العسكري مع باماكو (التي تحارب الإرهاب أساساً) بسبب تعاونها مع روسيا. وعند سؤال الخارجية الأميركية عن موقف الوزير ماركو روبيو، تجنبت الوزارة الإجابة المباشرة، مكتفية بتأكيد أنها “تدين بشكل قاطع النشاط الإرهابي في مالي”، و”ملتزمة بتعزيز المسؤولية الإقليمية”، ورصد التهديدات التي قد تطال الأراضي الأميركية.

في المحصلة، تطرح هذه التطورات أكثر من سؤال حول مصداقية السياسة الأميركية. فبينما تخوض إدارة ترامب حرباً لا تحقق فيها أهدافها في إيران، تخطط لفتح جبهة جديدة في منطقة الساحل الأفريقي، في خطوة تبدو وكأنها هروب للأمام ومحاولة يائسة لتغيير مسار الحديث عن إخفاقاتها، لكنها في جوهرها تهدد بإشعال صراع إقليمي جديد، وتكرر سيناريوهات الفشل التي رافقت التدخلات الأميركية في الماضي.

مقالات مشابهة

  • التلفزيون الإيراني: سماع دوي انفجارات في جزيرة قشم
  • الحرس الثوري الإيراني يعلن تدمير صاروخ "توماهوك" أمريكي في كرمان
  • إيران تستعد.. هل أوشكت الولايات المتحدة على الدخول البري؟
  • مأزق واشنطن.. هل يفتح ترامب جبهة ثامنة في مالي للهروب من المستنقع الإيراني؟
  • أمريكا تتوعد إيران والحوثيين بعد ضرب ناقلات النفط
  • ترمب: أدرس شن هجوم أكبر ضد إيران وأنا على وشك اتخاذ القرار
  • NYT: الأردن يتمسك بوجود القوات الأمريكية رغم تحول المملكة إلى هدف لإيران
  • إيران تنفي وجود منشأة نووية في جبل كولانج
  • من واشنطن.. أمريكا وإيران نحو مزيد من التصعيد وترمب يواصل استهداف المهاجرين
  • شبكات يتابع تهديدات ترمب لإيران وصفقة صلاح وتكريم الطماطم