منذ أكثر من قرن، أعلنت الإذاعة نفسها وسيطا قادرا على اختراق الجغرافيا والحدود، والوصول إلى الناس بالصوت وحده.

ورغم تعاقب موجات التكنولوجيا، من التلفزيون إلى الإنترنت وصولا إلى الذكاء الاصطناعي، لم تختف الإذاعة، ولم تتحول إلى أثر من الماضي، بل واصلت أداء دورها بوصفها وسيلة لا تسقط عندما يسقط كل شيء آخر.

في لحظات الأزمات الكبرى، تتراجع المنصات الرقمية، وتتعطل التطبيقات، وتغيب الشاشات، بينما تعود الإذاعة إلى الواجهة بوصفها الوسيلة الأكثر قدرة على الصمود.

ففي زمن يتزايد فيه الشك بالمحتوى الرقمي، وتتصاعد فيه تقنيات التزييف، تستعيد الإذاعة مكانتها كمساحة إنسانية للإعلام، تعتمد على الكلمة والصوت والمسؤولية التحريرية، لا على الصورة وحدها.

وخلال الحروب، لا تحتاج الإذاعة إلى بنية تحتية معقدة أو اتصال دائم بالإنترنت؛ يكفي جهاز إرسال، ومصدر طاقة، وصوت يصل.

وقد برز ذلك بوضوح في غزة، حيث تحولت الإذاعات المحلية إلى شريان معلومات أساسي في ظل انقطاع الكهرباء والاتصالات، وفي أوكرانيا التي لعب فيها الراديو دورا محوريا في نقل التحذيرات والتعليمات في أثناء القصف، وكذلك في السودان مع تفكك شبكات الاتصال خلال الحرب.

ولا يقتصر هذا الدور على النزاعات المسلحة، بل يمتد إلى الكوارث الطبيعية، من الزلازل إلى الفيضانات، حين تنهار الشبكات الرقمية، وتبقى الإذاعة وسيلة منخفضة الكلفة، وعالية الوصول، وقادرة على العمل في أسوأ الظروف، والوصول إلى الفئات الأكثر هشاشة.

وفي اليوم العالمي للإذاعة، عبّر إعلاميون كثر عن اعتزازهم العميق بهذه المهنة التي تقوم على الصوت الصادق والمسؤولية المباشرة تجاه الجمهور، بعيدا عن البهرجة البصرية أو الوسائط الزائفة.

فالإذاعة، بالنسبة لهم، ليست مجرد وسيلة نقل للمعلومة، بل علاقة ثقة وألفة، تتحول فيها الكلمة إلى أمانة، ويغدو الصوت رابطا إنسانيا لا ينقطع.

إعلان

ويستحضر آخرون شغفهم المبكر بعالم الصوت، وتطلعهم لخوض التجربة الإذاعية إيمانا بقيمة هذا المجال ورسالة تأثيره الهادئة والعميقة. فالإذاعة، رغم بساطتها الظاهرة، تمتلك قدرة فريدة على ملامسة الوجدان، وبناء علاقة طويلة الأمد مع المستمع، بعيدا عن منطق الاستهلاك السريع للمحتوى.

وفي سياق التحولات التقنية، تحتفي مؤسسات إعلامية عربية بهذه المناسبة بتسليطها الضوء على التقاء الإذاعة بالذكاء الاصطناعي، من خلال ندوات وتجارب مهنية تهدف إلى تطوير الإنتاج الإذاعي وتجويد المحتوى، دون التفريط بجوهر الرسالة.

ويعكس هذا التوجه وعيا متزايدا بأهمية توظيف التكنولوجيا بذكاء ومسؤولية، لخدمة المعرفة وبناء الوعي.

كما تبرز الإشادة بالدور التراكمي للإذاعة في صناعة أجيال من الإعلاميين والمختصين على مدى عقود، مع دعوات للاستفادة من هذه الخبرات ونقلها إلى الشباب، وربطها بالمؤسسات الأكاديمية. فالأصوات الإذاعية، وإن لم تُر، تظل قادرة على مخاطبة الفكر والخيال، وبناء جسور الثقة عبر الأجيال.

في عالم يفيض بالصور والخوارزميات والمحتوى السريع، تظل الإذاعة صوتا ثابتا في الضجيج، لا تراهن على سرعة الانتشار بقدر ما تنافس على الثقة والمعنى.

وربما لهذا السبب بالذات لم تمت الإذاعة، لأنها لم تكن يوما مجرد تقنية، بل تجربة إنسانية تؤكد أن الصوت الصادق، مهما تغير الزمن، يظل قادرا على الوصول والبقاء.

ويُحتفل باليوم العالمي للإذاعة في 13 فبراير/شباط من كل عام، إحياء لذكرى انطلاق إذاعة الأمم المتحدة عام 1946، حين بُث أول برنامج إذاعي للأمم المتحدة إلى العالم.

واختارت اليونسكو هذا اليوم للتأكيد على دور الإذاعة بوصفها وسيلة إعلام جامعة، تدعم حرية التعبير، وتضمن وصول المعلومة، وتُسهم في بناء الوعي، خصوصا في المجتمعات الأكثر هشاشة وأوقات الأزمات.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: وسم حريات دراسات

إقرأ أيضاً:

الدقهلية: حملة للتصدي لأجهزة الصوت ورفع الإشغالات بميت غمر

تابع اللواء طارق مرزوق محافظ الدقهلية، حملة للتصدي لأجهزة الصوت والتلوث السمعي ورفع الإشغالات بمدينة ميت غمر، وأكد على ضرورة استمرار تلك الجهود بشكل يومي، نهارا وليلا والتصدي لأي مخالفات في جميع الأماكن، ومنع كافة أشكال الإشغالات وإعاقة الطريق العام.

وكان محافظ الدقهلية قد أصدر قرارا يقضي بالتصدي لكافة أسباب التلوث السمعي وإحداث الضوضاء بالشوارع، كلف فيه رؤساء المراكز والمدن والأحياء بالمتابعة اليومية، لحالة الإشغالات بالشوارع ورفعها أولا بأول، والتصدي لظاهرة التلوث السمعي ومصادرة أجهزة الصوت، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة تجاه المخالفات.

وتنفيذا لتكليفات اللواء طارق مرزوق محافظ الدقهلية، قام الدكتور السعيد أحمد رئيس مركز ومدينة ميت غمر، بمتابعة والإشراف على أعمال حملة لضبط أجهزة الصوت والتلوث السمعي ومكبرات الصوت ورفع الإشغالات، بمشاركة إدارات الإشغالات والبيئة والحملة الميكانيكية، بنطاق شوارع مدينة ميت غمر، وكوم النور، وأتميدة.

وأسفرت الحملة عن، ضبط ومصادرة، 16 بازوكا، وتابلوه، كما تم متابعة حملة لرفع الإشغالات، أسفرت عن مصادرة، 4 شنط سفر، 5 أنابيب، 4 شماسي، 9 استاندات، 8 ترابيزات، 11 علم، 20 كرسيا، ورفع وإزالة التند الحديدية المخالفة من أمام المقاهي بالإضافة إلى رفع كافة الإشغالات واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة تجاه المخالفات.  

وتفقد اللواء طارق مرزوق، محافظ الدقهلية، صباح اليوم الثلاثاء، ميدان أم كلثوم الواقع أمام مبنى ديوان عام المحافظة؛ وذلك لمتابعة مستوى الخدمات والمظهر الحضاري بالميدان، والوقوف على احتياجاته، بما يضمن الحفاظ على ما تم إنجازه من أعمال تطوير وتحسين للمنطقة، يرافقه الدكتور وائل عابد رئيس حي شرق المنصورة.

وأكد المحافظ خلال الجولة أهمية الحفاظ على المساحات الخضراء بالميدان، لما تمثله من إضافة جمالية وحضارية تسهم في تحسين البيئة المحيطة، وتوفير مظهر لائق بالمواطنين وزوار المحافظة. كما شدد على ضرورة العناية المستمرة بالزراعات القائمة والحفاظ عليها.

ووجه المحافظ باستمرار متابعة كفاءة منظومة الإضاءة بالميدان ومراجعتها دوريًا، بما يحقق أعلى مستويات الرؤية والأمان، ويسهم في إبراز الشكل الجمالي للميدان خلال الفترات المسائية، مؤكدًا أن الإضاءة الجيدة تعد أحد العناصر الأساسية للحفاظ على المظهر الحضاري للأماكن العامة.

وشدد المحافظ على أهمية استمرار أعمال النظافة اليومية ورفع المخلفات أولاً بأول، مع تكثيف المتابعة الميدانية للحفاظ على المستوى الحضاري للميدان، وأكد أن الحفاظ على مكتسبات التطوير لا يقل أهمية عن تنفيذ أعمال التطوير نفسها، ويتطلب تضافر الجهود والمتابعة المستمرة.

كما وجه المحافظ بالتعامل الفوري مع أي ممارسات أو ظواهر سلبية قد تؤثر على الشكل العام للميدان، واتخاذ الإجراءات اللازمة لملاحقة حالات التشرد التي تتخذ من الميدان مأوى للمبيت، وذلك في إطار الحفاظ على المظهر الحضاري وتحقيق الانضباط بالمناطق العامة، مع مراعاة الجوانب الإنسانية والتنسيق مع الجهات المختصة لتقديم أوجه الرعاية اللازمة وفقًا للقوانين والضوابط المنظمة.

مقالات مشابهة

  • من سماء الكويت إلى عمق إيران.. طيار أمريكي يسقط مرتين بمقاتلة «إف 15» خلال 30 يومًا من الحرب
  • «محمد بن زايد للعلوم الإنسانية» تطلق «الدليل إلى فلسفة الدين»
  • البابا لاوون يخصص نية صلاة شهر قلب يسوع الأقدس من أجل الرياضة
  • الأكثر حظًا في الحب خلال يونيو 2026.. ارتباطات منتظرة لـ7 أبراج
  • فرنسا تشهد الربيع الأكثر حراً على الإطلاق
  • أحمد المسلماني يهنئ إذاعة دراما إف إم بالعيد الأول لتأسيسها
  • أرسنال يسقط بركلات الترجيح أمام سان جرمان… لعنة النهائيات القارية مستمرة
  • التلفزة المغربية تحصل على حقوق بث مباريات المنتخب الوطني في نهائيات كأس العالم 2026
  • الدقهلية: حملة للتصدي لأجهزة الصوت ورفع الإشغالات بميت غمر
  • هؤلاء المدربون الأكثر فوزاً في دوري أبطال أوروبا (إنفوغراف)