صوت لا يسقط عند الأزمات.. كيف صمدت الإذاعة أمام كل التحولات؟
تاريخ النشر: 15th, February 2026 GMT
منذ أكثر من قرن، أعلنت الإذاعة نفسها وسيطا قادرا على اختراق الجغرافيا والحدود، والوصول إلى الناس بالصوت وحده.
ورغم تعاقب موجات التكنولوجيا، من التلفزيون إلى الإنترنت وصولا إلى الذكاء الاصطناعي، لم تختف الإذاعة، ولم تتحول إلى أثر من الماضي، بل واصلت أداء دورها بوصفها وسيلة لا تسقط عندما يسقط كل شيء آخر.
في لحظات الأزمات الكبرى، تتراجع المنصات الرقمية، وتتعطل التطبيقات، وتغيب الشاشات، بينما تعود الإذاعة إلى الواجهة بوصفها الوسيلة الأكثر قدرة على الصمود.
ففي زمن يتزايد فيه الشك بالمحتوى الرقمي، وتتصاعد فيه تقنيات التزييف، تستعيد الإذاعة مكانتها كمساحة إنسانية للإعلام، تعتمد على الكلمة والصوت والمسؤولية التحريرية، لا على الصورة وحدها.
وخلال الحروب، لا تحتاج الإذاعة إلى بنية تحتية معقدة أو اتصال دائم بالإنترنت؛ يكفي جهاز إرسال، ومصدر طاقة، وصوت يصل.
وقد برز ذلك بوضوح في غزة، حيث تحولت الإذاعات المحلية إلى شريان معلومات أساسي في ظل انقطاع الكهرباء والاتصالات، وفي أوكرانيا التي لعب فيها الراديو دورا محوريا في نقل التحذيرات والتعليمات في أثناء القصف، وكذلك في السودان مع تفكك شبكات الاتصال خلال الحرب.
ولا يقتصر هذا الدور على النزاعات المسلحة، بل يمتد إلى الكوارث الطبيعية، من الزلازل إلى الفيضانات، حين تنهار الشبكات الرقمية، وتبقى الإذاعة وسيلة منخفضة الكلفة، وعالية الوصول، وقادرة على العمل في أسوأ الظروف، والوصول إلى الفئات الأكثر هشاشة.
وفي اليوم العالمي للإذاعة، عبّر إعلاميون كثر عن اعتزازهم العميق بهذه المهنة التي تقوم على الصوت الصادق والمسؤولية المباشرة تجاه الجمهور، بعيدا عن البهرجة البصرية أو الوسائط الزائفة.
فالإذاعة، بالنسبة لهم، ليست مجرد وسيلة نقل للمعلومة، بل علاقة ثقة وألفة، تتحول فيها الكلمة إلى أمانة، ويغدو الصوت رابطا إنسانيا لا ينقطع.
إعلانويستحضر آخرون شغفهم المبكر بعالم الصوت، وتطلعهم لخوض التجربة الإذاعية إيمانا بقيمة هذا المجال ورسالة تأثيره الهادئة والعميقة. فالإذاعة، رغم بساطتها الظاهرة، تمتلك قدرة فريدة على ملامسة الوجدان، وبناء علاقة طويلة الأمد مع المستمع، بعيدا عن منطق الاستهلاك السريع للمحتوى.
وفي سياق التحولات التقنية، تحتفي مؤسسات إعلامية عربية بهذه المناسبة بتسليطها الضوء على التقاء الإذاعة بالذكاء الاصطناعي، من خلال ندوات وتجارب مهنية تهدف إلى تطوير الإنتاج الإذاعي وتجويد المحتوى، دون التفريط بجوهر الرسالة.
ويعكس هذا التوجه وعيا متزايدا بأهمية توظيف التكنولوجيا بذكاء ومسؤولية، لخدمة المعرفة وبناء الوعي.
كما تبرز الإشادة بالدور التراكمي للإذاعة في صناعة أجيال من الإعلاميين والمختصين على مدى عقود، مع دعوات للاستفادة من هذه الخبرات ونقلها إلى الشباب، وربطها بالمؤسسات الأكاديمية. فالأصوات الإذاعية، وإن لم تُر، تظل قادرة على مخاطبة الفكر والخيال، وبناء جسور الثقة عبر الأجيال.
في عالم يفيض بالصور والخوارزميات والمحتوى السريع، تظل الإذاعة صوتا ثابتا في الضجيج، لا تراهن على سرعة الانتشار بقدر ما تنافس على الثقة والمعنى.
وربما لهذا السبب بالذات لم تمت الإذاعة، لأنها لم تكن يوما مجرد تقنية، بل تجربة إنسانية تؤكد أن الصوت الصادق، مهما تغير الزمن، يظل قادرا على الوصول والبقاء.
ويُحتفل باليوم العالمي للإذاعة في 13 فبراير/شباط من كل عام، إحياء لذكرى انطلاق إذاعة الأمم المتحدة عام 1946، حين بُث أول برنامج إذاعي للأمم المتحدة إلى العالم.
واختارت اليونسكو هذا اليوم للتأكيد على دور الإذاعة بوصفها وسيلة إعلام جامعة، تدعم حرية التعبير، وتضمن وصول المعلومة، وتُسهم في بناء الوعي، خصوصا في المجتمعات الأكثر هشاشة وأوقات الأزمات.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات
إقرأ أيضاً:
نواب البرلمان : توجيهات الرئيس بتعزيز المخزون الاستراتيجي تؤكد جاهزية مصر لمواجهة الأزمات
أكد عدد من أعضاء مجلس النواب أن توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بزيادة المخزون الاستراتيجي من السلع الأساسية والمواد البترولية تمثل خطوة استباقية تعكس قوة الدولة المصرية وقدرتها على إدارة الأزمات، مشددين على أن تأمين الاحتياجات الأساسية للمواطنين أصبح أحد أهم ركائز الأمن القومي في ظل التحديات العالمية المتلاحقة.
وأشار النواب إلى أن الدولة تتحرك وفق رؤية متكاملة تجمع بين تعزيز الأمن الاقتصادي، ودعم الاستقرار الداخلي، وتوسيع علاقاتها الخارجية، بما يضمن حماية مقدرات الوطن والحفاظ على استدامة التنمية رغم المتغيرات الإقليمية والدولية.
أكد النائب محمد جابر، عضو مجلس النواب، أن توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بزيادة المخزون الاستراتيجي من المواد البترولية والسلع الأساسية تمثل خطوة مهمة لتعزيز قدرة الدولة المصرية على مواجهة المتغيرات الإقليمية والدولية، وضمان استقرار الأسواق وتوفير الاحتياجات الأساسية للمواطنين.
وقال جابر، في تصريح خاص لـ"صدى البلد"، إن امتلاك احتياطي آمن من السلع والطاقة يعد أحد أهم عناصر قوة الدولة، خاصة في ظل ما يشهده العالم من اضطرابات تؤثر على سلاسل الإمداد وأسعار الطاقة والمواد الغذائية، مؤكدًا أن التحرك الاستباقي للحكومة يعكس رؤية واضحة للحفاظ على الأمن الاقتصادي والاجتماعي.
وأضاف عضو مجلس النواب أن الدولة المصرية نجحت خلال السنوات الماضية في بناء منظومة متكاملة للأمن الغذائي والطاقة، من خلال التوسع في مشروعات التخزين والإنتاج وتطوير البنية التحتية، وهو ما أسهم في تعزيز قدرتها على التعامل مع الأزمات العالمية بأقل تأثير ممكن على المواطنين.
وأشار النائب محمد جابر إلى أن تأمين المخزون الاستراتيجي لا يقتصر على مواجهة الطوارئ فقط، بل يمثل ركيزة أساسية لدعم خطط التنمية واستمرار النشاط الاقتصادي، موضحًا أن توافر السلع والطاقة بشكل مستقر يساهم في جذب الاستثمارات والحفاظ على معدلات الإنتاج.
وأوضح أن المتابعة المستمرة لموقف السلع الاستراتيجية والمواد البترولية تؤكد حرص القيادة السياسية على اتخاذ إجراءات استباقية تحمي المواطن وتدعم استقرار الدولة، مشددًا على أن الأمن الاقتصادي أصبح جزءًا لا يتجزأ من مفهوم الأمن القومي.
واختتم جابر تصريحاته بالتأكيد على أن مصر تسير وفق استراتيجية واضحة لبناء دولة قادرة على مواجهة التحديات، وتحقيق الاستقرار والتنمية رغم الظروف الإقليمية والدولية المعقدة.
ومن جانبه ، أكد النائب محمد سمير، عضو مجلس النواب، أن التحركات الدبلوماسية التي يقودها الرئيس عبد الفتاح السيسي، بالتوازي مع المتابعة المستمرة من الحكومة للتطورات الإقليمية، تعكس قدرة الدولة المصرية على إدارة الملفات الخارجية والداخلية بكفاءة، في ظل ما تشهده المنطقة من تحديات غير مسبوقة.
وقال سمير، في تصريح خاص لـ"صدى البلد"، إن زيارة الرئيس إلى تنزانيا والنتائج التي أسفرت عنها، إلى جانب تعزيز التعاون مع جمهورية الجبل الأسود، تؤكد نجاح السياسة الخارجية المصرية في فتح آفاق جديدة للشراكات الاقتصادية والاستثمارية، بما يدعم خطط الدولة لزيادة التجارة وجذب الاستثمارات وتوسيع نفاذ المنتجات المصرية إلى الأسواق الخارجية.
وأضاف أن الدولة تتحرك وفق رؤية متكاملة تجمع بين تعزيز العلاقات الدولية، ودعم الأمن القومي، وحماية الاقتصاد الوطني، مشيدًا بمتابعة الحكومة المستمرة لمخزون السلع الاستراتيجية والمواد البترولية تنفيذًا لتوجيهات الرئيس السيسي، وهو ما يعكس جاهزية الدولة للتعامل مع أي تداعيات قد تفرضها الأوضاع الإقليمية.
وأشار عضو مجلس النواب إلى أن موقف مصر الثابت الداعي إلى خفض التصعيد وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية يعكس دورها المحوري كركيزة للاستقرار في المنطقة، مؤكدًا أن القاهرة تواصل أداء دورها الإقليمي بمسؤولية للحفاظ على أمن المنطقة وصون مصالح شعوبها.
وقال محمد سمير أن التنسيق المستمر بين القيادة السياسية والحكومة في إدارة الملفات الخارجية والاقتصادية يمثل أحد أهم عوامل تعزيز الثقة في الدولة المصرية، ويؤكد قدرتها على مواجهة التحديات وتحويلها إلى فرص تدعم مسيرة التنمية الشاملة.
كما، أكدت النائبة نجلاء العسيلي، عضو مجلس النواب، أن توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بزيادة المخزون الاستراتيجي من المواد البترولية والسلع الأساسية تعكس رؤية استباقية للدولة المصرية في إدارة الأزمات، وتؤكد أن توفير الاحتياجات الأساسية للمواطنين يمثل أولوية قصوى في ظل المتغيرات العالمية المتلاحقة.
وقالت العسيلي، في تصريح لـ"صدى البلد"، إن تعزيز الاحتياطي الاستراتيجي من السلع والطاقة لا يرتبط فقط بمواجهة الظروف الطارئة، وإنما يمثل جزءًا من منظومة متكاملة لتحقيق الأمن الاقتصادي والاجتماعي، وضمان استمرار حركة الإنتاج والخدمات دون تأثر بالتحديات الخارجية.
وأضافت عضو مجلس النواب أن الدولة المصرية نجحت خلال السنوات الماضية في بناء منظومة أكثر كفاءة لإدارة ملف الأمن الغذائي والطاقة، من خلال التوسع في مشروعات الإنتاج والتخزين وتطوير البنية التحتية، وهو ما ساهم في زيادة قدرة الاقتصاد الوطني على امتصاص الصدمات العالمية.
وأشارت إلى أن المتابعة المستمرة من الحكومة لموقف المخزون من السلع الاستراتيجية والمواد البترولية تعكس إدارة واعية تعتمد على التخطيط طويل المدى، وليس ردود الأفعال، مؤكدة أن هذه السياسات تعزز ثقة المواطنين في قدرة الدولة على توفير احتياجاتهم الأساسية.
وشددت النائبة نجلاء العسيلي على أن الحفاظ على استقرار الأسواق وتأمين احتياجات المواطنين يعد أحد أهم ركائز الأمن القومي، موضحة أن مصر تسير بخطى ثابتة نحو بناء دولة قوية قادرة على مواجهة التحديات الإقليمية والدولية.
واختتمت تصريحها بالتأكيد على أن توجيهات القيادة السياسية تمثل رسالة واضحة بأن الدولة تضع حماية المواطن ودعم الاستقرار الاقتصادي في مقدمة أولوياتها، مع مواصلة جهود التنمية وبناء اقتصاد أكثر قدرة على مواجهة الأزمات.