على عكس ما كان مأمولا، لم ينل أهالي قطاع غزة الاستقرار والأمن الذي كان يأملونه من التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار، فلا آلة القتل الإسرائيلية توقفت، ولا المساعدات اللازمة من غذاء ودواء توفرت، حتى الخيام التي يمكنها أن تقيهم قسوة الشتاء والصيف لم تصل إليهم.

مئات الآلاف من سكان غزة أصبحت الخيام هي ملاذهم بعد أن دمر الاحتلال منازلهم، لكنَّ هذه الخيام أثبتت فشلا ذريعا صيفا وشتاء، فلا هي قادرة على التصدي للهيب الصيف ولا صمدت أمام أمطار الشتاء وبرده القارص.

ولا تستغرب مراسلة الجزيرة في غزة نور خالد فشل هذه الخيام في توفير الأمن لساكنيها، فالكثير منها مصنوع من ملابس وأقمشة مهترئة، وما كان منها قويا وصلبا لم يعد كذلك بعد نحو عامين ونصف العام من النزوح وسط الحرب الطاحنة التي عاشها سكان القطاع.

أما الثمن الباهظ الذي تكبَّده سكان هذه الخيام فتجلى في وفاة 18 شخصا بينهم 15 طفلا، ماتوا جميعهم من البرد الذي تسلل إلى أجسادهم من بين أقمشة خيامهم البالية.

لا مساعدات

خيبة أمل الغزيين يشرحها مراسل الجزيرة أشرف أبو عمرة من منطقة المواصي غرب خان يونس، حيث تتفاقم المعاناة يوميا بسبب التراجع الحاد لوصول المساعدات من غذاء ودواء وخيام وكل مستلزمات الحياة، رغم مرور أكثر من أربعة أشهر على اتفاق وقف إطلاق النار.

يُذكر أن الاتفاق الذي تم التوصل إليه في أكتوبر/تشرين الأول الماضي ينص على دخول 600 شاحنة مساعدات يوميا، لكن ما يدخل فعليا لا يتجاوز 260 شاحنة في المتوسط عبر معبر كرم أبو سالم ومعبر كيسوفيم ومعبر إيرز، وهو عدد غير كافٍ لتلبية الاحتياجات المتزايدة.

كما تحدث أبو عمرة عن امرأة مصابة بالشلل منذ شهور تعيش داخل خيمة، ولم تتمكن من تلقي العلاج أو مغادرة القطاع رغم امتلاكها أوراقا رسمية، مشيرا إلى أن الخروج عبر معبر رفح يكون بأعداد محدودة جدا، وهو ما يزيد معاناة المرضى والجرحى.

خيام بالية

وبحسب رئيس شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية في قطاع غزة أمجد الشوى، فإن أكثر من 1.5 مليون فلسطيني فقدوا منازلهم، ومعظمهم يعيشون في خيام بالية.

إعلان

وأشار الشوى إلى أن الاحتلال يمنع إدخال المواد الأساسية للإيواء مثل "الكرفانات" والبيوت المتنقلة، ويضيّق المساحات المتاحة للنازحين في ظل سيطرته على أكثر من 60% من مساحة القطاع.

وبحسب المصدر نفسه، فإن القيود تشمل حتى أبسط المواد اللازمة للإيواء مثل الحمّامات والمراحيض، بدعوى أنها مواد مزدوجة الاستخدام، رغم ضرورتها للصحة العامة.

وحذر من خطورة نقص الوقود، مشيرا إلى أن مستشفيات ومراكز صحية وآبار مياه مهددة بالتوقف.

وأكد أن نحو 300 ألف مريض مزمن بحاجة إلى أدوية غير متوفرة، وأن 90% من سكان القطاع يعتمدون على المساعدات الغذائية، في وقت تُقيَّد فيه كمياتها وأنواعها المسموح بدخولها.

وشدَّد الشوى على أن السكان يعيشون واقعا نفسيا صعبا، وأن ما تبقى أمامهم هو الصمود، لكنه صمود يحتاج إلى دعم فعلي وضمان تدفق المساعدات بشكل كافٍ ومستدام.

وتأتي هذه التطورات في وقت تتواصل فيه معاناة سكان القطاع ولا سيما النازحين في المخيمات، مع استمرار القصف وشح الموارد الأساسية. وبين تصاعد العمليات العسكرية وتفاقم الأوضاع الإنسانية، تتزايد المخاوف من اتساع رقعة الأزمة في مختلف مناطق غزة.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: وسم حريات دراسات

إقرأ أيضاً:

الأمم المتحدة: “إسرائيل” عززت سيطرتها على غزة والمدنيون ما زالوا يُقتلون رغم إعلان وقف النار

الثورة نت/..

أكد الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، اليوم الخميس، أن “إسرائيل” عززت سيطرتها على قطاع غزة وما زال المدنيون يقتلون في منازلهم ومجتمعاتهم المحلية رغم ما يسمى بـ”وقف إطلاق النار”.

وقال غوتيريش في كلمته خلال جلسة نقاش مفتوحة عقدها مجلس الأمن الدولي تحت عنوان “تعزيز آليات الحل السلمي للنزاعات”: “في غزة، ورغم ما يوصف بوقف إطلاق النار، لا يزال المدنيون يدفعون ثمناً باهظاً كل يوم. ويُقتل الناس في منازلهم ومجتمعاتهم المحلية وأثناء ممارستهم أنشطتهم اليومية”.

وأضاف أن “إسرائيل” عززت سيطرتها على قطاع غزة، في حين أصبحت ظروف المعيشة أكثر قسوة بسبب انتشار الأمراض، كما أن عمليات إيصال المساعدات الإنسانية ما تزال تواجه عراقيل إلى حد كبير.

وحذر غوتيريش من أن سياسة الضم “الإسرائيلية” القائمة على العنف تتواصل تدريجياً في الضفة الغربية المحتلة.

وقال: “نشهد توسع المستوطنات، والعمليات العسكرية الإسرائيلية واسعة النطاق، وعمليات نزوح جماعي”.

وبدعم أمريكي وأوروبي، ارتكب جيش العدو الإسرائيلي على مدى أكثر من عامين متواصلين منذ السابع من أكتوبر 2023، جرائم إبادة جماعية وحصار وتجويع في قطاع غزة أسفرت عن استشهاد 73,311مدنياً فلسطينياً، غالبيتهم من الأطفال والنساء، وإصابة 173,924آخرين، حتى اليوم، في حصيلة غير نهائية، حيث لا يزال الآلاف من الضحايا تحت الركام وفي الطرقات لا تستطيع طواقم الإسعاف والإنقاذ الوصول إليهم.

 

وفي وقت سابق اليوم، أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية في قطاع غزة أن إجمالي عدد الشهداء بنيران جيش العدو منذ وقف إطلاق النار في 10أكتوبر الماضي، بلغ 1,185، وإجمالي الإصابات 3,816، في انتهاك صارخ لاتفاق وقف إطلاق النار.

ودخل اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة حيز التنفيذ في 10 أكتوبر الماضي، بعد حرب إبادة جماعية صهيونية استمرت أكثر من عامين متواصلين، غير أن جيش العدو الإسرائيلي يمارس خروقات يومية للاتفاق، وما يزال يمنع دخول غالبية المساعدات الإنسانية إلى القطاع.

وتشهد الضفة الغربية المحتلة تصاعدا في الاقتحامات والاعتقالات والأنشطة الاستيطانية “الإسرائيلية” منذ بدء حرب الإبادة على قطاع غزة، إذ أسفرت اعتداءات جيش العدو الإسرائيلي والمستوطنين عن استشهاد 1182فلسطينيا، فيما اعتُقل نحو 24 ألف فلسطيني، وفق معطيات فلسطينية رسمية نشرت الاثنين الماضي.

مقالات مشابهة

  • تقرير أممي: ثلثا أهالي غزة قد يتعرضون للجوع الشديد بحلول نهاية العام
  • الخارجية البريطانية: قطاع غزة لا يزال يواجه مستويات أزمة في الأمن الغذائي
  • إيران ترفض مقترحاً أميركياً لوقف إطلاق النار نقله رئيس الوزراء العراقي
  • تقرير: إيران ترفض مقترحاً أمريكياً لوقف إطلاق النار عُرض عليها عبر العراق
  • بيانات: رصد 5 طائرات صهريج وطائرة إنذار أواكس تابعة للجيش الأمريكي في أجواء الخليج
  • حماس: الغارات الأخيرة على غزة تنصل من اتفاق وقف إطلاق النار
  • الأمم المتحدة: “إسرائيل” عززت سيطرتها على غزة والمدنيون ما زالوا يُقتلون رغم إعلان وقف النار
  • ثلثا سكان غزة يواجهون خطر الجوع الشديد بحلول نهاية العام
  • أزمة غاز خانقة في غزة تدفع النازحين لـحرق الكرتون والبلاستيك لإعداد الطعام
  • نتمنى الموت.. صرخات سكان غزة تحت الركام في انتظار الإعمار