"ناشونال إنترست": التنافس السعودي الإماراتي يرسم ملامح "أزمة خليجية جديدة" في واشنطن (ترجمة خاصة)
تاريخ النشر: 15th, February 2026 GMT
كشف تقرير تحليلي موسع نشرته مجلة "ناشونال إنترست" عن تصاعد حدة التنافس الجيوسياسي والاقتصادي بين المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، واصفاً إياه بـ "الأزمة الخليجية الأخرى" التي بدأت تخرج إلى العلن في أروقة واشنطن.
وأكد التقرير الذي كتبه محمد أيوب الأستاذ الفخري في العلاقات الدولية وترجمه الموقع بوست أن العلاقة التي كانت توصف بالتحالف الوثيق تحولت إلى "صراع نفوذ" محتدم يهدف إلى إعادة صياغة موازين القوى في الشرق الأوسط وتحديد من يقود المنطقة في مرحلة ما بعد النفط.
أشار التحليل إلى أن الخلاف لم يعد مقتصرًا على التباينات السياسية، بل انتقل إلى عصب الاقتصاد الإقليمي. وأبرز التقرير نقاط الصدام الرئيسية في هذا السياق:
وبرزت الخلافات العميقة داخل منظمة "أوبك بلس"، حيث تسعى الإمارات لزيادة قدرتها الإنتاجية والاستفادة من استثماراتها الضخمة في قطاع الطاقة، بينما تصر الرياض على سياسة خفض الإنتاج للحفاظ على استقرار الأسعار لدعم مشاريع رؤية 2030.
أثار قرار السعودية بفرض انتقال المقرات الإقليمية للشركات العالمية إلى الرياض ضغوطاً مباشرة على مكانة دبي كمركز مالي وتجاري عالمي، مما خلق حالة من السباق المحموم لجذب الاستثمارات الأجنبية.
أوضح التقرير أن الملف اليمني يمثل أحد أبرز شواهد "افتراق المسارات" بين الحليفين السابقين. فبينما تركز السعودية على تأمين حدودها الجنوبية وإنهاء الحرب عبر تسوية مع الحوثيين، وسعت الإمارات نفوذها في الجنوب اليمني والجزر الاستراتيجية (مثل سقطرى وميون) لتأمين طرق التجارة البحرية، وهو ما تراه الرياض محاولة لبناء نفوذ إقليمي مستقل يتجاوز التنسيق الثنائي.
لفتت "ناشونال إنترست" إلى أن التنافس انتقل إلى العاصمة الأمريكية، حيث تسعى كل من الرياض وأبوظبي لتسويق نفسها لدى إدارة ترامب كـ "الشريك الأمني والاقتصادي الأول".
وأكد التقرير أن الإمارات تستثمر في نجاح "اتفاقيات أبراهام" وصورتها كمركز للاعتدال والابتكار لتعزيز حظوتها لدى المشرعين الأمريكيين، وأن السعودية توظف ثقلها المالي والنفطي، وحاجة واشنطن لموازنة النفوذ الإيراني، لانتزاع ضمانات أمنية تاريخية واتفاقيات نووية مدنية.
وقال التقرير إن السعودية تفضل دعم الحكومات المعترف بها دوليا، بينما تفضل الإمارات رعاية الميليشيات والجماعات المتمردة، خاصة إذا تمكنوا من توفير الوصول إليها إلى الموانئ، قائلا إن هذا ينطبق أيضا على القرن الأفريقي، حيث تدعم السعودية حكومة الصومال بينما تدعم الإمارات سرا الكيان الانفصالي أرض الصومال بالتعاون مع إسرائيل.
خلص التحليل إلى أن المنطقة لم تعد تحتمل "القيادة المشتركة" في ظل تضخم الطموحات الوطنية لكل من الأمير محمد بن سلمان والشيخ محمد بن زايد.
ويرى التقرير أن العلاقات الخليجية تتجه نحو نموذج "المنافسة المحكومة"، حيث سيستمر التعاون في الملفات الأمنية الكبرى ضد التهديدات المشتركة، بينما سيحتدم الصراع في الميادين الاقتصادية والدبلوماسية.
واختتمت المجلة بالتحذير من أن فشل واشنطن في إدارة هذا التنافس قد يؤدي إلى استقطاب حاد داخل مجلس التعاون الخليجي، مما يفتح الباب أمام قوى دولية مثل الصين وروسيا لتعزيز حضورها في الفراغات الناتجة عن تباين مواقف الحلفاء التقليديين لأمريكا.
ووفقا للتقرير يمثل التنافس السعودي الإماراتي اليوم المحرك الأساسي للديناميكيات السياسية في الخليج، وهو صراع يتجاوز الشخصنة ليصل إلى جوهر البقاء الاقتصادي والريادة الإقليمية في القرن الحادي والعشرين.
المصدر
المصدر: الموقع بوست
كلمات دلالية: محمد بن سلمان محمد بن زايد السعودية الإمارات اليمن
إقرأ أيضاً:
العميد شمسان: الحظر البحري على السعودية يفتح مرحلة جديدة من الردع اليمني
وأوضح شمسان أن التطور المتسارع في القدرات الصاروخية وسلاح الجو المسيّر اليمني عزّز من قدرة صنعاء على فرض معادلات ردع جديدة، لافتًا إلى أن اليمن لم يعد في موقع الدفاع التقليدي، بل يمتلك أوراق قوة قادرة على التأثير في الأهداف الحيوية والاستراتيجية.
وأشار إلى أن إنهاء مرحلة خفض التصعيد جاء بعد سنوات من المماطلة وعدم تنفيذ الالتزامات، مؤكدًا أن المرحلة المقبلة قد تشهد انتقالًا من سياسة التحذير إلى فرض واقع جديد يقوم على كسر الحصار وإنهاء العدوان والاحتلال، محذرًا من أن استمرار التصعيد سيقود إلى خيارات أوسع وأكثر تأثيرًا.
ولفت إلى أن أي نجاح في فرض معادلة كسر الحصار ستكون له انعكاسات على المشهد اليمني والإقليمي، لأنه يعتبر تحولًا في موازين القوة وإعادة صياغة قواعد الاشتباك في المنطقة، بما يفرض معادلات جديدة على أي مسار سياسي قادم.