كشف تقرير تحليلي موسع نشرته مجلة "ناشونال إنترست" عن تصاعد حدة التنافس الجيوسياسي والاقتصادي بين المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، واصفاً إياه بـ "الأزمة الخليجية الأخرى" التي بدأت تخرج إلى العلن في أروقة واشنطن.

 

وأكد التقرير الذي كتبه محمد أيوب الأستاذ الفخري في العلاقات الدولية وترجمه الموقع بوست أن العلاقة التي كانت توصف بالتحالف الوثيق تحولت إلى "صراع نفوذ" محتدم يهدف إلى إعادة صياغة موازين القوى في الشرق الأوسط وتحديد من يقود المنطقة في مرحلة ما بعد النفط.

 

أشار التحليل إلى أن الخلاف لم يعد مقتصرًا على التباينات السياسية، بل انتقل إلى عصب الاقتصاد الإقليمي. وأبرز التقرير نقاط الصدام الرئيسية في هذا السياق:

 

وبرزت الخلافات العميقة داخل منظمة "أوبك بلس"، حيث تسعى الإمارات لزيادة قدرتها الإنتاجية والاستفادة من استثماراتها الضخمة في قطاع الطاقة، بينما تصر الرياض على سياسة خفض الإنتاج للحفاظ على استقرار الأسعار لدعم مشاريع رؤية 2030.

 

أثار قرار السعودية بفرض انتقال المقرات الإقليمية للشركات العالمية إلى الرياض ضغوطاً مباشرة على مكانة دبي كمركز مالي وتجاري عالمي، مما خلق حالة من السباق المحموم لجذب الاستثمارات الأجنبية.

 

أوضح التقرير أن الملف اليمني يمثل أحد أبرز شواهد "افتراق المسارات" بين الحليفين السابقين. فبينما تركز السعودية على تأمين حدودها الجنوبية وإنهاء الحرب عبر تسوية مع الحوثيين، وسعت الإمارات نفوذها في الجنوب اليمني والجزر الاستراتيجية (مثل سقطرى وميون) لتأمين طرق التجارة البحرية، وهو ما تراه الرياض محاولة لبناء نفوذ إقليمي مستقل يتجاوز التنسيق الثنائي.

 

لفتت "ناشونال إنترست" إلى أن التنافس انتقل إلى العاصمة الأمريكية، حيث تسعى كل من الرياض وأبوظبي لتسويق نفسها لدى إدارة ترامب كـ "الشريك الأمني والاقتصادي الأول".

 

وأكد التقرير أن الإمارات تستثمر في نجاح "اتفاقيات أبراهام" وصورتها كمركز للاعتدال والابتكار لتعزيز حظوتها لدى المشرعين الأمريكيين، وأن السعودية توظف ثقلها المالي والنفطي، وحاجة واشنطن لموازنة النفوذ الإيراني، لانتزاع ضمانات أمنية تاريخية واتفاقيات نووية مدنية.

 

وقال التقرير إن السعودية تفضل دعم الحكومات المعترف بها دوليا، بينما تفضل الإمارات رعاية الميليشيات والجماعات المتمردة، خاصة إذا تمكنوا من توفير الوصول إليها إلى الموانئ، قائلا إن هذا ينطبق أيضا على القرن الأفريقي، حيث تدعم السعودية حكومة الصومال بينما تدعم الإمارات سرا الكيان الانفصالي أرض الصومال بالتعاون مع إسرائيل.

 

خلص التحليل إلى أن المنطقة لم تعد تحتمل "القيادة المشتركة" في ظل تضخم الطموحات الوطنية لكل من الأمير محمد بن سلمان والشيخ محمد بن زايد.

 

ويرى التقرير أن العلاقات الخليجية تتجه نحو نموذج "المنافسة المحكومة"، حيث سيستمر التعاون في الملفات الأمنية الكبرى ضد التهديدات المشتركة، بينما سيحتدم الصراع في الميادين الاقتصادية والدبلوماسية.

 

واختتمت المجلة بالتحذير من أن فشل واشنطن في إدارة هذا التنافس قد يؤدي إلى استقطاب حاد داخل مجلس التعاون الخليجي، مما يفتح الباب أمام قوى دولية مثل الصين وروسيا لتعزيز حضورها في الفراغات الناتجة عن تباين مواقف الحلفاء التقليديين لأمريكا.

 

ووفقا للتقرير يمثل التنافس السعودي الإماراتي اليوم المحرك الأساسي للديناميكيات السياسية في الخليج، وهو صراع يتجاوز الشخصنة ليصل إلى جوهر البقاء الاقتصادي والريادة الإقليمية في القرن الحادي والعشرين.


المصدر

المصدر: الموقع بوست

كلمات دلالية: محمد بن سلمان محمد بن زايد السعودية الإمارات اليمن

إقرأ أيضاً:

استراتجية "الموت الصامت".. كيف غيرت الروبوتات ملامح الحرب الأوكرانية؟

شهدت أوكرانيا التي تعاني على مدار أشهر طويلة من أزمات حادة في القوة البشرية، وكذلك تذبذب الدعم العسكري والسياسي من جانب الحليف الأمريكي تحولاً استراتيجياً وتكنولوجياً استثنائياً، وتحول جزء رئيسي وجوهري من جهودها الحربية الدفاعية والهجومية إلى الاعتماد التام على الأنظمة غير المأهولة.

وبحسب تقرير لشبكة "سي إن إن"؛ منحت الروبوتات الأرضية، والطائرات المسيرة، والدبابات الموجهة عن بعد، كييف تفوقاً نوعياً ومفاجئاً في مواجهة القوات الروسية، حيث انتشرت الروبتات في عمق الملاجئ المحصنة تحت الأرض، وعلى بعد عشرات الأميال من خطوط النار الملتهبة، لتقود نوعاً جديداً بالكامل من القتال، ونفذت مؤخراً ستة انفجارات دقيقة ضد ثلاثة أهداف روسية حيوية على جبهة القتال الشرقية، دون أن تطأ قدم جندي أوكراني واحد أرض المعركة. 

Robots are redefining the war in #Ukraine – and forcing #Russia onto the back foothttps://t.co/T9rb5xAFOq

— Mike Bloomfield (@2dialogue) May 31, 2026 لغة الأرقام

وكان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، قد أعلن في أبريل(نيسان) الماضي عن نجاح قواته في اقتحام والسيطرة على موقع عسكري روسي بالكامل باستخدام الروبوتات والمسيرات دون أي تدخل بشري مباشر، كاشفاً أن الآلات ذاتية الحركة وغير المأهولة نفذت ما يربو على 22 ألف مهمة قتالية واستطلاعية منذ مطلع العام الجاري وحده.

ونقل أفراد الوحدة الأوكرانية عن أسرى حرب روس تم استجوابهم مؤخراً، أن قوات موسكو باتت تطلق على هذه الروبوتات الأرضية- التي تتحرك على هيكل رباعي الدفع وتحمل شحنات متفجرة شديدة التدمير- اسم "الموت الصامت"؛ حيث لا يمكن للجنود في الخنادق سماع صوت اقترابها إلا عندما تصبح على مسافة لا تتعدى 10 أمتار، وهي مسافة قاتلة وقريبة للغاية منهم.

ومن خلال تحليل نتائج 164 هجوماً، خلصت وحدة "NC13" التابعة للواء الثالث الهجومي لدى الجيش الأوكراني إلى أنها كانت ستحتاج في الوضع التقليدي إلى ما لا يقل عن 2300 جندي مشاة لتحقيق نفس الأثر العسكري الذي أحدثته الروبوتات المهاجمة بمفردها. ووفقاً للتقديرات والإحصاءات المعتادة، فإن وحدة بهذا الحجم كانت ستفقد نصف قوامها البشري تقريباً بين قتيل وجريح في مثل هذه الاقتحامات المحفوفة بالمخاطر. 

ومن هذا المنطلق، فإن هذه القنابل المتنقلة والآلات الموجهة على الشاشات تمثل قفزة تكنولوجية حاسمة نجحت بشكل ملموس في إنقاذ حياة أكثر من ألف جندي أوكراني من الموت أو الإعاقة.

​لكن هذا العالم التكنولوجي الجديد لا يروق تماماً لبعض العسكريين التقليديين؛ إذ يرى "ميكولا زينكيفيتش" الملقب بـ"ماكار"، وهو قائد الوحدة، أن الحرب فقدت شيئاً من جوهرها القديم، قائلاً: ​"في السابق، كانت الحرب بطريقة أو بأخرى أكثر رجولة إن جاز التعبير؛ حيث كانت المهارات الفردية الفائقة هي الفيصل، أما الآن، فالتكنولوجيا هي التي حسمت وقررت كل شيء. لم يعد هناك مجال للرجوع إلى الوراء، وبات الأمر يتعلق فقط بمن يمتلك القدرة على التكيف والتطور بشكل أسرع في عالم القتل الآلي والموجه عن بعد".

???????????????? Ukraine doesn't have enough men… So they built robots to die instead.

One unit ran 164 robot assaults and calculated they would have needed 2,300 troops to achieve the same effect.

Expected casualties from that: roughly 1,000 dead or wounded Ukrainians.

The robots took… https://t.co/A50WRVynAY pic.twitter.com/PPyEJQFZSX

— Mario Nawfal (@MarioNawfal) May 31, 2026 ​جنرالات الخطوط الأمامية الجدد

و​تأتي هذه الاستراتيجية الأوكرانية المكثفة كاستجابة حتمية لأزمة ديموغرافية وقوة بشرية خانقة، حيث تسببت الحرب الروسية المستمرة للعام الرابع في استنزاف الموارد البشرية لأوكرانيا، التي تمتلك بالأساس تعداداً سكانياً أصغر بكثير من جارتها الروسية. ومع ذلك، فإن تبني كييف المبكر لتكنولوجيا الطائرات المسيرة، وتحويل دقتها وقوتها التدميرية إلى صناعة واسعة النطاق، بدأ يفرض تكلفة باهظة وخسائر استراتيجية ملموسة على موسكو.

​وتتركز السياسة الراهنة لهيئة الأركان الأوكرانية على إيقاع خسائر بشرية في صفوف الجيش الروسي تصل إلى قتل أو إصابة 35 ألف جندي شهرياً، وهو معدل نجحت القوات الأوكرانية في تحقيقه والحفاظ عليه خلال العام الجاري. 

وتهدف هذه الخطة إلى ممارسة ضغط سياسي واجتماعي متزايد على الكرملين، لإجباره على اتخاذ قرارات تعبئة عامة وتجنيد إجباري صعبة وغير شعبية تستهدف المراكز الحضرية الكبرى والطبقات الوسطى في روسيا. 

وفي هذا السياق، أشارت تقديرات حديثة صادرة عن وكالة الاستخبارات البريطانية إلى أن إجمالي عدد القتلى في صفوف القوات الروسية منذ بداية النزاع قد تجاوز عتبة 500 ألف جندي، بناءً على معلومات واستخباراتية مستجدة.​

مقالات مشابهة

  • مؤتمر بالبرلمان الأوروبي يشيد بالنموذج الإماراتي في تصنيف جماعة الإخوان كمنظمة إرهابية
  • لولا وجودي لكنت في السجن .. الإعلام الإسرائيلي : أزمة ترامب ونتنياهو تكشف صراع النفوذ خلف الكواليس
  • مع استمرار المواجهات.. انطلاق جولة جديدة من المفاوضات بين لبنان وإسرائيل
  • ما بعد عصر الدرون.. أسراب النانو والذخائر المتسكعة ترسم ملامح الحروب المقبلة
  • صانع المحتوى الإماراتي خالد الخالدي يوظف حضوره الرقمي لنشر ثقافة الزراعة والاستدامة
  • سياسة تجارية جديدة في واشنطن.. مراجعة شاملة لـ«الرسوم الجمركية»
  • مخرج مسرحي يكشف عن أزمة جديدة في جامعة طنطا ..تفاصيل
  • كواليس جديدة.. ماذا طلب محمد صلاح للانتقال إلى الدوري السعودي؟
  • مجموعة مصر.. دي بروين يرسم هدف بلجيكا في كأس العالم 2026
  • استراتجية "الموت الصامت".. كيف غيرت الروبوتات ملامح الحرب الأوكرانية؟