أمطار لا تُغسل.. كيف تتحول الغازات الصناعية إلى تلوث أبدي يسقط من السماء؟
تاريخ النشر: 15th, February 2026 GMT
لم تعد قصة “المواد الكيميائية الأبدية” مجرد تحذير بيئي يتكرر في التقارير العلمية، بل دخلت مرحلة أكثر إثارة للقلق بعد دراسة حديثة نشرت في فبراير 2026 في مجلة رسائل البحوث الجيوفيزيائية، قادها باحثون من جامعة لانكاستر بالمملكة المتحدة.
. اكتشاف يعيد كتابة قصة نشأة الكواكب
الدراسة تسلط الضوء على مسار خفي يبدأ من المصانع وينتهي بالمطر، حيث تتحول بعض الغازات الصناعية إلى ملوثات طويلة العمر تعود إلى الأرض عبر ما يمكن وصفه بـ"الأمطار الكيميائية".
من بدائل آمنة إلى ملوثات دائمةتشير الدراسة إلى أن عدداً من الغازات المستخدمة في أجهزة التبريد والتكييف والقطاع الطبي طورت أصلا كبدائل أكثر أمانا لحماية طبقة الأوزون لكن المفارقة أن هذه المركبات تتحلل ببطء في الغلاف الجوي بفعل أشعة الشمس والتفاعلات الكيميائية، لتتحول في النهاية إلى مادة شديدة الثبات تُعرف باسم حمض ثلاثي فلورو الأسيتيك (TFA).
هذا المركب لا يتحلل بسهولة، ما يجعله جزءا من مشكلة بيئية تتفاقم مع الزمن، خصوصا مع استمرار الاعتماد العالمي على هذه الغازات.
ما هي “المواد الكيميائية الأبدية”؟ينتمي حمض TFA إلى عائلة أوسع تعرف باسم مركبات بير- وبولي فلورو ألكيل (PFAS)، وهي مجموعة صناعية صممت لتكون مقاومة للماء والحرارة والزيوت.
تكمن المشكلة في أن هذه المتانة الكيميائية نفسها تجعلها شبه غير قابلة للتحلل في الطبيعة، وهو ما منحها لقب “المواد الأبدية”.
وتوجد مركبات PFAS في العديد من المنتجات اليومية، مثل:
-أواني الطهي غير اللاصقة
-الأقمشة المقاومة للماء والبقع
-رغوات إطفاء الحرائق
بعض مواد تغليف الطعام
وعند تآكل هذه -المنتجات أو التخلص منها بطرق غير آمنة، يمكن أن تتسرب هذه المركبات إلى البيئة.
استخدم العلماء نماذج كيميائية ومناخية متقدمة لتتبع مسار الغازات الصناعية، مثل الهيدروفلوروكربونات (HFCs)، منذ لحظة انبعاثها وحتى تحللها في الغلاف الجوي.
وتوصلوا إلى أن هذه الغازات تتحول تدريجياً إلى حمض TFA، الذي يذوب في قطرات المطر ويعود إلى سطح الأرض، ليستقر في التربة والمسطحات المائية.
المقلق أن الترسب لا يقتصر على المناطق الصناعية، بل يصل إلى مناطق نائية بعيدة عن مصادر الانبعاث، ما يعني أن الهواء ينقل التلوث عبر القارات.
هل يشكل خطراً على صحة الإنسان؟حتى الآن، لا يوجد إجماع علمي على أن التركيزات الحالية من حمض TFA تمثل خطراً مباشراً على صحة الإنسان لكن مصدر القلق الحقيقي يكمن في خاصيتين أساسيتين الاستمرارية بقاء المادة لفترات طويلة دون تحلل و التراكم و تزايد مستوياتها بمرور الوقت في البيئة والمياه.
جدل عالمي حول البدائل الصناعيةمع تزايد الأدلة، يتصاعد الجدل حول كيفية تقييم البدائل الصناعية قبل اعتمادها عالمياً.
ويرى الباحثون أن التركيز في الماضي كان منصباً على التأثيرات الفورية فقط، بينما تُظهر هذه النتائج ضرورة دراسة نواتج التحلل طويلة الأمد قبل طرح أي مركبات جديدة في الأسواق.
كيف يمكن الحد من المخاطر؟يقترح العلماء والجهات البيئية عدة مسارات للتعامل مع المشكلة، أبرزها:
-إعادة تقييم البدائل الصناعية بناءً على دورة حياتها الكاملة.
-تشديد المعايير الخاصة بتركيز هذه المواد في مياه الشرب.
-تطوير تقنيات ترشيح متقدمة لإزالة PFAS من المياه.
-دعم أبحاث تهدف إلى تفكيك الروابط الكيميائية القوية لهذه المركبات.
كما يؤكد خبراء البيئة أن تقليل الاستخدام غير الضروري لهذه المواد والبحث عن بدائل أكثر قابلية للتحلل يمثلان خطوة أساسية لتجنب تراكمها مستقبلاً.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: المواد الكيميائية الأبدية الغلاف الجوي الهيدروفلوروكربونات
إقرأ أيضاً:
الأرصاد اليمني يتوقع أمطارا رعدية غزيرة على 11 محافظة ويحذر من السيول والعواصف
يمن مونيتور/قسم الأخبار
توقع المركز الوطني للأرصاد والإنذار المبكر في اليمن، الخميس، استمرار حالة عدم الاستقرار الجوي خلال الساعات الـ24 المقبلة، مع هطول أمطار رعدية متفاوتة الشدة على عدد من المحافظات، محذرا من مخاطر السيول والعواصف الرعدية.
وقال المركز، في نشرته التحذيرية اليومية، إن أمطارًا رعدية متفاوتة الشدة، قد تصل إلى حد الغزارة، يُتوقع هطولها على أجزاء من محافظات صعدة، حجة، المحويت، عمران، صنعاء، ريمة، ذمار، إب، تعز، الضالع، والبيضاء، إضافة إلى سهل تهامة والسواحل الغربية.
وأضاف أن الأمطار ستكون مصحوبة برياح هابطة نشطة وتساقط لحبات البرد في بعض المناطق، فيما يُتوقع هطول أمطار متفرقة مصحوبة بالرعد على أجزاء من محافظات لحج وأبين، ومرتفعات وصحارى المهرة وحضرموت وشبوة ومأرب والجوف.
وحذر المركز المواطنين في المناطق المتوقع هطول الأمطار عليها من التدفق المفاجئ للسيول في الشعاب والوديان، داعيًا إلى عدم التواجد في مجاري السيول أو محاولة عبورها.
كما نبه إلى مخاطر العواصف الرعدية وتساقط البرد، ونصح بالابتعاد عن الأبراج والأشجار العالية، إضافة إلى تثبيت الألواح الشمسية بسبب الرياح الهابطة القوية المثيرة للأتربة والغبار.
وأشار إلى احتمال تدني مدى الرؤية الأفقية نتيجة الأمطار والسحب المنخفضة والضباب، داعيًا سائقي المركبات إلى توخي الحيطة والحذر أثناء القيادة.