تشيفو يبرر طرد كالولو ويحتفل بكسر عقدة الكبار في الدوري الإيطالي
تاريخ النشر: 15th, February 2026 GMT
روما "د.ب.أ": دافع كريستيان تشيفو المدير الفني لإنتر ميلان بقوة عن واقعة طرد بيير كالولو التي أثارت حالة من الغضب العارم على مقاعد بدلاء يوفنتوس، خلال مباراة الفريقين مساء أمس السبت، التي انتهت بفوز إنتر 3 - 2 ضمن منافسات الدوري الإيطالي لكرة القدم.
ووجه تشيفو نصيحة مباشرة للمدافعين قائلا "حتى لو كان التلامس خفيفا، فعلى المدافع صاحب الخبرة أن يبقي يديه بعيدا عن الخصم في الهجمات المرتدة السريعة"، مؤكدا أنه كمدرب يرفض وضع لاعبيه في مواقف تجبر الحكام على اتخاذ قرارات ضدهم، وهو ما دفعه لاستبدال أليساندرو باستوني بين الشوطين خوفا من تعرضه للطرد.
وأنهى تشيفو لعنة المباريات الكبرى التي طاردت إنتر ميلان لعامين كاملين، محققا انتصارا دراميا على يوفنتوس بثلاثة أهداف مقابل هدفين، ليؤكد أن العبء النفسي الذي كان يثقل كاهل لاعبيه قد انزاح أخيرا، معترفا بأن الضغط كان هائلا لأن الفريق لم يهزم أي ناد كبير في الدوري الإيطالي منذ فترة طويلة.
وأشار تشيفو إلى أن الروح القتالية هي التي حسمت اللقاء في الوقت القاتل أمام فريق مبهر يقوده لوتشيانو سباليتي.
ورغم سعادته بالنتيجة، لم يتردد تشيفو في انتقاد الأداء الفني، مؤكدا أن فريقه افتقد للسرعة والحدة الذهنية المعتادة، لكنه اعتبر الفوز بمثابة نقطة تحول كبرى لكسر الحاجز النفسي والبدني الذي عانى منه إنتر ميلان.
وأثنى تشيفو على قوة يوفنتوس الذي تمكن من العودة في النتيجة رغم النقص العددي، لكنه شدد على أن هدف بيوتر زيلينسكي القاتل جاء ليتوج رغبة إنتر ميلان في إنهاء عقدة دامت 730 يوما من العجز أمام الكبار، معربا عن أمله في أن تكون هذه المباراة هي الشرارة التي تعيد للفريق بريقه المفقود في المواعيد الكبرى.
المصدر
المصدر: لجريدة عمان
كلمات دلالية: إنتر میلان
إقرأ أيضاً:
من الذي أوقف الحرب.. ولماذا الآن؟
عباس الزدجالي
abbas@omanamana.com
كشفت التقارير المتزامنة التي نشرتها صحف ومؤسسات إعلامية دولية بارزة، من بينها هآرتس وفايننشال تايمز ورويترز وأكسيوس، عن مشهد غير مألوف في العلاقة بين واشنطن وتل أبيب. فبحسب هذه الروايات، لم يكن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يستعد فقط لتوسيع العمليات العسكرية في لبنان، بل كانت هناك خطط لضربات أكبر قد تطال بيروت نفسها، قبل أن يتدخل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب شخصيًا في اللحظات الأخيرة لوقف التصعيد أو الحد منه.
وتذهب بعض التقارير إلى أبعد من ذلك، متحدثة عن مكالمة غاضبة وغير مسبوقة بين ترامب ونتنياهو، استخدم خلالها الرئيس الأمريكي لغة حادة عكست حجم التوتر بين الرجلين. وبغض النظر عن دقة كل عبارة منسوبة إلى المكالمة أو مدى صحة التسريبات المتداولة، فإن تعدد المصادر وتطابق الخطوط العامة للرواية يشيران إلى وجود خلاف حقيقي حول مسار الحرب وحدودها، وليس مجرد اختلاف تكتيكي عابر.
اللافت في هذه التطورات أن ترامب لم يكن طوال السنوات الماضية معروفًا بممارسة ضغوط جدية على الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، بل على العكس، ارتبط اسمه بأكثر المواقف الأمريكية دعمًا لإسرائيل. ولذلك فإن تدخله المفاجئ لوقف أو تأجيل عملية عسكرية واسعة يثير تساؤلات عديدة حول الدوافع الحقيقية وراء هذا التحول.
قد يكون أحد التفسيرات أن الإدارة الأمريكية بدأت تدرك أن استمرار التصعيد يهدد بتوسيع دائرة الحرب إلى مستوى يصعب احتواؤه. فبعد أشهر طويلة من القتال والدمار في غزة، والتوتر المتصاعد على الجبهة اللبنانية، والمواجهة المفتوحة مع إيران، باتت المنطقة أقرب إلى حافة انفجار إقليمي شامل. وفي مثل هذا السيناريو، لن تكون الكلفة مقتصرة على إسرائيل أو خصومها فقط، بل ستمتد إلى المصالح الأمريكية المنتشرة في أنحاء الشرق الأوسط، وإلى الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة والممرات البحرية الحيوية.
كما أن واشنطن تُدرك أن صورتها الدولية تعرضت خلال الفترة الماضية إلى ضرر كبير نتيجة مشاهد الدمار وسقوط أعداد هائلة من الضحايا المدنيين؛ فالدعم الأمريكي غير المشروط لإسرائيل أصبح موضع انتقاد متزايد حتى داخل الولايات المتحدة نفسها، وبين قطاعات واسعة من الرأي العام الغربي. ومع اقتراب الاستحقاقات السياسية الداخلية، لا يمكن تجاهل أثر هذه التطورات على الحسابات الانتخابية والسياسية لأي إدارة أمريكية.
أما نتنياهو، فيبدو بدوره محاصرًا بين ضغوط متناقضة. فمن جهة يواجه مطالب متزايدة من اليمين المتطرف بمواصلة التصعيد وتوسيع العمليات العسكرية، ومن جهة أخرى يواجه انتقادات داخلية متصاعدة بسبب طول أمد الحرب وتكاليفها البشرية والاقتصادية والسياسية. ولذلك فإن أي تراجع أو قبول بوقف التصعيد قد يُفسَّر من قبل خصومه وحلفائه على حد سواء باعتباره رضوخًا للضغوط الأمريكية.
لكن ما تكشفه هذه الأزمة يتجاوز شخص ترامب أو نتنياهو؛ فهي تُذكِّر بحقيقة كثيرًا ما يجري تجاهلها في الخطاب السياسي والإعلامي، وهي أن العلاقة الأمريكية الإسرائيلية، مهما بدت وثيقة، ليست علاقة تطابق كامل في المصالح. فعندما تشعر واشنطن بأن سياسات تل أبيب تهدد أولوياتها الاستراتيجية الأوسع، فإنها لا تتردد في التدخل، ولو خلف الأبواب المغلقة، لإعادة رسم الحدود التي لا ينبغي تجاوزها.
وفي المقابل، تكشف الأحداث أيضًا حجم المأزق الذي وصلت إليه المنطقة بأسرها. فبعد شهور طويلة من الحروب والدمار وسقوط الضحايا في غزة ولبنان وإيران، لم يعد السؤال من انتصر ومن خسر في معركة هنا أو هناك، بل إلى أين يقود هذا المسار الجميع. فالحروب قد تبدأ بقرار سياسي، لكنها كثيرًا ما تنتهي بنتائج لم يتوقعها حتى الذين أشعلوها.
ولهذا فإن السؤال الأهم في نهاية المطاف ليس ما إذا كان ترامب قد أوقف هجومًا على بيروت، ولا ما إذا كان نتنياهو قد تراجع تحت الضغط الأمريكي، بل لماذا حدث ذلك الآن تحديدًا؟ هل كان الأمر تعبيرًا عن إدراك متأخر بأن المنطقة تقف على حافة انفجار شامل؟ أم أنه محاولة من واشنطن لإنقاذ نفسها من تداعيات سياسات ساهمت هي نفسها في صنعها؟ أم أن كلفة استمرار الحرب أصبحت ببساطة أعلى من قدرة الجميع على تحملها؟
ذلك هو السؤال الذي ستحدد إجابته ليس فقط مستقبل العلاقة بين ترامب ونتنياهو، بل ربما مستقبل الشرق الأوسط بأسره في السنوات المقبلة.