دمجُ وزارتيِ التربيةِ والتعليمِ العالي… ما لهُ وما عليهِ!
د. مُفضي المومني
2026/2/15

هذا عنوانُ مقالٍ لي كتبتهُ قبل ستِّ سنواتٍ بذاتِ تاريخِ اليوم… بعد أن اقترحتُ بمقالٍ قبلهُ دمجَ وزارتيِ التربيةِ والتعليمِ العالي والبحثِ العلمي، ووضعتُ مبرراتِ الدمجِ واقترحتُ تصوراتِ الدمجِ كي يكونَ فاعلًا ومنتجًا… ويعطي قيمةً مضافةً، وحذرتُ من الدمجِ الشكليِّ… والسطحيِّ الذي يُغيِّرُ الاسمَ ولا يُحدثُ فرقًا في العملِ أو النتائج… واقترحتُ اسمَ الوزارةِ الجديدةِ (وزارةُ التعليمِ وتنميةِ المواردِ البشرية)، ويبدو أن الموضوعَ أُخذَ به… وعزَّزتهُ توصياتُ لجانِ التحديث… ومنذُ أيامٍ سلَّمتِ الحكومةُ مشروعَ القانون وسمَّتهُ (قانونَ التربيةِ والتعليمِ وتنميةِ المواردِ البشرية)، وأشرتُ في مقالاتٍ سابقةٍ أنَّ التربيةَ نتاجُ العمليةِ التعليمية… ولا داعيَ لنسخِ اسمِ الوزارتين ودمجه.

.! أمَّا مشروعُ القانونِ فيبدو أنَّه طُبِخَ على عجلٍ… ولم يُنشرْ في ديوانِ التشريعِ والرأي لاطلاعِ المختصينَ والمهتمينَ وأخذِ ملاحظاتهم، وقانونٌ بهذهِ الأهميةِ السياديةِ كان من الأولى أن تُعقدَ لهُ مؤتمراتٌ أو ورشاتُ عملٍ لخبراءَ ومهتمينَ لمناقشتهِ وتطويرهِ…! ولم أسمعْ أنَّ ذلك حدث..!

اطلعتُ على المسودة… وعليها ملاحظاتٌ كثيرةٌ… وأعتقدُ أنَّه بحاجةٍ إلى مراجعةٍ شاملةٍ قبل عرضهِ على مجلسِ النواب… ولا أعرفُ سببَ الاستعجالِ ووضعِ (العربةِ أمامَ الحصان… إنْ صحَّ التعبير..!).

وللتذكيرِ أعرضُ المقالَ الذي كتبتهُ بتاريخ 2020/2/15 بموضوعِ الدمج… مع بعضِ التصرف، ونُشرَ على (عدةِ مواقعَ إعلاميةٍ في حينهِ):

مقالات ذات صلة ريادة الأردن بين الواقع والطموح 2026/02/15

نعترفُ بدايةً أنَّ دولًا كبرى لديها وزاراتٌ تقلُّ عن نصفِ عددِ الوزاراتِ في بلدِنا…! ومعروفٌ أنَّ الأولويةَ في الدمجِ في بلدِنا يجبُ أن تكونَ عاجلةً للهيئاتِ المستقلةِ التي فُصِّلتْ تفصيلًا لأبناءِ الذواتِ الذين لا يُسعفُهم نظامُ الخدمةِ المدنيةِ في الدولةِ الأردنية، برواتبَ ومخصصاتٍ فلكيةٍ لا تُناسبُ اقتصادَ بلدٍ يعيشُ على الضرائبِ وجيوبِ المواطنين..! وأيضًا، ولكي نكونَ منصفينَ، فبعضُ الهيئاتِ فرضها واقعُ البيروقراطيةِ المقيتةِ في وزاراتِنا وانعدامُ المؤسسية، لكن في المحصلةِ هذهِ الهيئاتُ تعملُ عملَ الوزاراتِ وتستنزفُ الميزانيةَ بملياراتِ الدنانيرِ كلَّ عامٍ؛ بعضُها يربحُ وغالبُها يخسرُ، أي تستنزفُ الخزينة، والكلُّ متفقٌ على دمجِها مع الوزاراتِ المشابهةِ لعملِها إلا بعضَ المستفيدينَ والمتنفذينَ وأصحابِ المصالحِ الضيقة..! وكلُّ ما جرى بهذا الموضوعِ يتمُّ على استحياءٍ ومن بابِ ذرِّ الرمادِ في العيون..! مطلوبٌ قرارٌ سياسيٌّ من أعلى المستوياتِ نصبحُ فيهِ على صفرِ هيئةٍ، وتُنقلُ وتُدمجُ أعمالُها مع الوزارات، وتُخفضُ الرواتبُ للجميعِ بما يتناسبُ وسُلَّمَ الرواتبِ الحكومي، وإنِ استطعتم رفعَ رواتبِ الموظفينَ الحكوميينَ لمستواهم فذلك خير… ولكن لن يتم ذلك..! سيَّما أنَّنا نتحدثُ عن الترشيقِ والتحديثِ والتطويرِ والرقمنة… ممَّا يجعلُ المسبباتِ المصطنعةَ لوجودِ الهيئاتِ غيرَ مبررة.

أمَّا وقد شكَّلَ مجلسُ الوزراءِ لجنةً لدراسةِ دمجِ وزارتيِ التعليمِ العالي والتربيةِ والتعليم (2020)، فالدمجُ له فوائدُ إذا تمَّ إلحاقُ هيئةِ اعتمادِ مؤسساتِ التعليمِ والمركزِ الوطنيِّ للمناهجِ بالوزارةِ مع استقلاليةِ عملِها، والمركزِ الوطنيِّ لتنميةِ المواردِ البشرية (إذ لا يصحُّ وجودُه بموازاةِ عملِ الوزارةِ المدمجة؛ التعليمِ وتنميةِ المواردِ البشرية). وهنا يجبُ أن نفرِّقَ بين مسمى (المواردِ البشرية HR، والمعنيةِ بشؤونِ العلاقةِ التعاقديةِ بين العاملينَ داخلَ المؤسسةِ منذُ لحظةِ استقطابِهم وعملِهم وحتى انتهاءِ خدمتِهم)، أمَّا مسمى (تنميةِ المواردِ البشريةِ في وزارةِ التعليم، فهو منحىً استراتيجيٌّ تطويريٌّ يهدفُ إلى رفعِ كفاءةِ العنصرِ البشريِّ واستثمارِ طاقاتِه نوعًا وكمًّا لتحقيقِ ميزةٍ تنافسيةٍ لمخرجاتِ التعليمِ لتلبيةِ حاجاتِ سوقِ العملِ ومواكبةِ التطوراتِ التكنولوجية والحد من بطالة الخريجين للنظام التعليمي).

وأمَّا الوزارةُ بعد الدمج، ولاتساعِ مهامِّها، فيجبُ أن تُسندَ مهامٌّ تنفيذيةٌ فاعلةٌ من الدرجةِ الأولى لأمناءِ عامينَ يُديرونَ أعمالَ (التعليمِ العالي، والتربيةِ، والتعليمِ التقنيِّ والمهنيِّ لخصوصيتِه وأهميتِه، إضافةً لأمينٍ عامٍّ إداريٍّ للوزارة)، بحيثُ يكونُ هنالك تكاملٌ في العملِ وتنسيقٌ واتساقٌ في الرؤيا والأهداف، وبحيثُ ينشأُ مجلسٌ أعلى للتعليمِ العالي، ومجلسٌ للتربية، ومجلسٌ متخصصٌ للتعليمِ التقنيِّ والمهني، تكونُ مهمتُها رسمَ السياساتِ والاستراتيجياتِ لكلِّ الشؤونِ التي ذُكرت. ومن الضروريِّ إتباعُ المركزِ الوطنيِّ لتنميةِ المواردِ البشرية ليكونَ جزءًا من الوزارة، ويُعطى أهميةً تنفيذيةً فاعلةً لرسمِ استراتيجياتِ الكمِّ والنوعِ للقوى البشرية، وكذلك التخطيطِ للقوى البشريةِ من خلالِ الارتباطِ المباشرِ كجزءٍ من منظومةِ وزارةِ التعليمِ وتنميةِ المواردِ البشريةِ الجديدة، التي تُعتبرُ المشرف الرئيسي على مزوِّدَي التعليمِ والتدريبِ والتأهيل، بحيثُ يتمُّ خلقُ تناغمٍ واتساقٍ فاعلٍ على المستوى الوطني، يُنظمُ حالتيِ العرضِ والطلبِ للقوى العاملةِ كمًّا ونوعًا من خلالِ دراساتٍ مسحيةٍ واقعيةٍ وتغذيةٍ راجعةٍ لمزودي التعليمِ وطنيًّا… والدراسةِ خارجيًّا، ومواكبةِ النظامِ التعليميِّ للتطوراتِ التكنولوجيةِ العالمية.

إذ إنَّ الوضعَ الحاليَّ لا يُوفِّرُ ذلك، عدا فزعاتٍ غيرِ مخططٍ لها وقراراتٍ مفاجئةٍ في غالبِ الأحيان..! موضحًا أنَّ هذهِ المضامينَ وردتْ في الاستراتيجيةِ الوطنيةِ لتنميةِ المواردِ البشرية، إضافةً إلى ضمانِ عدمِ تشتتِ مصادرِ التمويلِ لعملياتِ التعليمِ والتدريبِ في كلِّ المراحل. الدمجُ لن يُوفِّرَ ماليًّا بشكلٍ كبيرٍ في المدى المنظور، لأنَّ الموظفينَ ذاتُ الموظفينَ والمصاريفَ الجاريةَ ذاتُها تقريبًا، لكن في المدى البعيدِ سنحصلُ على فوائدَ كبيرةٍ في التخطيطِ للتعليمِ والقوى العاملةِ على المستوى الوطني، وهذا يجبُ أن يكونَ الهدفَ الرئيسَ لدمجِ الوزارتين، مع التأكيدِ على إتباعِ المركزِ الوطنيِّ لتنميةِ المواردِ البشرية، وإتباعِ أو تفعيلِ التشاركيةِ مع هيئةِ اعتمادِ مؤسساتِ التعليمِ العالي، وكذلك المركزِ الوطنيِّ للمناهج… وليس شرطًا إتباعُ مؤسساتِ التعليمِ والتدريبِ الحكومية للوزارة… التي ستضبطُ النظامَ التعليميَّ ومؤسساته من خلالِ استراتيجياتٍ ملزمةٍ للجميع.

أمَّا إذا كان التفكيرُ سطحيًّا بسيطًا لتوفيرِ بعضِ المالِ والوظائف، فالدمجُ عديمُ الفائدة، وكذلك إذا بقيتِ الصلاحياتُ الرئيسةُ لعملِ الوزارةِ بيدِ الوزيرِ بعد الدمجِ ولم تُوزعِ المهامُّ حسبَ الاختصاص، فلن يستطيعَ الوزيرُ ذلك، وستتعطلُ معاملاتُ وأعمالُ الوزارةِ المدموجةِ بانتظارِ توقيعِ معاليهِ..! لأنَّ الوزيرَ لن يكفيَه الوقتُ لبعضِ الزياراتِ الميدانيةِ للجامعاتِ أو المدارس، وكذلك الاجتماعاتِ وجلساتِ مجلسِ النواب، عدا عن الاحتفالاتِ والالتزاماتِ البروتوكوليةِ وغيرِه.ناهيك عن تفعيل استقلال الجامعات… وتطوير البحث العلمي، فإذا دُمجتِ الوزارتان وبقيتِ البيروقراطيةُ ونسخ القانون الجديد عن السابق…! فلا فائدةَ من الدمج… والأولى بقاءُ الحالِ على ما هو عليه… وجسرُ هوةِ تعددِ الحاكمياتِ والتخطيطِ الاستراتيجيِّ ورسمِ السياسات.

أعتقدُ أنَّ ما طرحتهُ سابقًا سيكونُ عنوانًا لعملِ اللجنةِ المشكلة، وستنظرُ إلى الموضوعِ نظرةً شموليةً تُخططُ للمرحلةِ القادمةِ في بناءِ وتنميةِ المواردِ البشريةِ على المستوى الوطني ضمن تخطيطٍ محكمٍ ومتسق، هذا ما طالبت فيه في حينه… وعند مطالعة مسودة القانون المقترح… لم أجد تحديثاً… ولا تخصيص لموضوع تنمية الموارد البشرية… وامور كثيرة تلبي مقررات التحديث، وهنا أؤكدُ على وجوبِ إعادةِ القانونِ من مجلسِ النواب…للحكومة، وإشباعِه مناقشةً وإنضاج… كي لا نعودَ بعد سنةٍ للفصل… أو الترقيع… كما عودونا..!

نتأملُ الأفضلَ لوطنِنا… ففيهِ الخيرُ ولدينا طاقاتٌ بشريةٌ بمستوياتٍ عاليةٍ، تحتاجُ للتفعيلِ والتأطيرِ والتنظيمِ لا التحييد..!
… حمى اللهُ الأردن

المصدر

المصدر: سواليف

إقرأ أيضاً:

مصطفى بكري: عبد الناصر لم يكن معصوما من الخطأ وثورة يوليو فتحت أبواب التعليم لأبناء الفلاحين

أكد الإعلامي مصطفى بكري، أن الزعيم جمال عبد الناصر لم يكن معصوما من الخطأ، مشيرا إلى أنه لم يتعرض أحد لحملات تشكيك مثله.

مصطفى بكري: الأزمة بين أمريكا وإيران دخلت في مرحلة أكثر تعقيدامصطفى بكري يهاجم استضافة صحفي إسرائيلي على القاهرة والناس : ما حدث خيانة للحقيقة والتاريخ

 قال مصطفى بكري، خلال تقديمه برنامج “حقائق وأسرار”، عبر فضائية “صدى البلد”، أنه لم لم تقم ثورة 23 يوليو 1952، كان سيواجه أبناء الفلاحين المصاعب، ولن نجد منهم مهندسين أو أطباء وغيرها

إحداث حراك اجتماعي

وتابع مقدم برنامج خقائق وأسرار، أن الثورة أسهمت في إحداث حراك اجتماعي مكّن شرائح واسعة من أبناء الطبقات البسيطة من تحسين أوضاعهم والحصول على فرص لم تكن متاحة قبلها.

طباعة شارك مصطفى بكري الخطأ حملات تشكيك المصاعب عبد الناصر

مقالات مشابهة

  • ترامب: إيران أضعف مما كانت عليه قبل 4 أشهر
  • ثروت : أنا ضد التنمر بكل أنواعه ولكن فيه اللي لازم نتنمر عليه
  • الروبوتات البشرية تبدأ بمزاحمة الإنسان على الوظائف في مصانع العالم
  • تعرف على موضوع خطبة الجمعة غدا بمساجد الأوقاف
  • موعد ظهور نتيجة الثانوية العامة 2026 .. التعليم تحسم الجدل
  • الجيش الأوكراني يحصل على قائد جديد.. من هو الجنرال الذي يراهن عليه زيلينسكي؟
  • محافظة القدس تحذر من أخطر اقتحام للأقصى لتكريس سيادة الاحتلال عليه
  • مصطفى بكري: عبد الناصر لم يكن معصوما من الخطأ وثورة يوليو فتحت أبواب التعليم لأبناء الفلاحين
  • وزارة التعليم العالي تتفاعل مع مزاعم تسريب أجوبة مباراة الطب وتحيل الملف على القضاء
  • هل يعيش جيل زد أول ثورة نفسية ضد التربية التقليدية؟