وزارة الأوقاف تُحيي ذكرى رحيل الشيخ مصطفى عبد الرازق
تاريخ النشر: 15th, February 2026 GMT
تحيي وزارة الأوقاف اليوم ذكرى وفاة الشيخ مصطفى عبد الرازق، عَلَم من أعلام الإصلاح الديني والفكري في مصر، الذي انتقل إلى رحمة الله في مثل هذا اليوم 15 فبراير 1947م، بعد مسيرة حافلة بالعطاء في خدمة الدين والفكر الإسلامي.
ولد الشيخ مصطفى بن حسن بن أحمد عبد الرازق في قرية أبو جرج بمركز بني مزار في محافظة المنيا سنة 1302 هـ - 1885م، وتخرج في الأزهر الشريف، وأكمل دراسته العليا في باريس وليون، وعُيّن سكرتيرًا عامًّا لمجلس الأزهر، ثم مفتشًا بالمحاكم الشرعية، وأستاذًا للفلسفة بكلية الآداب، مساهمًا بعلمه في إثراء الفكر الديني والفلسفي.
يُعد الشيخ مصطفى عبد الرازق من الشخصيات الفريدة التي جمعت بين ثقافة الأزهر الشريف ودراسة الفلسفة في أوروبا، وقد تميزت فتراته المتعددة في وزارة الأوقاف (ثماني فترات) برؤية إصلاحية شاملة طبّق خلالها منهجًا مؤسسيًّا دقيقًا، واختتم مسيرته كأول وزير أوقاف يتولى مشيخة الأزهر الشريف وإمامة المسلمين، حيث تولى المشيخة من 27 ديسمبر 1946م حتى وفاته في 15 فبراير 1947م، فكان أول شيخ يصبح وزيرًا للأوقاف وأول وزير للأوقاف يصبح شيخًا للأزهر الشريف وإمامًا للمسلمين.
الإصلاح والتطوير على المستويات الإدارية والمالية والدعويةتميزت فترة الشيخ مصطفى عبد الرازق في وزارة الأوقاف بالإصلاح والتطوير على المستويات الإدارية والمالية والدعوية، فقد أعاد تنظيم مكتب الوزير وأقسامه، وعمل على صيانة أموال الوقف ومتابعة تحصيل الحقوق، كما أولى اهتمامًا بالغًا بالدعوة إلى الله من خلال تطوير المقارئ، وتنظيم الاحتفالات والخطب في المساجد، وتشكيل لجان لدراسة المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم وتحسين خطبة الجمعة ومجلة المساجد، مع الاستعانة بالعلماء والأساتذة لدعم العمل الدعوي.
وإننا في وزارة الأوقاف، إذ نستذكر اليوم سيرة هذا العالم الجليل، نتضرع إلى الله عز وجل أن يتغمده بواسع رحمته، وأن يجزيه عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء، سائلين المولى أن يكون إرثه العلمي والفكري نورًا للأجيال القادمة ومثالًا في حسن الأداء ونبل المقصد.
رحم الله الشيخ مصطفى عبد الرازق، وجزاه عن الإسلام خير الجزاء.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: الأوقاف وزارة الأوقاف الشيخ مصطفى عبد الرازق الإصلاح الديني مصر خدمة الدين الشیخ مصطفى عبد الرازق وزارة الأوقاف
إقرأ أيضاً:
رحيل أوكاموتو ببيروت.. المناضل الياباني منفذ عملية مطار اللد
في الضاحية الجنوبية لبيروت، بعيدا بآلاف الكيلومترات عن مسقط رأسه في "كوماموتو" جنوبي اليابان، يرحل -اليوم الخميس- المناضل كوزو أوكاموتو، أو "أحمد الياباني" كما يُلقب، عن عمر ناهز 78 عاما، مسدلا الستار على مسيرة حافلة في الكفاح دفاعاً عن القضية الفلسطينية.
ونعت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين -في بيان- أوكاموتو، الذي انضم إلى صفوفها، وارتبط اسمه بـ"عملية مطار اللد"، مشيرة إلى تضحياته التي "امتدت لعقود طوال في ميادين النضال إلى جانب القضية الفلسطينية".
كما نعت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) المناضل الياباني، مشيدة بمسيرته التي جسّدت المبادئ والقيم الإنسانية، والعمل المخلص والدؤوب لنصرة القضية الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني، مؤكدة أنه سيبقى عنوانا للحرية، ورمزا لمقاومة قوى الظلم والاستبداد.
وفي بيانها، ذكرت الجبهة الشعبية جملة من السمات الشخصية التي ميّزت "المناضل الأممي"، ومحطات من حياته، وقالت إنه تفرّد بذكاء حاد وقدرات استثنائية، مشيرة إلى أنه درس علم النبات، وأتقن ببراعة منقطعة النظير لغات عدة، من بينها العربية والإنجليزية والعبرية والصينية والروسية، في زمن يسير، مسخرا رصيده المعرفي والعلمي في خدمة القضية التي أحبها.
لكن لم تحل الآفاق الأكاديمية بينه والانضمام طوعا في بداية شبابه إلى الجيش الأحمر الياباني عام 1966، حيث كان يضم فرعا يهتم بالقضية الفلسطينية، قبل أن يلتحق بالجبهة الشعبية لتحرير فلسطين.
وفي يوم 30 مايو/أيار من عام 1972، أصبح "أحمد الياباني" رمزا لنمط جديد من العمليات الفدائية التي تبنتها الجبهة الشعبية ضد إسرائيل، إذ وُصفت العملية التي نفذها بأجرأ عمليات المقاومة وأكثرها إبداعا.
إعلانوفي ذلك اليوم، غادر أوكاموتو ضمن فريق ضم 3 يابانيين مدينة روما الإيطالية، على متن الطيران الفرنسي، متجهين إلى مطار اللّد (بن غوريون حاليا)، لتنفيذ عملية باسم الجيش الأحمر بالتعاون مع الجبهة الشعبية، بهدف الانتقام لعملية تدمير أسطول طائرات الشرق الأوسط في مطار بيروت عام 1968.
وبعد هبوط الطائرة، توجه أوكاموتو ورفاقه إلى منطقة استلام الأمتعة، وأخرجوا أسلحة رشاشة وقنابل يدوية، وبدأوا إطلاق النيران على المسافرين، فقُتل 26 شخصا وجُرح أكثر من 71 معظمهم من المسيحيين حملة الجنسية الأميركية من جزيرة بورتوريكو.
وفيما قُتل رفيقاه أثناء العملية، حاول أوكاموتو الفرار، قبل أن يُلقى القبض عليه بسبب جروحه، حيث قضى في السجون الإسرائيلية 13 عاما، معظمها في الحبس الانفرادي، الذي استهدف تحطيم إرادته وعقله وجسده، وروى بعد خروجه أن الإسرائيليين كانوا يجبرونه على تناول الطعام بفمه ويداه مكبلتان من الخلف مثل الكلاب.
وأثناء التحقيق معه وعده ضباط التحقيق الإسرائيليون بأن يمكنوه من مسدس لينهي حياته إذا تعاون معهم خلال استجوابه، فوافق لأن ثقافته النضالية وثقافة تنظيمه تفضل الموت على السجن، إلا أن الإسرائيليين لم يمكنوه مما وعدوه به، وظل في السجن.
وفي 20 مايو/أيار 1985، تحرر المناضل الياباني، ضمن صفقة تبادل للأسرى بين الجبهة الشعبية وإسرائيل، عرفت آنذاك باسم عملية الجليل، وشملت الصفقة أوكاموتو وعددا كبيرا من الأسرى العرب والفلسطينيين.
وبعد إطلاق سراحه، توجّه إلى لبنان حيث اعتُقل وحكم عليه في العام 1997 بالسجن لمدة ثلاث سنوات بتهمة الدخول غير القانوني إلى البلاد، وتزوير وثائق رسمية وحيازة جوازات سفر مزوّرة.
وبعد انتهاء محكوميته عام 2000، جددت الحكومة اليابانية مطالبة السلطات اللبنانية بتسليمه، فيما انتفض الشارع اللبناني داعما له، لأنه من أنصار القضية الفلسطينية.
وزادت آنذاك ضغوط الفصائل الفلسطينية والأحزاب اللبنانية، تزامنا مع انتفاضة الشارع اللبناني والحقوقيين العرب، ليُطلق سراح أوكاموتو، ويُمنح اللجوء السياسي في بلد لا يعترف بهذا الحق، واشتُرط عليه ألا يمارس أي نشاط سياسي وألا يظهر في وسائل الإعلام، وظل مكان إقامته غير معروف ويعيش رفقة زوجته مي شيغنوبو وولديهما.