“نصف دزينة” على الأقل من كبار مسؤولي إدارة ترامب يظهرون في ملفات جيفري إبستين
تاريخ النشر: 15th, February 2026 GMT
#سواليف
كشفت مراجعة أجرتها شبكة “NBC News” لوثائق وزارة العدل الأمريكية الصادرة مؤخرا، أن ما لا يقل عن 6 من كبار المسؤولين في إدارة ترامب الحالية لديهم صلات بالمجرم الجنسي جيفري إبستين.
وحسب الوثائق، التي يتجاوز عددها 3 ملايين وثيقة، تتفاوت درجة ارتباط كل فرد بإبستين تفاوتا كبيراً، ما بين رسالة بريد إلكتروني واحدة واتصالات استمرت لسنوات.
ولم يسبق أن اتهمت السلطات ترامب بارتكاب أي مخالفات تتعلق بإبستين، وقد صرح سابقاً بأنه قطع علاقته به في منتصف العقد الأول من القرن الحادي والعشرين لأنه كان “شخصاً غريب الأطوار”، كما نفى ارتكاب أي خطأ.
مقالات ذات صلة معرّة رمضان.. 2026/02/15وخلال جلسة استماع رقابية حادة يوم الأربعاء، ضغطت النائبة الديمقراطية عن ولاية فيرمونت، بيكا بالينت، على المدعية العامة بام بوندي بشأن ما إذا كان أي من مسؤولي الإدارة الحاليين قد خضع للاستجواب من قبل وزارة العدل حول صلاتهم بإبستين. وأجابت بوندي متهربة من السؤال: “أنا مذهولة من رغبتك في الاستمرار بالحديث عن إبستين”.
وفي منشور على منصة “تروث سوشيال” يوم الخميس، أشاد ترامب بظهور بوندي في جلسة الاستماع بمجلس الشيوخ، وزعم أن الملفات تثبت “بشكل قاطع” أنه “تمت تبرئته بنسبة 100%”.
وقد ظهر بعض المسؤولين من الإدارات الديمقراطية السابقة في الملفات أيضا، بمن فيهم الرئيس الأسبق بيل كلينتون، ووزير خزانته السابق لاري سومرز، ومستشارة البيت الأبيض السابقة في عهد أوباما كاثي روملر.
يشار إلى أنه لم يتم اتهام أي شخصية سياسية أمريكية كبرى بارتكاب جرائم من قبل جهات إنفاذ القانون، ونفى الجميع ارتكاب أي مخالفات. وخلصت مذكرة مشتركة بين وزارة العدل ومكتب التحقيقات الفيدرالي صدرت العام الماضي إلى عدم وجود دليل على ما يسمى “قائمة العملاء” وأنه لن يتم التحقيق مع أي شخص آخر ذي صلة بإبستين.
وفيما يلي نظرة تلقى على صلات مسؤولي الإدارة بإبستين وشريكته غيسلين ماكسويل:
nbcnewsمحمد أوز (مدير مراكز الرعاية الطبية والخدمات الطبية): ظهرت رسالة بريد إلكتروني من عام 2016 من الشخصية التلفزيونية السابقة (دكتور أوز) إلى إبستين يبدو أنها تحتوي على دعوة لحفلة في “عيد الحب” عام 2016. ولم يرد تعليق من الوكالة التي يرأسها، ولم يتضح ما إذا كان إبستين قد حضر الحفل.
ستيفن فاينبيرغ (نائب وزير الدفاع): يظهر الممول الملياردير والمسؤول الثاني في البنتاغون حاليا عدة مرات في الملفات الجديدة صلة بشركته “سيربيروس كابيتال مانجمنت”. تفاصيل العلاقة غامضة؛ حيث توجد وثائق تجارية تشمل اسمه بين عامي 2009 و2018، بعضها يتعلق بـ “دويتشه بنك”. ولم يرد البنتاغون أو الشركة على طلبات التعليق.
روبرت ف. كينيدي جونيور (وزير الصحة والخدمات الإنسانية): يظهر في سجلات طيران إبستين وفي مراسلات بين إبستين وماكسويل. كتبت ماكسويل في 2012 عن رحلة “للبحث عن الحفريات” مع “بوبي كينيدي” في داكوتا عام 1993 أو 1994. وكان كينيدي قد أقر سابقا بالرحلة، مؤكدا أنه كان مع زوجته وأطفاله ولم يكن يعرف شيئاً عن تصرفات إبستين، وأنه لم تربطه به أي علاقة بخلاف اللقاءات الاجتماعية.
هوارد لوتنيك (وزير التجارة): أظهرت الملفات تاريخا أطول مع إبستين مما ادعى لوتنيك سابقا. فبعد أن وصف إبستين في أكتوبر بأنه “مقزز”، أظهرت الرسائل مراسلات بينهما في 2012 حول رحلة بحرية محتملة لجزيرة إبستين. واقر لوتنيك في جلسة استماع يوم الثلاثاء بالزيارة، مؤكداً أنها كانت مع زوجته وأطفاله لتناول الغداء لمدة ساعة فقط، ولم يحدث فيها أي شيء غير لائق.
جون فيلان (وزير البحرية): ظهر اسمه في بيان رحلة لطائرة إبستين في مارس 2006 قادمة من لندن إلى نيويورك. في ذلك الوقت كان يعمل في شركة استثمار خاصة. ولم ترد البحرية على طلبات التعليق.
كيفن وارش (مرشح لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي): أعلن ترامب ترشيحه في 30 يناير. وتضمنت الوثائق الصادرة لاحقاً رسالة من عام 2010 تدرج وارش ضمن قائمة أشخاص تحت عنوان “سان بارتس – عيد الميلاد 2010”. ومن غير المعروف ما إذا كان قد قام بالرحلة فعلا.
إيلون ماسك (الرئيس السابق لـ DOGE): ظهر في مراسلات ودية مع إبستين في 2012 و2013. في إحدى الرسائل سأل ماسك عن موعد “أكثر الحفلات جنونا” في الجزيرة. ونفى ماسك زيارة الجزيرة أو ركوب طائرة “لوليتا إكسبريس”، معتبرا أن هذه المعلومات محاولة لتشويه سمعته.
ستيف بانون (كبير الاستراتيجيين السابق بالبيت الأبيض): تظهر الملفات علاقة أعمق مما كان معروفا؛ حيث تبادلا الرسائل النصية بكثافة بين 2018 و2019. وفي إحدى الرسائل كتب إبستين لبانون: “الآن يمكنك أن تفهم لماذا يستيقظ ترامب في منتصف الليل يتصبب عرقا عندما يسمع أنني وأنت صديقان”. وعرض بانون في رسالة أخرى المساعدة في “إعادة بناء صورة” إبستين. ولم يُتهم بانون بأي مخالفة.
المصدر
المصدر: سواليف
إقرأ أيضاً:
تعليقاً على حوار نصر طه مصطفى: حين تروي السلطة قصة انهيار “الدولة”
*محمد اللطيفي
في كتابه “ما التاريخ “، يرى المؤرخ البريطاني إدوارد هاليت كار، أن دراسة التاريخ لا تبدأ بالوقائع وحدها، بل بمن يرويها. فالروايات، مهما بدت متماسكة وموضوعية، تحمل دائما شيئا من أصحابها، بقدر ما تحمل من حقائق الماضي.
ولهذا، لا تبدو قيمة الحوارات التي تُجرى مع مسؤولين من داخل السلطة في كونها تفصح عن وقائع جديدة مرتبطة بانهيار مسار بناء الدولة اليمنية، بقدر ما تكشف كيف أصبحت النخبة السياسية نفسها تروي حكاية هذا الانهيار. فليست المشكلة في قدرتها على تفسير أسبابه، فهذه خطوة لا يجوز التقليل من أهميتها. بل المشكلة في التردد في تسمية المسؤولية السياسية عن صناعته.
هذه هي الفكرة التي فرضت نفسها وأنا أتابع الحوار المطول، الذي أجراه الزميل أسامة عادل مع مستشار رئيس مجلس القيادة الرئاسي نصر طه مصطفى في برنامج #اليمن_بودكاست. فالرجل لا يتهرب من الاعتراف بأسباب انهيار الدولة؛ وهذه شجاعة تحسب له، بل يعرض سردية سياسية متماسكة نسبيا، تبدأ من ضعف التنمية، وهشاشة المؤسسات، وتمر عند الفرص السياسية التي أهدرت، وصولا إلى انقلاب مليشيا الحوثي على السلطة التوافقية (2014).
أهمية هذه السردية؛ التي وثقها اليمن بودكاست، لا تكمن فقط فيما تقوله، بل أيضا في الأثر الذي تتركه خارج إطار السياسة. فقيمة الشهادات السياسية ليست فيما تضيفه إلى سجل الوقائع، بل في ما تكشفه عن الطريقة التي تفهم بها النخب تاريخها.
كمثال؛ القول بأن ضعف التنمية أحد الأسباب الرئيسة للأزمة اليمنية، ذلك صحيح. إلا أن التنمية ليست قوة تعمل خارج مجال القرارات السياسة، بل هي نتيجة مباشرة لأولويات السلطات الحاكمة وفلسفة رؤيتها للحكم. وحين يقال إن المؤسسات الرسمية كانت هشة، ذلك صحيح أيضا، غير أن هذه الهشاشة لم تنشأ من تلقاء نفسها، بل كانت حصيلة خيارات سياسية طويلة الأمد، أديرت بها التوازنات وشبكات النفوذ على حساب بناء المؤسسات السيادية، وقدمت بها حسابات السلطة على مبادئ الدولة.
هل كان ذلك الضعف وتلك الهشاشة قدرا لا يمكن الفكاك منه أو مقاومة تداعياته؟ لمعرفة الإجابة يمكن تأمل محطات عدة مثلت فرصا لتجاوز اليمن أزمتها المستعصية مع الحكم والسلطة.
فبعد حرب صيف (1994)، امتلكت السلطة الحاكمة إمكانية إعادة بناء الدولة على أسس دستورية راسخة. وكانت السلطة التنفيذية في اليمن بعد الانتخابات البرلمانية (1997) أكثر استقرارا من أي وقت مضى. فيما حظيت العملية السياسية الناتجة عن #المبادرة_الخليجية (2011)، بإجماع إقليمي ودولي نادر. بينما قدم مؤتمر الحوار الوطني (2013–2014) تصورا متكاملا لشكل الدولة الجديدة، وأنجز مسودة دستور جديد لليمن.
يستحضر نصر طه؛ وهو صحفي شهير وسياسي بارز، هذه المحطات بوصفها فرصا ضائعة، وهو توصيف يصعب الاعتراض عليه. لكن ما تم نسيانه أن الفرص لا تهدر من تلقاء نفسها. فخلف هذا الضياع قرارات سياسية متهورة، وخلل في الأولويات، ونخب أساءت استخدام السلطة، وأحزاب معارضة فشلت في تقديم البديل. ولذلك، فإن تحويل تلك المحطات إلى مجرد “فرص ضائعة” يبقي الرواية ناقصة، ما لم يقترن بسؤال أكثر إلحاحا: من الذي أضاعها؟ ولماذا؟
يبقى حديث المستشار الرئاسي عن مؤتمر الحوار الوطني، ذو أهمية. فالنظر إليه باعتباره آخر مشروع سياسي متكامل لإنقاذ الدولة، يجد ما يدعمه في كثير من الوقائع. غير أن انقلاب #مليشيا_الحوثي، لم يسقط وثيقة سياسية فحسب، بل استهدف فكرة الدولة الجمهورية نفسها. وعليه لا يجوز هنا وضع #الحوثيين في سلة واحدة تضم الأزمات اليمنية، فهم ليسوا أزمة إضافية، هم مشروع متكامل عقائدي وعسكري وسياسي، يحمل فلسفة خاصة مناهضة لنظام اليمن الجمهوري تعيد تعريف السلطة وشرعيتها. ولهذا، فإن التعامل معهم باعتبارهم مجرد نتيجة يوضح جزءا من الصورة لكنه لا يفسر طبيعة المشروع السلالي الذي نقل الصراع من التنافس على إدارة الدولة إلى النزاع حول هويتها الدستورية ومركزها القانوني.
الأهم، أن الفرصة الحقيقية والثمينة التي أضاعتها النخب الحاكمة، هي مرحلة ما بعد الانقلاب. فمنذ انطلاق عاصفة الحزم العربية بقيادة #السعودية (نهاية مارس 2015)، حظيت الشرعية باعتراف سياسي واسع ودعم إقليمي ودولي كبير، لكن النخب الممثلة لتلك الشرعية لم تستطع تحويل ذلك الاعتراف إلى مشروع وطني متماسك لاستعادة الدولة. وبدلا من توحيد الصفوف لمواجهة المشروع الحوثي، ظلت الخلافات داخل معسكر الشرعية هي السمة المتسيدة والتي ساهمت في تعدد مراكز القرار، وذلك كله أعاق تحويل الشرعية القانونية إلى شرعية أداء، أو تحويل الدعم الخارجي إلى مؤسسات دولة فاعلة.
ولعل اللافت أن هذه ليست المرة الأولى التي تفرض فيها حوارات مع مسؤولين من داخل السلطة هذا النوع من الأسئلة.
ففي حوار سابق مع وزير الثقافة مطيع دماج، بدا واضحا أن جزءا معتبرا من النخبة السياسية أصبح يدرك طبيعة المشروع الحوثي، بوصفه مشروعا منظما يستهدف الدولة الجمهورية، مقرا، في الوقت نفسه، بعجز الشرعية عن تحويل هذا الإدراك إلى مشروع وطني قادر على هزيمته. ليضيف حوار نصر طه مصطفى بعدا آخر للصورة؛ إذ تبدو النخبة أكثر قدرة على تفسير أسباب انهيار الدولة، لكنها ما تزال أقل استعدادا للانتقال من تفسير الفشل إلى مساءلة الخيارات السياسية التي قادت إليه.
الشهادات السياسية اليمنية التي تشرح أسباب انهيار الدولة أصبحت أكثر حضورا من أي وقت مضى، وبتقديري هذه خطوة مهمة، لكن الأكثر أهمية منها هو امتلاك النخبة السياسية الشجاعة للاعتراف بالأخطاء التي ارتكبت وساهمت بالبلاد للوصول إلى ذلك الانهيار، وهو الاعتراف الذي لا يزال يقال بحذر، أو يؤجل، أو يخفف باللغة. فالروايات تبقي ذاكرة الشعوب حية، لكن الاعتراف بالمسؤولية بداية حقيقية لإصلاح مستقبل الدول، وهو ما يحتاج شجاعة تجعل الأشياء تسمى بأسمائها.
ما يمكن تأكيده أن هشاشة المؤسسات ليست قدرا يمنيا، كما لم يكن ضعف التنمية لعنة جغرافيا. حيث امتلكت اليمن، في أكثر من محطة، موارد وشرعية داخلية ودعم خارجي كانت تسمح ببناء مؤسسات حقيقية. لكن النخب الحاكمة فضلت إدارة موازين القوى على بناء الدولة، وشبكات الولاء على ترسيخ حكم المؤسسات. لذا بقيت الدولة قائمة شكليا بينما كانت قدرتها على الصمود تتأكل تدريجيا. ولعل السؤال الذي سيبقى مفتوحا ليس: كيف انهارت الدولة؟ فالإجابات عنه أضحت معروفة إلى حد كبير. السؤال الأصعب هو: كيف ستختار النخبة السياسية أن يكتب التاريخ قصة الانهيار اليمني… وحكاية دورها فيه؟.
*كاتب صحفي يمني