السيادة الإسرائيلية الكاملة في الضفة الغربية
تاريخ النشر: 15th, February 2026 GMT
بسم الله الرحمن الرحيم
السيادة الإسرائيلية الكاملة في الضفة الغربية
دوسلدورف/أحمد سليمان العُمري
في الثامن من فبراير/شباط 2026، لم يكن القرار الإسرائيلي المتعلّق بالسماح للمستوطنين بتملّك الأراضي داخل الضفة الغربية، وتوسيع نطاق البناء والتموضع العسكري في المناطق المصنفة (أ) و(ب)، إجراء إداري تقليدي لمصادرة الأراضي الفلسطينية في سجل الاحتلال الطويل كالمناطق المُصنفة (ج).
إنه إعلان سياسي مكتمل الأركان، يختصر مساراً كاملاً من التحولات التدريجية التي انتقلت فيها إسرائيل من إدارة احتلال مؤقت – كما كان يُسوَّق دولياً – إلى تكريس سيادة فعلية لا تترك مجالاً لا لتباس أو تأويل.
تفكيك أعمدة أوسلو
القرار، في جوهره، ينسف أحد الأعمدة التي استندت إليها ترتيبات ما بعد أوسلو، فالمناطق (أ) كانت تُعدّ، ولو نظرياً، نطاقاً للسيادة المدنية والأمنية الفلسطينية، فيما خضعت المناطق (ب) لإدارة مدنية فلسطينية مع تنسيق أمني إسرائيلي. أما اليوم، فإن فتح الباب أمام تملّك المستوطنين للأراضي في عمق هذه المناطق، ومنح السلطات الإسرائيلية أدوات قانونية للتدخّل فيها، يعني أن الخط الفاصل بين «إدارة ذاتية» و«سيطرة احتلال» قد أزيل عملياً، وحلّت مكانه معادلة واحدة: سيادة إسرائيلية ممتدة بأدوات مدنية وعسكرية.
تحوّل بنيوي في السيطرة
إن تمكين الإسرائيليين من الوصول إلى سجلات الأراضي، وإبرام صفقات شراء، يُشكّل تحوّلاً بنيوياً في طبيعة الاحتلال على الأرض. الأرض هنا لم تعد موضوع مصادرة عسكرية أو إعلان «أراضي دولة» كما جرى لعقود، بل تحوّلت إلى سلعة في سوق مفتوح، يدخل إليه رأس المال الاستيطاني والتوسّعي المشفوع بالمشروع الصهيويني محمياً بالقانون الإسرائيلي.
هذه النقلة تنقل الاستيطان من طور «التمدد القسري» إلى مرحلة «الاندماج القانوني»، بما يحمله ذلك من تداعيات بعيدة المدى على الفلسطيني والأرض الفلسطينية.
المزيج بين المدني والعسكري
الأخطر من ذلك أن القرار يتقاطع مع توسيع الحضور العسكري في المناطق نفسها، سواء عبر إقامة مقرات أو استخدام مبانٍ قائمة لأغراض أمنية. هذا الزج بين التملّك المدني والتموضع العسكري يشي باستراتيجية مزدوجة: تثبيت الوقائع الديموغرافية من جهة، وتأمينها بالقوة العسكرية من جهة أخرى.
إنها صيغة الضمّ المكتمل، حيث يتحرّك القانون والجيش في اتجاه واحد.
من الناحية القانونية الدولية، لا تزال الضفة الغربية تُصنَّف أرضاً محتلّة، وتُعدّ المستوطنات غير شرعية وفق اتفاقيات جنيف الرابعة وقرارات مجلس الأمن، غير أن إسرائيل، عبر هذا القرار، تتصرّف كما لو أن هذه المرجعيات لم تعد ذات شأن.
هي لا تعلن الضم رسمياً كما فعلت في القدس الشرقية أو الجولان، لكنها تمارسه على الأرض بلا مواربة. الفارق بين الضم المعلن والضم الفعلي يتقلّص يوماً بعد يوم، حتى يتلاشى كلّيّا.
نهاية حلم الدولتين؟
أما سياسياً، فإن الحديث عن «حل الدولتين» يبدو اليوم أقرب إلى نفاق دولي وأزمة دبلوماسية فقدت مضمونها، فقيام دولة فلسطينية قابلة للحياة يفترض تواصلاً جغرافياً وسيطرة على الموارد وحدوداً واضحة المعالم وسيادة.
كيف يمكن تصور ذلك في ظل تمدد استيطاني يتغلغل في المناطق المصنفة (أ) و(ب)، وفي ظل شبكة طرق تربط المستوطنات ببعضها ومقار عسكرية تقطع أوصال الضفة الغربية وتحوّلها إلى كانتونات غير متواصلة جغرافياً؟ الدولة فاقدة السيادة وفي ظل هذا الضمّ الفعلي، تتحول إلى كيان رمزي على الأوراق.
تلبية اليمين الإسرائيلي
القرار يحمل أيضاً رسالة داخلية إسرائيلية: استجابة صريحة لتيارات اليمين الديني والقومي التي طالما رأت في الضفة الغربية جزءاً لا يتجزّأ من «إسرائيل».
ما كان يُدار سابقاً بحسابات دولية، بات يُدار اليوم بمنطق أيديولوجي أكثر جرأة؛ مستفيد من الدعم الأمريكي والأوروبي والعالمي، تزامنا مع الرفض الدولي الشكلي، ومن تراجع مركزية القضية الفلسطينية في الأجندة الدولية على أرض الواقع، بعيدا عن الاعترافات بدولة فلسطين باليمين، بينما الشمال يقدم لإسرائيل غطاء سياسيّا بالتنديد الرمزي.
السيادة المتآكلة
في المقابل، تجد السلطة الفلسطينية نفسها أمام معادلة شبه مستحيلة، فهي مقيّدة باتفاقيات لم تعد إسرائيل تلتزم بقشّة منها، وتعاني في الوقت نفسه من تآكل شرعيتها، بل يضرب فكرة «السلطة» ذاتها، بوصفها نواة لدولة مرتقبة.
حين تتآكل الصلاحيات في مناطق (أ)، ويتقلّص الحيز المدني في مناطق (ب)، يصبح السؤال مشروعاً: ما الذي يتبقى من مفهوم الحكم الذاتي؟
القلق الدولي المُجرّد
ردود الفعل الدولية التي أقل ما توصف بـ «النفاق»، وإن اتسمت بالانتقاد والتحذير، لم ترتقِ حتى الآن إلى مستوى الضغط الفعلي. بيانات القلق لا تُغيّر خرائط، ولا توقف جرافات، وفي غياب كُلفة سياسية أو اقتصادية ملموسة، تبدو الحكومة الإسرائيلية مطمئنة إلى قدرتها على المضي قدماً في إعادة تشكيل الواقع.
واقع ينسف بالمساحات الرمادية
بهذا المعنى، لا يمكن قراءة القرار إلّا كجزء من مسار مرحلي يهدف إلى إنهاء المرحلة الانتقالية التي دشنتها أوسلو، واستبدالها بواقع دائم عنوانه السيادة الإسرائيلية الكاملة من النهر إلى البحر – وهذا الوصف أعلنه نتنياهو صراحة – مع ترتيبات إدارية متفاوتة للفلسطينيين.
إنه انتقال من إدارة احتلال إلى ضمّ لا رجعة فيه.
لقد دخلت القضية الفلسطينية، مع هذا القرار، طوراً جديداً، تتآكل فيه المساحات الرمادية، فلم يعد السؤال: متى تقوم الدولة الفلسطينية؟ بل هل بقي من شروط قيامها ما يستحق هذا الاسم؟ الإجابة، كما ترسمها الوقائع على الأرض، تبدو أكثر سوداوية من أي وقت مضى.
والرهان الآن هو على الإنسان الفلسطيني وحده في مواصلة نضاله، وقياداته بجميع فصائلها.
Ahmad.omari11@yahoo.de
المصدر
المصدر: سواليف
كلمات دلالية: الضفة الغربیة
إقرأ أيضاً:
المواصفات الكاملة لـ تويوتا راف 4.. وكم يبلغ سعرها؟
تواصل تويوتا تعزيز حضورها في فئة السيارات الرياضية متعددة الاستخدامات من خلال راف 4، التي تعد من ابرز الطرازات في السوق السعودي، والتي تأتي بمنظومة دفع هجينة مع باقة كبيرة من التجهيزات.
تعتمد تويوتا راف 4 على محرك بنزين سعة 2.5 لتر مكون من 4 أسطوانات، يعمل ضمن منظومة هجينة HEV، وترتبط هذه المنظومة بناقل حركة أوتوماتيكي تتابعي متغير CVT، وتولد المنظومة الهجينة قوة إجمالية تصل إلى 239 حصانًا، بينما يبلغ عزم دوران المحرك 221 نيوتن متر، إضافة إلى عزم دوران للمحرك الكهربائي يصل إلى 208 نيوتن متر.
وتوفر السيارة أكثر من نمط للقيادة، حيث يمكن الاختيار بين الوضع الاقتصادي أو الوضع العادي أو الوضع الرياضي، ومجموعة واسعة من أنظمة الأمان ومساعدة السائق، وتشمل التجهيزات نظام المكابح المانعة للانغلاق والتوزيع الإلكتروني لقوة الكبح، إلى جانب نظام التحكم في الجر وبرنامج الثبات الإلكتروني.
كما زودت السيارة بنظام تثبيت سرعة متكيف، إضافة إلى نظام التحذير من الاصطدام الأمامي ومكابح الطوارئ الذاتية، وتشمل قائمة التقنيات أيضًا نظام متابعة المسار مع التحذير عند الخروج عنه ومساعد البقاء داخل الحارة المرورية.
وزودت تويوتا بمجموعة من الأنظمة التي تسهم في تسهيل عملية القيادة والاصطفاف، حيث تأتي بحساسات ركن أمامية وخلفية، كاميرا محيطية بزاوية رؤية شاملة 360 درجة، وتدعم هذه التجهيزات منظومة من الوسائد الهوائية.
وتأتي السيارة تويوتا راف 4 بمكيف هواء أوتوماتيكي ثنائي المناطق مع وجود فتحات تهوية مخصصة للركاب في المقاعد الخلفية، كما تتوفر تقنية الشحن اللاسلكي للهواتف الذكية، في حين يحصل السائق على مقعد مزود بخاصية التعديل الكهربائي مع الذاكرة والتدفئة والتبريد، بينما يأتي مقعد الراكب الأمامي أيضًا بإمكانيات التعديل الكهربائي والتدفئة والتبريد.
وتعتمد تويوتا راف 4 على شاشة معلومات وترفيه كبيرة بقياس 12.9 بوصة، كما تضم شاشة عدادات رقمية قياس 12.3 بوصة، وتشمل التجهيزات كذلك نظام العرض على الزجاج الأمامي، وتكتمل المنظومة الترفيهية بوجود نظام صوتي، إلى جانب مقود متعدد الوظائف يتيح التحكم بعدد من خصائص السيارة بسهولة.
تتوفر تويوتا راف 4 موديل 2026 في السوق السعودي بسعر يبلغ 161.230 ريال