ليس للفقير فقط.. خالد الجندي يوضح معنى آية فأما من أعطى واتقى
تاريخ النشر: 15th, February 2026 GMT
أكد الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، أن قول الله تعالى في سورة الليل: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَىٰ وَاتَّقَىٰ وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَىٰ﴾ يحمل معنى عجيبًا يستوقف القلوب، موضحًا أن البعض يظن أن المقصود بـ"أعطى" هو إعطاء الفقير والمسكين فحسب، لكن عددًا من المفسرين لفتوا إلى معنى أعمق، وهو أن الإنسان حين يعطي إنما يعطي نفسه قبل أن يعطي غيره.
وأوضح عضو المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، خلال تصريحات تلفزيونية اليوم، الأحد، أن العطاء الحقيقي ليس مجرد إخراج مال، بل هو استثمار أخروي يعود نفعه على صاحبه، مستشهدًا بقول الله تعالى: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ﴾، وقوله سبحانه: ﴿إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ﴾، مبينًا أن كل عمل صالح يقوم به الإنسان – من إطعام جائع، أو كسوة محتاج، أو قضاء حاجة مكروب – إنما يعود أثره وثوابه عليه هو في صورة سترٍ وعفوٍ ومغفرةٍ وحفظٍ وبركة.
وأضاف أن الإنسان حين يتصدق أو ينفق في سبيل الله لا يمنّ على أحد، بل هو في الحقيقة يشتري لنفسه الأمان والرضا والرحمة، مشيرًا إلى أن القرآن الكريم يلفت الانتباه إلى هذه الحقيقة في قوله تعالى: ﴿هَاأَنْتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنْكُمْ مَنْ يَبْخَلُ وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ﴾، مؤكدًا أن البخل لا يحرم الفقير بقدر ما يحرم صاحبه من الثواب والبركة.
وأشار إلى أن العائد من العمل الصالح ليس أمرًا معنويًا فقط، بل هو وعد إلهي بالتيسير، كما قال سبحانه: ﴿فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَىٰ﴾، موضحًا أن من أعطى واتقى وصدق بالحسنى يُيسَّر له طريق الخير في الدنيا والآخرة، بينما من بخل واستغنى وكذب بالحسنى ﴿فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَىٰ﴾، فيكون هو الخاسر الحقيقي.
وشدد على أن المؤمن حين يفهم هذا المعنى يتغير إدراكه للعطاء، فلا يرى نفسه متفضلًا على أحد، بل يرى أنه المحتاج الحقيقي إلى هذا العمل، لأنه يعود عليه هو في النهاية، في دنياه سكينةً وأمانًا، وفي آخرته نجاةً وفلاحًا، مصداقًا لقوله تعالى: ﴿وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾، مؤكدًا أن الفلاح كل الفلاح في أن يعطي الإنسان ليُعطى، ويحسن ليُحسن إليه، ويزرع الخير ليجني ثماره عند الله عز وجل.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: الشيخ خالد الجندي خالد الجندي عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية الأعلى للشؤون الإسلامية خالد الجندی
إقرأ أيضاً:
“الشبعاني”: الاستحقاق الوطني في ليبيا مسؤولية دستورية مشتركة بين مؤسسات الدولة
يرى د. مجدي الشبعاني، أستاذ القانون العام المساعد بالأكاديمية الليبية للدراسات العليا، أن الاستحقاق الوطني في ليبيا هو مشروع دستوري متكامل لبناء دولة مستقرة، وليس مجرد إجراء سياسي أو موعد انتخابي.
وأوضح الشبعاني، في مقاله، أن نجاحه يعتمد على تكامل أدوار جميع مؤسسات الدولة، بما فيها مجلس النواب، والمجلس الأعلى للدولة، والمجلس الرئاسي، والحكومة، والقضاء، والمفوضية الوطنية العليا للانتخابات، في إطار من التعاون والالتزام بالقانون.
واستعرض الخبير القانوني، أبرز التحديات التي تعيق هذا الاستحقاق، وفي مقدمتها استمرار المرحلة الانتقالية، وعدم الاستقرار الدستوري، وتداخل الاختصاصات، وضعف تنفيذ الاتفاقات والقوانين، إلى جانب تراجع الثقة بين المؤسسات والمواطنين.
ويطرح المقال رؤية دستورية للمستقبل تقوم على احترام الإطار الدستوري، وتعزيز التكامل المؤسسي، واستكمال المسار الدستوري عبر الاستفتاء على الدستور الدائم، والانتقال من إدارة الخلافات إلى بناء مؤسسات الدولة وتحسين الخدمات وترسيخ سيادة القانون، مع اقتراح إنشاء منتدى سياسي للحوار داخل المجلس الأعلى للدولة لدعم التوافق الوطني.
ويخلص إلى أن الاستحقاق الوطني يمثل واجبًا دستوريًا جماعيًا تتحمل مسؤوليته جميع مؤسسات الدولة، وأن تحقيقه يبدأ بالاحتكام إلى الدستور والقانون، وينتهي بقيام دولة مستقرة تستند إلى الشرعية وسيادة القانون وتلبي تطلعات الشعب الليبي.