خطوة للوراء.. انتقادات حادة لإلغاء منصب ممثل مكافحة الإسلاموفوبيا بكندا
تاريخ النشر: 15th, February 2026 GMT
ألبرتا- في خطوة أثارت جدلا واسعا، أعلنت الحكومة الكندية برئاسة مارك كارني إلغاء منصبي الممثلة الخاصة لمكافحة "الإسلاموفوبيا" والمبعوث الخاص لمكافحة ما تُسمى "معاداة السامية"، ودمجهما في مجلس استشاري جديد يركز على الحقوق والمساواة والشمول.
ويواجه القرار، الذي جاء بعد 3 سنوات من إنشاء المنصبين عقب "حوادث كراهية" كما وصفت، انتقادات حادّة من منظمات المجتمع المسلم، التي تراه تراجعا عن التزامات سابقة بحماية الجاليات المتضررة من "الكراهية" في زمن تصاعد التوترات.
وأُنشئ منصب مسؤول "مكافحة الإسلاموفوبيا" الذي كانت تشغله أميرة الغوابي في أعقاب الحادث المأساوي في أونتاريو بلندن عام 2021، حيث دهس سائق شاحنة عائلة مسلمة وقتل 4 أفراد (والدين وطفلين)، وأصاب طفلا آخر بجروح خطيرة.
وكان الهدف من المنصب توفير قيادة مخصصة لمواجهة الارتفاع الملحوظ في حوادث "الكراهية ضد المسلمين"، في حين جاء منصب مكافحة "معاداة السامية" ضمن جهود أوسع لإحياء ذكرى "الهولوكوست" ومواجهة ما وصف بتصاعد الحوادث المعادية لليهود.
يُذكر أنه في 29 يناير/كانون الثاني 2017، اقتحم مواطن كندي المركز الثقافي الإسلامي في مدينة كيبيك، وأطلق النار على المصلين، مما أدى لمقتل 6 أشخاص وإصابة 19 آخرين، واعتُبر هذا الهجوم أحد أسوأ "الهجمات الإرهابية" ضد المسلمين في كندا.
بدوره، أعرب المنتدى الإسلامي الكندي عن "خيبة أمل عميقة" لإلغاء منصب الممثل الخاص لمكافحة الإسلاموفوبيا، مؤكدا أن الجالية المسلمة تستحق قيادة مخصصة مستمرة في ظل تصاعد الحوادث، وأعلن استمراره بمكافحة الكراهية ورصد أداء المجلس الاستشاري الجديد.
وحذّر رئيس المنتدى سامر مجذوب من أن القرار قد يُضعف التركيز على ظاهرة خطيرة متفاقمة تهدد أمن وكرامة شريحة واسعة من المواطنين، ويبعث برسالة سلبية في وقت تحتاج فيه البلاد إلى التزام واضح وقوي.
إعلانوأكد رئيس المنتدى للجزيرة نت أن المنصب لم يكن رمزيا، بل نتاج سنوات من العمل المدني المنظم للجالية المسلمة، وأن إلغاء التركيز المؤسسي المخصص للإسلاموفوبيا الآن يُثير مخاوف حقيقية من تراجع أولوية القضية رغم تفاقمها.
من جهته، أعرب رئيس المجلس الكندي لشؤون المسلمين، ياسر حداره، عن استيائه الشديد من القرار، مشيرا إلى أن معالم المجلس الاستشاري الجديد وآلية عمله لا تزال غير واضحة.
وقال حداره للجزيرة نت إن المجلس سيتابع عن كثب ما إذا كان هذا النهج الجديد سيحقق تغييرا حقيقيا وفعّالا، أم سيقتصر على تغيير رمزي؟ ومع ذلك، أبدى تفاؤلا وأكد استعداد المجلس الكامل للتعاون مع الحكومة من أجل تحقيق التغيير المأمول.
مبررات
في المقابل، دافع وزير الهوية والثقافة مارك ميلر عن القرار، موضحا أن مكتبي مكافحة الإسلاموفوبيا ومعاداة السامية سيُدمجان في مجلس استشاري جديد يركز على الوحدة الوطنية والحقوق والمساواة والشمول.
وأكد ميلر، في تصريحات صحفية، أن قضايا الإسلاموفوبيا ومعاداة السامية ازدادت حدة بعد الحرب الإسرائيلية على غزة، نافيا أن يكون القرار مرتبطا بخفض التكاليف، ومشددا على أن الهدف إنشاء هيئة استشارية ترفع تقاريرها مباشرة إلى رئيس الوزراء والحكومة.
وفي الأثناء، أعلن مركز تورونتو الإسلامي -يوم الجمعة- أنه تلقى خلال الأسبوع الماضي مكالمتين هاتفيتين من شخص مجهول هدّد الموجودين في المركز بشكل مباشر بالإيذاء الجسدي والقتل، وتضمنّت المكالمات لغة معادية للإسلام وعنصرية تحمل كراهية صريحة.
وأشار المتصل -وفقا لبيان المركز- إلى هجوم كرايستشيرش في نيوزيلندا عام 2019، قائلا إن "حادثة مشابهة ستتكرر". ووصف المركز التهديد بأنه "غير مسبوق"، مما دفع إدارته لتعزيز الإجراءات الأمنية بشكل فوري، في حين فتحت شرطة تورونتو تحقيقا في الحادثة.
من جهته، رأى الباحث في الشؤون الاجتماعية والسياسة الكندية فراس مريش أن الأمر الأكثر إيلاما هو نقض مارك كارني لوعده الصريح أمام قيادات المجتمع المسلم عند توليه رئاسة الحكومة، حيث تعهّد بعدم إلغاء المنصب، وأضاف "حتى لو كان المنصب رمزيا ومحدود الفعالية، فإنه يمثل أساسا يُبنى عليه"، وبناء على هذا الوعد حصل على دعم المجتمع المسلم.
واعتبر مريش، في حديثه للجزيرة نت، أن إلغاء المنصبين ودمجهما في مجلس استشاري عام يُعدّ خطوة للخلف وانتكاسة خطيرة في جهود مكافحة الإسلاموفوبيا، ويعيد الأمور إلى وضع أسوأ في وقت لم تنخفض فيه معدلاتها، ويمثل تراجعا واضحا عن التركيز المخصص لهذه القضية.
وبشأن التأثيرات المحتملة على الجاليات المسلمة في كندا، توقّع مريش زيادة محتملة في مستويات الإسلاموفوبيا، خاصة مع غياب المكتب المخصص لمكافحتها، مشيرا إلى أن هذا الغياب يأتي في توقيت حسّاس، بعد أحداث 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 التي شهدت تصاعدا كبيرا في الحوادث المعادية للمسلمين.
وأضاف أن ذلك قد يفاقم العنف اللفظي والعنصرية اليومية، مع احتمال تصاعد العنف الجسدي والتمييز المنهجي، مما يشكل تهديدا مباشرا لسلامة المسلمين وأمانهم في كندا.
إعلانواتفق سامر مجذوب مع سابقه في أن هذا القرار قد يُضعف التركيز على ظاهرة خطيرة ومتصاعدة تمس أمن وكرامة شريحة واسعة من المواطنين، ويبعث برسالة سلبية في وقت نحن بأمسّ الحاجة فيه إلى وضوح الموقف وقوة الالتزام.
توصيات وإصلاحاتورأى كل من ياسر حداره وسامر مجذوب أن المجلس الاستشاري الجديد يجب أن يُبنى على أسس صلبة ليكون فعالا ومصداقيا، لا مجرد واجهة رمزية، وأكدا أن الخبرة المتخصصة في الإسلاموفوبيا والتمثيل الفعّال هما الضمان الوحيد لبناء ثقة حقيقية وشراكة جادة بين الحكومة والمجتمعات المتضررة، وذلك من خلال:
تمثيل حقيقي: بضم أفراد من الجالية المسلمة يمتلكون خبرة ميدانية فعلية في حقوق الإنسان، مكافحة التمييز، والعمل المجتمعي. كفاءة متخصصة: بإدراج خبراء مسلمين في القانون وحقوق الإنسان والسياسات العامة، إلى جانب مختصين مستقلين في رصد جرائم الكراهية وتحليل البيانات. صلاحيات واضحة: بمنح المجلس تفويضا حقيقيا، وآلية مساءلة شفافة، وجدولا زمنيا ملزما لتقديم التوصيات ومتابعة تنفيذها.أما الباحث مريش فقد أكد أن أي مجلس يُشكل لهذه الغايات يجب أن يتمتع بصلاحيات حقيقية وليس مجرد دور استشاري شكلي، ويجب مراعاة التالي:
أن يتكون المجلس بشكل أساسي من ممثلين حقيقيين عن المجتمع المتضرر، وأن تكون الأغلبية من المسلمين، وليس أقليات فرعية مثل "الإسماعيلية أو الأحمدية" التي لا تعكس التمثيل الأوسع. أن يمتلك أعضاء المجلس خبرة واضحة في المجال الحقوقي، سواء كانوا مستقلين أو ذوي كفاءة متخصصة في هذا المجال. أن يُمنح المجلس صلاحيات فعّالة تشمل المتابعة الجدية للقضايا، والقدرة على إحالة التجاوزات والانتهاكات للجهات المختصة عند رصدها.وختم مريش باقتراح نموذج بديل يعتمد على التمثيل العادل والتخصص: بدلا من مجلس واحد عام، يمكن إنشاء مكاتب متخصصة (مثل مسلم متخصص في الإسلاموفوبيا، ويهودي متخصص في معاداة السامية، وهكذا)، على أن تكون هذه الهياكل ذات صلاحيات تنفيذية ومكافحة حقيقية، وليس مجرد إصدار توصيات غير ملزمة كما كان الحال في المكتب السابق.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات مکافحة الإسلاموفوبیا
إقرأ أيضاً:
تصعيد لافت بين طهران وواشنطن.. رسالة حادة من لاريجاني إلى ترامب تشعل الجدل
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب (وكالات)
تصاعدت حدة الخطاب بين طهران وواشنطن بعد تصريحات جديدة لأمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني، حملت نبرة تحذير واضحة موجهة إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وفي منشور على منصة "إكس"، رد لاريجاني على تهديد سابق لترامب قال فيه إن الولايات المتحدة ستهاجم إيران "بقوة أكبر بعشرين ضعفًا" مما تعرضت له حتى الآن، إذا أقدمت طهران على تعطيل حركة تدفق النفط عبر مضيق هرمز.
اقرأ أيضاً تسريب يفتح باب التساؤلات حول صراع داخل القيادة الإيرانية في لحظة حرجة 31 مارس، 2026 تصريحات إسرائيلية تثير القلق حول مستقبل جنوب لبنان بعد انتهاء العمليات 31 مارس، 2026وجاء رد المسؤول الإيراني حادًا، إذ دعا ترامب إلى توخي الحذر، محذرًا من أن التهديدات لن تغير موقف إيران. وأكد أن بلاده اعتادت مواجهة الضغوط والتحديات، مشيرًا إلى أن قوى أكبر من الولايات المتحدة حاولت إخضاعها في الماضي ولم تنجح في ذلك.
وأضاف لاريجاني أن إيران "أمة اعتادت التضحية" ولا تخشى ما وصفه بالتهديدات الفارغة، قبل أن يوجه رسالة مباشرة للرئيس الأمريكي تدعوه إلى الحذر حتى لا تنقلب التهديدات عليه.
وتأتي هذه التصريحات في ظل تصاعد التوتر حول مضيق هرمز، أحد أهم الممرات النفطية في العالم، حيث تتزايد المخاوف من أن يؤدي أي تصعيد جديد إلى تداعيات أوسع على أمن الطاقة والتوازنات في المنطقة.
مساحة نت10 مارس، 2026 فيسبوك X لينكدإن Tumblr بينتيريست Reddit تيلقرام مشاركة عبر البريد طباعة اقرأ أيضاً قطر تحسم مصير قادة حركة حماس في الدوحة.. تفاصيل5 مايو، 2024 صنعاء تكشف عن عدد الضباط الذين ارتقوا بقصف أمريكي وبريطاني.. أسماء10 فبراير، 2024 صنعاء تكشف عن المرحلة الثالثة من العمليات ضد قوات الاحتلال.. تفاصيلها16 ديسمبر، 2023 انقلاب جديد لسعر صرف الريال اليمني أمام الدولار والسعودي بصنعاء وعدن.. آخر تحديث19 أغسطس، 2023شاهد أيضاً إغلاق أخبار اليمن هام: تحرك دولي عاجل من أجل صرف مرتبات الموظفين بشمال وجنوب اليمن.. تفاصيل 27 يونيو، 2023أخر الأخبار تسريب يفتح باب التساؤلات حول صراع داخل القيادة الإيرانية في لحظة حرجة 31 مارس، 2026 تصريحات إسرائيلية تثير القلق حول مستقبل جنوب لبنان بعد انتهاء العمليات 31 مارس، 2026 تصعيد لافت بين طهران وواشنطن.. رسالة حادة من لاريجاني إلى ترامب تشعل الجدل 10 مارس، 2026الأكثر شعبية توضيح هام من ماكدونالدز السعودية حول حالات التسمم التي ظهرت نهاية أبريل 12 مايو، 2024 "أهم شي القلب".. رهف القحطاني تتحدث بجرأة عن تقليد الماركات 5 أغسطس، 2025التصنيفاتأخبار الخليجأخبار السعوديةأخبار اليمنأخرىتقنيةصحةفن ومشاهيرفيديومقالاتمنوعاتفيسبوكXتيلقرامصفحاتأرشيفالأكثر مشاهدةالرئيسيةتواصل معناسياسة الخصوصيةعالممن نحن جميع الحقوق محفوظة 2026فيسبوكXتيلقرام فيسبوك X واتساب تيلقرام زر الذهاب إلى الأعلى إغلاق البحث عن: فيسبوكXتيلقرام إغلاق بحث عن