الثعبان المتناقض.. مفاجأة من أعماق التاريخ في درج متحف
تاريخ النشر: 16th, February 2026 GMT
تحصل الحفريات المكتشفة على أسمائها، إما من مكان اكتشافها أو باختيار صفة مميزة بها، لكن الغريب أن تكون هذه الصفة هي "التناقض"، مثلما حدث مع حفرية ثعبان لم تدرس من قبل، رغم أنها كانت في أدراج متحف التاريخ الطبيعي في بريطانيا.
ويعود الفضل في دراسة تلك الحفرية إلى الدكتور جورجيوس جورجاليس، الباحث في معهد تصنيف وتطور الحيوانات التابع للأكاديمية البولندية للعلوم، والذي اكتشف في إحدى زياراته للمتحف أنه أمام حفرية غريبة وغير مسبوقة من حفريات الثعابين تجمع صفات متناقضة، وهو الأمر الذي قاده لاحقا عندما تعمق في دراستها إلى تسميتها "بارادوكسوفيديون ريتشارد أووِني"، وتعني ترجمتها الحرفية "ثعبان ريتشارد أوين المتناقض"، وهو اسم يشير إلى صفة التناقض التي أثارت اهتمامه، ويكرم في نفس الوقت اسم مؤسس متحف التاريخ الطبيعي.
وتكشف دراسة نشرها الباحثون في الدورية الفرنسية لعلم الحفريات وتطور الكائنات "كونت راندو باليڤول" (Comptes Rendus Palevol)، أنه على الرغم من أن بقايا الثعبان المتاحة في أدراج المتحف لا تتجاوز 31 فقرة صغيرة من العمود الفقري، إلا أن هذه الفقرات كشفت عن مزيج متناقض من الخصائص.
ويمتلك الثعبان فقرات قصيرة ومكتنزة تشبه تلك الموجودة لدى بعض الثعابين البدائية، لكنه في الوقت نفسه، يفتقد السمات السفلية المميزة التي تستخدم عادة لتحديد تلك المجموعات.
وتظهر فقرات الثعبان تشابها لافتا مع ثعابين مائية حديثة تعرف باسم "ثعابين جذع الفيل"، رغم أن عمره ومكان وجوده لا يتوافقان مع تاريخ انتشار هذه الثعابين.
ولا تحمل الفقرات أي دلائل واضحة على نمط حياة متخصص، فلا هي مهيأة بوضوح للعيش في الماء، ولا للأرض، ولا للحفر، ويزداد الغموض لأن هذا الثعبان يعود إلى نحو 37 مليون سنة، ويجمع صفات تنتمي اليوم إلى عائلات مختلفة من الثعابين، ما يجعله أقرب إلى حلقة انتقالية أو نموذج مبكر جدا في تاريخ تطور الثعابين.
إعلانوبسبب هذا الخليط غير المألوف من الصفات، لا يستطيع العلماء الجزم هل كان ثعبانا مائيا؟ أم بريا؟ أم ينتمي إلى عائلة منقرضة بالكامل؟
أسئلة تثير التساؤلوعُثر على هذا الثعبان لأول مرة عام 1981 في "هوردل كليف" على الساحل الجنوبي لإنجلترا، ويوجد مثله عشرات من العينات المحفوظة في المتحف والتي تنتمي لنفس المكان، ولم تحظ بعد بدراسة معمقة.
ومع وجود العديد من الأسئلة التي لا تزال بلا إجابة حول هذا الثعبان الصغير، ومع تجاهل العديد من أحافير الثعابين الأخرى في مجموعات متحف التاريخ الطبيعي، فإن مستقبل جورجاليس بات واضحا.
ويقول جورجاليس في بيان أصدره المتحف إنه يخطط لدراسة مجموعة متنوعة من أحافير الثعابين، بما في ذلك تلك التي درسها ريتشارد أوين مؤسس المتحف. وتشمل هذه البقايا بقايا ثعبان باليوفيس المائي العملاق، الذي عُثر عليه لأول مرة في إنجلترا في القرن التاسع عشر.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات
إقرأ أيضاً:
"الموجة الزرقاء" تكتب التاريخ.. كيف أصبحت كوراساو أصغر دولة تبلغ كأس العالم؟
دخل منتخب كوراساو تاريخ كرة القدم من أوسع أبوابه بعدما حجز مقعده في نهائيات كأس العالم 2026، ليصبح أصغر دولة من حيث عدد السكان والمساحة تنجح في بلوغ المونديال، في إنجاز غير مسبوق على مستوى منطقة الكونكاكاف.
الجزيرة الكاريبية الصغيرة التي لا يتجاوز عدد سكانها 156 ألف نسمة، تحولت خلال أشهر قليلة إلى واحدة من أبرز قصص النجاح في كرة القدم العالمية، بعدما أطاحت بمنتخبات أكثر خبرة وحضورا في التصفيات، وفرضت نفسها بين كبار اللعبة في أول نسخة من كأس العالم تضم 48 منتخبا.
رحلة كوراساو نحو الحلم العالمي لم تكن سهلة أو عابرة، بل جاءت عبر مسار طويل من العمل والتطور داخل منظومة كرة القدم المحلية والاعتماد على مشروع رياضي استثمر في اللاعبين أصحاب الأصول الكوراساوية الذين نشأوا في هولندا.
بدأ المنتخب مشواره في التصفيات بقوة لافتة، عندما حقق انتصارا كبيرا على باربادوس بنتيجة 4-1، في مباراة كشفت مبكرا عن قدراته الهجومية، قبل أن يؤكد جاهزيته بالفوز على أروبا بهدفين دون رد.
واستمرت الانطلاقة المثالية خلال صيف 2025، إذ اكتسح منتخب سانت لوسيا برباعية نظيفة، ثم واصل عروضه القوية بانتصار عريض على هايتي بنتيجة 5-1، ليبعث برسالة واضحة إلى منافسيه بأنه لا يشارك في التصفيات من أجل الظهور فقط، بل من أجل الوصول.
وفي الدور النهائي واجه المنتخب اختبارات أكثر صعوبة داخل المجموعة الثانية، حيث اصطدم بمنتخبات تملك تاريخا أطول وخبرة أكبر مثل جامايكا وترينيداد وتوباغو.
ورغم الضغوط، نجحت "الموجة الزرقاء" في الحفاظ على توازنها، فتعادلت سلبيا مع ترينيداد وتوباغو قبل أن تتجاوز برمودا بنتيجة 3-2.
لكن اللحظة المفصلية جاءت في أكتوبر 2025 عندما حققت كوراساو فوزا ثمينا على جامايكا بهدفين دون رد، وهو الانتصار الذي منح الفريق دفعة معنوية كبيرة في سباق التأهل.
ومع اقتراب الحسم، دخل المنتخب شهر نوفمبر وهو يدرك أن حلم المونديال بات أقرب من أي وقت مضى.
وجاء الرد داخل الملعب بصورة مذهلة، بعدما اكتسح برمودا بسبعة أهداف دون مقابل، ثم عاد بتعادل سلبي تاريخي من كينغستون أمام جامايكا، وهي النتيجة التي ضمنت له صدارة المجموعة والتأهل المباشر.
اعتمد المنتخب خلال تلك المواجهات على صلابة دفاعية واضحة وتألق لافت للحارس إيلوي روم الذي لعب دورا محوريا في الحفاظ على شباك فريقه خلال المباريات الحاسمة.
ويحمل تأهل كوراساو أبعادا تتجاوز كرة القدم، إذ يقدم نموذجا لدول صغيرة استطاعت منافسة القوى التقليدية من خلال التخطيط والاستثمار في المواهب بدلا من الاعتماد على الإمكانات المالية الضخمة.
كما أن الإنجاز يكتسب خصوصية إضافية لكون كوراساو أول منتخب غير سيادي من الأمريكتين يبلغ نهائيات كأس العالم منذ مشاركة جزر الهند الشرقية الهولندية في نسخة 1938، رغم تبعية الجزيرة سياسيا لمملكة هولندا وامتلاكها عضوية مستقلة في الاتحاد الدولي لكرة القدم منذ 2011.
وسيجد المنتخب نفسه أمام تحديات كبيرة في المونديال عندما يواجه ألمانيا ثم إكوادور وكوت ديفوار، لكن مجرد الحضور في البطولة يمثل انتصارا لجزيرة صغيرة أثبتت أن كرة القدم لا تعترف دائما بحجم الدولة أو عدد سكانها.