الثورة نت:
2026-06-03@07:46:08 GMT

محاصرة السلاح العربي

تاريخ النشر: 16th, February 2026 GMT

محاصرة السلاح العربي

أحمد عباس صالح

قام المشروع الصهيوني منذ مائة عام في ظروف جد مختلفة، وكانت الفكرة القومية سائدة وقوية ومقبولة في المجتمع الدولي، وكان لها الكثير من المبررات الاقتصادية السياسية، وربما كانت الدول الغربية المعنية لا ترى بأسا في التخلص من الجماعات اليهودية في بلادها، فلقد أظهر الانقلاب النازي في ألمانيا إلى أي مدى من الممكن أن ينساق الرجل العادي وراء معاداة السامية، وكيف يمكن أن يستغل السياسيون مثل هذه الانفعالات المريضة إلى أقصى درجة.

ومن الناحية الأخرى كانت تصفية الدولة العثمانية دائرة على قدم وساق وكانت تجربة محمد علي في مصر مؤشرا على إمكان قيام دولة فتية جديدة في المنطقة ترث العثمانيين، وكان- بالتالي قيام دولة إسرائيلية في المنطقة مفيدا في عرقلة أي تحرك نحو نشوء قوى بديلة في المنطقة، خاصة وفكرة القومية العربية بدأت تظهر في الساحات الإعلامية في الشرق الأوسط .

المبررات كثيرة في الواقع، ولكن العالم العربي الذي أجهض بقسوة منذ ضرب تجربة محمد علي في مصر، لم يكن قادرا على مقاومة حقيقية ضد مخططات الحركة الصهيونية والمتواطئين معها من الدول الكبرى . ولدى اعتقاد خاص ، من خلال مراجعة للفترة الأخيرة من أربعينيات هذا القرن ، أن الدول الكبرى نفسها كانت تحتاج إلى سند شرعي آخر إلى جوار قرار الأمم المتحدة بإنشاء الدولةالإسرائيلية، وهو حق الفتح أو فرض القوة.

وهناك شبهات كثيرة بأن التحريض على حرب بين الدول العربية والمنظمات الصهيونية في فلسطين كانت خطة موضوعة، فالقوى الكبرى كانت تعلم بدقة نوع السلاح الذي تملكه هذه الدول لأنها هي نفسها كانت مصدر هذا السلاح ، وكان تسليح المنظمات الصهيونية محسوبا ومدروسا بحيث يحقق انتصارا عسكريا تستند إليه الحركة الصهيونية كمصدر آخر للشرعية. وهو ما تم بالفعل . ولقد كان إيقاع الحرب يتماشى مع نتائج المعارك، فعندما يحتاج الأمر إلى وقف القتال ريثما تعود المنظمات الصهيونية إلى تعويض السلاح وتحسينه، يتم ذلك في شكل هدنة كانت الدول العربية نفسها عاجزة عسكريا وسياسيا عن رفضها. ومنذ 1948 والسياسة القائمة هي الهيمنة على السلاح العربي وتحديد حجمه بما يعجزه عن القيام بأي دور فعال ضد قيام الدولة الإسرائيلية.

وكانت سياسة الحد من السلاح العربي سياسة استراتيجية قديمة منذ ضرب جيوش محمد علي فقد تضمنت المعاهدات المفروضة وقتذاك، تخفيض عدد أفراد القوات المسلحة إلى عدد لا يستطيع أن يغير الأوضاع القائمة، وقد ظلت هذه السياسة قائمة إلى أن تمت الصفقة التشيكية الشهيرة، ولكن بعد قليل أمكن التفاهم مع الاتحاد السوفييتي الذي صار مصدر السلاح العربي على مبدأ توازن القوة بني العرب وإسرائيل ، وبالفعل ظلت هذه السياسة قائمة إلى حرب 1973 .

ولقد أحست المجتمعات العربية بحاجتها إلى تغيير النظم المتهالكة التي فرضها الاستعمار في الواقع، وبالفعل قامت عدة انقلابات ثورية ضد بعض الحكومات القائمة، ولكن لم تلبث هذه القوى الجديدة أن أدركت صعوبة المهمة التي اضطلعت بها ، وانغمست هي نفسها في قضية أمنها الشخصي، مما جعل الاستفادة من طاقات الأمة الكامنة محدودا جدا بسبب هيمنة الوازع الأمني ، والإحساس بالتآمرات الداخلية والخارجية على الحكم الثوري القائم.

ومنذ سنة 1948 لم تستطع النظم العربية الثورية أن تقوم بعملية إصلاح حاسمة بسبب هذا الهاجس الأمني وحصر قواها فيمن تثق فيهم فقط من أتباعها.

واليوم يظل إصلاح آلة الحكم في البلاد العربية هو الطريق الوحيد لنشوء أمة قوية قادرة على المواجهة وتحديد الأطماع الصهيونية، ونعني بالإصلاح قيام المجتمع المدني الديمقراطي القادر على اكتشاف وتعبئة الكتل عناصر القوة في المجتمعات العربية وفي عالم الكتل الكبيرة يستطيع عالم عربي متحد أو متضامن على الأقل أن يصون حقوق شعبه ، وأن يضع الأمور في نصابها الصحيح.

ومهما يكن من أمر فإن عامل الزمن في مصلحة المنطقة العربية وشعوبها ولا تستطيع الدولة الإسرائيلية إلا ان تخضع للضرورات الجغرافية التي تدفع بالمجتمعات إلى الإقرار بحقوق الإنسان أيا كان لونه أو عقيدته ، وهي كلها ضد الفكرة الصهيونية التي قامت في الحقيقة على مفاهيم وثقافة نهاية القرن التاسع عشر ، والتي انتهت تماما من خريطة العالم المعاصر .

 

 

 

المصدر

المصدر: الثورة نت

كلمات دلالية: السلاح العربی

إقرأ أيضاً:

إيران: ما يجري في المنطقة نتيجة جرائم العدو الصهيوني ومجلس الأمن مطالب بإجراءات رادعة

الثورة نت/..

أكد مساعد وزير الخارجية الإيراني للشؤون القانونية والدولية، كاظم غريب آبادي، اليوم الثلاثاء، أن التطورات الجارية في لبنان وسوريا والقدس المحتلة تكشف بصورة أوضح أن الأزمة في المنطقة ليست ناتجة عن «توترات متفرقة»؛ بل هي نتاج جرائم وإفلات نظام الصهيونية من العقاب، الذي ينتهك سيادة الدول، ويجعل وقف إطلاق النار بلا معنى، ويُهاجم المقدسات الفلسطينية. .

وشدد في تدوينة على منصة “إكس” ، على أن مجلس الأمن الدولي مطالب بالانتقال من مرحلة التعبير عن القلق وإطلاق الدعوات العامة إلى اتخاذ إجراءات ملزمة وعقابية بحق الكيان الصهيوني، مؤكداً أن حماية القانون الدولي لا تتحقق عبر الإدانات الشكلية وغير المؤثرة.

 

وفي هذا سياق آخر ، اعتبر تصريح الرئيس الأمريكي،دونالد ترامب، بشأن ثني رئيس وزراء الكيان الصهيوني بنيامين نتنياهو عن شن هجوم واسع على بيروت لا يعكس توجهاً أمريكياً نحو السلام، بقدر ما يؤكد الدور المباشر لواشنطن في إدارة الاعتداءات التي ينفذها الكيان الصهيوني.

 

وأضاف أنه إذا كان قرار استهداف عاصمة دولة مستقلة يمكن أن يتغير عبر اتصال هاتفي واحد، فإن التساؤل الجوهري يبقى حول أسباب استمرار خروقات وقف إطلاق النار والاعتداءات على لبنان وتهجير السكان وتهديد سيادة البلاد لأشهر طويلة، بدعم سياسي وعسكري من الدول الغربية.

مقالات مشابهة

  • مجلس الوزراء الكويتي يدين الاعتداءات الإيرانية على الكويت والتصعيد الإسرائيلي في لبنان
  • إيران: ما يجري في المنطقة نتيجة جرائم العدو الصهيوني ومجلس الأمن مطالب بإجراءات رادعة
  • لجنة عربية دائمة للذكاء الاصطناعى.. ومصر تتولى التنسيق
  • وحدة الخليج العربي ونداءات الفرقة
  • قرقاش: الدول العربية تدفع ثمن الطموح الإيراني الإقليمي المتضخم
  • وزراء خارجية المملكة وعدد من الدول العربية والإسلامية يدينون استمرار اقتحامات المستوطنين المتطرفين الإسرائيليين للمسجد الأقصى تحت حماية القوات الإسرائيلية
  • جامعة الدول العربية تحذر من فرض واقع جديد في القدس
  • "العربية للمسرح": نمد جسور التعاون مع الصين لتبادل المعرفة وتطوير معارف المسرح العربي
  • توقعات بتصدر باكستان قائمة أكبر الدولة المسلمة بحلول 2030.. ماذا عن الدول العربية في القائمة؟
  • قطر تدين بشدة الهجمات الإيرانية على الكويت وتصفها بانتهاك للسيادة