توالي الانتكاسات… وبدء أفول عصر حكم ترامب المطلق؟
تاريخ النشر: 16th, February 2026 GMT
يشهد الأمريكيون وخاصة من انتخبوا ترامب في ثلاثة انتخابات 2016-2020-و2024 ـ انهيار شعبية ترامب لمستويات غير مسبوقة لرئيس أمريكي في عامه الأول في البيت الأبيض. حسب متوسط استطلاعات رأي من مراكز وجامعات ومؤسسات استطلاعات معروفة ـ يتراوح مستوى القبول والرضا عن أداء الرئيس ترامب في عامه الأول، ومع بدء عامه الثاني بين 36 ـ 42 في المئة.
وأشار استطلاع رأي صادم آخر-أن شعبية والرضا عن الرئيس بايدن-الذي اضطر للانسحاب من سباق الرئاسة ضد ترامب في صيف 2024، واُستبدل بنائبته كاملا هاريس-أكثر شعبية من الرئيس ترامب نفسه في عامه الأول في البيت الأبيض!
وفي استطلاع رأي صادم آخر ـ أصبحت سمعة الرئيس ترامب مضرة سياسيًا إلى درجة أن الناخبين باتوا يرون أن الرئيس السابق جو بايدن، الذي دفعه تراجع شعبيته للانسحاب من سباق الرئاسة وللتقاعد المبكر، وفضلوا أداء بايدن على أداء الرئيس ترامب في عامه الأول وفقًا لاستطلاع رأي لوكالة راسموسن التي يفضلها ويرحب الرئيس ترامب باستطلاعات الرأي التي تجريها-توصلت أن 48 في المئة من الأمريكيين يرون أن أداء الرئيس بايدن كان أفضل من أداء الرئيس ترامب في عامه الأول-مقابل 40 في المئة للرئيس ترامب!! وهذه إدانة واضحة وتصويت ستظهر نتائجه الكارثية في انتخابات نوفمبر القادم.
وتشير نتائج ثلاثة استطلاعات رأي حديثة لمؤسسة راسموسن اليمينية، ولجامعة هارفارد ولمجلة الإيكونوميست البريطانية المحافظة إلى الاستمرار بتراجع شعبية ورضا الناخبين الأمريكيين على أداء الرئيس ترامب.
تعاظم الانتكاسات بعد فوز الديمقراطيين وانتزاعهم الأغلبية في مجلس النواب وربما حتى في مجلس الشيوخ في انتخابات نوفمبر القادم. وتشكيل لجان تحقيق وتساقط رؤوس كبيرة
وكان مشهد الصراع والمواجهة الضارية والمؤذية بتهجم وإهانة بام بوندي وزيرة العدل المقربة من الرئيس ترامب لكونها كانت محاميته ورشحها لمنصب وزيرة العدل-بأسلوبها المتعالي لدرجة الوقاحة وتوجيهها إهانات متتالية للنواب الديمقراطيين-أعضاء لجنة العدل والقضاء الذين كانوا يمارسون دورهم الرقابي وأحرجوها لعدم التحقيق وكشف أسماء ومحاكمة الضالعين والمتحرشين والمتهمين وتغطية أسمائهم وعدم رد الاعتبار للضحايا اللواتي جلسن خلفها ورفضت النظر إليهن والاعتذار على تغطية أسماء الضالعين والمتحرشين والمتهمين بالاعتداء على القاصرات والتقصير.
في فضيحة شبكة الاتجار بالقاصرات والمراهقات التي قادها المدان جيفري إبستين. وحتى رفضها الاعتذار لضحاياه الذين كانوا حاضرين في قاعة اللجنة في الكونغرس الأمريكي. ودفاعها المستميت عن رئيسها ترامب.
واستمرت انتكاسات إدارة ترامب بانشقاق 6 نواب جمهوريين من حزب ترامب والتصويت ضد رفع الرسوم الجمركية على كندا. وسارع الرئيس ترامب بإطلاق تغريدة يهددهم ويتوعد النواب الستة من حزبه بعقابهم ورفض دعمهم في انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر القادم. والتي يتوقع أن يخسرها ترامب وحزبه.
أما آخر الانتكاسات خلال المتلاحقة في الأسبوع الماضي فأتت بعد اجتماعه السابع مع نتنياهو خلال عام ترامب الأول في البيت الأبيض. أكد الرئيس ترامب التحضير لإرسال حاملة طائرات ثانية إلى الشرق الأوسط في تصعيد ضد إيران والواقع أن الناخبين الأمريكيين لم ينتخبوا ترامب ليشن حروبا متهورة ويخطف رؤساء دول، ويفرض رسوما جمركية يدفع الناخب الأمريكي كلفة ارتفاعها!
وأتى إعلان توم هومان مسؤول شؤون الهجرة عن الاستسلام، وإنهاء حملة التفتيش والترهيب والاعتقالات وقتل رجال أمن الهجرة والجمارك ICE مواطنين أمريكيين بسبب القبضة الحديدية التي شملت حملة بحث وحتى قتل مواطنين أمريكيين. واعتقال المئات واستهداف الجالية الصومالية-الأمريكية الكبيرة في مينيابولس عاصمة الولاية، تسببت بغضب عارم واحتجاجات واسعة وسط هطول الثلوج وتدني الحرارة لدون الصفر!!! وفي انتكاسات سابقة رفضت محاكم فيدرالية نشر إدارة ترامب قوات الحرس الوطني الفيدرالية وطلبت سحبها من لوس انجلس وشيكاغو!!
كم كان ملفتاً توالي هزائم وخسائر القضايا التي ترفعها وزارة العدل الأمريكية التي تسود قناعة بأن ترامب ينفذ تهديده عند ترشحه لرئاسة ثانية عام 2024-بأنه في حال فوزه سيعود لينتقم ممن طاردوه وحاكموه ووجهوا له عدة تهم جنائية على مستويات الولايات وفيدرالية ومدنية وصلت إلى 34 تهمة جنائية، بأنه سيعود لينتقم من هؤلاء الخصوم. برغم أن جميع تلك القضايا التي رفعتها وزارة العدل في عهد الرئيس بايدن سقطت جميعها بعد فوز ترامب بالرئاسة لولاية ثانية وأخيرة في نوفمبر 2024. لكن الرئيس ترامب تعهد بعد فوزه بملاحقة وتشكيل لجان تحقيق ضد جميع المسؤولين الذين قادوا محاكمته وتوجيه اتهامات له. فدأب بمطالبة وزيرة العدل والمدعي العام ومكتب التحقيقات الفيدرالي على ملاحقة والتحقيق مع هؤلاء الخصوم. بمن فيهم مدير الأف بي أي والمحقق الخاص جاك سميث ومدعية عامة ولاية نيويورك وغيرهم.
والملفت خسارة وزارة العدل جميع تلك القضايا في المحاكم الفيدرالية الأمريكية. التي تبقى خط الدفاع الأخير لتقييد تفلت وتجاوزات ترامب للقوانين وحتى بنود الدستور. وأبرزها القضية ضد مدير عام مكتب التحقيق الفيدرالي الأسبق جيمس كومي. ومدعية عام ولاية نيويورك لتيشيا جيمس التي قاضت وأصدرت حكما يدين ترامب وإقرار مسؤولين مؤسسة ترامب بارتكاب تجاوزات وخروقات في مدينة نيويورك. وأصدرت حكما يمنع ترامب من رئاسة مجلس إدارة أي شركة في ولاية نيويورك.
وخسرت وزارة العدل محاكمة لستة نواب ظهروا في مقطع فيديو يطالبون القوات المسلحة الأمريكية بعدم تنفيذ أي من أوامر القائد الأعلى للقوات المسلحة (الرئيس ترامب) التي تخالف القوانين والدستور.
والسؤال المهم الذي يطرح نفسه هل هذه بداية أفول زمن القوة المطلقة!
خاصة حسب استطلاعات الرأي، تعاظم الانتكاسات بعد فوز الديمقراطيين وانتزاعهم الأغلبية في مجلس النواب وربما حتى في مجلس الشيوخ في انتخابات نوفمبر القادم. وتشكيل لجان تحقيق وتساقط رؤوس كبيرة.
إذا تحقق ذلك فسيضع حداً وسُيكتب آخر فصول تفرد ترامب بالسلطة والحكم. وتقترب نهاية عصر حكمة المطلق. وهذا سيحول ترامب وإدارته «لبطة عرجاء»:
مصطلح في السياسة الأمريكية يعني حالة ضعف والعجز حتى تنتهي فترة الرئاسة!
القدس العربي
المصدر
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي مقالات قضايا وآراء كاريكاتير بورتريه ترامب الديمقراطيين الولايات المتحدة الحزب الجمهوري ترامب الديمقراطي مقالات مقالات مقالات سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة صحافة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة أداء الرئیس ترامب نوفمبر القادم فی عامه الأول وزارة العدل فی انتخابات ترامب فی فی المئة فی مجلس
إقرأ أيضاً:
نظرية الميزان.. حوار في العدالة والقرآن والعقد الاجتماعي (٢)
الميزان بين السماء والأرض (الأركان الفلسفية والتأسيس النصي)تمهيد: في البحث عن الأسبقية المعرفية
انتهينا في الحلقة السابقة إلى أن أزمة العدالة لا تكمن في غياب الرغبة في التبشير بها، بل في غياب "المعيار المشترك" للتقويم. ومن هنا يتحول سؤالنا من البحث الأخلاقي إلى سؤال معرفي: "بأي معيار نعرف أن ما وصفناه بالعدل هو عدلٌ حقاً؟"
وفي هذا السياق، يقدم الطرح القرآني أطروحة متماسكة؛ فلا يكتفي بالحث التطبيقي على القسط، بل يطرح مفهوماً أسبق يمثل حجر الأساس للمشروع، وهو: "الميزان".
أولاً ـ برهان الأسبقية المنطقية (التدرج من المعيار إلى الميزان)
يتأسس البرهان المنطقي في هذه الأطروحة على ثلاث خطوات متدرجة لتجنب الفجوات الاستدلالية:
ضرورة المعيار ـ كل حكم تقويمي (وصف فعل بأنه عدل أو ظلم) يستلزم منطقياً وجود معيار مرجعي سابق ومستقل يُقاس عليه؛ إذ العدل ليس كائناً قائماً بذاته، بل هو حكم ينصبّ على الممارسات.
نُعرّف الميزان إجرائياً بوصفه: "النسق المرجعي الضابط الذي يُحتكم إليه لتحديد النِسَب والمقادير الشرعية والعقلية لتقويم الأحكام والممارسات؛ حيث يؤسس الشرع تلك المقادير، بينما يتولى العقل كشفها بالاستقراء وإدراكها لا إنشاءها من العدم." الحلقة التجسيرية ـ بما أن النص القرآني يقدم مفهوم "الميزان" بوصفه المرجع الحاكم والأسبق المتقدم على القيام بـ "القسط" (التطبيق)، فإن "الميزان" يبرز كـ مرشح مفاهيمي مؤهل لأداء وظيفة ذلك المعيار الموضوعي المتسامي عن الأهواء.
النتيجة: بناءً عليه، نقترح قراءة "الميزان" باعتباره التحقيق الفعلي لشرط المعيار المطلوب منطقياً، دون الادعاء بأن النص يفرض هذه الصياغة الاصطلاحية بلفظها.
سؤال فلسفي واعتراض أول:
الاعتراض ـ قد يُقال: "ما المانع من أن يصنع كل مجتمع معيارَهُ بنفسه عبر التوافق أو العقد الاجتماعي؟"
الرد ـ هذا الاعتراض ينقلنا إلى أطروحات "العقد الاجتماعي" والعقل العمومي؛ وسنفرد لها مساحة واسعة في الحلقات القادمة. ولكن نكتفي هنا بالإشارة إلى أن حتى "العقد الاجتماعي" نفسه يحتاج إلى معيار سابق يُحتكم إليه لتقييم مدى عدالة العقد ومحتواه أصلاً. وغاية ما نطرحه هنا هو استكشاف "الميزان القرآني" كنموذج أوليّ للمعيار الموضوعي، تمهيداً للمفاضلة بين النظريات.
ثانياً ـ التحليل اللساني والتحديد المفاهيمي
تقتضي الدقة التأسيس المعجمي والتمايز المفاهيمي قبل الاستدلال:
1 ـ المؤصل اللساني للجذر (و ز ن):
يدور أصل المادة اللغوية (و ز ن) في المعاجم العربية حول معنى: "التقدير المعتدل، ومراعاة المساواة، ونفي الاختلال". وعند الاستقراء اللساني للقرآن، نجد أن الاستعمال لم يقتصر على الآلة المادية، بل امتد ليعبر عن خاصية الانضباط والمقادير الحتمية المودعة في الأشياء؛ كما في قوله تعالى: (وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ)، أي مقدر بمقادير محددة يقع بها التوازن.
2 ـ التمايز المفاهيمي الإجرائي:
بناءً على ذلك، نتمايز بين ثلاثة مفاهيم يقع بينها خلط:
الميزان ـ المنظومة الضابطة والمقادير الثابتة المودعة في الشيء.
العدل ـ الحكم بالاستقامة بناءً على إدراك ذلك المقدار.
القسط ـ الممارسة المشهودة للعدل في واقع الناس.
ونُعرّف الميزان إجرائياً بوصفه: "النسق المرجعي الضابط الذي يُحتكم إليه لتحديد النِسَب والمقادير الشرعية والعقلية لتقويم الأحكام والممارسات؛ حيث يؤسس الشرع تلك المقادير، بينما يتولى العقل كشفها بالاستقراء وإدراكها لا إنشاءها من العدم."
فالميزان كاشفٌ للقيمة لا منشئٌ لها؛ كالمكيال لا يخلق ثقل الموزون بل يُظهره. ومتى استند الإنسان إليه تحول إلى مرجعية موضوعية يُحتكم إليها دون أن يتوقف صدقها على رغبة أحد.
ثالثاً ـ العلة اللسانية والمفهومية (لماذا "الميزان" وليس "العدل"؟)
يثور سؤال بنيوي: لماذا آثر النص استخدام "الميزان" في هذا السياق دون "العدل"؟
الآلية مقابل الغاية: "العدل" غاية نهائية، بينما "الميزان" هو المنظومة المعيارية والآلية الضابطة للوصول إليها؛ فالنص يضع الأداة أولاً لضمان الغاية.
الشمول الكوني والتشريعي: لفظ "العدل" يُصرف غالباً للإنصاف الأخلاقي، بينما يتسع "الميزان" لغةً واستعمالاً ليشمل التوازن الكوني والتشريعي، محققاً وحدة النسق بين السماء والأرض.
تأسيس الموضوعية: مفردة "العدل" قد تقع صريعة التأويلات الذاتية، بينما يُلزم "الميزان" العقل بمقادير موضوعية محددة، فتنتقل القيمة من انطباعات المكلف إلى معيار مستقل.
رابعاً ـ الشواهد السياقية وتماسُك النَظم
يتجلّى التأسيس السياقي في فواتح سورة الرحمن: (وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ * أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ * وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ).
ورود اللفظ بين مَعلمين كونيين (رفع السماء، ووضع الأرض) يُرجِّح استقراءً أن المراد بالوضع ليس مجرد الآلة الجزئية، بل هو نظام كلي.
البرهان النصي على التماثل والوحدة:
تتجلى وحدة الضابط في النظم القرآني عبر استخدام المفردة ذاتها (الميزان) والتحذير من الاختلال بنفس النهي (ألا تطغوا)؛ ليقرر النص أن اختلال التوازن في عالم الطبيعة يُعد طغياناً، كما أن إخلال الإنسان بالعدل في سلوك المكلَّف هو طغيان في الميزان ذاته؛ مما يشير إلى وحدة المنبع المعياري للتوازن في الكون والتشريع.
استئناس بالمأثور التفسيري:
وهنا نستأنس باتجاهات تفكير أئمة التفسير كأرضية تُساند هذه القراءة، دون ادّعاء تبنيهم الصريح للنظرية بصياغتها الحديثة:
الطبري: يتجه في المعنى إلى أن "الوضع" هو: "وَضعُ العدل بين خَلقه ليأتمِروا به".
الراغب الأصفهاني: يُوسِّع المعنى ليكون: "ما يُوزن به، أي يُقدَّر، عقلياً كان أو شرعياً".
تتجلى وحدة الضابط في النظم القرآني عبر استخدام المفردة ذاتها (الميزان) والتحذير من الاختلال بنفس النهي (ألا تطغوا)؛ ليقرر النص أن اختلال التوازن في عالم الطبيعة يُعد طغياناً، كما أن إخلال الإنسان بالعدل في سلوك المكلَّف هو طغيان في الميزان ذاته؛ مما يشير إلى وحدة المنبع المعياري للتوازن في الكون والتشريع. ابن عاشور: يتجه إلى كونه: "قانون العدل الذي به قوام نظام العالم".
سيد قطب: يوسع الدلالة لتكون: "معيار الحق والعدل لتقدير القيم والأحداث والأشخاص والأشياء".
دحض الرمزية: النص يفصل بين "الميزان" بوصفه النسق المنَزَّل، و"القِسط" بوصفه التطبيق: (وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ)، مما ينقله من الرمز الشكلي إلى المَرجِع الحاكم.
خامساً ـ النسَق البنيوي للآيات واستنباط المبادئ الإجرائية
تتكامل آيات سورة الرحمن في نسق يربط ثباتَ المعيار بسلوك المكلَّف:
وحدة النَظم ـ الخطاب موجه لـ (الوازن)؛ بين نهي عن الإفراط (ألا تطغوا)، وأمر بالوسط الذهبي (وأقيموا)، ونهي عن التفريط (ولا تخسروا).
دلالة "أَقِيمُوا" ـ الإقامة هي رعاية الميزان مقاصدياً بضبط حركة الوازن.
تأسيس المبادئ الإجرائية (اختبار البنية المعيارية): يمكن أن تُشتق من التوصيات الملازمة للميزان مبادئ كليّة وقواعد إجرائية معاصرة.. النهي عن الطغيان (ألّا تطغوا): يمكن أن تُشتق منه الأصول الحاكمة لمبدأ منع "التعسف في استعمال الحق" ومواجهة "التحايل على القانون".. الأمر بالإقامة (وأقيموا): يُستنبط منه الأصل المعياري لـ "الاجتهاد المقاصدي" لإعمال روح المعيار واستدامته.
(وسنفرد لتطبيقات الفروع تفصيلاً مستقلاً في الحلقات التطبيقية القادمة).
سادساً ـ الخاتمة والنتيجة المنهجية
إذا صح منطقياً أن الحكم التقويمي لا يسبق المعيار المرجعي، وإذا كان النص القرآني يطرح مفهوم "الميزان" بوصفه الشرط الأسبق للقيام بـ "القسط"، فإن قراءة الميزان باعتباره "الإطار المرجعي الحاكم للعدالة" تصبح فرضية تفسيرية واعدة وجديرة بالاختبار والمفاضلة مقارنةً بالنظريات الفلسفية المنافسة في الحلقات القادمة.
المقالات المنشورة في عربي21 تعبر عن آراء أصحابها ولا تعبر عن رأي أو موقف الصحيفة.