تخيل أن عقلك يبدأ فجأة في خيانتك، وأن ذكريات حياتك القديمة تتلاشى أمام عينيك، بينما تظل قادرًا على تذكر أرقام ومعلومات عامة بلا معنى شخصي.. هذا بالضبط ما حدث لكريستي موريل، البالغ من العمر 72 عامًا، عندما هاجم جهازه المناعي دماغه في ما يُعرف بـ التهاب الدماغ المناعي الذاتي.

هذا المرض النادر يحول جهاز المناعة، الذي من المفترض أن يحمي الجسم، إلى مهاجم للعقل، مما يؤدي إلى فقدان الذاكرة، اضطرابات في السلوك، الهلوسات، وأحيانًا نوبات صرع.

ومع أن أعراضه تشبه أحيانًا أمراضًا نفسية، فإن التشخيص المبكر والعلاج المناعي يمكن أن ينقذ حياة المريض ويعيد إليه جزءًا كبيرًا من قدراته العقلية.

من خلال قصص موريل وكيارا ألكسندر، نستكشف رحلة المرضى في مواجهة هذا المرض الغامض، من صدمة النسيان وفقدان اللحظات الشخصية، إلى الصراع مع الأوهام، وصولًا إلى استعادة الأمل وصنع ذكريات جديدة.

هذا التقرير يكشف كيف يمكن للعلم الحديث اكتشاف هذه الحالات النادرة، والعلاجات المتاحة، والأمل الذي يقدمه التشخيص المبكر للمرضى الذين يواجهون صراعًا مع أدمغتهم الخاصة.

موريل يتصفح رسائل قديمة من أيام دراسته الجامعية، والتي لا تزال تعجز عن مساعدته في تذكر اللحظات المحورية في حياته (أسوشيتد برس)بداية مفاجئة

بدأت القصة أثناء ركوب موريل للدراجة مع أصدقائه على ساحل كاليفورنيا، وتوقفوا لتناول الغداء. لم يلاحظ أي شيء غير عادي، ولم يدرك موريل نفسه المشكلة إلا عندما سألته زوجته عن الرحلة، فأجاب بأنه لا يتذكرها.

ومع مرور الوقت، ساءت حالته، وبدأت الأوهام تتسلل إلى ذهنه، وظهرت فجوات في ذاكرته.

ما هو التهاب الدماغ المناعي الذاتي؟

يحدث هذا المرض عندما يتحول جهاز المناعة، بدلا من حماية الجسم، إلى مهاجم لخلايا الدماغ. قد يصاب به أشخاص أصحاء فجأة، ويظهر لديهم:

ارتباك شديد. فقدان الذاكرة. نوبات صرع. ذهان أو هلوسات. إعلان

يقول الدكتور سام هورنغ، طبيب أعصاب في نظام ماونت سيناي الصحي في نيويورك "بفضل اكتشافات جديدة للأجسام المضادة، أصبح من الأسهل تشخيص المرض عن طريق الدم والسائل الشوكي".

التشخيص صعب والعلاج قائم

يُخطئ الأطباء أحيانا في تشخيص الحالة على أنها اضطراب نفسي، ما قد يؤخر العلاج. ومع ذلك، هناك طرق لعلاج الالتهاب الدماغي عبر أدوية عامة لتخفيف الالتهاب، ويجري حاليا تجارب سريرية لتطوير علاجات أكثر تحديدا.

بعد التشخيص المبكر، تمكن موريل من استعادة قدراته اليومية، لكنه فقد ذكريات "سيرة حياته" الممتدة لعقود، مثل زفاف ابنه أو سنوات الدراسة. ومع ذلك، لا يزال قادرا على تذكر معلومات عامة وأرقام سبق تعلمها، ويصنع ذكريات جديدة يوميا.

يقول "أتذكر أن "يوليسيس" نُشر في باريس عام 1922 في متجر سيلفيا بيتش. لماذا أتذكر هذا الذي لم يعد له أي فائدة، ولا أستطيع تذكر زفاف ابني؟".

موريل فقد عقودا من الذكريات الشخصية، لكنه استطاع أن يصنع ذكريات جديدة مع أحفاده، وعاد لممارسة نشاطاته الخارجية، وأصبح يقود مجموعة دعم للمرضى، مستخدما قصائد الهايكو للتعبير عن رحلته من “التفكك" إلى القدرة على الاستمتاع باللحظة الحاضرة.

يقول "أعيد الدخول إلى وقت حقيقي من المرح والفرح.. لم أكن أهدف لذلك، كنت فقط أريد أن أعيش".

موريل يتجول في مرآبه باحثاً عن صور قديمة (أسوشيتدبرس)كيف يحدث المرض؟

قد يكون السبب عدوى فيروسية أو بكتيرية أو سبب مناعي، وإذا تم استبعاد العدوى يسمى أحد أشكال المرض التهاب الدماغ بمضاد مستقبلات إن إم دي إيه (NMDA).

ويكون غالبا عند النساء الشابات، بسبب كيس مبيضي يشبه أنسجة الدماغ، فينتج جهاز المناعة أجساما مضادة تستهدف المستقبلات في الدماغ، مسببة تغيرات في الشخصية والسلوك والهلاوس.

وتختلف المشاكل بحسب نوع الأجسام المضادة ومناطق الدماغ المصابة: الذاكرة والمزاج والحواس أو الحركة.

العلاج

يشمل العلاج:

إزالة الأجسام المضادة الضارة من الدم. حقن أجسام مضادة صحية. استخدام الستيرويدات عالية الجرعة لتهدئة الالتهاب.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: وسم حريات دراسات

إقرأ أيضاً:

الجيش الأوكراني يحصل على قائد جديد.. من هو الجنرال الذي يراهن عليه زيلينسكي؟

منذ أكثر من 10 سنوات، عندما اندفعت عربة مدرعة أوكرانية لتحطم حاجزا نصبه "الانفصاليون" الموالون لـ روسيا في مدينة ماريوبول، تحول الضابط الشاب ميخايلو دراباتي إلى أحد رموز المقاومة الأوكرانية.

واليوم يعود الرجل نفسه إلى الواجهة، لكن في ظرف أكثر تعقيدا، بعدما اختاره الرئيس فولوديمير زيلينسكي قائدا أعلى للقوات المسلحة خلفا للجنرال أوليكسندر سيرسكي، في خطوة لا تعكس مجرد تغيير للأشخاص بقدر ما تمثل تحولا في فلسفة إدارة الحرب التي تخوضها أوكرانيا ضد روسيا.

اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2عزلة القوة.. "الفراغ الأمريكي" يفاقم أزمة الشرعية الإسرائيليةlist 2 of 2الحرب التجارية تتجدد.. كيف تستعد الصين لجولة جديدة مع واشنطن؟end of list

ويرى تقرير نشرته صحيفة نيويورك تايمز ، وأعده الكاتب مارك سانتورا أن تعيين دراباتي يأتي في لحظة توصف بأنها من أكثر مراحل الحرب حساسية، إذ تتزامن مع انتقال عسكري وسياسي معقد، في وقت تواجه فيه أوكرانيا حرب استنزاف طويلة أصبحت التكنولوجيا، ولا سيما الطائرات المسيرة، العامل الأكثر حسما فيها.

مظاهرة للاحتجاج على إقالة وزير الدفاع فيدوروف والمطالبة بعزل سيرسكي في كييف 20 يوليو/تموز 2026 (رويترز)ينتمي لجيل جديد

ويشير سانتورا إلى أن القائد الجديد البالغ من العمر 43 عاما، ينتمي إلى جيل جديد من الضباط الأوكرانيين الذين نشأوا بعد انهيار الاتحاد السوفييتي، ويؤمنون بأن مستقبل الحرب يعتمد على الابتكار والمرونة أكثر من اعتماده على أساليب القتال التقليدية.

ويوضح التقرير أن دراباتي يعد أحد أبرز مهندسي إستراتيجية "خط الطائرات المسيرة" التي تقوم على إنشاء نطاق قتالي متواصل خلف خطوط المواجهة يعتمد على الطائرات المسيرة الهجومية والاستطلاعية والأبراج الآلية، بدلا من الاكتفاء بخنادق ثابتة تتعرض باستمرار للهجمات الروسية.

وقد ساعد هذا الأسلوب -حسب الصحيفة- في إبطاء التقدم الروسي، ومنح القوات الأوكرانية فرصة لاستعادة زمام المبادرة في بعض الجبهات للمرة الأولى منذ سنوات.

دراباتي خلال اجتماعه مع الرئيس زيلينسكي في العاصمة كييف في يوليو/تموز 2026 (أسوشيتد برس)استعادة رؤية فيدوروف

غير أن التغيير العسكري لم يكن منفصلا عن أزمة سياسية داخلية، إذ يلفت سانتورا إلى أن قرار زيلينسكي بإقالة وزير الدفاع الإصلاحي ميخايلو فيدوروف، الذي كان يقود عملية تحديث الجيش وتوسيع استخدام الطائرات المسيرة والأنظمة الآلية، فجر احتجاجات في كييف ومدن أخرى، بعدما اعتبر كثير من العسكريين أن الرئيس انحاز في البداية إلى سيرسكي في خلافه مع الوزير حول مستقبل الحرب.

إعلان

لكن اتساع الاحتجاجات، التي تحولت من المطالبة بإعادة فيدوروف إلى الدعوة لإقالة سيرسكي، دفع زيلينسكي في النهاية إلى تغيير القيادة العسكرية وتعيين دراباتي، المعروف بتأييده لرؤية فيدوروف القائمة على التكنولوجيا واللامركزية في اتخاذ القرار.

وترى صحيفة تايمز البريطانية -في تقرير لمراسلها مارك بينيتس- أن دراباتي لم يكتسب شهرته من مكتبه، وإنما من ساحات القتال.

ويستعيد بينيتس واقعة ماريوبول عام 2014، حين أمر دراباتي سائق المدرعة باقتحام الحاجز قائلا "انطلق بأقصى سرعة".

المهمة الجديدة للجنرال دراباتي تبدو أكثر تعقيدا بكثير من إنجازاته السابقة، إذ يتسلم منصبه وسط مجموعة من الأزمات المتشابكة، تبدأ من مشكلات التجنيد ونقص الأفراد، ولا تنتهي عند احتمال إطلاق روسيا موجة تعبئة جديدة

بواسطة مارك سانتورا

قائد جريء

وتحول تسجيل تلك العملية إلى رمز متداول على وسائل التواصل الاجتماعي بعد إعلان تعيينه قائدا للجيش، باعتباره يجسد صورة القائد الجريء الذي يفضل المبادرة والمخاطرة على التردد.

وتضيف الصحيفة أن دراباتي واصل بناء سمعته خلال الحرب الحالية، إذ شارك في وقف التقدم الروسي نحو مدينة كريفي ريه، مسقط رأس زيلينسكي، وأسهم في تحرير خيرسون، قبل أن يتولى "قيادة القوات البرية" عام 2024، حين أعلن مباشرة عزمه على تنفيذ إصلاحات واسعة لمحاربة الفساد داخل المؤسسة العسكرية.

ورغم استقالة دراباتي بعد أشهر قليلة إثر مقتل عشرات الجنود في مراكز تدريب نتيجة ضربات روسية، معلنا أن القادة يجب أن يتحملوا مسؤولية إخفاقاتهم، فقد أعاده زيلينسكي بعد يومين فقط لقيادة القوات المشتركة، في خطوة عكست استمرار الثقة في قدراته العسكرية.

مهمات جديدة معقدة

غير أن المهمة الجديدة تبدو أكثر تعقيدا بكثير من إنجازاته السابقة، إذ يقول تقرير نيويورك تايمز، إن دراباتي يتسلم منصبه وسط مجموعة من الأزمات المتشابكة، تبدأ من مشكلات التجنيد ونقص الأفراد، ولا تنتهي عند احتمال إطلاق روسيا موجة تعبئة جديدة، إضافة إلى حماية شبكة الطاقة الأوكرانية من الهجمات الشتوية، في وقت تتراجع فيه مخزونات الذخائر الخاصة بأنظمة الدفاع الجوي، فضلا عن ضرورة وقف التقدم الروسي البطيء في إقليم دونباس.

كما يواجه القائد الجديد تحديا سياسيا لا يقل صعوبة عن التحديات العسكرية، إذ سيكون مطالبا بالحفاظ على استقلالية القرار العسكري التي يدافع عنها الإصلاحيون، وفي الوقت نفسه التعامل مع ميل زيلينسكي إلى التدخل المباشر في إدارة العمليات الميدانية.

ويرى محللون -نقل عنهم كاتب التقرير مارك سانتورا- أن نجاح دراباتي لن يقاس فقط بما يحققه على الجبهات، وإنما أيضا بقدرته على إدارة هذه العلاقة الحساسة مع الرئاسة، ومنع تحول الخلافات السياسية إلى عبء إضافي على الجيش.

نهاية مرحلة

في المقابل، تقدم كارلوتا غال في صحيفة نيويورك تايمز قراءة موازية تركز على القائد المقال أوليكسندر سيرسكي، معتبرة أن إبعاده يمثل نهاية مرحلة كاملة في تاريخ الجيش الأوكراني.

وتقول غال إن سيرسكي كان أحد أبرز القادة الذين تصدوا للهجوم الروسي منذ الأيام الأولى للغزو عام 2022، وقاد معركة الدفاع عن كييف، ثم أشرف لاحقا على توسيع استخدام الطائرات المسيرة والروبوتات في ساحة القتال.

إعلان

لكن الكاتبة ترى أن إنجازاته العسكرية لم تعد كافية لحمايته من الانتقادات المتزايدة، بعدما اتهمه كثير من الضباط باتباع أسلوب قيادة شديد المركزية، والإصرار على الاحتفاظ بمواقع عسكرية أصبحت غير قابلة للدفاع، وهو ما أدى -حسب منتقديه- إلى خسائر بشرية كبيرة.

صراع بين مدرستين

وتشير غال إلى أن الخلاف بين سيرسكي ووزير الدفاع السابق ميخايلو فيدوروف لم يكن مجرد نزاع شخصي، بل كان يعكس صراعا بين مدرستين مختلفتين في إدارة الحرب، الأولى تتمسك بقيادة تقليدية تعتمد على التسلسل الهرمي الصارم، والثانية تدعو إلى منح القادة الميدانيين حرية أكبر في اتخاذ القرار، وتسريع دمج التكنولوجيا والطائرات المسيرة والأنظمة الذكية في العمليات العسكرية.

وقد أدى هذا الصراع في النهاية إلى خروج الرجلين معا من المشهد، وإن كان تعيين دراباتي يوحي بأن رؤية فيدوروف الإصلاحية ما زالت تحظى بتأييد داخل دوائر صنع القرار.

وتضيف الصحيفة أن القائد الجديد يتبنى فلسفة تقوم على منح الوحدات المقاتلة صلاحيات أوسع للاستجابة السريعة لتغيرات الميدان، مع الاعتماد بصورة أكبر على البيانات الفورية وتقنيات الذكاء الاصطناعي والطائرات المسيرة.

أزمة الموارد البشرية

ويعتقد محللون أن هذه المقاربة قد ترفع كفاءة العمليات وتزيد من قدرة الجيش على مواجهة التفوق العددي الروسي، لكنها لن تكون كافية وحدها إذا لم تعالج أوكرانيا أزمة التجنيد المزمنة ونقص الموارد البشرية.

وتتفق صحيفة تايمز البريطانية مع هذا التقييم، لكنها تضيف بعدا سياسيا أوسع، إذ ترى أن تعيين دراباتي يمثل أيضا اختبارا للرئيس زيلينسكي نفسه، لأن الأزمة الأخيرة التي اندلعت عقب إقالة وزير الدفاع كشفت حجم التوتر داخل المؤسسة الحاكمة، وأظهرت أن الحرب لم تعد الساحة الوحيدة التي يواجه فيها الرئيس تحديات متزايدة.

وتنقل الصحيفة عن المحلل السياسي فولوديمير فيسينكو قوله إن ما جرى أبرز مرة أخرى أن السياسة الداخلية أصبحت نقطة الضعف الرئيسية في رئاسة زيلينسكي، وهو أمر قد ينعكس على مستقبله السياسي عندما تسمح الظروف بإجراء الانتخابات الرئاسية المؤجلة بسبب الحرب.

مقالات مشابهة

  • وزير إسرائيلي يهاجم أردوغان ويدعو للاستعداد لمواجهة مع تركيا
  • عراقجي يهاجم مواقف داخل الإدارة الأمريكية ويحذر من تداعيات التصعيد مع طهران
  • شمس البارودي: عمر الوحيد من أبنائي الذي أحب مهنة والده حسن يوسف
  • الخرف الرقمي.. هل تضعف الهواتف الذكية ذاكرتنا؟
  • الجيش الأوكراني يحصل على قائد جديد.. من هو الجنرال الذي يراهن عليه زيلينسكي؟
  • استشاري باطنة : ضغط الدم القاتل الصامت .. المرض الأكثر انتشارًا
  • فقدان الصحة..نهاية كل شيء!
  • الجار الذي لا يخالط جيرانه
  • أميمة بنت علي الراشدية
  • دراسة: الجلوس السلبي بمنتصف العمر يقلص حجم الدماغ