أكد مصطفى منير، رئيس الجهاز التنفيذي للهيئة العامة للتنمية السياحية، أن ملف إدارة وتشغيل المنشآت السياحية يُعد أحد أهم عناصر نجاح المشروع السياحي، مشددًا على أن أي مشروع سياحي هو في جوهره منظومة عمرانية متكاملة، وإذا لم يُدار ويُشغَّل بكفاءة كاملة فلن يحقق العائد الاقتصادي المستهدف للدولة أو للمستثمر.

خالد صديق : سمعة المطور العقاري تبنى بعد التسكين لا أثناء البناءأستاذ تخطيط عمراني: ملف إدارة المرافق يشمل الأصول العقارية بالكامل

وأوضح خلال المائدة المستديرة مرحلة ما بعد البيع إدارة المشروعات والمجتمعات والمدن التي تنظمها انفيستجيت ، أن المنافسة في القطاع السياحي قوية، سواء على المستوى المحلي أو الإقليمي أو الدولي، وأن الشركات التي لا تحافظ على كفاءتها التشغيلية وجودة خدماتها معرضة للتراجع والاضمحلال مع الوقت، مهما كانت قوة انطلاقتها أو حجم استثماراتها.

وأضاف منير أن دور الهيئة كجهاز تنظيمي يبدأ من اليوم الأول للمشروع، من خلال وضع ضوابط واضحة ودقيقة للتنمية والبناء تتوافق مع المعايير الدولية المعتمدة للمنشآت السياحية، بما يضمن جودة المنتج السياحي واستدامته.

وأشار إلى أن الهيئة تضع آليات تضمن استمرار وجود الشركة المطورة طوال عمر المشروع، من خلال تنظيم حق التصرف في مكونات المشروع، بحيث يُسمح بالتصرف في جزء من المكونات، بينما يظل الجزء الفندقي خاضعًا لضوابط أكثر صرامة. ولفت إلى أن اعتماد نظام الشركات المساهمة يضمن استمرارية الكيان القانوني للمشروع حتى في حال تغير الأشخاص القائمين عليه، بما يحافظ على جودة التشغيل عبر الزمن.

وأكد أن الهيئة تنسق بشكل دائم مع وزارة السياحة فيما يتعلق برخص التشغيل، حيث لا يُسمح بتشغيل أي مكون فندقي إلا بعد الحصول على رخصة تشغيل، وتجدد هذه الرخصة وفقًا لمستوى التزام المشروع بالمعايير، سواء بشكل شهري أو ربع سنوي أو سنوي. وشدد على أنه في حال الإخلال بأي بند من الاشتراطات، فإن الهيئة تمتنع عن منح موافقتها اللازمة، ما يترتب عليه عدم تجديد رخصة التشغيل.

وأوضح أن هذه المنظومة ليست مستحدثة، بل تعود إلى عام 1992، حيث تم تصميمها بناءً على دراسة تجارب دولية، وأثبتت فاعليتها على أرض الواقع في الحفاظ على جودة المشروعات السياحية وضمان استدامتها.

واختتم منير تصريحاته بالتأكيد على أهمية تحليل تجربة الهيئة والاستفادة من عناصرها التنظيمية، والعمل على تعميم أفضل ممارساتها في مشروعات عمرانية وسياحية أخرى، سواء في المدن الجديدة أو القائمة، بما يدعم التشغيل العمراني المستدام ويعزز جودة الأصول ويحفز الابتكار في إدارة المشروعات.

طباعة شارك المنشآت السياحية القطاع السياحي وزارة السياحة المدن الجديدة

المصدر

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: المنشآت السياحية القطاع السياحي وزارة السياحة المدن الجديدة

إقرأ أيضاً:

الربط الكهربائي مع فرنسا... المغرب يراهن على منفذ مباشر إلى سوق الطاقة الأوربية

عاد مشروع الربط الكهربائي المباشر بين المغرب وفرنسا إلى واجهة الاهتمام، في ظل الدينامية الجديدة التي تعرفها العلاقات بين الرباط وباريس، وفي سياق سعي أوربا إلى تنويع مصادر التزود بالطاقة النظيفة. وينظر خبراء إلى المشروع باعتباره خطوة قد تفتح أمام المغرب منفذا مباشرا نحو السوق الكهربائية الأوربية، وتعزز موقعه كشريك طاقي للقارة.

وفي هذا السياق، أوضح محمد الرغراغي، أستاذ التعليم العالي بكلية العلوم بالرباط، أن المشروع لا يعني الشروع الفوري في مد الكابلات البحرية أو إطلاق الأشغال، بل يتعلق بمرحلة استكشاف للسوق واستقطاب المستثمرين ومطوري البنيات التحتية وشركات الطاقة والتمويل، تمهيدا لتحديد النموذج الاقتصادي والتقني الأكثر قابلية للتنفيذ.

وأكد الرغراغي، في تصريح لـ« اليوم24« ، أن المشروع من شأنه أن يتيح للمغرب منفذا مباشرا نحو فرنسا وشبكات أوربا القارية دون المرور عبر الشبكة الإسبانية، التي تشكل حاليا المعبر الرئيسي للكهرباء المغربية نحو أوربا، وهو ما قد يساهم في تجاوز عدد من الإكراهات التقنية المرتبطة بانتقال الطاقة بين إسبانيا وباقي الدول الأوربية.

ويعني ذلك، بحسب المعطيات المتداولة حول المشروع، أن المغرب يسعى إلى تنويع منافذه نحو السوق الأوربية للطاقة، في ظل تنامي الطلب على الكهرباء المنتجة من مصادر متجددة. كما من شأن الربط المباشر مع فرنسا أن يمنح المملكة موقعا أكثر تقدما داخل سلاسل التزويد الطاقي بين ضفتي المتوسط، بعيدا عن الاعتماد على مسار واحد للربط مع القارة الأوربية.

وأضاف أن المشروع يأتي في لحظة تعرف فيها أوربا طلبا متزايدا على مصادر الطاقة النظيفة ومنخفضة الانبعاثات، في وقت راكم فيه المغرب تجربة مهمة في مجال الطاقات المتجددة بفضل الاستراتيجية الوطنية التي أطلقت سنة 2009. وأشار إلى أن المملكة تتوفر اليوم على إمكانيات مهمة في الطاقة الشمسية والريحية، إضافة إلى مشاريع الهيدروجين الأخضر التي يعول عليها في تخزين الطاقة واستعمالها عند الحاجة.

وأوضح المتحدث ذاته أن المغرب بلغ قدرة إنتاجية تصل إلى 5400 ميغاوات قدرة كهربائية من الطاقات النظيفة، بما يمثل 45.3 في المائة من القدرة الكهربائية المنشأة، مع هدف رفع هذه النسبة إلى 52 في المائة بحلول سنة 2030، معتبرا أن هذه المؤهلات تؤهل المملكة للاضطلاع بدور أكبر داخل منظومة الطاقة الأوربية.

وعلى المستوى الاقتصادي، يتوقع الرغراغي أن يساهم المشروع في جذب استثمارات جديدة وتطوير البنيات التحتية الكهربائية وتحفيز مشاريع الطاقات المتجددة، داعيا إلى عدم الاكتفاء بتصدير الكهرباء، بل العمل على تطوير صناعة محلية مرتبطة بالمعدات والتجهيزات الطاقية بما يعزز القيمة المضافة للاقتصاد الوطني.

من جانبه، اعتبر عبد الرزاق كواري، الخبير في القانون الدولي والعلاقات الدولية، أن المشروع يندرج ضمن مسار استراتيجي انطلق منذ سنوات، بفضل الرؤية التي تبناها المغرب في مجال الانتقال الطاقي، والتي مكنت المملكة من التحول إلى أحد أبرز منتجي الطاقة الكهربائية النظيفة بالمنطقة.

وأوضح كواري، في تصريح لـ« اليوم24« ، أن مشروع الربط مع فرنسا يأتي امتدادا لمسار بدأ بإطلاق أول ربط كهربائي بحري بين المغرب وإسبانيا سنة 1997، قبل تعزيزه بخط ثان سنة 2006، فيما يواصل المغرب دراسة مشاريع ربط أخرى مع شركاء أوربيين، من بينهم البرتغال وألمانيا.

ويرى المتحدث ذاته أن المشروع يتجاوز بعده التقني، ليحمل دلالات سياسية واستراتيجية مرتبطة بتطور العلاقات المغربية الفرنسية، مبرزا أن الرباط وباريس دخلتا مرحلة جديدة من التعاون تقوم على المصالح المتبادلة والشراكات طويلة الأمد. كما اعتبر أن الاهتمام الأوربي المتزايد بالطاقة النظيفة المغربية يعكس المكانة التي باتت تحتلها المملكة كشريك موثوق في ملفات الطاقة والانتقال الأخضر.

وتنسجم هذه القراءة مع التحولات التي شهدتها العلاقات المغربية الفرنسية خلال السنتين الأخيرتين، والتي انتقلت من مرحلة تجاوز الخلافات السياسية إلى توسيع مجالات التعاون الاستراتيجي. كما يعكس الاهتمام بمشاريع الربط الطاقي توجها أوربيا نحو تنويع مصادر الإمداد وتقوية الشراكات مع دول الجوار القادرة على توفير طاقة نظيفة ومستقرة، وهو ما يمنح المغرب فرصة لتعزيز حضوره داخل منظومة الطاقة الإقليمية والأوربية.

وبين الرهانات الاقتصادية التي يبرزها خبراء الطاقة، والأبعاد الاستراتيجية التي يتحدث عنها المتخصصون في العلاقات الدولية، يبرز مشروع الربط الكهربائي المباشر بين المغرب وفرنسا باعتباره أحد المشاريع المرشحة لتعزيز حضور المملكة داخل سوق الطاقة الأوربية، مستفيدا من المؤهلات التي راكمتها المملكة في مجال الطاقات المتجددة، ومن التحولات التي تعرفها أسواق الطاقة العالمية خلال السنوات الأخيرة.

كلمات دلالية #أمن_الطاقة #الربط_الكهربائي #الطاقات_المتجددة #الطاقة_الأوروبية #المغرب_وفرنسا

مقالات مشابهة

  • خبير: سر نجاح المنتجعات السياحية يبدأ من الضيافة الحقيقية وجودة الخدمة
  • الربط الكهربائي مع فرنسا... المغرب يراهن على منفذ مباشر إلى سوق الطاقة الأوربية
  • خبير أمن معلومات: ChatGPT قد يضعف التواصل الحقيقي بين الأزواج والأسر
  • وزير النقل التركي في حوار للجزيرة نت: نضع قريبا حجر الأساس لمشروع طريق التنمية مع العراق
  • احتجاجات الأهالي توقف مصانع الإسمنت في الخمس بسبب غياب المردود المحلي
  • محافظ المنيا يعلن رفع كفاءة وإعادة تأهيل 150 منزلًا بقريتي بني سليم وجبل الطير
  • المجلس الاعلى للسياحة وجامعة دنقلا يتفقان على تطوير القطاع السياحي
  • الهند توقع اتفاقية مع مصر في قطاع الخدمات بـ 40 مليون دولار
  • رغم ارتفاع الأسعار.. تركيا تتصدر قائمة أرخص الوجهات السياحية في أوروبا.
  • وزير البيئة: تحديث أنظمة الإدارة يعزز كفاءة المؤسسات الوطنية