صراحة نيوز:
2026-06-03@05:10:05 GMT

جرش خارج حسابات الدولة… تنمية مؤجلة وكرامة معلقة

تاريخ النشر: 16th, February 2026 GMT

جرش خارج حسابات الدولة… تنمية مؤجلة وكرامة معلقة

صراحة نيوز – بقلم الكاتبة نيفين العياصرة

جرش… عشرون عاماً من الوعود المؤجلة منذ عقدين تقريباً وزيارات المسؤولين إلى جرش تأتي بوعود، وتغادر بعهود مؤجلة.

جرش الصغيرة التي تختصرها الدولة غالباً بصورة الأعمدة الرومانية، لم تعد تحتمل المزيد من الصور التذكارية والخطابات الموسمية، ما تحتاجه جرش ليس تصريحاً جديداً أنما قراراً نافذاً.

قبل خمسة عشر عاماً، قيل لنا إن جرش ستشهد إنشاء جامعة حكومية،حلم كبير لمحافظة تعاني من نسب بطالة مرتفعة بين شبابها، ثم تراجع الحلم إلى “كلية تقنية”، ثم تراجع أكثر… حتى أصبحنا في عام 2026 ولم نرَ لا جامعة ولا كلية، حتى روضة تقنية لم نرَ.

أما المدينة الصناعية التي بشرت بها التصريحات الرسمية كرافعة اقتصادية حقيقية التي كان من المفروض ان توفر بين ( 3_4 الآف فرصة عمل والتي تقرر انشاؤها في 2013 وبدأ العمل فيها عام 2016 فقد تحوّل فجأة هذا المشروع الأضخم من حيث الاستثمار إلى “قرية سياحية بيئية” تضم وحدات فندقية ومرافق ترفيهية ومسارات سياحية، على أن تُنجز في 2027. وحتى اللحظة… ما زلنا ننتظرها على أرض الواقع، لا على الورق.

واليوم يُقال لنا: مستشفى جديد!!
لكن على أرض بعيدة، أرض تضم المدينة السياحية والمستشفى والله واعلم في القادم ماذا تضم (الكفير عاصمة جرش الجديدة)!،
مستشفى، يعني ببساطة خمس أو ست أو سبع سنوات أخرى قبل أن ترى جرش المشروع قائماً فعليا، بس يمكن يتعثر بعد كم سنة مثل المدينة الصناعية ويتحول مدينة رياضية!، والسؤال الأهم : هل التخطيط الصحي يُبنى على حاجة الناس بحيث يكون المكان يناسب الجميع أم على سهولة تخصيص الأرض؟

بنية تحتية لا تجذب استثماراً
دعونا نتحدث بوضوح، أي مستثمر يفكر في جرش، أول ما يسأل عنه هو البنية التحتية، طرق داخلية متهالكة في أجزاء واسعة،
شبكات مياه تعاني فاقداً عاليا،
صرف صحي في المدينة يُرهق السكان والتجار معا، ويعكس صورة لا تليق بمحافظة سياحية.
كيف نقنع مستثمراً بضخ أمواله في محافظة لا تزال تعاني من أساسيات الخدمة؟
المياه والبنية التحتية أساس التنمية؟!
الاستثمار لا يأتي الشعارات انما بالكهرباء المستقرة، والمياه المنتظمة، والطرق المعبدة، والبيئة التنظيمية الواضحة.

سموا بعض القرى في جرش مدن مدن بالاسم لا بالمفهوم المدني،
هي مدنًا مثل “ساكب” “وسوف” لكنها عملياً تفتقر إلى الحد الأدنى من المفهوم المدني الحديث،
لا مستشفيات متكاملة، ولا مراكز صحية شاملة، لا جامعات.
ومدارس مكتظة، مساحات عامة محدودة، تنظيم عمراني متراكم لا مخطط، للعلم المدينة ليست لافتة على مدخل طريق، المدينة منظومة خدمات وتشريعات وفرص.

بس معقول لانه بناتنا بلشن يتأثرن بعمان وسوريا ولبنان وصارن يحكن مدني، سمووها مدن؟!

بطالة تُراكم الإحباط، جرش الأعلى محافظات في نسبة البطالة و4 وظائف لكل الف(يا مبروك)، محافظة شبابية،لكن ماذا تقدم لشبابه؟
أرقام تعينات لا تصنع أملاً، إنما تؤسس لهجرة صامتة نحو العاصمة أو الخارج.

كل عام يتخرج مئات الشباب، بحطوا الشهادة على الجدران، وكل ما يجي ضيف بتقول الأم “درستهم وعلمتهم، هيهم الثلاثة أو الأربعة متصطحين بغرفهم، مش عارف من وين اجيب مصروف يكفيهم !؟”
يا مسؤول… نحن لا نحتاج إلى وعود وصور، نحتاج إلى مصنع، الى شركات، إلى جامعة، إلى مستشفى، إلى تمكين حقيقي للشباب والمرأة، مش مرتبان معقود مقدوس ولبنة،
نحتاج إلى منطقة تنفيذ، تنفيذ، تنفيذ.

 

التنمية ليست زيارة، التنمية ليست يوماً إعلاميا، وليست تصريحاً بعد جولة ميدانية، وليست لوحة حجر أساس.

التنمية قرار سياسي يُترجم إلى موازنة واضحة، وجدول زمني ملزم، ومحاسبة علنية عند التعثر.
جرش لا تطلب تفضيلا، جرش تطلب عدالة تنموية حقيقية،
عشرون عاماً من الانتظار كافية، “طفح الكيل”.

المصدر

المصدر: صراحة نيوز

كلمات دلالية: اخبار الاردن الوفيات أقلام مال وأعمال عربي ودولي منوعات الشباب والرياضة تعليم و جامعات في الصميم ثقافة وفنون نواب واعيان علوم و تكنولوجيا اخبار الاردن الوفيات أقلام مال وأعمال عربي ودولي نواب واعيان تعليم و جامعات منوعات الشباب والرياضة توظيف وفرص عمل ثقافة وفنون علوم و تكنولوجيا زين الأردن أقلام أقلام أقلام أقلام أقلام أقلام أقلام أقلام أقلام أقلام

إقرأ أيضاً:

في التأمينات.. المهلة انتهت والحقوق مؤجلة

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

انتهت المهلة الثانية التي طلبها رئيس الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي. انتهت الأيام والأسابيع التي قيل إنها كافية لإصلاح الأعطال وتجاوز المشكلات الفنية واستعادة انتظام الخدمات، انتهت المهلة ولم تنته الأزمة، انتهت الوعود ولم تصل الحقوق إلى أصحابها، انتهت التطمينات وبقي المواطن واقفا في الطابور ينتظر ما لا يأتي.

قبل شهور خرجت التصريحات الرسمية تتحدث بثقة عن نظام جديد سيحدث نقلة نوعية في خدمات التأمينات الاجتماعية، قيل إن أربعين خدمة ستعمل فور التشغيل ثم يرتفع العدد إلى خمس وتسعين خدمة خلال ستة أشهر. بدا الأمر وكأنه بداية عصر جديد من الكفاءة والسرعة والرقمنة، لكن ما جرى على الأرض كان شيئا آخر تماما.

في الرابع والعشرين من فبراير 2026 بدأ التشغيل الفعلي للنظام الجديد، في اليوم نفسه تقريبا توقفت مزايا وخدمات كان النظام القديم يؤديها رغم عيوبه، وبعد أربعة أشهر كاملة ما زالت الخدمات الموعودة غائبة أو متعثرة بينما يشكو المواطنون والعاملون من بطء الإجراءات وتعطل المعاملات وغياب الحلول.

الأخطر أن رئيس الهيئة طلب مهلة أولى ثم طلب مهلة ثانية، انتهت الأولى دون نتائج تذكر، وانتهت الثانية دون أن يشعر المواطن بأي انفراجة حقيقية، وكأن المشكلة ليست في برنامج إلكتروني بل في غياب رؤية واضحة للمحاسبة وإدارة الأزمة.

أنا واحد من هؤلاء الذين دفعتهم هذه الأزمة إلى حافة اليأس، رجل على المعاش أفنيت سنوات عمري في العمل وسداد الاشتراكات، كنت أظن أنني حين أصل إلى هذه المرحلة سأجد مؤسسة تحترم ما دفعته طوال عقود، لكنني فوجئت بأنني لا أستطيع الحصول على مليم واحد من حقوقي المستحقة، أقف أمام الشاشات المغلقة والأنظمة المتعثرة والوعود المؤجلة وكأنني أطلب صدقة لا حقا قانونيا كفله الدستور والقانون.

ليست هذه قصة فرد واحد، إنها قصة آلاف المواطنين الذين أصبحوا أسرى لمشكلة تقنية تحولت مع الوقت إلى أزمة اجتماعية حقيقية.

في المكاتب التأمينية تتكرر الشكاوى نفسها، خدمات السائقين والسيارات والمقاولات تواجه صعوبات كبيرة، حالات المعاشات ما زالت عالقة، مواطنون يتنقلون بين النوافذ والأقسام بحثا عن إجابة فلا يجدون إلا عبارة واحدة تتكرر: السيستم لا يعمل.

ولا يقتصر الأمر على التعطيل فقط، هناك خسائر اقتصادية واجتماعية ونفسية تتراكم كل يوم، صاحب المعاش الذي ينتظر مستحقاته لديه أسرة وفواتير وعلاج والتزامات.. المؤمن عليه الذي يحتاج إلى مستند أو خطاب تأميني قد تتعطل مصالحه وأعماله.. المقاول الذي ينتظر إنهاء إجراء معين قد تتعطل مشروعاته.. السائق الذي يحتاج إلى تسوية موقفه التأميني قد يفقد فرصة عمله.

هنا يصبح السؤال مشروعًا وملحًا: من يحاسب المسؤول عن هذا المشهد؟.

إذا كانت الدولة قد أنفقت أموالًا طائلة على مشروع التطوير فمن حق المواطنين أن يعرفوا ماذا حدث، وإذا كانت هناك أخطاء فنية فمن حق الرأي العام أن يعرف أسبابها، وإذا كانت هناك تقصيرات إدارية فمن الواجب محاسبة المسؤولين عنها.

ولهذا فإن الأمر لم يعد شأنا إداريا داخليا يخص هيئة التأمينات وحدها، ما يحدث الآن يستدعي تدخلا عاجلا من الجهات الرقابية المختصة لمراجعة المشروع بالكامل، مراجعة العقود والتنفيذ والتشغيل ومراحل الاختبار والتسليم، مراجعة حجم الإنفاق والعائد الفعلي، مراجعة المسؤوليات بدقة حتى يعرف المواطن أين ذهبت الوعود التي سمعها من قادة الهيئة طوال الشهور الماضية.

كما أن القضية تستوجب اهتمام الجهات المعنية بالأمن المجتمعي، فالتأخر في صرف المعاشات أو تعطيل الحقوق التأمينية ليس مجرد عطل تقني عابر، نحن نتحدث عن دخول أسر كاملة تعتمد على هذه الأموال في حياتها اليومية، نتحدث عن كبار سن ومرضى وأرامل ومواطنين لا يملكون مصادر دخل أخرى، وعندما تتعطل حقوق هؤلاء أو تتأخر فإن آثار ذلك تمتد إلى الاستقرار الاجتماعي نفسه.

الدول تقاس بقدرتها على حماية المواطن البسيط وضمان حصوله على حقه في موعده، والمعاش ليس منحة من أحد، إنه مال صاحبه، اقتطع من دخله سنوات طويلة حتى يعود إليه عندما يحتاجه.

المطلوب ليس بيانات جديدة ولا وعودا إضافية ولا مهلا ثالثة ورابعة وخامسة، المطلوب كشف الحقيقة كاملة أمام الناس، المطلوب تقييم فني مستقل ومحايد، المطلوب الاستماع إلى العاملين في الميدان الذين يعرفون تفاصيل الأزمة أكثر من أي مسؤول يجلس في مكتب مكيف، المطلوب جدول زمني معلن للحل، المطلوب ضمان عدم ضياع حقوق المواطنين خلال فترة الإصلاح، والمطلوب قبل كل شيء محاسبة كل من يثبت تقصيره أيا كان موقعه.

لقد نفد صبر الناس. ولم يعد مقبولا أن يظل أصحاب المعاشات والمؤمن عليهم رهائن لأعطال لا تنتهي، فمن يدفع الثمن اليوم ليس البرنامج الإلكتروني ولا الشركة المنفذة ولا المسؤول صاحب التصريح، لكن من يدفع الثمن هو المواطن الذي يقف في نهاية الطابور حاملا أوراقه وأحلامه وحقوقه الضائعة.

انتهت المهلة الثانية، وهذه حقيقة لا يمكن إنكارها، أما الحقوق فما زالت معلقة، والسؤال الذي ينتظر الإجابة الآن ليس متى تعمل المنظومة الجديدة، بل من سيحاسب عن الشهور التي ضاعت وعن الحقوق التي تعطلت وعن الثقة التي تآكلت بين المواطن ومؤسسة يفترض أنها وجدت لحمايته لا لتعذيبه.

إنها صرخة غضب قبل أن تكون مقالا، ونداء استغاثة قبل أن تكون شكوى، لأن أصحاب المعاشات لا يملكون رفاهية الانتظار أكثر، ولأن الحقوق المؤجلة تتحول مع الوقت إلى ظلم، ولأن الدولة القوية هي التي تسمع صوت مواطنيها قبل أن يتحول الألم إلى أزمة أكبر من مجرد عطل في نظام إلكتروني.

مقالات مشابهة

  • في التأمينات.. المهلة انتهت والحقوق مؤجلة
  • “التنمية الأسرية” تستقبل حجاج الدولة من كبار المواطنين وأسرهم
  • في الاحتفال بيوم البيئة العالمي.. جهود وطنية لحماية الموارد الطبيعية وتعزيز التنمية المستدامة
  • صناع «إذما» لـ«الوفد»: الفيلم رحلة إلى أعماق النفس البشرية خارج حسابات الأكشن والكوميديا
  • برلماني: العلمين الجديدة أعادت رسم خريطة التنمية في مصر
  • ماليزيا تحظر على الأطفال دون سن 16 عاماً امتلاك حسابات على وسائل التواصل الاجتماعي
  • ماليزيا تحظر حسابات التواصل لمن هم دون 16 عاماً… غرامات بالملايين للمخالفين.. قرارات حاسمة بتشديد الرقابة الرقمية
  • خلال لقاء بوزير النقل.. نائب بالشيوخ يستعرض مطالب المواطنين ويؤكد دعم خطط التنمية
  • رئيس صناعة النواب: ندعم موازنة الدولة وقطاع الصناعة باعتباره قاطرة التنمية ولكن ليس على حساب زيادة الموازنة
  • العلمين الجديدة تتحول إلى «جوهرة البحر المتوسط» ووجهة سياحية عالمية متكاملة