وزير الخارجية السوداني السابق: الدور المصري يعكس حرصا واضحا على استقرار الدولة الوطنية
تاريخ النشر: 16th, February 2026 GMT
أكد علي يوسف الشريف، وزير الخارجية السوداني السابق، أن الدور المصري تجاه الأزمة السودانية يعكس إدراكًا عميقًا لخطورة المرحلة التي تمر بها المنطقة، وحرصًا واضحًا على الحفاظ على استقرار الدولة الوطنية ومنع انزلاق الأوضاع إلى مزيد من التعقيد، مشيرًا إلى أن مصر تتحرك على أكثر من مسار سياسي ودبلوماسي لتقريب وجهات النظر ودعم فرص التسوية.
وأوضح الشريف - في تصريح لوكالة أنباء الشرق الأوسط على هامش انعقاد مؤتمر السلام والتنمية في الإطار العربي والأفريقي بالجامعة العربية - أن الدور الذي تقوم به مصر يحظى بتقدير واسع داخل الأوساط السودانية، باعتباره دورًا متوازنًا يستند إلى ثوابت تاريخية وروابط استراتيجية بين الشعبين، فضلًا عن خبرة مصرية متراكمة في إدارة الأزمات الإقليمية، وهو ما يعزز فرص الوصول إلى حلول واقعية تسهم في استعادة الاستقرار في السودان.
وأشاد الشريف بالدور المصري في إدارة التوازنات الإقليمية، لافتًا إلى أهمية التحركات الدبلوماسية الأخيرة، ومنها لقاء الرئيس عبد الفتاح السيسي مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، معتبرًا أن هذا الانفتاح يعكس رؤية استراتيجية لإعادة ترتيب العلاقات بما يخدم استقرار المنطقة، إلى جانب التنسيق الوثيق مع المملكة العربية السعودية في التعامل مع الملفات الإقليمية الحساسة.
وأضاف أن هذا النوع من التنسيق العربي-الإقليمي يمثل عامل توازن مهما في ظل حالة السيولة السياسية التي تشهدها المنطقة، ويسهم في احتواء تداعيات الأزمات ومنع اتساع نطاقها.
وأضاف الشريف أن التطورات المتلاحقة في الشرق الأوسط لا يمكن قراءتها باعتبارها أحداثًا منفصلة، بل تأتي في سياق أوسع يعكس مخططًا يستهدف تفكيك دول المنطقة وإعادة تشكيل موازينها، مشيرًا إلى أن إسرائيل تعد المستفيد الأكبر من حالة الاضطراب الراهنة.
وأشار إلى أن ما يشهده السودان اليوم يرتبط عضويًا بما تمر به دول عربية أخرى مثل ليبيا واليمن، معتبرًا أن هذه المسارات تصب في اتجاه إضعاف الدولة الوطنية العربية وتقويض مؤسساتها.
وأكد أن قراءة المشهد السوداني بمعزل عن السياق الإقليمي تظل قاصرة، موضحًا أن هناك تداخلًا واضحًا بين الأزمات الممتدة في عدد من دول المنطقة، بما يعكس نمطًا متكررًا من الضغوط والتحديات التي تستهدف بنية الدولة ومؤسساتها، الأمر الذي يتطلب تنسيقًا عربيًا أوسع لمواجهة هذه التحديات.
واعتبر الشريف أن التحول الملحوظ في بعض المواقف الأوروبية تجاه قضايا المنطقة يمثل مؤشرًا إيجابيًا، لكنه شدد في الوقت ذاته على أن هذه المتغيرات تظل مرتبطة بطبيعة التوجهات والسياسات الأمريكية في المرحلة الحالية، موضحًا أن أي تغيير حقيقي ومستدام في المواقف الدولية يتوقف على مدى وجود إرادة سياسية لإعادة صياغة مقاربات التعامل مع أزمات الشرق الأوسط على أساس احترام سيادة الدول والحفاظ على وحدة أراضيها.
واختتم بالتأكيد على أن المرحلة الراهنة تتطلب رؤية عربية مشتركة قادرة على استيعاب حجم التحديات، وتعزيز العمل الجماعي لحماية الدولة الوطنية، مشددًا على أن استقرار السودان يمثل جزءًا لا يتجزأ من استقرار محيطه العربي والأفريقي.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: وزير الخارجية السوداني السابق الأزمة السودانية الدور المصري
إقرأ أيضاً:
خبير: السياسات الإسرائيلية تُهدد استقرار المنطقة والانشغال الدولي يُسرّع الأجندة التوسعية
حذّر الدكتور أحمد سيد أحمد، خبير العلاقات الدولية، من تصاعد حدة الأوضاع في الأراضي الفلسطينية المحتلة، مؤكداً أن المنطقة تسير بخطى متسارعة نحو مرحلة من عدم الاستقرار غير المسبوق، في ظل تواصل العمليات العسكرية الإسرائيلية وتراجع الاهتمام الدولي بالقضية الفلسطينية.
وفي تصريحات أدلى بها لبرنامج "اليوم" على قناة DMC، أوضح الدكتور أحمد أن ما يجري على أرض الواقع يكشف عن مخطط ممنهج يستهدف تغيير التركيبة الديموغرافية للأراضي الفلسطينية، يتجلى في ثلاثة محاور متزامنة: ففي قطاع غزة، يتواصل توسيع نطاق السيطرة العسكرية وتجاوز الخطوط الفاصلة المتفق عليها، فيما تشهد الضفة الغربية تصعيداً متواصلاً في وتيرة بناء المستوطنات، ومصادرة الأراضي، وعزل التجمعات السكانية عن بعضها. أما القدس الشرقية، فتعيش السيناريو ذاته من الضغوط المتراكمة على السكان الفلسطينيين.
وأشار الخبير إلى أن حكومة اليمين المتطرف الإسرائيلية تنتهج سياسة مدروسة قائمة على افتعال التوترات في أكثر من جبهة، سواء في لبنان أو عبر المواجهات مع إيران، بهدف استنزاف الاهتمام الدولي وتشتيته. ولفت إلى أن الاضطرابات المرتبطة بأزمة مضيق هرمز وتداعياتها الاقتصادية العالمية توفر غطاءً مناسباً للمضي في تنفيذ الأجندة الاستيطانية بعيداً عن أي رقابة دولية فاعلة.
واستحضر الدكتور أحمد في هذا السياق التحذيرات المبكرة التي أطلقها الرئيس عبد الفتاح السيسي، والتي نبّهت إلى أن الاستمرار في هذا النهج العدواني سيجرّ المنطقة بأسرها إلى تصعيد لن يكون أحد بمنأى عن تبعاته.
وعلى صعيد الموقف الدولي، لم يُخفِ الخبير انتقاده الحاد لما وصفه بـ"القصور الدولي الصارخ"، مؤكداً أن ردود الفعل العالمية تبقى دون مستوى حجم الانتهاكات الموثقة. وأرجع عجز مجلس الأمن الدولي عن إصدار أي قرار رادع إلى الاستخدام المتكرر لحق النقض "الفيتو" الأمريكي، الذي يُقيّد، بحسب قوله، أي مسعى لمحاسبة فعلية.