بالخريطة التفاعلية.. الاحتلال يوسع القدس خارج حدود 1967
تاريخ النشر: 16th, February 2026 GMT
يستهدف مخطط التوسع الاستيطاني الإسرائيلي المعروف بـ"إي 1" تحقيق قطيعة جغرافية عميقة في الضفة الغربية المحتلة، عبر ربط مستوطنات شمالي القدس المحتلة ببعضها البعض وخلق امتداد استيطاني يُحاصر التواصل الفلسطيني من شماله وجنوبه.
ونقلت صحيفة يديعوت أحرونوت عن مصادر أن الحكومة الإسرائيلية وضعت مخططا مستعجلا، ولأول مرة، يهدف إلى توسيع مدينة القدس إلى خارج حدود عام 1967.
ورصدت فقرة الخارطة التفاعلية أبرز ملامح هذا المخطط الممتد في محاور متعددة، شمالية وشرقية وجنوبية باتجاه مستوطنة "غوش عتصيون"، في مشهد يكشف عن إستراتيجية استيطانية ممنهجة تتجاوز مجرد التوسع العمراني لتبلغ حد إعادة رسم الجغرافيا.
وأشارت الخارطة إلى المنطقة الشمالية الشرقية من القدس بوصفها الأكثر حساسية، إذ تقع مستوطنة "نافي يعكوف" ومستوطنة "آدم" على بعد نحو كيلومترين ونصف من بعضهما، وتسعى الخطط الإسرائيلية إلى ردم هذه الفجوة وخلق "جسر بشري" خارج حدود القدس يربط المستوطنتين ببعضهما.
وتكمن الخطورة الجوهرية لهذا المسعى في أنه يُفضي إلى تقطيع أوصال الضفة الغربية نحو المحور الشمالي الشرقي، بما يُحكم الفصل بين شمال الضفة وجنوبها ويُقوّض أي تواصل جغرافي فلسطيني متماسك.
وفي السياق ذاته، تتقاطع هذه المخططات مع عمليات استيطانية موسّعة في مناطق أخرى من الضفة، أبرزها منطقة قلنديا وشمالها، حيث تتشابك المخططات لتُضيّق الخناق على التجمعات الفلسطينية من زوايا متعددة.
أهداف المخطط
عمل الاحتلال الإسرائيلي بشكل متسارع لتنفيذ مشروع "إي 1″، وذلك لتحقيق العديد من الأهداف المبنية على التوسع الاستيطاني، وعلى رأسها إنشاء مشروع "القدس الكبرى"، الذي تبلغ مساحته 600 كيلومتر مربع، أي ما يعادل 10% من مساحة الضفة الغربية.
ويمكن إجمال أهداف إسرائيل من وراء مخطط "إي 1" فيما يلي:
إعلان تحقيق مشروع "القدس الكبرى" الإسرائيلي. فصل مدينة القدس المحتلة عن الضفة الغربية، مما يعني عزلها عن محيطها الفلسطيني بشكل تام. تقطيع أوصال الضفة الغربية وفصل وسطها عن شمالها، مما يعزز حالة تقسيمها إلى "كانتونات" أو وحدات مفصولة. إحباط أي فرصة لتأسيس دولة فلسطينية متصلة جغرافيا. تغيير التوازن السكاني في القدس لصالح الإسرائيليين. السيطرة على أكبر مساحة ممكنة من أراضي القدس والضفة. ضم مستوطنة "معاليه أدوميم" إلى إسرائيل. الربط بين مستوطنة معاليه أدوميم ومدينة القدس. فصل مدينة رام الله من الشمال عن بيت لحم من الجنوب. تعزيز الوجود العسكري الإسرائيلي في الضفة والقدس. إحباط التوسع العمراني الفلسطيني في القدس، وطرد وتشريد سكان التجمعات البدوية من أراضيهم. منع الفلسطينيين من استخدام الطرق الواقعة في منطقة المخطط وجعلها خاصة بالمستوطنين. بناء أحزمة من الشوارع السريعة والأنفاق لربط المستوطنات الإسرائيلية بالضفة مع الأخرى في القدس. إزالة بلدات عناتا والعيساوية والزعيم والعيزرية وأبو ديس.
معارضة دولية
لاقى مخطط "إي 1" معارضة واسعة من الاتحاد الأوروبي والدول العربية والإسلامية، التي أصدرت بيانات متكررة أدانت فيها المخطط ودعت إسرائيل إلى التراجع عنه، كونه يقوض تأسيس أي دولة فلسطينية.
كما أبدت الولايات المتحدة في مناسبات عدة تحفظا عليه، في حين اعتبرته السلطة الفلسطينية "إعلان حرب على حل الدولتين وتدميرا ممنهجا لأي عملية سلام مستقبلية"، كونه يتجاهل القرارات والمواثيق الدولية التي تصنف التوسع الاستيطاني ضمن انتهاكات القانون الدولي.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات الضفة الغربیة
إقرأ أيضاً:
هكذا مكّن بايدن الاحتلال الإسرائيلي من شن عدوانه على غزة وإيران
كشف تحقيق مطول نشرته مجلة "نيويوركر" للصحفي ديفيد كيرباتريك عن الدور المحوري الذي لعبته سياسات الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن في تمكين الاحتلال الإسرائيلي من مواصلة عدوانه على قطاع غزة، وتوسيع نطاق المواجهة العسكرية إقليمياً لتصل إلى مواجهة مباشرة مع إيران.
وأكد التحقيق أن التزام واشنطن بالدعم المطلق وتزويد تل أبيب بنحو 70 بالمئة من سلاحها خلق ما وصفه مسؤولون أمريكيون بـ "المخاطرة الأخلاقية"، مما شجع حكومة بنيامين نتنياهو على الاستمرار في الحرب وتجاهل الضغوط الأمريكية، وصولاً إلى جرّ المنطقة بكاملها نحو التصعيد.
وسلّط التحقيق الضوء على رسالة سرية وجهتها رئيسة اللجنة الدولية للصليب الأحمر، ميريانا سبولياريتش، إلى بايدن في مارس 2024، حذّرت فيها من انزلاق العمليات الإسرائيلية إلى انتهاك صارخ لاتفاقيات جنيف وقوانين النزاعات المسلحة، سواء بتعذيب المعتقلين، أو منع المساعدات الإنسانية، أو القصف المفرط للمناطق المكتظة. ورغم مطالبة الصليب الأحمر ومسؤولين في الخارجية الأمريكية بوقف شحنات الأسلحة تجنباً لـ "هزيمة أخلاقية"، استمرت إدارة بايدن في تزويد إسرائيل بصفقات سلاح تجاوزت قيمتها 20 مليار دولار عبر تجاوز الكونغرس.
كما أشار إلى كواليس الخلافات والجدل الداخلي بين كبار مستشاري البيت الأبيض (بمن فيهم أنتوني بلينكن، جيك سوليفان، ولويد أوستن)، حيث سادت حالة من الإحباط جراء "المخادعة والمماطلة الإسرائيلية" وتكرار القادة الإسرائيليين لوعود زائفة بحسم العمليات خلال "أسبوعين آخرين". وأقرّ مسؤولون سابقون بأن مراهنة بايدن المتواصلة على تحقيق اتفاق لوقف إطلاق النار حال دون استخدامه لأوراق الضغط العسكرية الحقيقية، مما أوقع الإدارة في "فخ" الانسياق خلف الأهداف العسكرية المفتوحة لنتنياهو.
لقراءة التحقيق كاملا عبر الرابط التالي: هكذا مكّن بايدن الاحتلال الإسرائيلي من شن عدوانه على غزة وإيران