منذ أكثر من شهر وتحديدا في 14 من يناير الماضي تم الإعلان عن تشكيل «لجنة التكنوقراط» وهي اللجنة المعنية بإدارة قطاع غزة أو اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة القطاع التي تم تشكيلها برئاسة الدكتور علي عبد الحميد شعث بعد التوافق عليها من الداخل الفلسطيني وفور إتمام هذا التوافق ما بين الفصائل الفلسطينية على أفراد اللجنة أصدر الوسطاء «مصر وقطر وتركيا» بيانا مشتركا في ذلك اليوم للترحيب باكتمال تشكيل اللجنة ووصفوه بالخطوة المهمة لتنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف اطلاق النار وخطة السلام الأمريكية المعروفة باسم «خطة ترامب».

إلا أن اللجنة التي شهد مولدها ترحيبا كبيرا من جانب الأطراف العربية والإسلامية الساعية إلى تحقيق السلام والاستقرار وإنهاء أكثر من عامين من الحرب على قطاع غزة لم تتمكن من مباشرة عملها في القطاع حتى الان بل إنها لم تتمكن من دخول قطاع غزة من الأصل بسبب التعنت الواضح من جانب جيش الاحتلال وتذرعه بذرائع وهمية بهدف تعطيل ما تم الاتفاق عليه والالتفاف على قرار وقف إطلاق النار كي تستمر في عدوانها على الفلسطينيين في القطاع بشكل مستمر.

وأصبحت اللجنة التي صاحب ولادتها كثير من الابتهاج والأمل في إنهاء معاناة أبناء القطاع مجرد حبر على ورق لم تستطع أن تمارس عملها داخل القطاع رغم مرور أكثر من شهر على الإعلان عن ولادتها كي تتسلم إدارة القطاع من حركة حماس التي أبدت موافقة مسبقة على تشكيل تلك اللجنة كما طلبت أكثر من مرة تسليم جميع أعمالها الإدارية في القطاع إلى لجنة التكنوقراط التي تترأسها شخصية لم يختلف عليها الفلسطينيون على اختلاف توجهاتهم السياسية والفكرية وهو الدكتور علي شعث.

ومن بين المفارقات التي صاحبت الإعلان عن لجنة التكنوقراط التي ستتولى إدارة قطاع غزة أن المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف كان قد أعلن منذ أكثر من شهر عن البدء في الدخول إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار بل إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كان قد أعلن في يناير الماضي وبعد الإعلان عن تشكيل اللجنة "أن لجنة التكنوقراط سوف تباشر عملها في قطاع غزة في أول فبراير المقبل!!" والان قد تجاوزنا منتصف فبراير دون أن تتمكن اللجنة من مجرد الدخول إلى القطاع.

وكانت لجنة التكنوقراط قد عقدت أول اجتماع لها في القاهرة يوم 16 يناير الماضي وبدأت منذ ذلك التاريخ في فحص ودراسة الأوضاع المعيشية لأبناء القطاع وبحث كيفية حل مشاكل أبناء القطاع وكيفية تحسين الخدمات المقدمة لأبناء القطاع خاصة في ظل تدهور نحو 90% من مرافق القطاع التي عاني معظمها من تأثير القصف والتدمير الممنهج الذي تم بواسطة جيش الاحتلال على مدى أكثر من عامين وما زال مستمرا حتى الان على الرغم من الإعلان عن وقف إطلاق النار بشكل رسمي منذ 10 أكتوبر الماضي.

ولا شك أن العراقيل العديدة التي يضعها الاحتلال هي السبب الرئيسي وراء عدم تمكين لجنة التكنوقراط من أداء عملها حيث ترفض إسرائيل منح أعضاء اللجنة التصاريح اللازمة للدخول عبر معبر رفح من الجانب المصري فما زال أعضاء اللجنة محاصرين بانتظار موافقة الكيان المحتل.

واعترفت صحف الاحتلال منها "هآرتس" بأن حكومتها تضع عقبات متعمدة لمنع دخول اللجنة إلى القطاع كي تمارس عملها وهي تهدف من وراء ذلك إلى وضع عقبات متعمدة بهدف إحداث فراغ إداري وفوضى تؤدي إلى تعسر الحياة اليومية لأبناء القطاع وتعذر إقامتهم فيه بما يدفع بعضهم إلى الاضطرار لهجرته خوفا على حياته وحياة أطفاله وذويه وهي مخططات إسرائيلية قديمة ومتجددة لدفع المواطنين الفلسطينيين إلى الهرب خارج وطنهم وهو غاية ما يأمله الاحتلال وتحقيق حلمهم بتفريغ القطاع من سكانه.

وعلى الرغم من عدم سماح الكيان المحتل للجنة التكنوقراط من دخول أرض القطاع كي تمارس عملها على الأرض فان هناك شبه تواطؤ أمريكي مع ما يتم باعتبار التصرف الاسرائيلي منتهكا لالتزاماته في اتفاق وقف إطلاق النار الذي أعلنه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في أكتوبر الماضي ووافق عليه طرفا الصراع وفي حضور دولي حاشد.

وعلى الرغم من الخلافات الفلسطينية حول الملف الأمني إلا أن هذه الخلافات لا تعد عاملا أساسيا في تعطيل عمل اللجنة فما زالت حماس تسعى لدمج عناصرها خاصة المنتسبين لجهاز الشرطة داخل النظام الإداري الجديد باعتبار أن أجهزة الشرطة هي عناصر مدنية وإن كانت لها صفة شبه عسكرية وهو الأمر الذي ما زالت اللجنة تتحفظ عليه، فاللجنة ترى أن الاعتماد على شركات أمن خاصة هو الأفضل حاليا أو اللجوء إلى ترتيبات أخرى بعيدا عن التنسيق مع الاجهزة الأمنية والعناصر التي كانت تنتسب إلى حركة حماس حتى لا تكون هناك ذريعة إسرائيلية لمطاردة هذه العناصر فيما بعد ولكي لا يكون لهم انتماء سياسي بعينه حتى يستطيع فرد الأمن القيام بدوره الشرطي بتجرد وحيادية.

كما ترى بعض التحليلات أن اللجنة نفسها لا يمكنها أن تعمل بأريحية وسهولة إلا بعد أن يتم الاعلان بشكل نهائي عن مجلس السلام وكذلك توفير القوات الدولية التي يمكنها أن تحمي القطاع خاصة مع الانتهاكات المستمرة من جانب جيش الاحتلال الذي يقوم يوميا بقصف المدنيين داخل القطاع ويتذرع بأسباب واهية لاختراقاته المتعددة التي تسفر عن وقوع ضحايا بشكل يومي في القطاع فضلا عن رفض الاحتلال ادخال المساعدات التي تم الاتفاق عليها واكتفى بالعدد المحدود الذي يتم إدخاله منذ شهور.

ومجلس السلام الذي من المفترض أن يرعى السلام في غزة الذي أسسه الرئيس ترامب في يناير الماضي ويترأسه مدى حياته ما زال يواجه عقبات رئيسية تحول دون تفعيل دوره في تحقيق السلام على الأرض في القطاع. ومن أبرز هذه العقبات هو غياب وسائل التمويل الكافية كي يستمر في عمله رغم شرط الزام الدول الأعضاء بدفع مليار دولار إلا أن غياب بعض الدول التي تتمتع بملاءة مالية والمفترض أنها ستقوم بالدور الأكبر في إعادة الإعمار تؤدي إلى تأخر عمل المجلس بشكل فعلي. يأتي هذا على الرغم من إعلان الرئيس الأمريكي كان قد أعلن أنه سيتم الانتهاء من مجلس السلام نهاية الأسبوع الحالي ويفترض أن يتم يوم 19 فبراير.

كما أن الهيكل المعقد لمجلس السلام الذي سيشكل من «مجلس عام+ مجلس تنفيذي+ مجلس تنفيذي لغزة+ لجنة تكنوقراطية» تؤدي إلى تداخل الاختصاصات والمسؤوليات مما يؤدي إلى عرقلة تنفيذ الإجراءات على الأرض وهو الأمر الواضح جليا في قضية غزة.

ولا يجب أن نغفل المخاوف الدولية من أن المجلس يهدف إلى منافسة الأمم المتحدة أو فرض وصاية أمريكية إسرائيلية على العالم مما جعل الدول الأوروبية خاصة الكبرى وذات العضوية الدائمة ترفض الانضمام إليه وعلى رأس تلك الدول الرافضة فرنسا. ومعظم الدول الاوربية الأخرى إما رافضة للانضمام للمجلس وإما مترددة لم تحسم أمرها بعد خاصة في ظل التباعد السياسي المتصاعد حاليا مع الولايات المتحدة.

ولا شك أن هذه العوامل تزيد من الضغوط على الدول التي تحملت دور الوساطة خاصة القاهرة التي تواجه مماطلات وذرائع الكيان المحتل بشكل يومي وتقف بقوة أمام محاولاته المتكررة والمتجددة لتصفية القضية الفلسطينية والضغط على أبناء القطاع لكي يجبرهم على التهجير وترك أراضيهم.

اقرأ أيضاًفلسطين: قرار الاحتلال حول الضفة الغربية محاولة لشرعنة جريمة الاستعمار والضم

قوات الاحتلال الإسرائيلي تتوغل في «أوفانيا» بريف القنيطرة الشمالي بسوريا

الرئاسة الفلسطينية: القرار الإسرائيلي بشأن أراضي الضفة انتهاك صارخ لقرارات الشرعية الدولية

المصدر

المصدر: الأسبوع

كلمات دلالية: إسرائيل اتفاق غزة الفصائل الفلسطينية اللجنة الوطنية الفلسطينية المرحلة الثانية من اتفاق غزة خطة ترامب غزة لجنة التکنوقراط وقف إطلاق النار ینایر الماضی على الرغم من مجلس السلام الإعلان عن فی القطاع قطاع غزة أکثر من

إقرأ أيضاً:

لجنة التجارة في البرلمان الأوروبي تمهد الطريق أمام اعتماد اتفاق الرسوم الجمركية مع الولايات المتحدة

اقترب اتفاق الرسوم الجمركية بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة من مرحلته النهائية بعد أن دعمت لجنة التجارة الدولية في البرلمان الأوروبي اليوم التشريعات اللازمة لتنفيذ الالتزامات التجارية المتفق عليها بين الجانبين ضمن اتفاق "تيرنبيري" المبرم عام 2025.

يهدف الاتفاق إلى إلغاء معظم الرسوم الجمركية الأوروبية المتبقية على الواردات الأميركية، بما يشمل السلع الصناعية وعدداً من المنتجات الزراعية والمأكولات البحرية، في خطوة تهدف إلى تجنب تصعيد تجاري جديد بين بروكسل وواشنطن وتعزيز استقرار العلاقات الاقتصادية عبر الأطلسي.

وبموجب التشريعات التي قدمت في البرلمان الأوروبي، سيتم منح المنتجات الصناعية الأميركية إعفاءً شبه كامل من الرسوم الجمركية الأوروبية، مع توسيع النفاذ التفضيلي لبعض المنتجات الزراعية والمأكولات البحرية الأمريكية إلى السوق الأوروبية.

وتشمل الحزمة أيضاً تمديد تعليق الرسوم الجمركية على واردات الكركند (اللوبستر) الأميركي، بما في ذلك المنتجات المصنعة منه.

يأتي هذا التطور استكمالاً للاتفاق السياسي الذي توصل إليه الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة في يوليو 2025 بمدينة تيرنبيري الاسكتلندية، والذي تم تفصيله لاحقاً في بيان مشترك صدر في أغسطس من العام نفسه بهدف توفير بيئة تجارية أكثر استقراراً للشركات والمستهلكين على جانبي الأطلسي.

أخبار ذات صلة خبراء ومحللون لـ «الاتحاد»: مساعٍ إيرانية ممنهجة لزعزعة الاستقرار وتغذية الصراعات «سنتكوم»: قصف مواقع رادار وقيادة وتحكم بالمسيرات في إيران

وفي المقابل، وافقت الولايات المتحدة على تثبيت سقف الرسوم الجمركية عند 15% على معظم الصادرات الأوروبية، بما في ذلك السيارات وأشباه الموصلات والمنتجات الدوائية والأخشاب، ما أسهم في احتواء مخاطر اندلاع مواجهة تجارية أوسع.

ورغم تخفيض الرسوم، حرص الاتحاد الأوروبي على تضمين آليات حماية تسمح لـلمفوضية الاوروبية بتعليق الامتيازات الممنوحة للولايات المتحدة إذا تبين أن زيادة الواردات الأميركية تلحق ضرراً خطيراً بالمنتجين الأوروبيين، أو إذا أخلت واشنطن بالتزاماتها الواردة في الاتفاق.

ويحتفظ الاتحاد الأوروبي أيضاً بحق إعادة النظر في بعض التنازلات التجارية المتعلقة بمنتجات الصلب والألمنيوم بحلول نهاية عام 2026 إذا استمرت الولايات المتحدة في فرض رسوم تتجاوز السقف المتفق عليه على هذه المنتجات.

ومن المنتظر أن يخضع الاتفاق للتصويت النهائي في الجلسة العامة للبرلمان الأوروبي خلال يونيو 2026، قبل استكمال إجراءات الاعتماد الرسمية مع مجلس الاتحاد الأوروبي، تمهيداً لدخوله حيز التنفيذ بعد نشره في الجريدة الرسمية للاتحاد الأوروبي.

ويرى مراقبون أن الاتفاق يمثل خطوة مهمة نحو استقرار العلاقات التجارية بين أكبر اقتصادين غربيين، في وقت تسعى فيه بروكسل وواشنطن إلى تجنب موجة جديدة من الرسوم الانتقامية التي قد تؤثر على قطاعات الصناعة والزراعة والتصدير في الجانبين.

المصدر: وام

مقالات مشابهة

  • الشويهدي: عازمون على استكمال عقبات القوانين الانتخابية
  • «جلوبال ساوث يوتيليتيز» الإماراتية تطلق المرحلة الثانية من رؤية «بربرة الخضراء»
  • إزالة 13 حالة تعدٍّ ضمن المرحلة الثانية من الموجة الـ29 لإزالة التعديات بالغربية
  • إزالة 13 حالة تعد ضمن المرحلة الثانية من الموجة الـ29 لإزالة التعديات ومخالفات البناء بالغربية
  • ﺟﻮﻟﺔ ﻣﺒﺎﺣﺜﺎت ﺟﺪﻳﺪة ﻓﻰ »اﻟﻘﺎﻫﺮة« اﻟﻴﻮم
  • حماس: اتهامنا برفض تسليم إدارة غزة أكاذيب
  • توافقات انتخابية جديدة.. القوانين على «طاولة الحوار»
  • حماس: مستعدون لتسليم إدارة غزة ومجلس السلام عاجز أمام الاحتلال
  • 40قاعدة ونقطة عسكرية داخل غزة.. صور أقمار صناعية تكشف توسع الانتشار الإسرائيلي بعد اتفاق التهدئة
  • لجنة التجارة في البرلمان الأوروبي تمهد الطريق أمام اعتماد اتفاق الرسوم الجمركية مع الولايات المتحدة