سواليف:
2026-06-03@05:03:38 GMT

مفاهيم شرعية: الحلال والحرام

تاريخ النشر: 16th, February 2026 GMT

مفاهيم شرعية: الحلال والحرام
مقال الإثنين : 16 / 2 / 2026

بقلم : د. هاشم غرايبه

أوجد الله كل ما هو ضروري للإنسان أو نافع له لتسهيل معيشته وقضاء احتياجاته، لذا فالأصل في الأشياء الإباحة، لكنه أوجد معها ما هو لازم للكائنات الأخرى، كما أوجد أشياء ضارة بالإنسان بيّن للمؤمنين بالله واليوم الآخر تحريمها ونهاهم عنها، ليمتحن طاعتهم له، وهذا لتحقيق سنة الابتلاء: “إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى ٱلْأَرْضِ زِينَةً لَّهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا” [الكهف:7]، لأن الابتلاء الدنيوي هو لتمحيص من التزم بطاعة الله – المؤهل الأساسي للفوز بحسن الجزاء، بجنة كلها نعيم خالص، وكل ما فيها حلال.


لذا فمن يدققون في عملهم ويقلقون من شبهة وقوعهم في معصية الله (الحرام) هم المتقون، ومن هم دون ذلك من المؤمنين يتباين حرصهم، والمتهاونون تكاسلا أو انسياقا وراء الشهوات، يبررون لأنفسهم ذلك بأنه عائد للضعف البشري، ويوهمون أنفسهم بأن مجرد كونهم مؤمنين بالله ورسوله كاف لدخولهم الجنة، والمسرفون بالمعاصي يمنون أنفسهم الأماني بشفاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
لقد أوجد الله في الفطرة البشرية السليمة حب الخير وكراهية الشر وهو ما يدعى بالضمير، ومعرفة ما ينفع وما يضر، كما زود الإنسان بالعقل مما يُمَكّنه من التمييز بين ما هو حلال وما هو حرام، من خلال تطبيق قاعدة ثابتة، وهي أن الله أحل الطيبات النافعات للإنسان، وحرم الخبائث.
المشتبهات لا تعني التداخل بين الحرام والحلال لدرجة يصعب تحديدها، بل هو بسبب الجهل ونقص العلم، لكن أغلب الخلط مقصود من أولي الإربة والغرض، بهدف تسويغ سلوكاتهم المنحرفة، وإلباسها لبوسا شرعيا.
إنما هناك قواعد عامة ثابتة تحكم هذا الأمر:
1 – وضع الفقهاء درجات للحلال ودرجات للحرام، فأعلى مراتب الحلال، هو المفروض فرض عين، وهو ما يجب أداؤه على الوجه الأكمل مثل العبادات والجهاد.
يلي ذلك المفروض فرض كفاية، وهو ما يترتب على المجتمع المسلم بعمومه ويجزئ البعض عن الكل، لكن تركه يوقع المجتمع كله بالإثم مثل وجود جماعة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأداء صلاة الجنازة.
ثم يليه الواجب، الذي لا يصح العمل بدونه مثل أركان الصلاة ومواعيد الإمساك والإفطار للصائم.
ثم السنة المؤكدة وهو اتباع ما صح أنه فعله النبي صلى الله عليه وسلم من عبادات زيادة عن الفرائض المكتوبة، مثل السنن الراتبة وصلاة الوتر.
ثم اتباع السنة: وهي اتخاذ أفعال النبي صلى الله عليه وسلم قدوة تتبع، وهي آداب تثيب صاحبها إن فعلها لكن تركها لا يعتبر معصية، مثل الأدعية والأوراد.
ثم المندوب، وهو ما يجوز فعله أو تركه مثل قصر وجمع الصلاة للمسافر.
وأدنى درجات الحلال هو المباح، وهو ما يجوز فعله إن تحققت شروط محددة مثل مجيزات الإفطار في رمضان، والطلاق، وتعدد الزوجات، وأغلب الخلط يتم في هذه المرتبة، حيث لا يتم الإلتزام بتوفر الشروط المحددة للإباحة، بل بالقفز عنها والأخذ به على أنه حلال على إطلاقه، غير عابئين أنه بغير توفر الشرط المبيح، يصبح حراماً.
أما الحرام فهو محدد في ما حرمه الله في كتابه الكريم بنص قطعي الدلالة، ودرجاته تبدأ بالمكروه ثم المكروه كراهية تحريم، وهو كل فعل ضار بالنفس والآخرين.
ثم الحرام سواء حرمة مؤقتة كالزواج من أخت الزوجة، أو حرمة دائمة، كأكل الميتة ولحم الخنزير وشرب الخمر والميسر ..الخ.
2 – لم يجعل الله في أي محرم ضرورة حياتية للإنسان، وما كان مرتبطا بحاجة غريزية كممارسة الجنس جعل له قناة بديلة نظيفة هي الزواج.
3 – حياة النبي صلى الله عليه وسلم كانت تطبيقا عمليا للحلال والحرام، فكل ما كان يفعله حلال، لكن ليس كل ما لم يفعله محرم: فكثير من الأمور لم تكن معروفة في بيئته وزمنه مثل: كرة القدم ..المذياع ..السيارة ..الشاي الخ.
4 – ما سكت عنه الله ورسوله رحمة بالناس وتوسيعا عليهم، وقد نهى الله عن التنطع بالتوسع بالتحريم في غير ما ذكره “..لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ..” [المائدة:101] ، كما نهى عن التشدد في التفصيل بإيراده قصة البقرة وبني إسرائيل.
هكذا نتوصل الى أن الدين يسر، واتباع منهجه صلاح، وما حرم شيئا إلا كان خبيثا ضارا.

مقالات ذات صلة الحياة مدرسة 2026/02/15

المصدر

المصدر: سواليف

كلمات دلالية: صلى الله علیه وسلم وهو ما

إقرأ أيضاً:

فضل إلقاء السلام والمصافحة بالدلائل من السنة النبوية

من المقرر شرعًا أن السلامُ على الناس والمصافحة فيما بينهم من السنن الحسنة التي يغفر الله تعالى بها الذنوب، وهذا ما قررته السنة النبوية المطهرة؛ فعن البراءِ بن عازبٍ رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «مَا مِنْ مُسْلِمَيْنِ يَلْتَقِيَانِ فَيَتَصَافَحَانِ، إِلَّا غُفِرَ لَهُمَا قَبْلَ أَنْ يَتَفَرَّقَا» أخرجه أحمد في "المسند"، وأبو داود والترمذي وابن ماجه في "السنن"، وابن أبي شيبة في "المصنف".

فضل المصافحة

وعن حذيفة بن اليمان رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا لَقِيَ الْمُؤْمِنَ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، وَأَخَذَ بِيَدِهِ فَصَافَحَهُ، تَنَاثَرَتْ خَطَايَاهُمَا كَمَا يَتَنَاثَرُ وَرَقُ الشَّجَرِ» أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط"، وابن شاهين في "الترغيب".

وعن أنس بن مالك رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «مَا مِنْ عَبْدَيْنِ مُتَحَابَّيْنِ فِي اللهِ، يَسْتَقْبِلُ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ فَيُصَافِحُهُ وَيُصَلِّيَانِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ، إِلَّا لَمْ يَفْتَرِقَا حَتَّى تُغْفَرَ ذُنُوبُهُمَا مَا تَقَدَّمَ مِنْهُمَا وَمَا تَأَخَّرَ» أخرجه أبو يعلى الموصلي في "المسند"، وابن السني في "عمل اليوم والليلة"، والبيهقي في "شعب الإيمان"، والشجري في "ترتيب الأمالي".

ومن ذلك ما أخرجه الإمام مالك في "الموطأ" من قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «تَصَافَحُوا يَذْهَبِ الْغِلُّ، وَتَهَادَوْا تَحَابُّوا، وَتَذْهَبِ الشَّحْنَاءُ».

وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إِذَا الْتَقَى الْمُسْلِمَانِ فَسَلَّمَ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ وَتَصَافَحَا كَانَ أَحِبَّهُمَا إِلَى اللهِ تَعَالَى أَحْسَنُهُمَا بِشْرًا لِصَاحِبِهِ» أخرجه الإمام البيهقي في "شعب الإيمان".

 

الرد على دعوى أن المصافحة بعد الصلاة بدعة

أما دعوى عدم جواز المصافحة عقب الصلاة؛ لأنها بدعة، فهذا قول مردود؛ وذلك لأن للعلماء في تعريف البدعة شرعًا مسلكين:

المسلك الأول: وهو مسلك الإمام العز ابن عبد السلام؛ حيث اعتبر أن ما لم يفعله النبي صلى الله عليه وآله وسلم بدعة، وجعلها تدور مع أحكام الشرع التكليفية الخمس.

والمسلك الثاني: جعل مفهوم البدعة في الشرع أخص منه في اللغة، فجعل البدعة هي المذمومة فقط، ولم يسم البدع الواجبة والمندوبة والمباحة والمكروهة بدعًا كما فعل الإمام العز ابن عبد السلام، وإنما اقتصر مفهوم البدعة عنده على المحرَّمة، وعلى ذلك جماهيرُ الفقهاء.

 

مقالات مشابهة

  • أمن حجة يحتفي بيوم الولاية
  • فضل إلقاء السلام والمصافحة بالدلائل من السنة النبوية
  • حكم أداء صلاة الجنازة في الشوارع بالنعال
  • حجة .. ندوة في المحابشة بذكرى يوم الولاية
  • أمن محافظة حجة يُحيي ذكرى يوم الولاية بفعالية ثقافية
  • أمسيات في ريف حجة والشاهل والشغادرة بذكرى يوم الولاية
  • فعالية لأمن محافظة حجة بذكرى يوم الولاية
  • فعالية في مديرية مبين في حجة بذكرى يوم الولاية
  • حكم الاكتفاء بأضحية النبي صلى الله عليه وسلم عن الأمة
  • "مصر للطيران" الناقل الوطني المصري تواصل جسرها الجوي لعودة ضيوف الرحمن حجاج بيت الله الحرام