تحالف الأساس ينضم الى الدائرة الرافضة المتزايدة داخل الاطار لترشيح المالكي: الامريكان متهورون
تاريخ النشر: 16th, February 2026 GMT
16 فبراير، 2026
بغداد/المسلة: تتزايد دائرة الرفض داخل الإطار التنسيقي لتولي نوري المالكي رئاسة الحكومة العراقية المقبلة، وسط تصاعد الضغوط الخارجية وانقسامات داخلية باتت تهدد تماسك التحالف الأكبر في البرلمان
وفي هذا السياق، أكد رئيس كتلة ائتلاف الأساس النيابية علاء الحيدري أن الكتلة لن تجازف بمصير 46 مليون عراقي بسبب رسائل التهديد الأمريكية، مشدداً على أن “الأمريكان متهورون” وأن “النظام السياسي لا يتحمل الأزمة لمدة شهر واحد”.
وأضاف الحيدري أن انسحاب المالكي أصبح مرجحاً، داعياً الإطار إلى التوجه نحو مرشح تسوية إذا لم تقتنع الأطراف بالأغلبية الراهنة.
كما أشار إلى تناقض واضح مع رؤية المالكي بقوله إن “الجولاني إرهابي ولن نناديه بالأخ”، في إشارة إلى تسمية المالكي لأحمد الشرع بهذا اللقب.
وبالتوازي، يسعى الإطار التنسيقي جاهداً لتجنب أي ضغط أمريكي مباشر يعرقل تشكيل الحكومة، فيما منحت طهران حلفاءها حرية موقف مفاجئة بإعلانها “نحن غير معنيين مباشرة.. قرروا أنتم”، وهو ما فُسر على أنه تراجع إيراني يفتح الباب أمام خيارات عراقية أوسع.
وعلى صعيد متصل، بدأت الفصائل التي شكلت في السابق درعاً للمالكي تبحث الآن عن مخرج آمن من المأزق.
وقد بدأت كتائب سيد الشهداء تستوعب فكرة الاستبعاد وتنضم إلى معسكر الرافضين لولايته الثالثة، في حين سبقها العصائب والحكمة بالرفض العلني حيث أشارت كتلة منتصرون التابعة لكتائب سيد الشهداء إلى إمكانية التراجع عن ترشيح المالكي نظراً إلى “أهمية العلاقات الاقتصادية الوثيقة بين العراق وأميركا”، على لسان النائب جاسم الموسوي الذي وصف التدخل الأمريكي بأنه “الفاعل الجديد الذي دخل على هذه المرحلة كان غير متوقع، وهو التدخل الأمريكي الذي يحدث لأول مرة بهذه الطريقة، مما أعاد التفاهمات إلى المربع الأول”.
وقال عضو ائتلاف النصر عقيل الرديني إن الإجابة الأمريكية تضمنت ردوداً واضحة، إذ أبلغت واشنطن بأن “هذا الشأن شأنكم الخاص، لكننا ربما نفرض عليكم”، محذرة من عدم التعامل مع حكومة يتولاها المالكي أو أي مرشح يتعارض مع رغباتها، ومؤكدة أن “جميع الدول بحاجة إلينا”.
وقال مصدر مطلع في الإطار إن “الأولوية الآن لمصلحة العراق وليس لأي شخص”، بينما أعرب مواطنون في بغداد عن قلقهم من أن يؤدي الإصرار إلى أزمة اقتصادية جديدة.
المسلة – متابعة – وكالات
النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.
About Post Author AdminSee author's posts
المصدر
المصدر: المسلة
إقرأ أيضاً:
الجار الذي لا يخالط جيرانه
أصبح الناس لا يهتمون كثيرًا بتوطيد علاقاتهم بجيرانهم، بل يحاولون وضع الحواجز المرتفعة التي تحجب عنهم الاحتكاك بمن حولهم، على الرغم من أننا ندرك بأن ليس كل الجيران "سيئين"، فالأغلب قد يكونون سندًا وعونًا لمن يستنجد بهم، لكن السؤال: لماذا لا يختلط البعض بجيرانهم كعلاقة اجتماعية بناءة؟
منذ أيام كان يتحدث لي أحد الزملاء عن سر القطيعة التي تغلب على بعض علاقته بجيرانه، سرد لي بعض المواقف التي حاول فيها إقامة علاقة ود معهم، لكن كل محاولاته باءت بـ"الفشل".
تحدث عن مساعيه، ثم عقد مقارنة بسيطة ما بين الطابع الغالب على الناس في المدينة والمناطق البعيدة، واعترف بأن أغلب القرى، أو لنقل المناطق والولايات، تؤسس معنى العائلة الواحدة بحكم أنهم أقرباء، ولذا فإن جسور التواصل الأسري ممتدة في جذورها، ولكن اختفاء هذا الأمر في المدينة لا بد أن له أسبابًا ومسببات، لكنه عاد ليتساءل عن نشوء حالة من عدم تقبل بعض الجيران الحديث مع جيرانهم.
أكد بأن البعض يعيش حالة الانعزال التام، ليس فقط على مستواه الشخصي، ولكن تمتد حتى إلى أطفاله وأفراد عائلته.
قال بأنه أمضى وقتًا طويلًا منذ أن أتى إلى المدينة في حقبة التسعينيات من القرن الماضي، ثم تنقل في أماكن عيش عديدة، لكنه استقر في مسكنه الحالي منذ أكثر من خمسة عشر عامًا، وحتى اليوم لا يعرف أسماء الأشخاص الذين يسكنون إلى جانبه، رغم أنها منازل لعائلات وليست شققًا يسكنها الغرباء فترة ويرحلون.
قال بأن الصدف هي من تجمعه ببعض جيرانه، البعض يرد عليه التحية، والبعض الآخر لا يعيره أي اهتمام!
لم أكن مستغربًا مما قاله، فحياة المدن كما أعلمها جيدًا لها طابعها المختلف عن القرى، لكن السؤال: لماذا ينفر الجيران من بعضهم البعض؟
في نظري، بعض الجيران في المدن يدركون بأنهم خليط تجمعوا في نقطة معينة، ولكل منهم ثقافته وسماته وأفكاره التي استمدها من طابع حياته الماضية، لذا يؤثرون عدم الاحتكاك بالآخرين.
أما البعض الآخر فيرى بأن مستواه الاجتماعي لا يسمح له بالتجانس مع الذين يسكنون إلى جانبه، حتى لا يسألوه في خدمة أو يثقلوا عليه في أمر، والنوع الآخر من الجيران يرى بأن من مقتضيات الخصوصية قطع أي علاقة إنسانية مع الجيران، لذا فهو لا يتداخل أو يتواصل معهم نهائيًا.
وسواء كانت النظرة الأولى أو الثانية أو الثالثة صحيحة، فإن الواقع يتحدث عن نظرة بعض الناس إلى بعضهم البعض، ليست بمستوى واحد، وهي ما تجعلهم لا يتقبلون فكرة الاختلاط مع الجيران أو التداخل على المستوى العائلي، وهذه النتيجة التي توصلت إليها ينفيها الكثير ممن تحدثت معهم حول هذه النقطة، والذين يؤكدون بأنه طبع في بعض البشر، يفضلون العزلة دون سواها.
زميل آخر طرح مبررًا مختلفًا، معتبرًا أن القطيعة في العلاقات ما بين الجيران ترجع إلى كثرة المشاغل اليومية لبعض الناس، وعدم وجود فرصة للالتقاء بالجيران أو التواصل معهم، ولكن هذه النظرة لم تقنعني كثيرًا، لأن الواقع الذي أعرفه من زملاء آخرين يؤكد بأنهم يلتقون بجيرانهم بشكل مستمر، حتى ولو على فترات متقطعة، حتى إن بعضهم يحرص على السؤال عن جيرانه إذا افتقد وجودهم في المكان.
من الملاحظ أن المناسبات الدينية لم تعد لها مكانة عند بعض الجيران، فمثلًا في رمضان لا يتبادلون الأطباق الرمضانية، فالكل متقوقع على نفسه، وكأنه يعيش في عالم منعزل، بينما العادات والتقاليد القديمة كانت تؤصل فكرة التزاور، وتبادل الأطعمة، والسؤال عن الجيران والاطمئنان عليهم بشكل دائم.