لجريدة عمان:
2026-06-02@19:20:48 GMT

رمضان شهر عدالة الأسعار لا جنونها

تاريخ النشر: 16th, February 2026 GMT

رمضان شهر عدالة الأسعار لا جنونها

إذا كان الفقهاء يؤكدون في كل عام أن ليالي شهر رمضان المبارك ليست للتسابق على الأكل والشرب على حساب الطاعات والنوافل، فإن الشهر، أيضا، ليس موسما للربح التجاري السريع استغلالا لسلوكيات الكثير من الناس في استهلاك أنواع من الأطعمة خلال الشهر الفضيل.

بل إن الشهر يمكن أن يكون مؤشرًا لمستوى الرقابة والمتابعة من قبل الجهات المعنية بذلك في لحظة يرتفع فيها الاستهلاك اليومي لسلع محددة، في مقدمتها الخضروات والفواكه واللحوم والألبان وبعض المواد الأساسية.

وتتجاوز الرقابة على السوق في رمضان الإجراء الإداري الروتيني إلى حماية المنافسة ومنع الاستغلال وضمان أن تتحول زيادة الطلب إلى حافز للإمداد لا ذريعة لرفع الأسعار.

الفكرة الشائعة بين التجار أن الطلب إذا زاد عن معدله الطبيعي ارتفعت الأسعار. لكن هذا الطرح لا يعمل وحده، ولا يفسر وحده ما يحدث في رمضان خاصة وأن سلاسل الإمداد مفتوحة بحرا وجوا وبرا، وزمن التوريد لا يعاني ـ في الغالب ـ من عقبات جوهرية.. هذه المعطيات عندما تجتمع من شأنها أن تساهم في ضبط الأسعار. وقد يسمح ارتفاع حجم المبيعات بتحقيق ربح إجمالي أكبر حتى مع هوامش أقل، بشرط وجود منافسة تمنع تحويل الشهر إلى فرصة لرفع الهامش.

الذي يحول الطلب المرتفع إلى أسعار مرتفعة ليس الطلب وحده إنما اختلالات السوق عبر قلة التوريد وتعمد التخزين لصناعة «الندرة» في السوق. وهذا الحديث يتكرر كل عام مع دخول شهر رمضان المبارك. والحديث عنه يأتي في سياق التذكير حتى لا تتحول الشائعات إلى عامل إضافي يربك السوق وحركة الإمداد فيه.

لا شك أن دور حماية المستهلك كبير جدا في بناء انضباط في الأسواق خاصة وأن آليات العرض والطلب لا تعمل بكفاءتها المتوقعة دائما، خصوصا حين يضيق هامش المنافسة وتتركز حلقات الاستيراد والتوزيع. وفي ظل إمكانية حدوث التجاوزات المتعلقة بالاحتكاك والقدرة على التخزين.. إلخ

ولذلك تتجه الأنظار إلى هيئة حماية المستهلك لتعزيز الرقابة على الأسعار ومناسبتها للتكلفة الحقيقية، وإلى وزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار لتأمين احتياجات السوق وتسهيل انسياب الإمدادات.

والرقابة الفعّالة تبدأ قبل رمضان بأسابيع، تُراقب حركة الأسعار يوميا، وتقارنها بتكاليف الاستيراد والنقل والتخزين. وتتتبع الفروق بين أسعار الجملة والتجزئة. ففي هذه الفجوة غالبا تُصنع الزيادات غير المبررة. وتعرف أين يحدث «الانفصال» بين التكلفة والسعر. وتعالج جذور المشكلة الحقيقية.

وتتبع الكثير من الأسواق في سلطنة عمان بما في ذلك سوق «سلال» مستوى معقولا من الشفافية حيث تصدر عنها نشرات شهرية تقرأ السوق بشكل دقيق. وهذه النشرات تحمي المستهلك وتضعه في تطورات ما يحدث في السوق. لكن لا يشترط أن يكون المستهلك عالما أو قارئا لهذه التقارير حتى تبقى حقوقه محمية من قبل الجهات المعنية، فهناك من يقوم بهذا الدور بالنيابة عنه أو بدعم منه.

وقد تتراجع فرضية الندرة كسبب عام، مع انفتاح التوريد، لكن تبقى قابلة للظهور مؤقتا بفعل اختناقات لوجستية أو سلوكيات احتكارية في بعض الحلقات.

ثم إن أكثر السلع التي يدور حولها الحديث كل عام سلع سريعة التلف كما هو الحال في الخضروات والفواكه ولذلك فإن استراتيجية تخزينها أو منعها لرفع الأسعار أقل قابلية من غيرها إلى حد كبير.

يبقى الدور الذي تقوم به جهات الاختصاص هو الضامن الأهم لعدالة الأسعار طوال العام وطوال رمضان بشكل خاص. وحتى الآن لا يوجد حديث عن قفزة غير منطقية في الأسعار. وأغلب الظن أن هذا نتاج دور حماية المستهلك أكثر منه نتاج قناعة التجار.

في النهاية، شهر رمضان فرصة لإثبات أن السوق يمكن أن يكون أكثر عدلا حين تُدار قواعده بحزم. وزيادة الطلب ليست مشكلة، المشكلة أن تتحول هذه الزيادة إلى مناسبة لاستنزاف الناس. إذا كانت الإمدادات متاحة، ولا عوائق كبرى تقطع الطرق؛ فالمنطق الاقتصادي يقول إن السوق قادر على تلبية الطلب دون قفزات سعرية وغير منطقية. وما تبقّى بعد ذلك هو اختبار لفاعلية المؤسسات المعنية.

المصدر

المصدر: لجريدة عمان

إقرأ أيضاً:

الفيوم: ضبط 195 شيكارة دقيق منخول دون فاتورة

شنت مديرية التموين والتجارة الداخلية بالفيوم، عدة حملات على الأسواق والمخابز والمحال التجارية لضبط الأسعار والتأكد من صلاحية السلع، بالتعاون مع إدارة الرقابة التموينية.

يأتي هذا فى إطار الحملات التي تنفذها مديرية التموين بالفيوم، بالتعاون مع الوحدات المحلية والإدارات التموينية بالمراكز والمدن، على المخابز والمطاعم والأسواق.

جاء ذلك بالتنسيق مع إدارة الرقابة التموينية بالمديرية، وبالتعاون مع الوحدات المحلية بالمراكز والمدن، وعدد من الجهات المعنية، وفي إطار توجيهات الدكتور محمد هانيء غنيم محافظ الفيوم، بتكثيف الحملات الرقابية على الأسواق والأنشطة التموينية ومتابعة التجار لضبط الأسعار والتأكد من وصول الدعم لمستحقيه، وضمان صلاحية السلع الغذائية واللحوم حفاظا على صحة المواطنين وحمايتهم من الأمراض، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيال المخالفين حال ثبوت المخالفة.

ضبط دقيق منخول بدون فواتير قبل تهريبه بالفيوم 

وقامت الحملات التموينية برئاسة المهندس جمعة عبد الحفيظ مدير المديرية وتحت إشراف عبير العقبي وكيل المديرية، بالمرور على محلات الجزارة والمخابز البلدية والسياحية والمحلات التجارية للتأكد من إلتزام التجار بالأسعار، والتنبيه بضرورة وضع قوائم الأسعار في أماكن ظاهرة أمام المستهلكين، وخلال تنفيذ الحملة تم ضبط سيارة محملة بعدد 195 شيكارة دقيق منخول بدون فواتير داله على مصدره قادمة من باسوس متجهة إلى محافظة المنيا وذلك بنطاق محافظة الفيوم وتم سحب عينه وتم تسليم المتهم حضوريا، كما قامت الحملة بالمرور على المخابز والمحال التجارية والأسواق ومحلات السوبر ماركت، وتجار السجائر، ومستودعات صرف دقيق بلدي مدعم، ومستودعات البوتاجاز، ومحطات الوقود للتأكد من حصة البنزين والسولار، لمتابعة مدى التزام التجار بالأسعار، وتم عمل جرد لمحطات البترول والتنبيه على الرخص والسجلات ومتابعة التوزيع وضبط الأسعار، وكذا المرور على محال الجزارة لمتابعة أسعار اللحوم البلدية الطازجة والمرور على الأسواق والشوادر وضبط الأسعار.

وتم التحفظ على المضبوطات من دقيق منخول وتحرير المحاضر اللازمة ضد المخالفين، بالإضافة إلى تحرير عدة محاضر ضد المخابز والتجار المخالفين، وذلك في إطار خطة المديرية للتفتيش على المخابز والمطاحن والأسواق والمواد البترولية، لإحكام الرقابة على الأسواق وضبط الأسعار ومواجهة ظاهرة احتكار وتخزين السلع الغذائية.

ومن جانبه أوضح المهندس جمعة عبد الحفيظ مدير مديرية التموين والتجارة الداخلية بالفيوم أن الحملات قامت بالمرور على المخابز والمحال التجارية والأسواق وعددا من المنافذ بنطاق الإدارات التموينية، وتمكنت من ضبط العديد من المخالفات، بالإضافة إلى تحرير العديد من المحاضر ضد أصحاب المخابز والمحال التجارية والتجار وأصحاب الأنشطة التموينية ومشروع جمعيتي بقرى ومراكز المحافظة، وذلك ضمن خطة الوزارة الدورية لتعزيز آليات الرقابة، وضمان توافر السلع الاستراتيجية، وحسن استخدام الموارد العامة، بما يخدم المواطنين، ويضمن وصول الدعم لمستحقيه، وتحقيق رقابة صارمة. 

مقالات مشابهة

  • الطاقة الدولية: مخزونات النفط قد تصل لمستويات حرجة قبل ذروة الصيف
  • الضرائب تحسم الجدل: لا يوجد أي زيادة على الغاز يتحملها المستهلك في المنازل أو المصانع
  • أزمة الخليج ربما في بدايتها فقط !
  • صادرات النفط الأمريكية تسجل مستوى قياسيًا مع ارتفاع الطلب الأوروبي والآسيوي
  • أزمة نفط محتملة قبل الصيف.. وكالة الطاقة الدولية تحذر من سحب مستمر للمخزونات
  • يونيو الجاري .. برامج علمية وبحثية تعزز الحراك الأكاديمي بجامعة التقنية
  • الإسكندرية تستضيف بطولة البحر المتوسط في الـ17 من الشهر الجاري
  • وكالة الطاقة: مخزونات النفط قد تصل لمستويات حرجة قبل ذروة الصيف
  • الفيوم: ضبط 195 شيكارة دقيق منخول دون فاتورة
  • عدن: مطالبات بفرض رقابة على المطاعم مع ارتفاع الأسعار بشكل خيالي