رغم الدمار والغلاء وشح الإمدادات، يستعد الفلسطينيون في قطاع غزة لاستقبال شهر رمضان بما استطاعوا إليه سبيلًا، متمسكين بطقوسه بين أبنية مهدّمة وأحياء أفرغها القصف الإسرائيلي المتواصل على مدى أكثر من عامين.

في مخيم خان يونس، أحد أكثر المناطق تضررًا، يحاول متطوعون التحرك بحذر بين الركام لتعليق خيوط زينة حمراء تمتد من شرفة مدمّرة إلى أخرى.

وعلى لوح إسمنتي وسط الأنقاض، يغمس الخطاط والفنان هاني دهمان فرشاته في الطلاء، ويخط بعناية عبارة "أهلًا رمضان". يتجمّع الأطفال خلفه، يراقبون حركة الفرشاة بدقة وكأنهم يتمسكون بلحظة فرح نادرة.

اعلان اعلان

يقول دهمان: "نحن هنا في مخيم خان يونس نحاول إدخال السعادة إلى قلوب الأطفال والنساء والرجال وجميع العائلات". ويضيف: "من أحد أكثر الأحياء تدميرًا في خان يونس، حيث لا تزال جثامين القتلى تحت الركام، نجعله أكثر جمالًا ونبعث برسالة إلى العالم بأننا شعب يبحث عن الحياة".

فلسطينيون يعلّقون زينة رمضان إلى جانب أنقاض منازل مدمّرة في خان يونس جنوب قطاع غزة، بتاريخ 15 فبراير 2026. AP Photo/Abdel Kareem Hana

على مقربة من المكان الذي تُعلّق فيه الزينة، يقف محمد طنيري، أحد سكان المنطقة، يراقب المشهد. يقول: "عندما يقدّمون زينة بسيطة كهذه، فإنها تجلب الفرح إلى الأطفال والناس. رغم كل الصعوبات، هم يحاولون خلق أجواء إيجابية".

في الواقع، خلت أحياء كاملة في غزة من سكانها، وتمزّقت واجهات مبانيها، وتحولت معالم تاريخية كانت يومًا رموزًا للحياة المجتمعية إلى حطام، فيما تتعثر عملية إعادة إعمار القطاع بفعل التحديات الإنسانية والسياسية المستمرة.

وقد طال التدمير الكثير من المساجد التي تحول عدد منها إلى أنقاض، ما أدى إلى فقدان المساحات المناسبة للعبادة لدى شريحة كبيرة من الأهالي.

رمضان بين الفقر وشح السلع

كان الشهر الكريم قاسيًا على فلسطينيي قطاع غزة خلال العامين الماضيين، ويبدو أنه سيكون كذلك هذا العام أيضًا، في ظل شح السلع والشح في الإمدادات، وعدم وفرة المواد الغذائية الأساسية. وكذلك، تراجعت القدرة الشرائية بشكل ملحوظ، فيما تُعرض البضائع بأسعار مرتفعة وسط معدلات بطالة مرتفعة.

وقد أشار الجهاز المركزي للإحصاء إلى أن الأسعار الاستهلاكية في قطاع غزة ارتفعت بنسبة 1.42% خلال شهر كانون الثاني 2026 مقارنة بشهر كانون الأول 2025.

وتشير بيانات "البنك الدولي" إلى أن الحرب دفعت جميع سكان قطاع غزة إلى براثن الفقر، ليصبح معظمهم معتمدين كليًا على المساعدات الإنسانية، في ظل قيود مشددة تفرضها إسرائيل على دخول هذه الإمدادات إلى القطاع.

Related تصعيد إسرائيلي مستمر في قطاع غزة.. وترقب لاجتماع مجلس السلام الخميس المقبل"لن نشارك في نزع سلاح أي طرف".. إندونيسيا تجهّز قوة عسكرية لاحتمال نشرها في غزةالجنود المزدوجو الجنسية في الجيش الإسرائيلي.. أي جنسيات عربية ساهمت في الحرب على غزة؟

ونصّ اتفاق وقف إطلاق النار، الذي دخل حيّز التنفيذ في 10 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، على السماح بدخول 600 شاحنة مساعدات يوميًا إلى القطاع، غير أن عدد الشاحنات التي تدخل فعليًا لا يتجاوز نحو 250 شاحنة، أي أقل من نصف ما تم الاتفاق عليه، وفقًا لمكتب الإعلام الحكومي في غزة.

وفي الوقت نفسه، تتواصل الاعتداءات الإسرائيلية التي تتسبب بمقتل المزيد من الفلسطينيين، ما يزيد من هشاشة الواقع الإنساني ويعمّق معاناة السكان.

انتقل إلى اختصارات الوصول شارك محادثة

المصدر

المصدر: euronews

كلمات دلالية: إيران غرينلاند الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا إسرائيل فرنسا إيران غرينلاند إيران غرينلاند الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا إسرائيل فرنسا إيران غرينلاند رمضان الإسلام قطاع غزة إسرائيل فنانون أطفال إيران غرينلاند الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا إسرائيل فرنسا تكنولوجيا دونالد ترامب الضفة الغربية غزة محكمة الصحة قطاع غزة خان یونس

إقرأ أيضاً:

قيادات الكنائس الأرثوذكسية الشرقية بأمريكا تستقبل كاثوليكوس الهند في أول زيارة رعوية لواشنطن

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

شارك أساقفة مؤتمر الكنائس الأرثوذكسية الشرقية الدائم (SCOOCh)، في حفل استقبال رسمي أُقيم بمدينة سوفرن بولاية نيويورك، تكريمًا للأنبا أبون مور باسيليوس جوزيف الأول، كاثوليكوس الهند ومفريانها ومطران مالانكارا، بمناسبة أول زيارة رعوية له إلى الولايات المتحدة الأمريكية.

وجاء الحفل بدعوة من المطران مور تيتوس يلدو، رئيس أبرشية المالانكارا التابعة للكنيسة السريانية الأرثوذكسية في أمريكا الشمالية، بمشاركة عدد من رؤساء وأساقفة الكنائس الأرثوذكسية الشرقية.

وشهد اللقاء حضور الأنبا دافيد، أسقف إيبارشية نيويورك ونيوإنجلاند للأقباط الأرثوذكس ورئيس مؤتمر الكنائس الأرثوذكسية الشرقية، والأنبا جبرائيل، ممثل قداسة البابا والأسقف العام للأقباط الأرثوذكس بأمريكا الشمالية، إلى جانب المطران مور ديونيسيوس جون كواك، رئيس أساقفة الأبرشية السريانية الأرثوذكسية بشرق الولايات المتحدة، ورئيس أساقفة الكنيسة الإثيوبية الأرثوذكسية بنيويورك والمناطق المجاورة، وأسقف الكنيسة الأرمنية الأرثوذكسية، ورئيس أساقفة أبرشية الكنايا السريانية الأرثوذكسية، وأسقف الكنيسة الإريترية الأرثوذكسية في أمريكا الشمالية.

كما شارك عدد من الكهنة والشمامسة، إلى جانب شخصيات مدنية، من بينهم مايكل غسالي، عمدة مدينة مونتفيل بولاية نيوجيرسي، وعدد من القيادات الكنسية الزائرة من كنائس المالانكارا الكاثوليكية وكنيسة مار توما السريانية.

وخلال الحفل، رحب أساقفة المؤتمر بكاثوليكوس الهند، وقدموا له الهدايا التذكارية، معربين عن صلواتهم من أجل نجاح خدمته وزيارته الرعوية، فيما أكد الأنبا مور باسيليوس جوزيف الأول أهمية وحدة الكنائس الأرثوذكسية الشرقية، قائلاً: "قد نعيش في بيوت مختلفة، لكن يجب ألا تكون بيننا أسوار أو حواجز... فنحن واحد في المسيح".

من جانبه، أكد مؤتمر الكنائس الأرثوذكسية الشرقية أن هذه الكلمات تعكس جوهر العلاقة بين الكنائس الشقيقة، مجددًا التزامه بتعزيز التعاون والوحدة في الشهادة للإيمان الأرثوذكسي، والصلاة من أجل أن يمنح الله كاثوليكوس الهند الصحة وطول العمر، ويبارك خدمته من أجل الكنيسة والمؤمنين.

مقالات مشابهة

  • فرج عامر: بن رمضان ينتقل إلى الشمال القطري.. والأهلي لن يمانع بشرط
  • غارات إسرائيلية مكثفة تستهدف قطاع غزة (فيديو)
  • قيادات الكنائس الأرثوذكسية الشرقية بأمريكا تستقبل كاثوليكوس الهند في أول زيارة رعوية لواشنطن
  • مركز الملك سلمان للإغاثة يوزع أكثر من 1300 سلة غذائية لدعم الأمن الغذائي في قطاع غزة
  • رسميًا.. تشيلسي يعلن جارناتشو لـ أستون فيلا على سبيل الإعارة
  • يلا ساحل تستقبل أسطورة الجودو تيدي رينر برعاية العاصمة الجديدة
  • وسيط المملكة: الاقتصاد والمالية يتصدران التسويات وضعف تجاوب الإدارة أبرز الإكراهات (فيديو)
  • عمرو أديب: قمة التضليل والتغييب.. ويعلق على تصريحات منسوبة إليه
  • دخول 5 شاحنات غاز طهي إلى غزة وتوزيعها على نحو 11 ألف مستفيد
  • إخلاء سبيل المتهم بنشر أخبار كاذبة في مصر القديمة