قد يبدو "الحديث العابر" أو ما يعرف بالحديث القصير (Small Talk) مجرد دردشة خفيفة عن الطقس أو عطلة نهاية الأسبوع، لكنه في بيئة العمل يتجاوز كونه مجاملة اجتماعية إلى مهارة مهنية قد تفتح أبوابا واسعة للنجاح.

ويقول أستاذ علم النفس التنظيمي في جامعة لايبزيغ (Leipzig University) هانس تساشر إن الأشخاص الذين يتقنون فن الحديث القصير يحققون أداء أفضل في مقابلات العمل ومفاوضات الرواتب، بل وفي أدائهم الوظيفي عموما، ويضيف أن هذا النوع من التواصل يسهم أيضا في خلق أجواء إيجابية داخل فرق العمل.

دعم مهني وصحي

لا تقتصر فوائد الحديث العابر على تحسين الصورة المهنية، بل تمتد إلى تعزيز العلاقات الاجتماعية بين الزملاء، فالتبادل البسيط حول شؤون الحياة اليومية يمكن أن يقوي الروابط ويجعل بيئة العمل أكثر دعما، وهو ما ينعكس إيجابا على الصحة النفسية والمهنية عند مواجهة ضغوط أو مشكلات.

4 دقائق فقط من الحديث القصير بين زملاء العمل كافية لتكوين انطباع عن الطرف الآخر والتنبؤ بسلوكه (شترستوك)

ورغم أن هذه المهارة ليست سهلة للجميع، فإن الخبراء يؤكدون أنها قابلة للتعلم. وتقدم المدربة الألمانية مادلين لانغ خمس خطوات عملية لإتقانها في بيئة العمل:

1- تجرأ وابدأ تدريجيا

تنصح لانغ بالتدرب على الحديث العابر خارج نطاق العمل أولا، كأن تبدأ بمحادثة قصيرة في متجر أو مع جار. هذه الخطوات الصغيرة تعزز الثقة بالنفس، وهو ما يؤكد عليه تساشر الذي يشير إلى أهمية «الكفاءة الذاتية» أو الإيمان بالقدرة على النجاح في التفاعل الاجتماعي. كما يمكن مراقبة أشخاص بارعين في الحديث واستخلاص أساليب تناسب شخصيتك.

2- اختر التوقيت المناسب

ليست كل اللحظات ملائمة لبدء دردشة. فإذا بدا زميلك متوترا أو مستعجلا، فقد يكون من الأفضل تأجيل الحديث. ويمكن اختبار الاستعداد بسؤال بسيط مثل: "هل لديك استراحة الآن؟". وتؤكد لانغ أن التحية الودية عند آلة القهوة قد تكون كافية أحيانا، دون الحاجة لإطالة الحديث.

3- ابدأ بموضوع بسيط

(الطقس، العواصف الموسمية، الهوايات، السفر، أو حتى أجواء حفلة المكتب) كلها موضوعات آمنة تمهد لحوار مريح، وينصح الخبراء بتجنب القفز السريع بين المواضيع، لأن ذلك قد يعطي انطباعا بعدم الإصغاء. كما يفضل الابتعاد عن القضايا الحساسة مثل السياسة والدين، وتجنب النميمة، لما قد تتركه من أثر سلبي على روح الفريق.

4- حافظ على استمرارية الحوار

الإنصات الفعال عنصر أساسي في نجاح الحديث العابر، ويعني ذلك الحضور الكامل دون الانشغال بالهاتف، مع طرح أسئلة مفتوحة تعطي الطرف الآخر مساحة للحديث. ويمكن تلخيص ما قاله المتحدث أحيانا لإظهار الاهتمام، مما يعزز الثقة ويبقي الحوار سلسا.

5- أنهِ الحديث بسلاسة

كما أن البداية مهمة، فإن الخاتمة لا تقل أهمية، عبارات مثل "تذكرت أن لدي موعدا الآن" تساعد على إنهاء الحديث بلطف. وتنصح لانغ بإجراء الحديث القصير قبل اجتماع محدد، ما يسهل إنهاءه عند حلول موعد الالتزام التالي، كما يمكن استخدام تغيير المكان – كالتوجه لإحضار قهوة – كطريقة طبيعية لاختتام الدردشة.

الحديث العابر يجعل بيئة العمل أكثر احتمالا ويساعد في تعزيز العلاقات بين الزملاء (غيتي)

وبينما ينظر إلى الحديث العابر على أنه مسألة بسيطة، تشير الأبحاث والخبرات المهنية إلى أنه استثمار اجتماعي صغير بعائد كبير، يعزز العلاقات ويقوي الحضور المهني، ويجعل بيئة العمل أكثر إنسانية وتعاونا.

بحوث علمية تدعم فوائد "الحديث القصير" (Small Talk) في بيئة العمل

تظهر دراسات علمية عديدة أن الحديث العابر في العمل ليس مجرد مجاملة غير مهمة، بل له تأثيرات إيجابية ملموسة في العلاقات المهنية والصحة النفسية للموظفين؛ فقد وجدت دراسة نُشرت في "أكاديمي أوف ماناجمنت جورنال" (Academy of Management Journal) أن الضحكات الخفيفة والدردشات القصيرة ترفع معنويات الموظفين وتزيد شعورهم بالامتنان وتعاونهم مع الزملاء، ما يحسن بيئة العمل ويعزز سلوكيات الدعم الجماعي، رغم أن هذا النوع من الحديث قد يشتت الانتباه أحيانا عن المهام الأساسية.

إعلان

وتشير دراسة أجرتها جامعة وارويك (Warwick University) البريطانية عام 2022 إلى أن أربع دقائق فقط من الحديث القصير قد تكفي لتكوين انطباع عن شخصية الطرف الآخر والتنبؤ بسلوكه.

وخلصت الدراسة إلى أن المشاركين الذين تبادلوا دردشة قصيرة قبل أداء مهام مشتركة أظهروا تعاونا وسلوكا اجتماعيا أعلى من أولئك الذين لم يتفاعلوا مسبقا.

وبحسب تحليل أجراه "جورنال ريكورد" (Journal Record) استطلع آراء موظفين حول دور "الحديث القصير" (Small Talk)، قال نحو 72% منهم إن الحديث العابر يجعل بيئة العمل أكثر احتمالا، فيما ذكر 77% أنه يساعد في تعزيز العلاقات بين الزملاء وتحسين التعاون، ويقلل من احتمالات الاحتراق المهني أو الاستقالة.

وتعكس هذه النتائج ما يؤكده علماء النفس التنظيمي أيضا من أن الحديث العابر يعزز شعور الانتماء والارتباط الاجتماعي، مما ينعكس إيجابا على الصحة النفسية والرفاهية العامة للموظف، لا سيما في مواجهة ضغوط العمل اليومية.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: وسم حريات دراسات بیئة العمل أکثر

إقرأ أيضاً:

مختص: المملكة تمتلك القدرة على إدارة المتغيرات العالمية لتحقيق مكاسب اقتصادية

قال المختص في الخدمات اللوجستية والتحول الرقمي زيد الجربا، إن لم تعد المملكة تتأثر فقط بالمتغيرات العالمية بل أصبحت تمتلك القدرة على إدارة هذه المتغيرات والاستفادة منها لتحقيق مكاسب اقتصادية وتنموية.

وأضاف  الجربا، في تصريحات عبر قناة "الإخبارية"، أن الممرات اللوجستية المتكاملة وشبكات السكك الحديدية التي تتجاوز 5000 كم تمثل أحد أهم ركائز مستقبل القطاع اللوجستي في المملكة خلال السنوات المقبلة.

وأوضحت الشركات السعودية أصبحت اليوم أكثر جاهزية ومرونة مقارنة بما كانت عليه قبل 5–10 سنوات خاصة في مواجهة تقلبات تكاليف الشحن ومتغيرات التجارة الإلكترونية.

المختص في الخدمات اللوجستية والتحول الرقمي زيد الجربا:

- لم تعد المملكة تتأثر فقط بالمتغيرات العالمية بل أصبحت تمتلك القدرة على إدارة هذه المتغيرات والاستفادة منها لتحقيق مكاسب اقتصادية وتنموية

- تمثل الممرات اللوجستية المتكاملة وشبكات السكك الحديدية التي تتجاوز 5000 كم أحد أهم… pic.twitter.com/ju0Sy5b1iN

— الإخبارية - اقتصاد (@alekhbariyaECO) June 2, 2026 المملكةالسكك الحديديةالممرات اللوجستية المتكاملةقد يعجبك أيضاًإعلام إيراني: طهران لديها 9 بدائل استراتيجية تقلل فعالية أي حصار بحري محتملفريق التحرير31 مايو 2026«ترامب»: اتفقت مع الرئيس الصيني على أنه لا يجب أن تمتلك إيران سلاحًا نوويًافريق التحرير15 مايو 2026مختص: شركات الأدوية العالمية توسع منصاتها اللوجستية في المملكة فريق التحرير02 مايو 2026أستاذ مالية: الاقتصاد السعودي لديه القدرة والعقول التي من شأنها إدارة أي أزمة فريق التحرير30 أبريل 2026

مقالات مشابهة

  • مختص: المملكة تمتلك القدرة على إدارة المتغيرات العالمية لتحقيق مكاسب اقتصادية
  • برج الحمل.. حظك اليوم الأربعاء 3 يونيو 2026: منافسة مهنية
  • محافظ أسوان يوجه بغلق وتشميع المحلات المخالفة بالسوق السياحى والأسواق الجانبية
  • هند الضاوي: إسرائيل تشعل حربا إعلامية لتحقيق مكاسب في مفاوضاتها مع لبنان
  • بيتكوفيتش: “هولندا اختبار حقيقي لنا.. ولا جدوى من الحديث عن المونديال الآن”
  • 30 ألف شتلة.. جمعية بيئة بلا حدود تقود مشروعًا لاستعادة غابات المانجروف بالبحر الأحمر
  • جمعية بيئة بلا حدود: استزراع المانجروف بالبحر الأحمر ركيزة أساسية لمواجهة التغيرات المناخية
  • أسعار الذهب تتراجع 0.2% بعد مكاسب أسبوعية
  • استخراج كعب العمل إلكترونيا.. خطوات الحصول على شهادة القيد في 24 ساعة
  • بشير التابعي: ليس من حق أحد التدخل أو الحديث عن قائمة المنتخب