ساعات قليلة تفصلنا عن شهر رمضان المعظم، مع شعائره وطقوسه ومحبته التى لا تنتهى.
فى الثقافة المصرية القريبة، كانت «المواسم»، طقسا وفرحة.. والفرحة لا تكتمل إلا باللحوم البيضاء غالبا، والحمراء لمن وجد لها سبيلا.
فى الماضى البعيد والقريب، حكمت الجغرافيا مصر، وحرمتها الصحراء من إمكانات الرعى الواسع، فأصبحت الماشية شريكة للفلاح فى أرضه الصغيرة.
كان الرعى مستحيلا، وإطعام الماشية صعبا، وبالتالى ذبحها يعنى «مندبة» وخسارة لا تعوض.. وبالتالى، فاللحوم الحمراء لم تكن تظهر إلا فى العيد الكبير ومولد النبى ومناسبات الزواج.
فى الريف أصبحت «الجاموسة» بمنزلة «عيل من العيال»، وإذا مرضت تتجمع حولها الأسرة والجيران والفلاحون العجائز ذوو الخبرة للتضامن وإنقاذها.. وإذا ذبحت كانت الفاجعة.
ولأن الحبوب هى الأرخص عالميا فى قائمة الغذاء، فقد أصبحت هى السائدة فى ثقافة الاستهلاك لدى المصريين، حامدين شاكرين، فى رمضان وغير رمضان.
كان رغيف العيش القمح والخليط والذرة، والفول والطعمية والعدس، يسدون الجوع اليومى.. و«الزفر» للمناسبات.
فى الثمانينيات، غطى الاستيراد جانبا كبيرا من استهلاك اللحوم، إلى أن حدثت طفرة الدواجن فى التسعينيات، وهى طفرة مستمرة حتى الآن، ونجحت فى تغطية 98% من الاستهلاك، فأصبحت الدواجن ضيف متاحا وغاليا فى بعض الأزمات.
لكن.. قبيل كل رمضان، يخرج البعض، ليعاير المصريين، باستهلاكهم «المفرط» من البط واللحوم والدواجن فى الشهر الكريم، رغم أن الأرقام تقول غير ذلك.
فالمصريون يكافحون ليأكلوا، لا ليحققوا رفاهية.
فى مصر يستهلك الفرد بالكاد 7.5 كيلو جرام لحوما حمراء فى العام، أى زيادة قليلة عن نصف كيلو فى الشهر، مقابل
متوسط استهلاك 46 كيلو جرام فى الأرجنتين، و44 كيلو فى زيمبابوى، و38 كيلو فى الولايات المتحدة.
ليس ذلك فقط.. بل إن الآباء أكلوا أكثر من الأبناء، إذ انخفض نصيب المصريين من اللحوم الحمراء خلال السنوات العشر الأخيرة، إلى 7.5 كيلو للفرد سنويا مقابل 19 كيلو جراما فى 2015، كنتيجة طبيعية للارتفاع الجنونى فى الأسعار.
وهكذا زادت الفجوة بين اللحوم الحمراء والمائدة المصرية.
فى مصر يستهلك الطعام الجزء الأكبر من الراتب، بمعدلات بين 35 ـ 45%، وهى من أعلى النسب فى العالم، وقد تصل إلى 50% للأسر ذات الدخل المحدود.
فى الخليج، تنخفض النسبة لما بين 14 ـ 18%، مما يترك مساحة أكبر للترفية والسفر والادخار طبعا.
فى أوروبا العتيقة، تنخفض النسبة أكثر لنحو 12 ـ 15%، وربما إلى 11% فى دولة كألمانيا.
وطبعا إذا أخذنا فى الاعتبار اختلاف قيمة العملة والدخل بين مصر وتلك الدول، فإن النسب السابقة المخصصة للطعام والشراب فى الخليج وأوروبا هامشية، بخلاف نوعية الطعام نفسه.
المهم أنه وبعد كل هذا السرد، يأتى من يعاير المصريين باستهلاكهم من اللحوم فى رمضان!
الإسراف منهى عنه فى جميع الشرائع السماوية، والثقافات.. لكن الجوع أيضا «كافر» كما يقول المثل.. فالجوع يهدم كبرياء الناس والمجتمعات.
وأبواب اللحمة الحمراء يفضلها كثيرون على أبواب الحرية.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: الشهر الكريم الولايات المتحدة
إقرأ أيضاً:
طبيب الإنسانية.. استشاري عظام يفتح أبواب عيادته للفقراء والأرامل والأيتام: "اكشف مجانًا وادفع وقت ما ربنا يرزقك"
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
في زمن يبحث فيه كثيرون عن الأمل قبل العلاج، تظل المواقف الإنسانية المضيئة قادرة على منح المرضى شعورًا بالأمان والطمأنينة، خاصة عندما يجد الإنسان من يمد له يد العون دون سؤال عن ظروفه أو قدرته المادية.
تصدر اسم الدكتور حسام منصور أبوكل، استشاري جراحة العظام والعمود الفقري بالقوات المسلحة، مواقع التواصل الاجتماعي خلال الساعات الماضية، بعد انتشار رسالة إنسانية تعكس قيم الرحمة والتكافل، أكد خلالها أن أبواب عيادته مفتوحة أمام كل مريض يحتاج إلى الرعاية الطبية دون أن تكون الظروف المادية عائقًا أمام حصوله على العلاج.
"أنت في عيادتي أخي".. رسالة إنسانية من طبيب لأصحاب الظروف الصعبةوأكد الدكتور حسام منصور أبوكل في رسالته للمرضى:
"عزيزي المريض.. بدون ما تحكي همك أو ظروفك نهائي، أنا في العيادة أخوك وتحت أمرك.. لو مش معاك ثمن الكشف اتفضل واكشف مجانًا تمامًا".
وأضاف أن أي أرملة أو طفل يتيم يدخل العيادة يجب أن يشعر بأنه في مكانه الطبيعي، قائلًا إنهم يدخلون "ورأسهم مرفوعة"، وأن العيادة تعتبر بيتهم، مؤكدًا تقديم الدعم والرعاية لهم بكل احترام وتقدير.
مبادرة طبيب العظام لرعاية غير القادرين تشعل تفاعل مواقع التواصلولاقت مبادرة طبيب العظام تفاعلًا واسعًا عبر مواقع التواصل الاجتماعي، حيث أشاد رواد المنصات المختلفة بالموقف الإنساني الذي يجسد دور الطبيب الحقيقي، ليس فقط في تقديم العلاج، ولكن في تخفيف معاناة المرضى ومساندتهم في أصعب الظروف.
وأكد المتابعون أن مثل هذه المبادرات الإنسانية تعزز الثقة بين الطبيب والمريض، وتؤكد أن مهنة الطب تحمل رسالة سامية تقوم على الرحمة ومساعدة المحتاجين.
تسهيلات للمرضى في العمليات والعلاج وفق الإمكانيات المتاحةوأوضح الدكتور حسام منصور أبوكل أنه في حالة عدم قدرة المريض على دفع تكلفة العملية في الوقت الحالي، يمكن إجراء العملية وتأجيل السداد حتى تتحسن الظروف، مؤكدًا أن الهدف الأساسي هو علاج المريض وتخفيف آلامه.
كما أشار إلى حرصه على مساعدة المرضى في معرفة طرق العلاج المجاني المتاحة، سواء من خلال نفقة الدولة أو التأمين الصحي، إذا كانت الحالة تنطبق عليها الشروط، حتى يحصل المريض على الخدمة الطبية المناسبة دون تحمل أعباء مالية كبيرة.
استشاري جراحة العظام والعمود الفقري يضع الإنسان أولًاويأتي هذا الموقف في إطار الدور المجتمعي الذي يمكن أن يقدمه الأطباء لخدمة المواطنين، خاصة أصحاب الحالات الإنسانية من غير القادرين، حيث تمثل مبادرات الرعاية الطبية المجانية بارقة أمل للكثير من الأسر التي تواجه صعوبات اقتصادية.
ويؤكد الدكتور حسام منصور أبوكل أن علاج المرضى وتقديم الدعم لهم هو الهدف الأول، وأن الظروف المالية لا يجب أن تمنع أي إنسان من الحصول على الرعاية الطبية اللازمة.
1000341160 1000341162 1000341159