اقتصادي: حزمة الحماية بـ40 مليار جنيه ثمرة نجاح الإصلاحات الاقتصادية في 2026
تاريخ النشر: 16th, February 2026 GMT
كشف الدكتور محمد حمزة الحسيني، الخبير الاقتصادي، ومستشار الجمعية المصرية للأمم المتحدة، عن ملامح الطفرة الاقتصادية التي شهدتها الدولة المصرية مع مطلع عام 2026، مؤكدًا أن إقرار الحكومة حزمة حماية اجتماعية جديدة بقيمة 40 مليار جنيه يعكس بشكل واضح تحسن المؤشرات الاقتصادية للدولة مع بداية عام 2026.
وأوضح أن هذه الخطوة جاءت نتيجة مباشرة لنجاح برنامج الإصلاحات المالية والنقدية الذي نفذته الحكومة خلال الفترة الماضية، وأسهم في تحقيق استقرار نسبي في الأسواق وتوفير موارد إضافية داخل الموازنة العامة.
وأوضح "الحسيني"، خلال مداخلة هاتفية عبر قناة "النيل للأخبار"، أن الدولة المصرية نجحت في تحقيق وفر مالي ضخم يُقدر بمليار مليار جنيه، نتيجة تحسن المؤشرات الكلية وتراجع معدلات التضخم من 34% إلى 13%، بالتوازي مع انخفاض أسعار الفائدة ونمو الإيرادات الضريبية.
وأشار إلى أن هذا الفائض مكن الدولة من تعزيز منظومة الدعم النقدي عبر أربعة محاور رئيسية، أبرزها توجيه دعم مباشر لـ 15 مليون أسرة مصرية بواقع 400 جنيه لكل أسرة، موضحًا أنه رغم بساطة المبلغ لبعض الفئات، إلا أنه يُمثل شريان حياة للأسر الأكثر احتياجًا، حيث يُعادل في قيمته وأثره كرتونة رمضان الشهرية، مما يساعد تلك الأسر على تلبية احتياجاتها الأساسية وفق أولوياتها.
وحول ملف الصحة، لفت إلى أن الموازنة الجديدة ضخت استثمارات مباشرة لتحسين كفاءة الخدمات الطبية، تضمنت 3 مليارات جنيه لدعم منظومة العلاج على نفقة الدولة والقضاء على قوائم الانتظار، تنفيذًا للتوجيهات الرئاسية بتسريع التدخلات الجراحية، علاوة على 3 مليارات جنيه لإدراج محافظة المنيا ضمن منظومة التأمين الصحي الشامل، وهو قرار وصفه بـ"التاريخي" كونه يخدم نحو 7 مليون مواطن في الصعيد، ويوفر غطاءً صحيًا فوريًا بنسبة لا تقل عن 25% من احتياجات الأسر هناك.
وحول ملف الأمن الغذائي، أكد أن الحكومة بدأت استراتيجية جديدة لإنهاء التبعية لاستيراد القمح من الخارج، معلنًا عن تخصيص 4 مليارات جنيه كدعم مباشر للفلاح المصري لتغطية فروق أسعار التوريد، ومعالجة الخلل التاريخي الذي كان يدفع الفلاح للعزوف عن زراعة القمح بسبب الخسائر المادية.
وقال: "مصر تمتلك التربة والمناخ والخبرة لتكون دولة مكتفية ذاتيًا، والهدف الآن ليس فقط سد الفجوة السعرية، بل تقديم حزمة تشجيعية تشمل دعم الأسمدة وإعفاءات من فواتير الكهرباء والمياه لمدة 3 سنوات، لضمان هامش ربح للفلاح يصل إلى 30%".
وأكد على أن مصر قادرة خلال 18 شهرًا فقط على تحقيق الاكتفاء الذاتي الكامل من القمح وعدم استيراد كيلو واحد من الخارج، إذا ما استمرت الحكومة في سياسة الدعم النقدي المباشر للمزارعين وتطوير الرقعة الزراعية عبر مشروعات مثل "مستقبل مصر"، موضحًا أن القمح يُمثل 55% من أمن مصر الغذائي واستقراره يعني استقرار الموازنة العامة.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: حزمة حماية اجتماعية جديدة منظومة الدعم النقدى الصحة الدولة المصرية مواطن مصر العلاج الحكومة
إقرأ أيضاً:
المغرب ومالي يعززان شراكتهما الاقتصادية... باماكو تحتضن مرحلة جديدة من التعاون الثنائي
دخلت العلاقات المغربية-المالية مرحلة جديدة من التعاون الاقتصادي والمؤسساتي، مع احتضان العاصمة باماكو، خلال الفترة الممتدة من 21 إلى 24 يوليوز 2026، أشغال الدورة الرابعة للجنة المشتركة الكبرى للتعاون المغربي-المالي، في محطة تروم الارتقاء بالشراكة الثنائية إلى مستوى أكثر طموحا، عبر توسيع مجالات التعاون، وتعزيز الاستثمار، وإطلاق مشاريع مشتركة تستجيب لأولويات التنمية في البلدين.
وتنعقد هذه الدورة في سياق إقليمي يعرف تحولات متسارعة بمنطقة الساحل وغرب إفريقيا، حيث يراهن البلدان على تعميق التعاون جنوب-جنوب، وتنويع الشراكات الاقتصادية، وتطوير آليات التكامل بين القطاعين العام والخاص، بما يرسخ مكانة المغرب كشريك اقتصادي رئيسي لمالي، ويمنح باماكو فرصا جديدة للاستفادة من الخبرة المغربية في عدد من القطاعات الاستراتيجية.
وشهدت الأيام الأولى من أشغال الدورة اجتماعات تقنية للخبراء الماليين والمغاربة يومي 21 و22 يوليوز، خصصت لتقييم حصيلة التعاون منذ الدورة السابقة، والوقوف على الاتفاقيات المبرمة، ودراسة مشاريع اتفاقيات جديدة، تمهيدا للاجتماع الوزاري الذي يرأسه، الجمعة 24 يوليوز، وزير الشؤون الخارجية والتعاون الدولي المالي عبد الله ديوب، ونظيره المغربي ناصر بوريطة.
وأكد الأمين العام لوزارة الشؤون الخارجية والتعاون الدولي بمالي، مصطفى تراوري، أن اجتماعات الخبراء تمثل محطة أساسية للإعداد للاجتماع الوزاري، إذ تتيح للطرفين إجراء تقييم شامل لمستوى التعاون الثنائي، واستعراض ما تحقق منذ الدورة السابقة، إلى جانب تحديد آفاق جديدة للشراكة تتماشى مع أولويات التنمية في البلدين.
وأوضح المسؤول المالي أن الاجتماع لا يقتصر على جانبه التقني، بل يشكل أيضا مناسبة لتعزيز الروابط التاريخية التي تجمع المغرب ومالي، مؤكدا أن التوجيهات الصادرة عن الرئيس الانتقالي لمالي، الجنرال عاصيمي غويتا، والملك محمد السادس، تعكس إرادة سياسية مشتركة لبناء شراكة استراتيجية نموذجية تقوم على الاحترام المتبادل والثقة والتضامن الفعال، في إطار تعزيز التعاون جنوب-جنوب.
ومن جانبه، أكد رئيس الوفد المغربي ورئيس قسم الشؤون الإفريقية بوزارة الشؤون الخارجية، محمد العلوي، أن الدورة الحالية تشكل فرصة لمراجعة وضعية التعاون الثنائي واستشراف آفاقه خلال السنوات المقبلة، فضلا عن تقييم الاتفاقيات السارية وتلك التي ما تزال قيد التفاوض.
وأضاف أن المغرب ومالي يتطلعان إلى إعطاء دفعة قوية لدينامية التعاون الثنائي، بما يواكب جودة العلاقات السياسية التي تجمع البلدين، ويترجمها إلى مشاريع اقتصادية واستثمارية ملموسة.
وتناولت اجتماعات الخبراء ملفات واسعة تشمل الدبلوماسية والأمن، والاقتصاد والتجارة، والفلاحة، والتكوين المهني، والبنيات التحتية، والنقل، والطاقة والمعادن، والتعليم والتعليم العالي، والثقافة، والشباب والرياضة، والسياحة، والتكنولوجيات الحديثة، وهي قطاعات تعتبرها الرباط وباماكو ذات أولوية خلال المرحلة المقبلة.
وفي موازاة الاجتماعات الحكومية، احتضنت باماكو، الخميس 23 يوليوز، المنتدى الاقتصادي المغربي-المالي، الذي نظمته غرفة التجارة والصناعة بمالي والاتحاد العام لمقاولات المغرب، بشراكة مع المجلس الوطني لأرباب العمل بمالي، بمشاركة أكثر من 300 فاعل اقتصادي من البلدين، في أكبر تجمع لرجال الأعمال المغاربة والماليين منذ سنوات.
وشارك في المنتدى وزير الصناعة والتجارة المغربي رياض مزور، ووزير الصناعة والتجارة المالي موسى ألاساني ديالو، إلى جانب رئيس الاتحاد العام لمقاولات المغرب مهدي التازي، ورئيس غرفة التجارة والصناعة بمالي ماديو سيمبارا، ورئيس المجلس الوطني لأرباب العمل بمالي موساديك بالي.
وضمت البعثة الاقتصادية المغربية، التي قادها مهدي التازي، شركات تمثل قطاعات استراتيجية، من بينها الصناعات الغذائية، والطاقة، والأشغال العمومية، والعقار، والمعادن، والاتصالات، والخدمات المالية، واللوجستيك، وهو ما يعكس رغبة المغرب في توسيع حضوره الاقتصادي داخل السوق المالية، ومواكبة المشاريع التنموية التي تشهدها البلاد.
وأسفر المنتدى عن توقيع بروتوكول اتفاق بين الاتحاد العام لمقاولات المغرب والمجلس الوطني لأرباب العمل بمالي، يقضي بإعادة تفعيل مجلس الأعمال المغربي-المالي، باعتباره منصة دائمة للحوار بين رجال الأعمال في البلدين.
وسيعمل المجلس الجديد على تحديد فرص الاستثمار، ومواكبة المقاولات المغربية والمالية، وتسهيل إقامة شراكات بين الفاعلين الاقتصاديين، فضلا عن رفع توصيات للسلطات المختصة من أجل تحسين مناخ الأعمال وإزالة العراقيل التي تواجه المستثمرين.
كما شهد المنتدى توقيع اتفاق ثان بين الفيدرالية الوطنية للكهرباء والإلكترونيات والطاقات المتجددة بالمغرب ونظيرتها المالية، بهدف تعزيز التعاون بين المقاولات العاملة في قطاع الطاقة، وتطوير مشاريع مشتركة في مجال الكهرباء والطاقات المتجددة.
وأكد المتدخلون خلال المنتدى أن مستقبل القارة الإفريقية يمر عبر تعزيز التجارة البينية، وتطوير سلاسل القيمة الإقليمية، وإنجاز مشاريع هيكلية قادرة على خلق فرص الشغل وتحقيق قيمة مضافة، معتبرين أن الشراكة المغربية-المالية تمثل نموذجا للتعاون الاقتصادي القائم على المصالح المشتركة.
كما سلط المنتدى الضوء على المبادرة الملكية الرامية إلى تمكين دول الساحل من الولوج إلى المحيط الأطلسي، باعتبارها مشروعا استراتيجيا من شأنه تحسين الربط اللوجستي، وتسهيل المبادلات التجارية، وتعزيز الاندماج الاقتصادي بين بلدان المنطقة، بما فيها مالي.
وتواصلت أشغال المنتدى بتنظيم جلسة خصصت لعرض مناخ الأعمال وفرص الاستثمار في المغرب ومالي، بمشاركة ممثلين عن الوكالة المغربية لتنمية الاستثمارات والصادرات، ووكالة ترقية الاستثمارات بمالي، ووكالة تنمية الصادرات المالية، والوكالة المغربية للطاقة المستدامة « مازن »، قبل عقد لقاءات مباشرة بين رجال الأعمال والمؤسسات الحكومية من الجانبين لبحث مشاريع تعاون واستثمار جديدة.
ويرتقب أن تختتم الدورة الرابعة للجنة المشتركة الكبرى، الجمعة، بالتوقيع على مجموعة من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم في مجالات اقتصادية وتنموية متعددة، بما يعزز الإطار القانوني والمؤسساتي للعلاقات الثنائية، ويفتح المجال أمام مشاريع جديدة في الاستثمار، والبنيات التحتية، والطاقة، والتعليم، والتكوين، والصحة، وغيرها من القطاعات ذات الأولوية.
وتؤشر هذه الدورة على انتقال العلاقات المغربية-المالية من مرحلة التعاون التقليدي إلى شراكة اقتصادية أكثر عمقا، تراهن على الاستثمار المشترك ونقل الخبرات وتطوير المبادلات التجارية، في انسجام مع التوجه المغربي نحو ترسيخ التعاون جنوب-جنوب، وتعزيز حضوره الاقتصادي داخل القارة الإفريقية، وبما يستجيب في الوقت نفسه لأولويات التنمية الاقتصادية والاجتماعية في مالي.
كلمات دلالية المغرب مالي