بوابة الوفد:
2026-06-03@07:15:28 GMT

رمضان حين تتحول النعمة إلى رسالة

تاريخ النشر: 17th, February 2026 GMT

إن الله حين شرع الصيام ما أراد أن يعذبنا بالجوع، ولكنه أراد أن يعلمنا معنى الجوع، لتعرف أن فى الأرض قلوبًا لا تملك أن تقول: شبعت، ولا تحسن أن تخفى وجع الحاجة. أراد لنا أن تمر على باب الفقير بقلب يقظ، لا بعين عابرة، وأن نحس بالنعمة، الشهر الفضيل ليس موسم طقوس تؤدى، بل موسم قلوب تطهر. فالصلاة تقيم صلتك بربك، والصدقة تقيم صلتك بخلق الله.

ومن ظن أن العبادة علاقة منفردة بينه وبين السماء فقد غفل عن حكمة الدين، لأن الله غنى عن طاعتك، ولكن الناس فقراء إلى رحمتك. وتوزيع كراتين السلع الغذائية فى رمضان ليس حركة خير عابرة، ولا صورة تلتقط، ولا كلمة تقال، إنه ترجمة عملية لمعنى الإيمان: أن تجعل للنعمة شكراً، وللزيادة زكاة، وللغنى وظيفة، وللقوة مسؤولية. فما قيمة مائدتك عامرة، وباب جارك يطرقه الجوع؟ وما معنى أن ترفع يديك بالدعاء، وفى مقدورك أن ترفع عن غيرك بعض البلاء؟. 
ولكن لهذه الصدقة تحديداً أدبا، وللعطاء قانونا فى ميزان السماء: أن تعطى وأنت تستر. وأن تدخل السرور على قلب المحتاج. فالفقير ليس قصة نزين بها صفحتنا، ولا مشهدا نجمل به خطابنا، الفقير إنسان له كرامة عند الله، وربما كان أقرب إلى الله، لأنه صابر على ما لا نطيق. ولذلك إذا أردت للكرتونة أن تكون عبادة خالصة لا عادة متوارثة، فلنجعلها تصل أولا إلى الطبقات الأكثر احتياجا: إلى من ينام وهو يحسب الأيام لا اللقمة، إلى أم تدبر القليل فتجعله كثيرا ثم تخفى دمعتها، إلى أب يحمل هم البيت ويبتسم كى لا ينكسر صغاره، إلى مريض يحتاج غذاء ودواء، وإلى يتيم يحتاج سندا. فالتوزيع العادل ليس تنظيما إداريا فقط، بل هو عدل تعبدي، لأنك حين تخطئ الهدف قد تشبع من شبع، وتترك من جاع. وحين تحسن الاستهداف تكون قد وضعت الصدقة فى موضعها، وموضعها عند الله هو الأثر لا المظهر. ولنجعل للكرتونة معنى نضع فيها ما يقيم بيتا، لا ما يسكت جوعا ساعة. سلع أساسية تعين على الشهر، لا أصناف ترهق الميزانية وتقل فائدتها. ولنذكر أن القيمة ليست فى ثقل الكرتونة، بل فى صدق النية، وحسن الصنعة، وحكمة التوزيع. ولا ننس أن الله حين ينعم علينا فهو يختبر قلبك: هل ستجعل النعمة طريقا إلى الشكر، أم بابا إلى الغفلة؟ هل سترى فى المال ملكا فتتكبر، أم ترى فيه أمانة فتتطهر؟ إن المال عند المؤمن لا يسكن القلب، بل يمر عبر اليد ليصل إلى موضع الحاجة. ومن علامة التوفيق أن يجرى الله الخير على يدك دون أن يفسدك به. فمن يريد أن يتقرب فى رمضان، فليجعل فى برنامج عبادته بند اسمه جبر الخواطر. وأعظم جبر للخواطر أن تشعر المحتاج أنه ليس وحيدا، وأن فى الأمة قلبا يسمع أنينه ولو لم يتكلم.
احبائنا وزعوا على الأكثر احتياجا، لأن العطاء إذا لم يبدأ من الأشد حاجة فقد بعض روحه. وزعوا بستر ورفق، لأن العطاء إذا جرح الكرامة لم يبق عطاء كاملا. وزعوا بعدل وحكمة، لأن الصدقة إذا ضاعت فى غير أهلها ضاع معها أجر الإتقان. رمضان يمر، لكن أثرك يبقى. قد تنسى الأطباق بعد الإفطار، لكن لا تنسى يد جاءت فى وقت الضيق. وقد يذهب الشهر، لكن دعوة محتاج صعدت فى الليل قد تصلح لك دنياك وآخرتك. اللهم اجعلنا مفاتيح للخير، مغاليق للشر، وارزقنا صدق النية، وحسن العمل، وتمام الإخلاص. آمين.

المصدر

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: د خالد قنديل الصيام السلع الغذائية فى رمضان توزيع كراتين السلع الغذائية

إقرأ أيضاً:

السفير عمرو رمضان: حماية الشباب مسئولية وطنية تبدأ بالتمكين الاقتصادي

أكد السفير عمرو رمضان، رئيس اللجنة الوطنية التنسيقية لمكافحة ومنع الهجرة غير الشرعية والاتجار بالبشر، أن الاستثمار في الشباب وفتح آفاق حقيقية أمامهم للتدريب والعمل يمثلان الركيزة الأساسية لمواجهة ظاهرة الهجرة غير الشرعية، مشددًا على أن توفير البدائل الآمنة والمشروعة للشباب هو السبيل الأمثل لحمايتهم من مخاطر الاستغلال والاتجار بالبشر.
جاء ذلك خلال مشاركة اللجنة الوطنية التنسيقية في ملتقى التوظيف «من التعليم إلى التوظيف: التدريب السياحي وملتقى التوظيف» بمحافظة الفيوم، والذي نظمته المنظمة الدولية للهجرة في مصر بالشراكة مع وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني، وبتمويل من الوكالة الإيطالية للتعاون الإنمائي، في إطار مشروع «توفير بدائل حياة إيجابية للشباب المصري».


وشهدت الفعالية حضور الدكتور محمد التوني نائب محافظ الفيوم، والسيد كارلوس أوليفر كروز رئيس بعثة المنظمة الدولية للهجرة في مصر، والسيد تيبيريو كياري مدير مكتب الوكالة الإيطالية للتعاون الإنمائي بالقاهرة، إلى جانب ممثلي الجهات التعليمية وعدد من أصحاب الأعمال والفنادق العاملة في قطاع السياحة والضيافة.


وأوضح السفير عمرو رمضان، في كلمته الافتتاحية، أن الشباب المصري يمثل الثروة الحقيقية للوطن، وأن حمايته من المخاطر المختلفة، وفي مقدمتها مخاطر الهجرة غير الشرعية، مسؤولية وطنية مشتركة تتطلب تكاتف جهود مؤسسات الدولة والشركاء المحليين والدوليين.
وأشار إلى أن المدرسة الفندقية الإيطالية بالفيوم تعد نموذجًا ناجحًا للتعاون التنموي المثمر، حيث تسهم في إعداد كوادر مؤهلة ومدربة تلبي احتياجات سوق العمل وتدعم قطاع السياحة المصري، مؤكدًا أن الرسالة الأساسية التي يجب أن تصل إلى الشباب هي أن هناك طرقًا آمنة وكريمة لتحقيق طموحاتهم بعيدًا عن أوهام الهجرة غير الشرعية وما تحمله من مخاطر جسيمة.


وهدفت الفعالية إلى تعزيز فرص التشغيل أمام الشباب المصري في قطاع السياحة، وربط العملية التعليمية بمتطلبات سوق العمل، إلى جانب رفع الوعي بمسارات الهجرة الآمنة والشرعية وتنمية المهارات المهنية المطلوبة.
وفي إطار جهودها التوعوية، عقدت اللجنة الوطنية التنسيقية جلستين موسعتين بمحافظة الفيوم، بدعم من صندوق الأمم المتحدة للطفولة «يونيسف»، للتوعية بمخاطر الهجرة غير الشرعية وتعريف الشباب والأسر بالبدائل المتاحة داخل المحافظة.
وشهدت الجلسة الأولى، التي عُقدت بديوان عام المحافظة، مشاركة واسعة من أعضاء مجلسي النواب والشيوخ، وممثلي الأزهر الشريف والكنيسة المصرية، ومنظمات المجتمع المدني، وعدد من القيادات المحلية والمجتمعية.


وأكد السفير عمرو رمضان خلال الجلسة أن مكافحة الهجرة غير الشرعية لا تقتصر على التحذير من مخاطرها فحسب، بل تتطلب معالجة الأسباب التي تدفع بعض الشباب إلى التفكير فيها، وعلى رأسها نقص المعلومات حول فرص العمل والتدريب، وانتشار المفاهيم المغلوطة بشأن فرص الهجرة والعمل بالخارج.
وأضاف أن الرسائل التوعوية تكون أكثر فاعلية عندما ترتبط بالواقع وتقدم حلولًا عملية للشباب، عبر تعريفهم بفرص التدريب والتشغيل والمشروعات الصغيرة وآليات الاستفادة منها بصورة قانونية وآمنة.
كما شدد على أهمية الدور الذي تضطلع به القيادات الدينية والمجتمعية والمحلية في مواجهة الظاهرة، باعتبارها الأقرب إلى المواطنين والأقدر على التواصل المباشر مع الشباب والأسر، فضلًا عن دورها في رصد المؤشرات المبكرة للمخاطر داخل المجتمعات المحلية.


من جانبه، استعرض الدكتور محمد التوني نائب محافظ الفيوم جهود المحافظة في توفير فرص العمل وتنفيذ البرامج التنموية والتدريبية الموجهة للشباب، مؤكدًا استمرار التعاون مع مختلف الجهات الوطنية والدولية لدعم التنمية المحلية وخلق فرص اقتصادية مستدامة.
وشهدت الجلسة نقاشات موسعة حول سبل تعزيز التوعية داخل القرى والمناطق الأكثر احتياجًا، حيث طُرحت مقترحات لتوسيع مشاركة الجمعيات الأهلية والرائدات الريفيات في الوصول إلى الأسر والشباب وربط التوعية بفرص التدريب والعمل المتاحة.
وفي ختام زيارته، عقد السفير عمرو رمضان لقاءً مباشرًا مع أكثر من أربعين شابًا وفتاة من أبناء الفيوم، بحضور ممثلي جهاز تنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة ووزارة التضامن الاجتماعي، حيث جرى استعراض فرص الدعم والتمويل والتدريب المتاحة للشباب، والتأكيد على أهمية الاستفادة من المبادرات الحكومية وبرامج التمكين الاقتصادي في بناء مستقبل مهني مستقر داخل الوطن.
وأكد رئيس اللجنة الوطنية التنسيقية أن الدولة المصرية تواصل العمل على توفير بيئة داعمة للشباب، تقوم على التدريب والتأهيل وخلق فرص العمل، بما يسهم في الحد من الهجرة غير الشرعية وتعزيز مسارات التنمية المستدامة في مختلف المحافظات.

السفير عمرو رمضان يبحث مع الوكالة الإسبانية للتعاون الدولي الشراكة في مكافحة الهجرة غير الشرعية السفير عمرو رمضان: القضاء شريك أساسي في مواجهة الهجرة غير الشرعية وحماية الأطفال من شبكات التهريب السفير عمرو رمضان يستعرض ملامح الاستراتيجية الوطنية الجديدة لمكافحة الهجرة غير الشرعية

مقالات مشابهة

  • فضل دعاء واستغفار الحاج لأقاربه قبل دخول بيته .. علي جمعة يوضح
  • السفير عمرو رمضان: حماية الشباب مسئولية وطنية تبدأ بالتمكين الاقتصادي
  • «نترحم عليها».. صلاح عبد الله يوجه رسالة مؤثرة بعد وفاة سهام جلال
  • «مش هتعرفوا تحرموني من جمهوري».. محمد رمضان يوجه رسالة جديدة بعد أزمة فيلم «أسد»
  • هل تتحول تهديدات ترامب إلى عمل عسكري ضد إيران؟
  • أزمة "أسد" تعود من جديد.. محمد رمضان يعلق"مش هتعرفوا تحرمونى من الجمهور"
  • مشاهدة فيلم أسد لمحمد رمضان 2026 كامل
  • مجلس الأمن: وسط انقسام ميداني حرب السودان تتحول إلى استنزاف
  • العلمين الجديدة تتحول إلى «جوهرة البحر المتوسط» ووجهة سياحية عالمية متكاملة
  • تركي آل الشيخ يشيد بفيلم "أسد" ومحمد رمضان يرد