بين هرمز وجنيف.. مناورات الحرس الثوري تستبق محادثات إيران وأمريكا
تاريخ النشر: 17th, February 2026 GMT
من المنتظر أن تنطلق الثلاثاء جولة جديدة من المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة بوساطة عُمانية في جنيف السويسرية، على وقع تصعيد متواصل في المنطقة، مع استمرار التهديدات المتبادلة واحتمالات الانزلاق إلى مواجهة عسكرية.
ومع أن الجهود الدبلوماسية تتقدم، فإن طهران وواشنطن تدركان أن المسار الحالي لا يضمن وحده تجنّب التصعيد، خاصة مع إجراء جولات سابقة -بوساطة عمانية- لم تُفضِ إلى اختراق حاسم، ووسط مؤشرات على أن أي تعثر جديد قد يفتح الباب أمام سيناريوهات أكثر خطورة.
وفي آخر التطورات، قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو الاثنين إن التوصل إلى اتفاق مع إيران يمثل تحديا كبيرا، معربا في الوقت نفسه عن تفاؤله بإمكانية تحقيق ذلك.
جاء ذلك في مؤتمر صحفي مشترك عقده روبيو مع رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان، خلال زيارته الرسمية إلى العاصمة المجرية بودابست.
وأشار روبيو إلى أن المفاوضين الأمريكيين يتوجهون إلى جنيف لعقد اجتماعات مع الجانب الإيراني.
وأضاف "نحن متفائلون، ومن الممكن التوصل إلى اتفاق. الرئيس دونالد ترمب يفضل دائما النتائج السلمية والحلول التفاوضية".
محادثات جنيفووصل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى جنيف للمشاركة في الجولة الثانية من المحادثات النووية غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة المقررة الثلاثاء.
وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إن الجانب الإيراني حضر إلى جنيف بوفد كامل يرافقه خبراء في المجالين الاقتصادي والنووي.
وأضاف أن مسألة رفع العقوبات بالنسبة لإيران غير منفصلة عن أي مسارات دبلوماسية، وأكد أن الوفد سيبحث في مفاوضات جنيف مستوى تخصيب اليورانيوم وعدد أجهزة الطرد المركزي.
من جهته، قال عراقجي إن الاستسلام أمام التهديدات ليس مطروحا على طاولة المفاوضات، وأضاف أنه حضر إلى جنيف بأفكار عملية للتوصل إلى اتفاق عادل ومنصف.
إعلانومن الجانب الأميركي، أكد البيت الأبيض أن موفد الرئيس دونالد ترمب إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف ومستشار الرئيس وصهره جاريد كوشنر سيحضران إلى جنيف.
والتقى عراقجي اليوم مع وزير خارجية سلطنة عُمان بدر البوسعيدي في جنيف، في اجتماع ركز على تخطيط الجولة الثانية من المفاوضات الإيرانية الأمريكية.
وقالت الخارجية الإيرانية إن عراقجي أوضح لنظيره العماني ملاحظات إيران بشأن الملف النووي ورفع العقوبات.
وأكد عراقجي جدية طهران في توظيف الدبلوماسية لتحقيق مصالح الشعب والحفاظ على السلام في المنطقة.
مخزون اليورانيومفي غضون ذلك، أفادت وسائل إعلام إيرانية بأن لقاء عُقد بين عراقجي ومدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي في مقر إقامة الوفد الإيراني في جنيف.
وقال غروسي إنه أنهى ما وصفها بمناقشات فنية معمقة مع عراقجي تحضيرا للمفاوضات التي تنطلق غدا.
وكانت إيران قد علقت تعاونها مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية في يونيو/حزيران 2025 عقب الهجمات الإسرائيلية والأمريكية في حرب الـ12 يوما. وفي سبتمبر/أيلول الماضي، توصلت إيران والوكالة إلى اتفاق في العاصمة المصرية القاهرة لاستئناف التعاون بينهما.
وتحيط ضبابية كبيرة بمصير مخزون إيران الذي يزيد على 400 كيلوغرام من اليورانيوم المخصّب بنسبة 60%، وفق ما رصده مفتشو الوكالة الدولية في آخر زيارة أجروها في يونيو/حزيران قبل الضربات الإسرائيلية والأمريكية.
وقد أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن أي اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران يجب أن يضمن نقل كامل مخزون اليورانيوم المخصّب إلى خارج إيران، وألا تحتفظ طهران بأي قدرة على التخصيب، كما طالب بحل مسألة الصواريخ الباليستية التي تحوزها إيران.
وكان نائب وزير الخارجية الإيراني مجيد تخت روانجي أعرب عن استعداد بلاده لتقديم تنازلات في ما يتعلق بمخزونها من اليورانيوم العالي التخصيب، مقابل رفع العقوبات الأمريكية التي تثقل كاهل اقتصادها منذ أعوام طويلة.
ونقلت وكالة فارس للأنباء الأحد عن حميد قنبري -نائب وزير الخارجية الإيراني- قوله إن طهران تسعى إلى إبرام اتفاق مع الولايات المتحدة يحقق فوائد اقتصادية للبلدين، وخصوصا في قطاعات مثل الطيران والتعدين والنفط والغاز.
مناورات عسكريةمن ناحية أخرى، أجرى الحرس الثوري الإيراني مناورات في مضيق هرمز الإستراتيجي، في ظل تكثيف واشنطن انتشارها العسكري في المنطقة، والذي شمل نشر حاملة طائرات وإرسال حاملة ثانية للانضمام إليها.
وقال التلفزيون الإيراني إن المناورات تهدف لاختبار الجاهزية ومراجعة العمليات العسكرية لمواجهة التهديدات في المضيق.
وتابع أن "الرد السريع والشامل للحرس الثوري على مخططات الأعداء يشكل محور المناورات في مضيق هرمز".
وسبق لمسؤولين إيرانيين أن هددوا بإغلاق المضيق الذي يمر عبره نحو 20% من الإنتاج العالمي للنفط، في حال الاعتداء على طهران.
وأكد القيادي في بحرية الحرس محمد أكبر زاده أن كل السفن الأجنبية في المنطقة هي تحت المراقبة الاستخبارية الكاملة وفي متناول قدرات طهران الدفاعية.
وفي السادس من فبراير/شباط الجاري، استضافت مسقط جولة مفاوضات غير مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، وسط حشد عسكري أمريكي في المنطقة ضد طهران.
إعلانوشهدت إيران -في نهاية العام الماضي ومطلع هذا العام- حركة احتجاجات واسعة بدأت للمطالبة بتحسين الوضع الاقتصادي، وتطورت إلى اضطرابات دامية خلفت آلاف القتلى والجرحى والمعتقلين.
ويلوّح الرئيس الأمريكي -منذ ذلك الحين- بتدخل عسكري في إيران، لكنه يدعو في الوقت نفسه إلى حل تفاوضي. وحذر ترمب من "عواقب مؤلمة جدا" في حال عدم التوصل إلى اتفاق.
وترى طهران أن الإدارة الأمريكية وإسرائيل تختلقان ذرائع للتدخل العسكري وتغيير النظام فيها، وتتوعد بالرد على أي هجوم عسكري حتى لو كان محدودا، وتتمسك برفع العقوبات الاقتصادية الغربية المفروضة عليها مقابل تقييد برنامجها النووي.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات الخارجیة الإیرانی وزیر الخارجیة فی المنطقة إلى اتفاق إلى جنیف
إقرأ أيضاً:
الشيوخ الأميركي يعرقل قراراً لوقف حرب إيران
صراحة نيوز – عرقل مجلس الشيوخ الأمريكي، الخميس، قرارا قدمه الديموقراطيون بهدف وقف حرب إيران إلى أن يصدر تفويض عن الكونغرس بتنفيذ الأعمال القتالية.
ويعكس هذا القرار القلق المتزايد في الكونغرس حتى بين أعضاء الحزب الجمهوري الموالين للرئيس دونالد ترامب بشأن هذه الحرب.
وصوت مجلس الشيوخ بواقع 49 مقابل 47 صوتا على عدم المضي قدما في القرار المتعلق بصلاحيات الحرب.
وكان مجلس النواب الأميركي، أيد تشريعا يوجه ترامب بوقف أي عمل عسكري أميركي ضد إيران، في أحدث انتقاد رمزي من الكونغرس لدونالد ترامب.
ويأتي هذا التصويت بعدما أعلن ترامب تكثيف الهجمات على إيران ومقتل المزيد من أفراد القوات المسلحة الأميركية. وتوعد ترامب الخميس “بعقاب عسكري كبير” لإيران وحلفائها الحوثيين بعد استهداف ناقلتي نفط سعوديتين في البحر الأحمر، مما وسع نطاق الحرب في الشرق الأوسط ليشمل ممرا ملاحيا رئيسيا ثانيا.
وهددت طهران باستهداف البنى التحتية في المنطقة إذا نفذت الولايات المتحدة تهديداتها بمهاجمة منشآت حيوية داخل إيران، كما طلبت من الحوثيين في اليمن الاستعداد لإغلاق مضيق باب المندب في البحر الأحمر حال استهداف شبكة الكهرباء الإيرانية.
وفي سياق التصعيد، أعادت الولايات المتحدة فرض الحصار البحري على الموانئ الإيرانية في مضيق هرمز، بعد تجدد المواجهات التي وصفت بأنها الأعنف منذ وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ بين الطرفين في نيسان.
وحذّرت إيران من أن استئناف الحصار البحري على موانئها يقوّض مذكرة التفاهم مع واشنطن.
واندلعت الحرب في 28 شباط، عندما هاجمت إسرائيل والولايات المتحدة إيران، وهو ما ردت عليه طهران بإغلاق مضيق هرمز، الذي كان قبل الحرب الممر المائي الرئيسي لنحو خمس إمدادات الطاقة العالمية.
ويُعد مضيق هرمز أحد أبرز محاور التوتر في النزاع. ومنحت سيطرة إيران على المضيق نفوذا هائلا مما سمح لها فعليا بامتلاك ورقة ضغط.