عكس التيار الأوروبي.. إسبانيا تقترب من تسوية أوضاع مليون مهاجر
تاريخ النشر: 17th, February 2026 GMT
كشف تقرير للشرطة الإسبانية أن عدد المهاجرين غير النظاميين الذين قد يستفيدون من مرسوم حكومي لتسوية أوضاعهم قد يصل إلى مليون شخص، أي ضعف التقديرات الحكومية الرسمية، في خطوة قد تعيد رسم خريطة الهجرة في أوروبا وتثير جدلا سياسيا واسعا، وفق صحيفة التايمز البريطانية.
وأعد التقرير المركز الوطني للهجرة والحدود التابع للشرطة الوطنية الإسبانية، ويقدر أن ما بين 750 ألفا ومليون مهاجر غير نظامي يعيشون حاليا في إسبانيا سيتقدمون بطلبات للحصول على وضع قانوني، بحسب ما ذكر موقع "إل كونفيدنسيال" الإخباري الإسباني.
وأضاف التقرير، المؤرخ في 29 يناير/كانون الثاني، أن ما بين 250 ألفا و350 ألف طالب لجوء قد يسعون أيضا للحصول على وضع قانوني، ليصل العدد الإجمالي المحتمل إلى ما بين مليون ومليون و350 ألف شخص.
التقديرات الحكوميةويتناقض هذا الرقم مع التقدير الذي أعلنه رئيس الوزراء بيدرو سانشيز، والذي يشير إلى استفادة نحو 500 ألف شخص فقط من المبادرة.
ويحذر تقرير الشرطة من أن الإجراء قد يؤدي إلى تأثيرات أوسع على الهجرة، مشيرا إلى ما أسماه "تصورا دوليا لإسبانيا باعتبارها أكثر تساهلا مع الهجرة غير النظامية".
وتوقع التقرير "تحولا في طرق الهجرة البحرية" نحو إسبانيا، مما قد يزيد الوافدين عبر البحر بمقدار 6 آلاف إلى 12 ألف شخص سنويا.
وتسعى الحكومة الإسبانية لتسوية أوضاع المهاجرين الذين يثبتون إقامتهم في البلاد قبل 31 ديسمبر/كانون الأول 2025، وبقائهم لمدة لا تقل عن 5 أشهر، بما يتيح لهم الحصول على وضع قانوني والعمل في أي قطاع داخل إسبانيا.
وقالت وزيرة الضمان الاجتماعي والهجرة إلما سايز إن الخطوة تهدف إلى دعم الاقتصاد الوطني، حيث تُمنح الإقامة لمدة عام واحد قابلة للتجديد، أو 5 سنوات للأطفال، مع إمكانية التقدم للجنسية بعد 10سنوات، أو بفترة أقصر لمواطني أمريكا اللاتينية أو من اللاجئين.
إعلانويأتي القرار في ظل نمو اقتصادي تجاوز دولا أوروبية أخرى خلال العامين الماضيين، مدفوعا بانفتاح إسبانيا على الهجرة وما نتج عنه من تنشيط لقطاعات رئيسية في البلاد.
"الهجرة ضرورة"وقد قدّم رئيس الوزراء الإسباني موقفا واضحا مدافعا عن سياسات إدماج المهاجرين، معتبرا أن الهجرة ليست خيارا إنسانيا فقط، بل ضرورة اقتصادية وديمغرافية لبقاء المجتمعات الغربية.
وأوضح سانشيز أن إسبانيا تواجه واقعا صعبا يتمثل في وجود مئات الآلاف من المهاجرين غير النظاميين الذين يشكلون ركائز أساسية لقطاعات حيوية، لكنهم محرومون من الحقوق والواجبات القانونية.
ورفض اعتماد نهج الملاحقة والترحيل، واصفا إياه بأنه “قاسٍ وغير فعال”، داعيا بدلا من ذلك إلى سياسة تسوية قانونية واسعة تمنح هؤلاء إقامة مؤقتة قابلة للتجديد.
كما انتقد سانشيز مواقف بعض القادة الغربيين تجاه المهاجرين غير النظاميين وسياسات الترحيل، مؤكدا أن دمجهم هو الخيار الأكثر واقعية وفائدة للمجتمعات الأوروبية.
وأثار قرار الحكومة الإسبانية بتسوية أوضاع المهاجرين غير النظاميين استياء داخل الاتحاد الأوروبي وفق تقارير صحفية، في وقت يُشدد فيه البرلمان الأوروبي سياسات الهجرة ويعزز إجراءات الحد من حصول غير مواطني الاتحاد على الحماية وترحيل المهاجرين غير النظاميين.
وعلى الصعيد الداخلي، واجهت الخطوة معارضة قوية، إذ حذر حزب الشعب من أن السياسة ستُثقل الخدمات العامة، بينما اعتبر حزب "فوكس" اليميني المتطرف أنها "تهدد الهوية الوطنية".
وبحسب وزارة الداخلية، دخل إسبانيا عام 2025 نحو 37 ألف مهاجر غير نظامي، بانخفاض 42.6% عن عام 2024. وتشير بيانات المعهد الوطني للإحصاء إلى أن أكثر من 7 ملايين أجنبي يعيشون في البلاد من أصل 49.4 مليون نسمة.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات المهاجرین غیر النظامیین
إقرأ أيضاً:
تسهيلات جديدة في قانون التصالح.. خصم 25% وتقسيط حتى 5 سنوات لتقنين أوضاع العقارات
تواصل الدولة جهودها لتشجيع المواطنين على تقنين أوضاع العقارات المخالفة، من خلال تطبيق منظومة متكاملة للتصالح في مخالفات البناء تستهدف تحقيق التوازن بين الحفاظ على حقوق الدولة ومراعاة الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية للمواطنين.
وفي هذا الإطار، تضمن قانون التصالح في مخالفات البناء رقم 187 لسنة 2023 ولائحته التنفيذية مجموعة من التيسيرات والإجراءات المرنة التي تسهل على المواطنين استكمال إجراءات التصالح والحصول على المستندات القانونية اللازمة دون تحمل أعباء مالية كبيرة.
وتأتي هذه التسهيلات في ظل الإقبال المتزايد من المواطنين على تقديم طلبات التصالح بهدف توفيق أوضاع عقاراتهم، خاصة مع ما يوفره التصالح من مزايا قانونية تضمن استقرار الملكية وتمنح العقارات وضعًا قانونيًا معتمدًا يتيح لأصحابها الاستفادة الكاملة منها في مختلف المعاملات الرسمية.
ويعد الجانب المالي أحد أهم العناصر التي حرص القانون على تنظيمها بصورة مرنة، حيث أتاحت اللائحة التنفيذية أكثر من نظام للسداد بما يتناسب مع الظروف الاقتصادية المختلفة للمواطنين، ويمنحهم حرية اختيار الآلية الأنسب وفقًا لقدراتهم المالية.
الموافقة على طلب التصالح
ووفقًا للمادة 15 من اللائحة التنفيذية لقانون التصالح، يمكن لصاحب الطلب الاستفادة من خصم يصل إلى 25% من إجمالي قيمة مقابل التصالح في حال سداد المبلغ بالكامل دفعة واحدة خلال مدة لا تتجاوز 60 يومًا من تاريخ الموافقة على طلب التصالح، وهو ما يمثل حافزًا ماليًا مهمًا للراغبين في إنهاء الإجراءات بشكل سريع.
كما سمحت اللائحة بسداد المبلغ المتبقي بعد دفع مقدم جدية التصالح على أقساط دورية تمتد لمدة تصل إلى ثلاث سنوات، دون تحميل المواطن أي فوائد إضافية، الأمر الذي يخفف من الأعباء المالية ويتيح الفرصة لعدد أكبر من المواطنين لاستكمال إجراءات التصالح.
وفي إطار منح مزيد من المرونة، أجاز القانون مد فترة التقسيط إلى أربع أو خمس سنوات للراغبين في توزيع الالتزامات المالية على فترات أطول، على أن يتم تطبيق فائدة سنوية يحددها وزير المالية وفقًا لسعر الائتمان والخصم المعلن من البنك المركزي المصري.
وشددت اللائحة التنفيذية على ضرورة الالتزام بمواعيد سداد الأقساط المحددة، حيث يترتب على التأخر في سداد قسطين متتاليين اعتبار طلب التصالح كأن لم يكن، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، ما لم يقدم صاحب الطلب أسبابًا ومبررات تقبلها الجهة الإدارية المختصة.
ويرى متخصصون في الشأن العقاري أن هذه التيسيرات تمثل خطوة مهمة نحو تشجيع المواطنين على إنهاء أوضاع المخالفات القائمة، خاصة أن التصالح لا يقتصر على تسوية المخالفة فحسب، بل يمنح العقار وضعًا قانونيًا مستقرًا ويزيد من قيمته السوقية، فضلًا عن تمكين المالك من إجراء مختلف التصرفات القانونية عليه دون معوقات.
كما يتيح تقنين الأوضاع إمكانية تسجيل العقار والتعامل عليه بالبيع أو الشراء أو التوريث بصورة قانونية، بالإضافة إلى الاستفادة من الخدمات المصرفية والحصول على التمويل أو القروض بضمان الوحدة العقارية، وهو ما ينعكس إيجابيًا على حركة السوق العقارية والاستثمار في القطاع العقاري.
وتؤكد التسهيلات التي تضمنها قانون التصالح ولائحته التنفيذية توجه الدولة نحو تحقيق التوازن بين تطبيق القانون ومراعاة الظروف الاقتصادية للمواطنين، بما يسهم في تسريع وتيرة تقنين الأوضاع المخالفة، ودعم جهود الدولة في حصر وإدارة الثروة العقارية، وتعزيز الاستقرار القانوني للعقارات في مختلف المحافظات.