أحمد زايد: اليونانية لغة التنوير.. ومكتبة الإسكندرية حصن التراث الهلنستي
تاريخ النشر: 17th, February 2026 GMT
قال الدكتور أحمد زايد؛ مدير مكتبة الإسكندرية، إننا نحتفل باليوم العالمي للغة اليونانية في مكتبة الإسكندرية التي تجسد الاندماج الثقافي بين الشرق والغرب، فقد كانت مكتبة الإسكندرية القديمة مركزًا للترجمة اليونانية، وتستمر حتى يومنا هذا في تعزيز الحوار بين الثقافات والتفاهم بين الشعوب، والالتزام بإحياء التراث الإنساني المشترك.
وأضاف أن مكتبة الإسكندرية تهتم بدراسة حضارة البحر المتوسط والثقافة الهلنستية من خلال مراكزها البحثية، واليوم نحتقل برحلة واحدة من أقدم اللغات الحية وأكثرها تأثيرًا في التاريخ الإنساني، وأضاف: "نحن في مكتبة الإسكندرية نؤكد أن اللغة اليونانية ستظل رمزًا للتنوير والمعرفة، كما أننا نفخر بالتعاون الثقافي المستمر مع اليونان".
جاء ذلك خلال الاحتفالية التى نظمتها مكتبة الإسكندرية بالتعاون مع القنصلية العامة لليونان بالإسكندرية احتفالية بمناسبة اليوم العالمي للغة اليونانية، تضمنت عدة فعاليات ثقافية وعلمية لإبراز المكانة التاريخية والحضارية للغة اليونانية ودورها المحوري عبر العصور في تشكيل الفكر الإنساني.
افتتح الاحتفالية كل من الدكتور أحمد زايد؛ مدير مكتبة الإسكندرية، و إيوانيس بيرجاكيس؛ قنصل عام دولة اليونان بالإسكندرية، والبابا ثيودوروس الثاني؛ بطريرك الإسكندرية وسائر أفريقيا للروم الأرثوذكس. وقدمت الاحتفالية هبة الرافعي؛ القائم بأعمال رئيس قطاع العلاقات الخارجية والإعلام.
من جانبه، أكد اإيوانيس بيرجاكيس؛ قنصل عام دولة اليونان بالإسكندرية، إن مدينة الإسكندرية ترتبط ارتباطًا وثيقًا بالرحلة التاريخية للغة اليونانية منذ العصر الهلينستي، فشهدت ترجمة الكتابات اليونانية، وفيها برزت كتابات أهم العلماء والباحثين، كما شهدت مدينة الإسكندرية أول أشكال التفاعل بين اللغة اليونانية والقبطية ثم العربية.
وأشار إلى أنه يتم الاحتفال باليوم العالمي للغة اليونانية يوم 9 فبراير تخليدًا لذكرى الشاعر الوطني ديونيسيوس سولوموس وتقديرًا لمساهمات وتأثير اللغة اليونانية عبر العصور. وأشار إلى أن اللغة تعد أداة قوية للدبلوماسية ومعبرة عن الذاكرة والهوية، مؤكدًا أن اللغة اليونانية لطالما كانت جسرًا بين الماضي والحاضر والثقافات والحضارات.
وفي كلمته، قال البابا ثيودوروس الثاني؛ بطريرك الإسكندرية وسائر أفريقيا للروم الأرثوذكس، إن تنظيم هذه الفعالية بمكتبة الإسكندرية يضفي على هذه المناسبة بهاءً خاصًا ويشكل شهادة حية على ما تكنه مصر من احترام وتقدير للحضارة اليونانية والحضور اليوناني العريق عبر القرون على أرض النيل.
وأكد أن اللغة اليونانية ليست مجرد نظام من الكلمات بل هي حاملة للذاكرة والهوية، وهي لغة الفلسفة والعلم والشعر والإنجيل، مشيرًا إلى أنه في الإسكندرية اكتسبت اللغة اليونانية بعدًا عالميًا، ففي مكتبتها ازدهرت المعرفة وفي مدارسها ترعرعت أجيال من العلماء. وأضاف أنه في عالمنا اليوم الذي يواجه الكثير من التوترات، تدعونا اللغة اليونانية لتحمل المسئولية، وخدمة الحقيقة، وتعزيز الحوار وبناء السلام.
شمل البرنامج محاضرة رئيسية بعنوان «اللغة اليونانية ودورها في حفظ التراث العلمي والأدبي والفكري في العالم أجمع»، ألقاها الأستاذ الدكتور أشرف فراج، أستاذ العلوم اللغوية المقارنة (اليونانية واللاتينية) وعميد كلية الآداب الأسبق بجامعة الإسكندرية، تناول خلالها إسهامات اللغة اليونانية في حفظ ونقل المعرفة الإنسانية عبر الأجيال، وتأثيرها في التراث العلمي والفكري والأدبي عالميًا، واستمرار حضورها في العديد من المصطلحات العلمية والأدبية المتداولة حتى اليوم.
كما شارك مركز دراسات الخطوط بقطاع البحث الأكاديمي بمحاضرة بعنوان «الحفاظ على التراث: مشروع رقمنة ودراسة برديات الدكتور زكي علي»، قدمتها الأستاذة رنا الزلباني، الباحثة بالمركز وأحد أعضاء فريق المشروع. استعرضت المحاضرة مجموعة البرديات التي أهدتها عائلة الدكتور زكي علي لمكتبة الإسكندرية، والمحفوظة ضمن مقتنيات مكتبة المجموعات الخاصة والكتب النادرة.
وصاحب الفعالية عرض متحفي لعشر برديات أصلية مكتوبة باللغة اليونانية القديمة، من بينها نماذج نادرة تضم أجزاء من الترجمة اليونانية القديمة لبعض أسفار العهد القديم، المعروفة باسم «الترجمة السبعينية»، والتي يُرجح أنها تعود إلى القرن الثالث قبل الميلاد، وربما أُنجزت في عهد الملك بطليموس الثاني داخل البيئة العلمية لمكتبة الإسكندرية القديمة. كما تضمن البرنامج قراءات من الشعر اليوناني الحديث باللغة اليونانية والعربية، وعرض الفيلم التسجيلي «رحلة الكتابة في مصر» الذي يسلط الضوء على الكتابات اليونانية في مصر، إلى جانب عرض فيلم وثائقي قصير حول التراث الكتابي اليوناني في مصر والعالم.
واختتمت الاحتفالية بعرض موسيقي مستوحى من التراث اليوناني، كما شاركت المؤسسة اليونانية للكتاب والثقافة فرع الإسكندرية بعرض مجموعة من الكتب المترجمة من اللغة اليونانية إلى العربية، دعمًا لحركة الترجمة وتعزيزًا للتبادل الثقافي بين البلدين.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: الإسكندرية التفاهم بين الشعوب الثقافات والحضارات مدير مكتبة الاسكندرية العلماء اليونان الحفاظ على التراث العلاقات الخارجية مکتبة الإسکندریة اللغة الیونانیة أن اللغة
إقرأ أيضاً:
تتويج مطعم "روزنة" بالجائزة العالمية لأفضل تجربة طعام مستوحاة من التراث
مسقط- الرؤية
في إنجاز دولي جديد يضاف إلى رصيد الضيافة العُمانية والمجموعات السياحية والثقافية في سلطنة عُمان، تُوِّج مطعم "روزنة" بجائزة عالمية رفيعة المستوى ضمن جوائز سياحة الطهي العالمية لعام 2026 (Global Culinary Travel Awards)، والتي تمنحها الجمعية العالمية لسياحة الغذاء (World Food Travel Association).
وحصد مطعم "روزنة" المركز الأول عالميًا عن فئة "أفضل تجربة طعام مستوحاة من التراث" (Best Heritage-Inspired Dining Experience)، متفوقًا على العديد من الوجهات والمطاعم العالمية الهامة التي نافست في القائمة النهائية لهذه الفئة.
وجاء في بيان لجنة التحكيم الدولية أن اختيار "روزنة" للفوز بهذه الجائزة المرموقة يأتي تقديرًا لالتزامه الاستثنائي والمستمر في الحفاظ على تراث الطهي العُماني الأصيل، والترويج له، والاحتفاء بخصوصيته وثقافته الغنية، وتقديمه للزوار والسياح كجزء لا يتجزأ من الهوية الثقافية للسلطنة.
وعبّر سليمان بن سيف الكندي المدير العام لمطعم روزنة عن فخره بهذا التكريم الدولي، وقال: "إن هذا الفوز ليس مجرد جائزة للمطعم، بل هو احتفاء عالمي بالمطبخ العُماني الأصيل وبعراقة وتاريخ كرم الضيافة في سلطنة عُمان. لقد حرصنا منذ اليوم الأول في روزنة على ألا نقدم مجرد وجبات طعام، بل تجربة حية تأخذ الزائر في رحلة عبر الزمن ليتعرف على أدق تفاصيل موروثنا الغذائي ومعمارنا التقليدي. ونُهدِي هذا الإنجاز لكل محبي التراث العُماني، ولطاقم العمل الذي يعمل بشغف لتقديم نكهاتنا التقليدية بأعلى معايير الجودة العالمية".
ويأتي هذا الإنجاز تتويجًا للجهود المشتركة بين مطعم روزنة ووزارة التراث والسياحة في إبراز المطبخ العُماني الأصيل، وصون التراث الغذائي الوطني، وتقديمه للزوار من مختلف أنحاء العالم من خلال تجربة تجمع بين النكهات العُمانية الأصيلة، والضيافة العُمانية، والهوية الثقافية المتجذرة.
ويعكس هذا التقدير الدولي المكانة المتنامية التي تحتلها سلطنة عُمان على خارطة سياحة المأكولات وفنون الطهي العالمية، ويؤكد نجاح الجهود الوطنية الرامية إلى توظيف الموروث الغذائي والثقافي كأحد المحركات الرئيسية للتنمية السياحية المستدامة.
وتُعد "جوائز سياحة الطهي العالمية" التي تنظمها الجمعية العالمية لسياحة الغذاء (WFTA)، واحدة من أهم المنصات الدولية التي تُعنى بتقدير التميز والابتكار في قطاع سياحة الأطعمة والتجارب السياحية المرتبطة بالطهي حول العالم، ويشكل فوز مطعم عُماني بهذه الفئة التراثية تحديدًا اعترافًا دوليًا بمكانة سلطنة عُمان كوجهة رائدة لسياحة الثقافة والطهي في المنطقة.