علي جمعة: رمضان مشتق من الرمَض وحَرِّ القيظ.. وليلة الرؤية في مصر حكاية عبر العصور
تاريخ النشر: 17th, February 2026 GMT
قال الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، إن لفظُ «رمضان» مشتقٌّ من الرَّمَض، وهو شِدَّةُ وقعِ الشمس على الرملِ وغيره. وقال الليث: «هو حَرَقةُ القيظ»، والاسم: الرَّمضاء.
وقد اشتُقَّت كلمة «رمضان» من هذا المعنى؛ لأنهم لما نقلوا أسماء الشهور عن اللغة القديمة سمَّوها بالأزمنة التي كانت فيها، فوافق «رمضان» أيامَ رَمَضِ الحرّ.
وقيل: إن «رمضان» مشتقٌّ من «رَمِضَ الصائم»، أي: اشتدَّ حرُّ جوفه، أو لأنه يُحرِق الذنوب. وجمعُ رمضان: رمضانات.
اما عن ليلةُ الرؤية في مصر عبر العصور، فكانت الاحتفالات في مصر برؤية هلال رمضان تبدأ في يوم التاسع والعشرين من شهر شعبان، وكانت احتفالاتٍ كبيرةً على مدى التاريخ الإسلامي، يحضرها وجهاء الناس وكبار رجال الدولة في العاصمة والمدن الكبرى.
ويذكر المؤرخ إبراهيم عناني — عضو اتحاد المؤرخين العرب — أنه في نحو سنة 155هـ خرج قاضٍ لرؤية هلال رمضان، وذُكر في ذلك القاضي أبو عبد الرحمن عبد الله بن لهيعة الذي وُلِّي قضاء مصر، ثم تتابع القضاة بعد ذلك على الخروج لاستطلاع الهلال. وقد كانت تُعَدُّ لهم دكَّةٌ على سفح جبل المقطم عُرفت بـ «دكّة القضاة»، يخرجون إليها لاستطلاع الأهلة.
فلما كان العصر الفاطمي، بنى قائدهم بدر الجمالي مسجدًا على سفح المقطم، واتُّخذت مئذنته مرصدًا لرؤية هلال رمضان. كما سنَّ الفاطميون ما يُعرف بـ "موكب رؤية الهلال" (أو موكب أول رمضان)، وهي عادةٌ استمرت في العصر المملوكي؛ حيث كان قاضي القضاة يخرج لرؤية الهلال، ومعه القضاة الأربعة كشهود، حاملين الشموعَ والفوانيس، ويشترك معهم المحتسب وكبار تجار القاهرة ورؤساء الطوائف والصناعات والحرف.
وفي هذا العصر نُقل مكان الرؤية إلى منارة مدرسة المنصور قلاوون (المدرسة المنصورية) بين القصرين. فإذا تحققت الرؤية أُضيئت الأنوار على الدكاكين والمآذن، وأُضيئت المساجد، ثم يخرج قاضي القضاة في موكبٍ تحفُّ به جموعُ الناس، حاملةً المشاعلَ والفوانيسَ والشموع، حتى يصل إلى داره، ثم تتفرق الطوائف إلى أحيائها مُعلِنةً الصيام.
أما في العصر العثماني، فعاد موضع استطلاع الهلال مرةً أخرى إلى سفح المقطم؛ حيث كان يجتمع القضاة الأربعة وبعض الفقهاء والمحتسب في المدرسة المنصورية بين القصرين، ثم يركبون جميعًا، يتبعهم أربابُ الحِرف وبعضُ دراويش الصوفية إلى موضعٍ مرتفعٍ بجبل المقطم، حيث يترقبون الهلال.
فإذا ثبتت رؤيته عادوا وبين أيديهم المشاعلُ والقناديل إلى المدرسة المنصورية، ويُعلن المحتسب ثبوت رؤية هلال رمضان، ويعود إلى بيته في موكبٍ حافلٍ يحيط به أربابُ الطرق والحِرف، وسط أنواع المشاعل، في ليلةٍ مشهودة.
واستمر الأمر كذلك حتى أمر الخديوي عباس حلمي الثاني بنقل مكان إثبات رؤية الهلال إلى المحكمة الشرعية بباب الخلق.
ومع إنشاء دار الإفتاء المصرية في أواخر القرن التاسع عشر، أُسندت إليها مهمة استطلاع هلال رمضان والاحتفال به. وتقوم الدار بهذه المهمة كل عام بعد غروب شمس يوم التاسع والعشرين من شهر شعبان، وذلك من خلال لجانها الشرعية والعلمية المنتشرة في عددٍ من المواقع والمراصد، مثل: الوادي الجديد، وتوشكى، وسوهاج، وقنا، والبحر الأحمر، ومدينة السادس من أكتوبر، ومرسى مطروح، ومرصد حلوان. ثم تُعلن الدار نتيجة الاستطلاع في احتفالٍ رسميٍّ كبير يحضره الإمام الأكبر، والمفتون السابقون، ووزير الأوقاف، ومحافظ القاهرة، والوزراء، وسفراء الدول الإسلامية، ورجال القضاء، وغيرهم من رجال الدولة، ويكونون جميعًا في ضيافة مفتي الديار المصرية.
وقد كان الاحتفال يتم في سرادق بجوار دار القضاء العالي عندما كان مقر دار الإفتاء فيها، ثم استقلت الدار بمبناها الحالي بالدراسة، وانتقل الاحتفال إلى قاعة المؤتمرات بالدور الأرضي بمبنى الدار، حتى ضاقت بالحضور، فانتقل إلى قاعة المؤتمرات الكبرى بالأزهر الشريف بمدينة نصر — القاهرة.
ويُنقل الاحتفال عبر الإذاعات الرسمية المسموعة والمرئية، ويبدأ بتلاوة آياتٍ من القرآن الكريم، ثم يُعلن فضيلة المفتي ثبوت رؤية الهلال، فيكون اليوم التالي غُرَّة الشهر الكريم، أو عدم ثبوته، فيكون اليوم التالي المتمم لشهر شعبان.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: شهر رمضان ليلة الرؤية رؤية هلال شهر رمضان رؤیة هلال رمضان رؤیة الهلال
إقرأ أيضاً:
أخطر داء يقـ.ـتل المواهب.. مختار جمعة يقترح تشديد عقوبة الغش في الامتحانات
اقترح الدكتور محمد مختار جمعة، وزير الأوقاف السابق، ألا تقل عقوبة الغش بالوسائل الذكية أو سماعة الأذن عن عام دراسي كامل مع اعتبار الطالب راسبًا في جميع المواد في العام الذي غش فيه لتحقيق الردع.
وأكد أن الغش هو أخطر داء لقتل المواهب وتقديم من لا يستحق التقديم وإصابة المجتهدين بالإحباط، موضحًا أن الغش مناف لكل القيم الدينية والأخلاقية والوطنية، والتستر عليه جريمة في حق الدين والوطن والعلم.
مختار جمعة: أطالب بحرمان طالب غش السماعات عامًا كاملًا واعتباره راسبًا في كل المواد تحقيقًا للردعوطالب الدكتور محمد مختار جمعة، في منشور عبر صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك"، بتنظيم حملة توعوية كبيرة عبر جميع البرامج ووسائل الإعلام عن خطورة الغش وأثره في تدمير الفرد والمجتمع، قبل بدء امتحانات الثانوية العامة والأزهرية، مع التركيز على توعية أولياء الأمور بخطر ذلك على مستقبل أبنائهم.
وأوضح أن مراقب اللجنة والمشرف عليها مسئول أمام الله عز وجل عن ضبط اللجان بما يعطي كل ذي حق حقه، وأن الممتحن في لجان الشفوي والعملي ونحوهما وكذلك المصحح بمثابة قاض، عليه أن يجتهد في إعطاء كل ذي حق حقه، وأن يدرك أن درجة واحدة نقصًا قد تنحرف بمسار طالب عن الطريق الذي اختطه لنفسه وأن درجة زائدة لطالب قد تكون على حساب طالب آخر، وعلى كل الأحوال إنها أمانة.
واقترح وزير الأوقاف السابق تغليظ العقوبة لأي شخص يحاول التأثير على سير العملية الامتحانية كاستخدام مكبرات الصوت للغش الجماعي أو تهديد بعض القائمين على العملية الامتحانية أو التعرض لهم بسوء، قاصدًا التأثير على إحكام سيطرتهم على اللجان، مؤكدًا أن الأمم لا تتقدم إلا بتعليم جيد ومتميز، وذلك لا يمكن أن يتحقق إلا بجدية الامتحانات والنأي بها عن أي شائبة غش أو خلافه.